«قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6688

الحديث رقم 6688 من كتاب «كتاب الأيمان والنذور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرا بخبز.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول…

«قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا. فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتِ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ. فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، قَالَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.»

سند حديث: ٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ…

٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول…

معنى هذا الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام قد اشتد به الجوع، فَعَلِم أبو طلحة رضي الله عنه بحال النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ضعف صوته فأخبر زوجته أم سليم رضي الله عنها، بحال النبي صلى الله عليه وسلم وسألها: هل عندكم شيء؟ فقالت : نعم، أي عندنا ما نَسُدُّ به جوع النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجت أقْرَاصًا من شعِير، ثم أخذت خِمَارا لها فَلَفَت الخبز ببعضه، وجعلته تحت ثوب أنس رضي الله عنه وأخذت باقي الخِمار وجعلته رداء عليه لتستره. فلما قدم أنس على النبي صلى الله عليه وسلم وجده بين أصحابه ، فقام عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسلك أبو طلحة؟" فقلت: نعم، فقال: "ألِطعام؟" أي: هل أرسلك لأجل طعام تدعونا له؟ فقلت: نعم. لم يستطع أنس رضي الله عنه أن يَدفع الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكثرة من عنده من الصحابة ولعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم من عادته ألا يُؤثِر نفسه على أصحابه، فما كان منه إلا أن قال له: نعم. فأظهر له الدعوة ليقوم معه وحده إلى بيت أبي طلحة، فيحصل المقصود من إطعامه. فعند ذلك: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قوموا". فانْطَلَقُوا قال أنس: فانْطَلَقْتُ بين أيديهم، وفي رواية: وأنا حَزِين لكثرة من جاء معه. قال: حتى جئتُ أبا طلحة وأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهُم؟ فقالت: الله ورسوله أعلم. فأم سليم رضي الله عنها أرجَعت الأمر إلى الله وإلى رسوله، كأنها عرفت أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك عمداً لتظهر له الكرامة في تكثير الطعام وهذا من فطنتها ورجحان عقلها، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَلُمِّي"
وفي رواية: فاستقبله أبو طلحة فقال يا رسول الله ما عندنا إلا قُرْصٌ عملته أم سليم .وفي رواية: فقال أبو طلحة: إنما هو قُرْصٌ فقال: "إن الله سَيُبَارك فيه" وفي رواية فقال أبو طلحة: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشْبِعُ من أرى فقال: "ادخل فإن الله سَيُبَارك فيما عندك"
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أبي طلحة قال: "هَلُمِّي ما عندك يا أم سليم" فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ عليه أم سليم ما خرج من العُكَّة من سَمْنٍ إدَامَا للمَفْتُوت، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول يعني : دعا بأن الله تعالى يبارك في هذا الطعام القليل، وفي رواية: " فجئت بها ففتح رِبَاطَها ثم قال: "بسم الله اللهم أعْظِمْ فيها البركة" ثم قال: "ائْذَنْ لعشرة" فأذن لهم فأكلوا حتى شَبِعُوا ثم خرجوا، ثم قال: "ائْذَن لعشرة" فأذن لهم حتى أكل القوم كلُّهم وشَبِعُوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون. متفق عليه.
وفي رواية: فما زال يَدخُل عشرة، ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شَبِع، ثم هَيَّأهَا فإذا هي مِثْلَهَا حين أكلوا منها. وفي رواية: فأكلوا عشرة عشرة، حتى فعل ذلك بثمانين رجلا، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت، وتركوا سُؤْرَاً. وفي رواية: ثم أفْضَلُوا ما بَلَغُوا جيرانهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأييد الله لنبيه بالآيات والمعجزات.
  • جواز العمل بالفِرَاسَة والقَرائن حيث استدل أبو طلحة من ضعف صوته صلى الله عليه وسلم على شِدِّة الجوع.
  • جواز الدعوة إلى الطعام في المسجد، وكذلك الإجابة منه.
  • جلوس العالم لأصحابه في المسجد لإفادتهم.
  • جواز الدعوة إلى الطعام وإن لم يكن وليمة.
  • جواز استدعاء العدد الكثير إلى الطعام القليل.
  • إذا علم المدعو أن الداعي لا يكره أن يحضر معه غيره فلا بأس بإحضاره معه.
  • اعتناء الصحابة بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • جواز الأكل حتى الشَبع، ففي الحديث: (فأكلوا حتى شَبِعُوا).
  • جواز إدخال الضيوف عشرة عشرة إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليهم.
  • صبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يجوع حتى يَربِط على بَطْنِه ولا يسأل أحدا.
  • ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الفَقْر والشدِّة.
  • جواز الأكل من سُؤْر الأخرين.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أرادتْ نفيَ الإدام مطلقًا بقرينةِ ما هو معروفٌ من شظف (١) عيشِهم، فدخلَ فيه التَّمر وغيره. وتعقَّبه العينيُّ فقال: لم يبينْ -أي: في «الفتح» - المراد ما هو، والحديثُ لا يدلُّ أصلًا على ردِّ الزَّاعم بهذا؛ لأنَّ لفظ «مأدوم» أعمُّ من أن يكون الإدام فيه ما يصطَبَغُ به أو لا يصْطَبَغ به.

والحديث مرَّ في «الأطعمة» بأتمَّ من هذا [خ¦٥٣٧٤].

(وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ) محمد أبو عبد الله العبديُّ البصريُّ، شيخ المؤلِّف: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ) عابس (أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ) ﵂ (بِهَذَا). وأشارَ المؤلِّف بهذا الحديثِ إلى أنَّ عابسًا لقِي عائشةَ وسألها؛ لرفعِ ما يتوهَّم في العنعنةِ في الطَّريق الَّتي قبلَها من الانقطاعِ.

٦٦٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيد (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ (لأُمِّ

سُلَيْمٍ) زوجته أمِّ أنس: (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ) وفي مسلم: «فوجدتُه قد عصَّب بطنَه بعصابةٍ فسألتُ بعض أصحابه، فقالوا: من الجوعِ» (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا) بكسر الخاء المعجمة، أي: نَصِيفًا (لَهَا فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ) ببعضِ الخمار (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَهَبْتُ) بالخبزِ (فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ ﷺ: أأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريّ (فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا فَانْطَلَقُوا) ولأبي الوقت: «قال» أي: أنس: «فانطَلَقوا» (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ) بمجيئهم (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) لأمِّي: (يَا أُمَّ سُلَيْمٍ: قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «والناسُ وليس» (عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ) أي: قدرَ ما يكفيهم (فَقَالَت) أمُّ سُليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) بقدر الطَّعام فهو أعلمُ بالمصلحةِ، ولو لم يعلم بالمصلحةِ ما فعل ذلك (فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ معه (١) حَتَّى دَخَلَا) على أمِّ سُليم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لها: (هَلُمِّي) بفتح الهاء وضم اللام وكسر الميم مشددة، هات (يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ) الَّذي كانت أرسلتُه مع أنس (قَالَ) أنسٌ: (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الخُبْزِ فَفُتَّ) بفتح الفاء الأولى وضم الثانية وتشديد الفوقيَّة (وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا) من جلدٍ فيها سمن (فَآدَمَتْهُ) بمدِّ الهمزة المفتوحة، جعلته إدامًا للمفتوتِ بأن خلطَتْ ما حصلَ من السَّمْن بالخبزِ المفتوتِ (ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) وعند أحمدَ: قال: «بسمِ اللهِ اللَّهمَّ أعظمْ فيهَا (٢) البركَةَ» (ثُمَّ قَالَ) لأبي طلحة: (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) أي: من أصحابهِ بالدُّخول؛ لأنَّ الإناءَ الَّذي فيه الطَّعام لا يتحلَّق عليه أكثر من عشرة إلَّا بعسرٍ وضررٍ (فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلَ القَوْمُ) ولأبي ذرٍّ: «فأكلُوا حتَّى شبعُوا ثمَّ خرجُوا ثمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فأكلَ القوم (كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ سَبْعُونَ -أَوْ: ثَمَانُونَ- رَجُلًا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند مسلم من روايةِ سعد بن سعيد: «ثمَّ أخذَ مَا بقيَ فجمَعَهُ، ثمَّ دَعا فيهِ بالبركَةِ، فعادَ كمَا كانَ»، ولا يخفى أنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أرادتْ نفيَ الإدام مطلقًا بقرينةِ ما هو معروفٌ من شظف (١) عيشِهم، فدخلَ فيه التَّمر وغيره. وتعقَّبه العينيُّ فقال: لم يبينْ -أي: في «الفتح» - المراد ما هو، والحديثُ لا يدلُّ أصلًا على ردِّ الزَّاعم بهذا؛ لأنَّ لفظ «مأدوم» أعمُّ من أن يكون الإدام فيه ما يصطَبَغُ به أو لا يصْطَبَغ به.

والحديث مرَّ في «الأطعمة» بأتمَّ من هذا [خ¦٥٣٧٤].

(وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ) محمد أبو عبد الله العبديُّ البصريُّ، شيخ المؤلِّف: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ) عابس (أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ) ﵂ (بِهَذَا). وأشارَ المؤلِّف بهذا الحديثِ إلى أنَّ عابسًا لقِي عائشةَ وسألها؛ لرفعِ ما يتوهَّم في العنعنةِ في الطَّريق الَّتي قبلَها من الانقطاعِ.

٦٦٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بنُ سعيد (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁، أنَّه (قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ) زيد بن سهل الأنصاريُّ (لأُمِّ

سُلَيْمٍ) زوجته أمِّ أنس: (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ) وفي مسلم: «فوجدتُه قد عصَّب بطنَه بعصابةٍ فسألتُ بعض أصحابه، فقالوا: من الجوعِ» (فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا) بكسر الخاء المعجمة، أي: نَصِيفًا (لَهَا فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ) ببعضِ الخمار (ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَهَبْتُ) بالخبزِ (فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ) لي (رَسُولُ اللهِ ﷺ: أأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريّ (فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا فَانْطَلَقُوا) ولأبي الوقت: «قال» أي: أنس: «فانطَلَقوا» (وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ) بمجيئهم (فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) لأمِّي: (يَا أُمَّ سُلَيْمٍ: قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «والناسُ وليس» (عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ) أي: قدرَ ما يكفيهم (فَقَالَت) أمُّ سُليم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) بقدر الطَّعام فهو أعلمُ بالمصلحةِ، ولو لم يعلم بالمصلحةِ ما فعل ذلك (فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ معه (١) حَتَّى دَخَلَا) على أمِّ سُليم (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) لها: (هَلُمِّي) بفتح الهاء وضم اللام وكسر الميم مشددة، هات (يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ) الَّذي كانت أرسلتُه مع أنس (قَالَ) أنسٌ: (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ الخُبْزِ فَفُتَّ) بفتح الفاء الأولى وضم الثانية وتشديد الفوقيَّة (وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا) من جلدٍ فيها سمن (فَآدَمَتْهُ) بمدِّ الهمزة المفتوحة، جعلته إدامًا للمفتوتِ بأن خلطَتْ ما حصلَ من السَّمْن بالخبزِ المفتوتِ (ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ) وعند أحمدَ: قال: «بسمِ اللهِ اللَّهمَّ أعظمْ فيهَا (٢) البركَةَ» (ثُمَّ قَالَ) لأبي طلحة: (ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ) أي: من أصحابهِ بالدُّخول؛ لأنَّ الإناءَ الَّذي فيه الطَّعام لا يتحلَّق عليه أكثر من عشرة إلَّا بعسرٍ وضررٍ (فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلَ القَوْمُ) ولأبي ذرٍّ: «فأكلُوا حتَّى شبعُوا ثمَّ خرجُوا ثمَّ قالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فأكلَ القوم (كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ سَبْعُونَ -أَوْ: ثَمَانُونَ- رَجُلًا) بالشَّكِّ من الرَّاوي، وعند مسلم من روايةِ سعد بن سعيد: «ثمَّ أخذَ مَا بقيَ فجمَعَهُ، ثمَّ دَعا فيهِ بالبركَةِ، فعادَ كمَا كانَ»، ولا يخفى أنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.1 / 29.5
الإضاءة 30%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56