الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6802
الحديث رقم 6802 من كتاب «كتاب الحدود وما يحذر من الحدود» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الطَّحَاوِيُّ: وَلَا يَسْقُطُ إِلَّا قَطْعُ الطَّرِيقِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ مُخْتَصَرًا، وَوَقَعَ فِي آخِرِهِ: وَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قُبَيْلَ هَذَا، وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ وَصْفُ التَّوْبَةِ بِالْحُسْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَثْبُتُ لِلتَّائِبِ الْمَذْكُورِ فَيَعُودُ لِحَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.
وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَيْعَةِ، وَفِيهِ ذِكْرُ السَّرِقَةِ وَفِي آخِرِهِ: فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وُصِفَ بِالتَّطَهُّرِ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَابَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ قَبُولَ شَهَادَتِهِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥ - بَاب الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا، فقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا.
قَوْلُهُ: (كِتَابُ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ) كَذَا هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ثَبَتَتْ لِلْجَمِيعِ هُنَا، وَفِي كَوْنِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِشْكَالٌ، وَأَظُنُّهَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى الَّذِينَ نَسَخُوا كِتَابَ الْبُخَارِيِّ مِنَ الْمُسَوَّدَةِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَحَلَّهَا بَيْنَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَيْنَ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ أَبْوَابِ الْحُدُودِ. فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ كِتَابَ الْحُدُودِ وَصَدَّرَهُ بِحَدِيثِ: لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَفِيهِ ذَكَرَ السَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ، ثُمَّ بَدَأَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِّ الْخَمْرِ فِي أَبْوَابٍ ثُمَّ بِالسَّرِقَةِ كَذَلِكَ.
فَالَّذِي يَلِيقُ أَنْ يُثَلِّثَ بِأَبْوَابِ الزِّنَا عَلَى وَفْقِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُقَدِّمَ كِتَابَ الْمُحَارِبِينَ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِيَعْقُبَهُ بَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ فَإِنَّهُ يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ أَبْوَابِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْكِرْمَانِيَّ؛ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ إِثْمِ الزُّنَاةِ وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ كَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ زِيَادَةٌ قَدْ يَرْتَفِعُ بِهَا الْإِشْكَالُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ فَزَادَ: وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ ضَمَّ حَدَّ الزِّنَا إِلَى الْمُحَارِبِينَ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْقَتْلِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُبْدِلَ لَفْظَ كِتَابٍ بِبَابٍ، وَتَكُونَ الْأَبْوَابُ كُلُّهَا دَاخِلَةً فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا إِلَى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ آيَةَ الْمُحَارَبَةِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ، وَسَاقَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ وَفِي آخِرِهِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالزَّهْرِيُّ قَالَ: وَذَهَبَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والجمهورُ على أنَّ هذه الآية (١) نزلتْ فيمن خرجَ من المسلمينَ يَسعى في الأرضِ بالفسادِ ويقطعُ الطَّريق، وهو قولُ مالكٍ والشَّافعيِّ والكوفيِّين.
وقال الضَّحَّاك: نزلت في قومٍ من أهل الكتاب كان بينهم وبين النَّبيِّ ﷺ عهد، فنقضوا العَهد وقطعوا السَّبيل وأفسدوا.
وقال الكلبيُّ: نزلت في قومِ هلالِ بنِ عُويمر، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ وادعَ هلالَ بن عُويمر وهو أبو بُردة الأسلميُّ على أن لا يُعينه ولا يُعين عليه، ومَن مرَّ بهلالِ بن عُويمر إلى رسولِ الله ﷺ فهو آمن لا يهاج، فمرَّ قومٌ من بني كنانَة يريدون الإسلامَ بناسٍ من أسلمَ من قوم هلالِ بن عُويمر (٢)، ولم يكنْ هلال شاهدًا، فنَهدوا إليهم فقتلوهُم، وأخَذوا أموالهُم فنزلَ جبريلُ بالقضيَّة، ولهذا ذهبَ البخاريُّ إلى أنَّ الآية نزلتْ في أهلِ الكفر والرِّدَّة.
٦٨٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الأمويُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو قِلَابَةَ) عبدُ الله بنُ زيد (الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الراء (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) سنة ستٍّ (٣) (نَفَرٌ) من الثَّلاثة إلى العشرة من الرِّجال (مِنْ عُكْلٍ) بضم العين المهملة وسكون الكاف، قبيلةٌ معروفةٌ (فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بالجيم الساكنة وفتح الفوقية والواو الأولى وضم الثانية، أي: أصابَهم الجَوى، وهو
داءُ الجوفِ إذا تطاوَل، أو كرهُوا الإقامةَ بها لسقمٍ أصابهم (فَأَمَرَهُمْ) رسول الله ﷺ (أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ (١) أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا) للتَّداوي (فَفَعَلُوا) الشُّرب المذكُور (فَصَحُّوا) من ذلك الدَّاء (فَارْتَدُّوا) عن الإسلامِ (وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا) أي: رعاةَ الإبلِ، وسبق في «الوضوء»: وقتلوا راعِي النَّبيِّ ﷺ وأنَّه (٢) يسار النُّوبيُّ [خ¦٢٣٣] (وَاسْتَاقُوا) بحذفِ المفعول، ولأبي ذرٍّ: «واستاقُوا الإبل» (فَبَعَثَ) ﷺ (فِي آثَارِهِمْ) بمدِّ الهمزة، أي: وراءهم الطَّلب عشرين أميرهُم كُرْز، فأدركُوهم فأُخِذُوا (فَأُتِيَ بِهِمْ) النَّبيَّ ﷺ أسارى (فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ) من خلافٍ (وَسَمَلَ) بفتح المهملة والميم واللام، فقأَ (أَعْيُنَهُمْ) أي: أمرَ ﷺ بذلك، لا أنَّه باشرَ ذلك بنفسهِ الزَّكيَّة (ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ) بسكون الحاء وكسر السين المهملتين، أي: لم يَكْوِ مواضعَ القطعِ لينقطع الدَّم بل تركهُم (٣) (حَتَّى مَاتُوا). وزادَ عبدُ الرَّزَّاق في آخرِ هذا الحديث قال: فبلغَنا أنَّ هذه الآية نزلَت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الاية [المائدة: ٣٣].
وأخرج الطَّبريُّ من طريقِ ابن عُبادة عن سعيدِ بنِ أبي عَروبة عن قتادةَ عن أنسٍ في آخر قصَّة العُرنيِّين، قال: فذكر لنا أنَّ هذهِ الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾. وعندَ الإسماعيليِّ من طريقِ مروان بنِ معاوية عن معاويةَ بنِ أبي العبَّاس عن أيوب عن أبي قِلابةَ عن أنسٍ عن النَّبيِّ ﷺ في قولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: هم من عُكْل، وفي «الصَّحيحين» [خ¦٢٣٣] [خ¦١٥٠١] [خ¦٦٨٠٥] أنَّهم كانوا من عُكل وعُرينة.
والحديثُ سبق في «بابِ أبوالِ الإبلِ»، في «كتاب الوضوء» [خ¦٢٣٣].
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ) لم يَكْوِ موضع القطعِ من (المُحَارِبِينَ مِنْ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٥١ - (كِتابُ المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ والرِّدَّةِ)
أَي هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُحَاربين من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وَقَالَ بَعضهم فِي كَون هَذِه التَّرْجَمَة فِي هَذَا الْموضع إِشْكَال وأظنها مِمَّا انْقَلب على الَّذين نسخوا كتاب الْبَارِي من المسودة، وَالَّذِي يظْهر أَن محلهَا بَين كتاب الدِّيات وَبَين اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين، وَأطَال الكلامم فِيهِ.
قلت: هَذَا بعيد جدا لتوفر الدَّوَاعِي من ضباط هَذَا الْكتاب من حِين أَلفه البُخَارِيّ إِلَى يَوْمنَا وَلَا سِيمَا اطلَاع خلق كثير من أكَابِر الْمُحدثين وأكابر الشُّرَّاح عَلَيْهِ. والمناسبة فِي وضع هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا مَوْجُودَة لِأَن كتاب الحدودالذي قبله مُشْتَمل على أَبْوَاب مُشْتَمِلَة على شرب الْخمر وَالسَّرِقَة وَالزِّنَا، وَهَذِه معاصٍ دَاخِلَة فِي محاربة الله وَرَسُوله. وَأَيْضًا قد ثَبت فِي بعض النّسخ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بعد قَوْله: من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وَمن يجب عَلَيْهِ حد الزِّنَا، وقدضم حد الزِّنَا إِلَى الْمُحَاربين فَيكون دَاخِلا فِيهَا لإفضائه إِلَى الْقَتْل فِي بعض الصُّور، وَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا: وعَلى هَذَا فَالْأولى أَن يُبدل لفظ كتاب بِبَاب وَتَكون الْأَبْوَاب كلهَا دَاخِلَة فِي كتاب الْحُدُود.
قلت: فِيهِ أَبْوَاب لَا تتَعَلَّق إلَاّ بِغَيْر مَا تتَعَلَّق بالمحاربين فحينئذٍ ذكره بِلَفْظ كتاب أولى لِأَنَّهُ يشْتَمل على أَبْوَاب.
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الَاْرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُو اْ أَوْ يُصَلَّبُو اْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الَاْرْضِ ذاَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الْمَائِدَة: ٣٣) [/ ح.
وَقَول الله: بِالْجَرِّ عطف على الْمُحَاربين، سيقت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَى {من الأَرْض} فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} . . الْآيَة. وَظَاهر كَلَام البُخَارِيّ أَنه يُرِيد بالذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله فِي الْآيَة الْكَرِيمَة الْكفَّار لَا قطاع الطَّرِيق. وَقَالَ الْجُمْهُور: هِيَ فِي حق القطاع، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر، وَمِمَّنْ قَالَ: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أهل الشّرك: الْحسن وَالضَّحَّاك وَعَطَاء وَالزهْرِيّ، وَقَالَ ابْن الْقصار: وَقيل: نزلت فِي أهل الذِّمَّة الَّذين نقضوا الْعَهْد، وَقيل: فِي الْمُرْتَدين، وَكله خطأ، وَلَيْسَ قَول من قَالَ: إِن الْآيَة، وَإِن كَانَت نزلت فِي الْمُسلمين، منَاف فِي الْمَعْنى لقَوْل من قَالَ: إِنَّهَا نزلت فِي أهل الرِّدَّة وَالْمُشْرِكين، لِأَن الْآيَة، وَإِن كَانَت نزلت فِي الْمُرْتَدين بأعيانهم فلفظها عَام يدْخل فِي مَعْنَاهُ كل من فعل مثل فعلهم من الْمُحَاربَة وَالْفساد فِي الأَرْض.
وَأما تَرْتِيب أَقْوَال الْعلمَاء الَّذين جعلُوا الْآيَة نزلت فِي الْمُسلمين فِي حد الْمُحَارب الْمُسلم. فَقَالَ مَالك: إِذا أشهر السِّلَاح وأخاف السَّبِيل وَلم يقتل وَلم يَأْخُذ مَالا كَانَ الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ، فَإِن رأى أَن يقْتله أَو يصلبه أَو يقطع يَده وَرجله من خلاف، أَو يَنْفِيه فعل ذَلِك. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ: إِذا لم يقتل وَلَا أَخذ مَالا لم يكن عَلَيْهِ إلَاّ التعزيز وَإِنَّمَا يقْتله الإِمَام إِن قتل ويقطعه إِن سرق ويصلبه إِذا أَخذ المَال وَقتل وينفيه إِذا لم يفعل شَيْئا من ذَلِك، وَلَا يكون الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ، وَالنَّفْي عِنْد الشَّافِعِي التَّعْزِير بِالْإِخْرَاجِ من بَلَده. وَقَالَ: الْجُمْهُور من الْمَالِكِيَّة: النَّفْي الْحَبْس فِي بلد آخر وَفِي (التَّلْوِيح) : قَول أبي حنيفَة: الْحَبْس ضد النَّفْي وَالنَّفْي هُوَ الْإِخْرَاج عَن الوطن لِأَنَّهُ أبلغ فِي الردع ثمَّ يحبس فِي الْمَكَان الَّذِي يخرج إِلَيْهِ حَتَّى تظهر تَوْبَته، هَذِه حَقِيقَة النَّفْي.
٢٠٨٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حدّثنا الأوْزاعِيُّ حدّثني يَحْيَاى بنُ أبي كَثِير قَالَ: حدّثني أبُو قِلابَةَ الجرْمِيُّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَدِمَ عَلى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفَرٌ منْ عُكْلٍ فأسْلَمُوا، فاجْتَوَوْا المَدِينَة فأمَرَهُمْ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أبْوالِها وألْبانِها، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فارْتَدُّوا وقَتلُوا رُعاتَها واسْتاقوها، فَبَعَثَ فِي آثارِهمْ فأُتِي بِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأرْجُلَهُمْ وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ ثمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى ماتُوا.
قَالَ ابْن بطال: ذهب البُخَارِيّ إِلَى أَن آيَة الْمُحَاربَة نزلت فِي أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وسَاق حَدِيث العرنيين، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بذلك، وَلَكِن روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة حَدِيث العرنيين وَفِي آخِره قَالَ: فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} (الْمَائِدَة: ٣٣)
الْآيَة. وَوَقع مثله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَشَيخ البُخَارِيّ عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، والوليد بن مُسلم الْأمَوِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء أُرِيد على الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ فهرب إِلَى الشَّام فَمَاتَ بهَا سنة أَربع أَو خمس وَمِائَة فِي ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَاب وَالْغنم، عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْجِهَاد عَن مُعلى بن أَسد وَفِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الدِّيات عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: (نفر من عكل) النَّفر رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وعكل بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف قَبيلَة. قَوْله: (فاجتووا) من الاجتواء أَي: كَرهُوا الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ لسقم أَصَابَهُم. قَوْله: (وسمل أَعينهم) ، أَي: فقأها وأذهب مَا فِيهَا. قَوْله: (وَلم يحسمهم) يُقَال: حسم الْعرق كواه بالنَّار لينقطع دَمه، وقدمرا لكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
٦١ - (بابٌ لَمْ يَحْسِمِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الرِّدَّةِ حتَّى هَلَكُوا)
أَي: هَذَا بَاب يذكرفيه لم يحسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وقدمر تَفْسِير الحسم الْآن، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الحسم هُنَا أَن تُوضَع اليدبعد الْقطع فِي زَيْت حَار، هَذَا من صور الحسم وَلَيْسَ مَقْصُورا عَلَيْهِ.
٣٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ أبُو يَعْلَى حدّثنا الوَلِيدُ حدّثني الأوْزاعِيُّ عنْ يَحْيَاى عنْ أبي قِلابَةَ عَن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ العُرَنِيِّينَ ولَمْ يحسِمْهُمْ حتَّى ماتُوا.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس وضع لَهُ تَرْجَمَة سمر الْأَعْين.
وَأخرجه عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة عبد الله عَن أنس.
قَوْله: (بلقاح) بِكَسْر اللَّام جمع اللقحة وَهِي النَّاقة الحلوب. قَوْله: (حَتَّى إِذا برئوا) من برأت من الْمَرَض أَبْرَأ بِالْفَتْح فَأَنا بارىء، وأبرأني الله من الْمَرَض وغي أهل الْحجاز يَقُولُونَ: بَرِئت بِالْكَسْرِ برأَ بِالضَّمِّ. قَوْله: (النعم) بِفتْحَتَيْنِ واحدالأنعام وَهِي المَال الراعية وَأكْثر مَا يَقع هَذَا الِاسْم على الْإِبِل، قَالَ الْفراء: هَذَا ذكر لَا يؤنث، يقولو: هَذَا نعم وَارِد، وَيجمع على: نعْمَان، مثل: جمل وجملان، والإنعام يذكر وَيُؤَنث. قَوْله: (حَتَّى جِيءَ بهم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى أُتي بهم. قَوْله: (وألقوا) بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول.
قَوْله: (قَالَ أَبُو قلَابَة) هُوَ عبد الله الرَّاوِي. قَوْله: (هَؤُلَاءِ) أَي: العكليون أَو العرنيون (قوم سرقوا)
الخ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الطَّحَاوِيُّ: وَلَا يَسْقُطُ إِلَّا قَطْعُ الطَّرِيقِ لِوُرُودِ النَّصِّ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ مُخْتَصَرًا، وَوَقَعَ فِي آخِرِهِ: وَتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قُبَيْلَ هَذَا، وَوَجْهُ مُنَاسَبَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ وَصْفُ التَّوْبَةِ بِالْحُسْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَثْبُتُ لِلتَّائِبِ الْمَذْكُورِ فَيَعُودُ لِحَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.
وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَيْعَةِ، وَفِيهِ ذِكْرُ السَّرِقَةِ وَفِي آخِرِهِ: فَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الَّذِي أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وُصِفَ بِالتَّطَهُّرِ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَابَ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ قَبُولَ شَهَادَتِهِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٥ - بَاب الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾
٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا، فقَتَلُوا رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا الْإِبِلَ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا.
قَوْلُهُ: (كِتَابُ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ) كَذَا هَذِهِ التَّرْجَمَةُ ثَبَتَتْ لِلْجَمِيعِ هُنَا، وَفِي كَوْنِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِشْكَالٌ، وَأَظُنُّهَا مِمَّا انْقَلَبَ عَلَى الَّذِينَ نَسَخُوا كِتَابَ الْبُخَارِيِّ مِنَ الْمُسَوَّدَةِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَحَلَّهَا بَيْنَ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَبَيْنَ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ أَبْوَابِ الْحُدُودِ. فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ تَرْجَمَ كِتَابَ الْحُدُودِ وَصَدَّرَهُ بِحَدِيثِ: لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَفِيهِ ذَكَرَ السَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ، ثُمَّ بَدَأَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحَدِّ الْخَمْرِ فِي أَبْوَابٍ ثُمَّ بِالسَّرِقَةِ كَذَلِكَ.
فَالَّذِي يَلِيقُ أَنْ يُثَلِّثَ بِأَبْوَابِ الزِّنَا عَلَى وَفْقِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِمَّا أَنْ يُقَدِّمَ كِتَابَ الْمُحَارِبِينَ، وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِيَعْقُبَهُ بَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ فَإِنَّهُ يَلِيقُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ أَبْوَابِهِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْكِرْمَانِيَّ؛ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ إِثْمِ الزُّنَاةِ وَلَمْ يَسْتَوْفِهِ كَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ زِيَادَةٌ قَدْ يَرْتَفِعُ بِهَا الْإِشْكَالُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ فَزَادَ: وَمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ ضَمَّ حَدَّ الزِّنَا إِلَى الْمُحَارِبِينَ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْقَتْلِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ بِخِلَافِ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُبْدِلَ لَفْظَ كِتَابٍ بِبَابٍ، وَتَكُونَ الْأَبْوَابُ كُلُّهَا دَاخِلَةً فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
قَوْلُهُ: (وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا إِلَى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: ذَهَبَ الْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ آيَةَ الْمُحَارَبَةِ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ، وَسَاقَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ وَفِي آخِرِهِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَالزَّهْرِيُّ قَالَ: وَذَهَبَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والجمهورُ على أنَّ هذه الآية (١) نزلتْ فيمن خرجَ من المسلمينَ يَسعى في الأرضِ بالفسادِ ويقطعُ الطَّريق، وهو قولُ مالكٍ والشَّافعيِّ والكوفيِّين.
وقال الضَّحَّاك: نزلت في قومٍ من أهل الكتاب كان بينهم وبين النَّبيِّ ﷺ عهد، فنقضوا العَهد وقطعوا السَّبيل وأفسدوا.
وقال الكلبيُّ: نزلت في قومِ هلالِ بنِ عُويمر، وذلك أنَّ النَّبيَّ ﷺ وادعَ هلالَ بن عُويمر وهو أبو بُردة الأسلميُّ على أن لا يُعينه ولا يُعين عليه، ومَن مرَّ بهلالِ بن عُويمر إلى رسولِ الله ﷺ فهو آمن لا يهاج، فمرَّ قومٌ من بني كنانَة يريدون الإسلامَ بناسٍ من أسلمَ من قوم هلالِ بن عُويمر (٢)، ولم يكنْ هلال شاهدًا، فنَهدوا إليهم فقتلوهُم، وأخَذوا أموالهُم فنزلَ جبريلُ بالقضيَّة، ولهذا ذهبَ البخاريُّ إلى أنَّ الآية نزلتْ في أهلِ الكفر والرِّدَّة.
٦٨٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الأمويُّ قال: (حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ) عبدُ الرَّحمن قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلَّثة قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو قِلَابَةَ) عبدُ الله بنُ زيد (الجَرْمِيُّ) بفتح الجيم وسكون الراء (عَنْ أَنَسٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ) سنة ستٍّ (٣) (نَفَرٌ) من الثَّلاثة إلى العشرة من الرِّجال (مِنْ عُكْلٍ) بضم العين المهملة وسكون الكاف، قبيلةٌ معروفةٌ (فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ) بالجيم الساكنة وفتح الفوقية والواو الأولى وضم الثانية، أي: أصابَهم الجَوى، وهو
داءُ الجوفِ إذا تطاوَل، أو كرهُوا الإقامةَ بها لسقمٍ أصابهم (فَأَمَرَهُمْ) رسول الله ﷺ (أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ (١) أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا) للتَّداوي (فَفَعَلُوا) الشُّرب المذكُور (فَصَحُّوا) من ذلك الدَّاء (فَارْتَدُّوا) عن الإسلامِ (وَقَتَلُوا رُعَاتَهَا) أي: رعاةَ الإبلِ، وسبق في «الوضوء»: وقتلوا راعِي النَّبيِّ ﷺ وأنَّه (٢) يسار النُّوبيُّ [خ¦٢٣٣] (وَاسْتَاقُوا) بحذفِ المفعول، ولأبي ذرٍّ: «واستاقُوا الإبل» (فَبَعَثَ) ﷺ (فِي آثَارِهِمْ) بمدِّ الهمزة، أي: وراءهم الطَّلب عشرين أميرهُم كُرْز، فأدركُوهم فأُخِذُوا (فَأُتِيَ بِهِمْ) النَّبيَّ ﷺ أسارى (فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ) من خلافٍ (وَسَمَلَ) بفتح المهملة والميم واللام، فقأَ (أَعْيُنَهُمْ) أي: أمرَ ﷺ بذلك، لا أنَّه باشرَ ذلك بنفسهِ الزَّكيَّة (ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ) بسكون الحاء وكسر السين المهملتين، أي: لم يَكْوِ مواضعَ القطعِ لينقطع الدَّم بل تركهُم (٣) (حَتَّى مَاتُوا). وزادَ عبدُ الرَّزَّاق في آخرِ هذا الحديث قال: فبلغَنا أنَّ هذه الآية نزلَت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الاية [المائدة: ٣٣].
وأخرج الطَّبريُّ من طريقِ ابن عُبادة عن سعيدِ بنِ أبي عَروبة عن قتادةَ عن أنسٍ في آخر قصَّة العُرنيِّين، قال: فذكر لنا أنَّ هذهِ الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾. وعندَ الإسماعيليِّ من طريقِ مروان بنِ معاوية عن معاويةَ بنِ أبي العبَّاس عن أيوب عن أبي قِلابةَ عن أنسٍ عن النَّبيِّ ﷺ في قولهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: هم من عُكْل، وفي «الصَّحيحين» [خ¦٢٣٣] [خ¦١٥٠١] [خ¦٦٨٠٥] أنَّهم كانوا من عُكل وعُرينة.
والحديثُ سبق في «بابِ أبوالِ الإبلِ»، في «كتاب الوضوء» [خ¦٢٣٣].
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ) لم يَكْوِ موضع القطعِ من (المُحَارِبِينَ مِنْ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٥١ - (كِتابُ المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ والرِّدَّةِ)
أَي هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُحَاربين من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وَقَالَ بَعضهم فِي كَون هَذِه التَّرْجَمَة فِي هَذَا الْموضع إِشْكَال وأظنها مِمَّا انْقَلب على الَّذين نسخوا كتاب الْبَارِي من المسودة، وَالَّذِي يظْهر أَن محلهَا بَين كتاب الدِّيات وَبَين اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين، وَأطَال الكلامم فِيهِ.
قلت: هَذَا بعيد جدا لتوفر الدَّوَاعِي من ضباط هَذَا الْكتاب من حِين أَلفه البُخَارِيّ إِلَى يَوْمنَا وَلَا سِيمَا اطلَاع خلق كثير من أكَابِر الْمُحدثين وأكابر الشُّرَّاح عَلَيْهِ. والمناسبة فِي وضع هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا مَوْجُودَة لِأَن كتاب الحدودالذي قبله مُشْتَمل على أَبْوَاب مُشْتَمِلَة على شرب الْخمر وَالسَّرِقَة وَالزِّنَا، وَهَذِه معاصٍ دَاخِلَة فِي محاربة الله وَرَسُوله. وَأَيْضًا قد ثَبت فِي بعض النّسخ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بعد قَوْله: من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وَمن يجب عَلَيْهِ حد الزِّنَا، وقدضم حد الزِّنَا إِلَى الْمُحَاربين فَيكون دَاخِلا فِيهَا لإفضائه إِلَى الْقَتْل فِي بعض الصُّور، وَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا: وعَلى هَذَا فَالْأولى أَن يُبدل لفظ كتاب بِبَاب وَتَكون الْأَبْوَاب كلهَا دَاخِلَة فِي كتاب الْحُدُود.
قلت: فِيهِ أَبْوَاب لَا تتَعَلَّق إلَاّ بِغَيْر مَا تتَعَلَّق بالمحاربين فحينئذٍ ذكره بِلَفْظ كتاب أولى لِأَنَّهُ يشْتَمل على أَبْوَاب.
وقَوْلِ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الَاْرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُو اْ أَوْ يُصَلَّبُو اْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الَاْرْضِ ذاَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الْمَائِدَة: ٣٣) [/ ح.
وَقَول الله: بِالْجَرِّ عطف على الْمُحَاربين، سيقت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَى {من الأَرْض} فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} . . الْآيَة. وَظَاهر كَلَام البُخَارِيّ أَنه يُرِيد بالذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله فِي الْآيَة الْكَرِيمَة الْكفَّار لَا قطاع الطَّرِيق. وَقَالَ الْجُمْهُور: هِيَ فِي حق القطاع، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر، وَمِمَّنْ قَالَ: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أهل الشّرك: الْحسن وَالضَّحَّاك وَعَطَاء وَالزهْرِيّ، وَقَالَ ابْن الْقصار: وَقيل: نزلت فِي أهل الذِّمَّة الَّذين نقضوا الْعَهْد، وَقيل: فِي الْمُرْتَدين، وَكله خطأ، وَلَيْسَ قَول من قَالَ: إِن الْآيَة، وَإِن كَانَت نزلت فِي الْمُسلمين، منَاف فِي الْمَعْنى لقَوْل من قَالَ: إِنَّهَا نزلت فِي أهل الرِّدَّة وَالْمُشْرِكين، لِأَن الْآيَة، وَإِن كَانَت نزلت فِي الْمُرْتَدين بأعيانهم فلفظها عَام يدْخل فِي مَعْنَاهُ كل من فعل مثل فعلهم من الْمُحَاربَة وَالْفساد فِي الأَرْض.
وَأما تَرْتِيب أَقْوَال الْعلمَاء الَّذين جعلُوا الْآيَة نزلت فِي الْمُسلمين فِي حد الْمُحَارب الْمُسلم. فَقَالَ مَالك: إِذا أشهر السِّلَاح وأخاف السَّبِيل وَلم يقتل وَلم يَأْخُذ مَالا كَانَ الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ، فَإِن رأى أَن يقْتله أَو يصلبه أَو يقطع يَده وَرجله من خلاف، أَو يَنْفِيه فعل ذَلِك. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ: إِذا لم يقتل وَلَا أَخذ مَالا لم يكن عَلَيْهِ إلَاّ التعزيز وَإِنَّمَا يقْتله الإِمَام إِن قتل ويقطعه إِن سرق ويصلبه إِذا أَخذ المَال وَقتل وينفيه إِذا لم يفعل شَيْئا من ذَلِك، وَلَا يكون الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ، وَالنَّفْي عِنْد الشَّافِعِي التَّعْزِير بِالْإِخْرَاجِ من بَلَده. وَقَالَ: الْجُمْهُور من الْمَالِكِيَّة: النَّفْي الْحَبْس فِي بلد آخر وَفِي (التَّلْوِيح) : قَول أبي حنيفَة: الْحَبْس ضد النَّفْي وَالنَّفْي هُوَ الْإِخْرَاج عَن الوطن لِأَنَّهُ أبلغ فِي الردع ثمَّ يحبس فِي الْمَكَان الَّذِي يخرج إِلَيْهِ حَتَّى تظهر تَوْبَته، هَذِه حَقِيقَة النَّفْي.
٢٠٨٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حدّثنا الأوْزاعِيُّ حدّثني يَحْيَاى بنُ أبي كَثِير قَالَ: حدّثني أبُو قِلابَةَ الجرْمِيُّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَدِمَ عَلى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَفَرٌ منْ عُكْلٍ فأسْلَمُوا، فاجْتَوَوْا المَدِينَة فأمَرَهُمْ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أبْوالِها وألْبانِها، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فارْتَدُّوا وقَتلُوا رُعاتَها واسْتاقوها، فَبَعَثَ فِي آثارِهمْ فأُتِي بِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأرْجُلَهُمْ وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ ثمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى ماتُوا.
قَالَ ابْن بطال: ذهب البُخَارِيّ إِلَى أَن آيَة الْمُحَاربَة نزلت فِي أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وسَاق حَدِيث العرنيين، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بذلك، وَلَكِن روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة حَدِيث العرنيين وَفِي آخِره قَالَ: فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله} (الْمَائِدَة: ٣٣)
الْآيَة. وَوَقع مثله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَشَيخ البُخَارِيّ عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، والوليد بن مُسلم الْأمَوِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء أُرِيد على الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ فهرب إِلَى الشَّام فَمَاتَ بهَا سنة أَربع أَو خمس وَمِائَة فِي ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَاب وَالْغنم، عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْجِهَاد عَن مُعلى بن أَسد وَفِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الدِّيات عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: (نفر من عكل) النَّفر رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وعكل بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف قَبيلَة. قَوْله: (فاجتووا) من الاجتواء أَي: كَرهُوا الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ لسقم أَصَابَهُم. قَوْله: (وسمل أَعينهم) ، أَي: فقأها وأذهب مَا فِيهَا. قَوْله: (وَلم يحسمهم) يُقَال: حسم الْعرق كواه بالنَّار لينقطع دَمه، وقدمرا لكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
٦١ - (بابٌ لَمْ يَحْسِمِ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الرِّدَّةِ حتَّى هَلَكُوا)
أَي: هَذَا بَاب يذكرفيه لم يحسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وقدمر تَفْسِير الحسم الْآن، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الحسم هُنَا أَن تُوضَع اليدبعد الْقطع فِي زَيْت حَار، هَذَا من صور الحسم وَلَيْسَ مَقْصُورا عَلَيْهِ.
٣٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ أبُو يَعْلَى حدّثنا الوَلِيدُ حدّثني الأوْزاعِيُّ عنْ يَحْيَاى عنْ أبي قِلابَةَ عَن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَطَعَ العُرَنِيِّينَ ولَمْ يحسِمْهُمْ حتَّى ماتُوا.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس وضع لَهُ تَرْجَمَة سمر الْأَعْين.
وَأخرجه عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة عبد الله عَن أنس.
قَوْله: (بلقاح) بِكَسْر اللَّام جمع اللقحة وَهِي النَّاقة الحلوب. قَوْله: (حَتَّى إِذا برئوا) من برأت من الْمَرَض أَبْرَأ بِالْفَتْح فَأَنا بارىء، وأبرأني الله من الْمَرَض وغي أهل الْحجاز يَقُولُونَ: بَرِئت بِالْكَسْرِ برأَ بِالضَّمِّ. قَوْله: (النعم) بِفتْحَتَيْنِ واحدالأنعام وَهِي المَال الراعية وَأكْثر مَا يَقع هَذَا الِاسْم على الْإِبِل، قَالَ الْفراء: هَذَا ذكر لَا يؤنث، يقولو: هَذَا نعم وَارِد، وَيجمع على: نعْمَان، مثل: جمل وجملان، والإنعام يذكر وَيُؤَنث. قَوْله: (حَتَّى جِيءَ بهم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى أُتي بهم. قَوْله: (وألقوا) بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول.
قَوْله: (قَالَ أَبُو قلَابَة) هُوَ عبد الله الرَّاوِي. قَوْله: (هَؤُلَاءِ) أَي: العكليون أَو العرنيون (قوم سرقوا)
الخ.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56