«كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٨٢

الحديث رقم ٧١٨٢ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن…

«كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامَُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي مِنْهُ. لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ تَعَالَى.»

سند حديث: ٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ…

٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن…

كانوا في الجاهلية يضربون على الإماء ضرائب يكتسبنها من فجورهن، ويلحقون الولد بالزاني إذا ادعاه، فزنا عتبة بن أبي وقاص بأمة لزمعة بن الأسود، فجاءت بغلام، فأوصى عتبة إلى أخيه سعد بأن يلحق هذا الغلام بنسبه، فلمَّا جاء فتح مكة، ورأى سعد الغلام، عرفه بشبهه بأخيه، فأراد استلحاقه، أي أن يلحقه بأخيه، فاختصم عليه هو وعبد بن زمعة، فأدلى سعد بحجته وهي: أن أخاه أقر بأنه ابنه، وبما بينهما من شبَه، فقال عبد بن زمعة: هو أخي، ولد من وليدة أبي، يعني: أبوه سيد الأمة التي ولدته، فهو صاحب الفراش، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغلام، فرأى فيه شبها بَيِّنًا بعتبة، وقضى به لزمعه وقال: الولد للفراش، وللعاهر الزاني الخيبة والخسار، فهو بعيد عن الولد؛ لأن الأصل أنَّه تابع لمالك الأمة الذي يستحقه، وطأها بطريقة صحيحة، ولكن لما رأى شبه الغلام بعتبة، تورع صلى الله عليه وسلم أن يستبيح النظر إلى أخته سودة بنت زمعة بهذا النسب، فأمرها بالاحتجاب منه؛ احتياطا وتورُعاً، فالشبه والقرائن لا يلتفت لها مع وجود الفراش.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن الاستلحاق لا يختص بالأب، بل يجوز من الأخ وغيره من الأقارب.
  • أن حكم الشبه إنما يعتمد عليه، إذا لم يكن هناك ما هو أقوى منه كالفراش.
  • أن الزوجة تكون فراشاً بمجرد عقد النكاح وإمكان الوطء (حصول الخلوة بعد العقد)، وأن الأمة فراش، لكن لا تعتبر إلا بوطء السيد، فلا يكفى مجرد الملك.والفرق بينهما، أن عقد النكاح مقصود للوطء، وأما تملك الأمة، فلمقاصد كثيرة.
  • أن الولد للفراش، بشرط إمكان الإلحاق بصاحب الفراش، والحديث أصل في إلحاق الولد بصاحب الفراش وإن طرأ عليه وطء محرم.
  • أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- زوجته سودة بالاحتجاب من الغلام على سبيل الاحتياط والورع؛ لما رأى الشبه قويا بينه وبين عتبة بن أبي وقاص.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قال: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (١) (عَنْ عَائِشَةَ) (زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) بضمِّ العين وسكون المثنَّاة الفوقيَّة، بعدها موحَّدةٌ، و «وقَّاصٍ» بتشديد القاف آخره مهملةٌ، وعتبة هو الذي كسر ثنيَّة النَّبيِّ في وقعة أحدٍ ومات كافرًا (عَهِدَ) أي: أوصى (إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) أحد العشرة: (أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) بن قيسٍ؛ بفتح الزَّاي وسكون الميم وتفتح، بعدها عينٌ مهملةٌ مفتوحةٌ، أي: جاريته، ولم تسمَّ، واسم ولدها: عبد الرَّحمن بن زمعة (مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ) بهمزة وصلٍ وكسر الموحَّدة، قالت عائشة : (فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ؛ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ): هو (ابْنُ أَخِي) عتبة (قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أن أستلحقه به (فَقَامَ إِلَيْهِ) إلى سعدٍ (عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ): هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي) أي: وابن جاريته (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا) من التَّساوُق؛ وهو مجيء واحدٍ بعد واحدٍ (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ) هذا (٢) (ابْنُ أَخِي) عتبة (كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أن أستلحقه به (وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ): هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هُوَ) أي: الولد (لَكَ) أي: أخوك (يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ) بضمِّ «عبد» اسم عَلَمٍ منادًى، و «ابنَ زمعة» نعتٌ واجب النَّصب؛ لأنَّه مضافٌ، و «عبد»

يجوز فتحه؛ لأنَّه منعوتٌ (١) بـ «ابن» مضافٌ إلى عَلَمٍ (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحب الفراش، زوجًا كان أو سيِّدًا، حرَّةً كانت أو أمةً، لكنَّ الحنفيَّة يخصُّونه بالحُرَّة، ويقولون: إنَّ ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيِّدها ما لم يقرَّ به (وَلِلْعَاهِرِ) أي: الزَّاني (الحَجَرُ) أي: الخيبة، ولا حقَّ له في الولد، أو الرَّجم بالحجارة، وضُعِّف بأنَّه (٢) لا يُرجَم بالحجر إلَّا إذا كان مُحصَنًا (ثُمَّ قَالَ) (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين : (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من ابن زمعة المتنازَع فيه (٣)؛ ندبًا للاحتياط، وقد ثبت نسبه وأُخوَّته لها في ظاهر الشَّرع (لِمَا) بالتَّخفيف (رَأَى) (مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا) عبد الرَّحمن (حَتَّى لَقِيَ اللهَ تَعَالَى).

ومناسبة الحديث لسابقه: أنَّ الحكم بحسب الظَّاهر؛ حيث حكم بالولد لعبد بن زمعة وألحقه بزمعة، ثمَّ لمَّا رأى شبهه بعتبة؛ أمر سودة أن تحتجب منه احتياطًا، فأشار البخاريُّ إلى أنَّه حكم في ابن (٤) وليدة زمعة بالظَّاهر ولو كان في نفس الأمر ليس من زمعة، ولا يسمَّى ذلك خطأً في الاجتهاد، ولا هو (٥) من نوادر الاختلاف.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٠٥٣] و «المحاربين» [خ¦٦٨١٧] و «الفرائض» [خ¦٦٧٤٩].

(٣٠) (بابُ الحُكْمِ فِي البِئْرِ وَنَحْوِهَا) كالحوض والدار.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧١٨٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ (قال: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ الإمام الأعظم (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (١) (عَنْ عَائِشَةَ) (زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) بضمِّ العين وسكون المثنَّاة الفوقيَّة، بعدها موحَّدةٌ، و «وقَّاصٍ» بتشديد القاف آخره مهملةٌ، وعتبة هو الذي كسر ثنيَّة النَّبيِّ في وقعة أحدٍ ومات كافرًا (عَهِدَ) أي: أوصى (إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) أحد العشرة: (أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ) بن قيسٍ؛ بفتح الزَّاي وسكون الميم وتفتح، بعدها عينٌ مهملةٌ مفتوحةٌ، أي: جاريته، ولم تسمَّ، واسم ولدها: عبد الرَّحمن بن زمعة (مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ) بهمزة وصلٍ وكسر الموحَّدة، قالت عائشة : (فَلَمَّا كَانَ عَامُ الفَتْحِ؛ أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ): هو (ابْنُ أَخِي) عتبة (قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أن أستلحقه به (فَقَامَ إِلَيْهِ) إلى سعدٍ (عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ): هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي) أي: وابن جاريته (وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا) من التَّساوُق؛ وهو مجيء واحدٍ بعد واحدٍ (إِلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ) هذا (٢) (ابْنُ أَخِي) عتبة (كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ) أن أستلحقه به (وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ): هو (أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : هُوَ) أي: الولد (لَكَ) أي: أخوك (يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ) بضمِّ «عبد» اسم عَلَمٍ منادًى، و «ابنَ زمعة» نعتٌ واجب النَّصب؛ لأنَّه مضافٌ، و «عبد»

يجوز فتحه؛ لأنَّه منعوتٌ (١) بـ «ابن» مضافٌ إلى عَلَمٍ (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ : الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ) أي: لصاحب الفراش، زوجًا كان أو سيِّدًا، حرَّةً كانت أو أمةً، لكنَّ الحنفيَّة يخصُّونه بالحُرَّة، ويقولون: إنَّ ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيِّدها ما لم يقرَّ به (وَلِلْعَاهِرِ) أي: الزَّاني (الحَجَرُ) أي: الخيبة، ولا حقَّ له في الولد، أو الرَّجم بالحجارة، وضُعِّف بأنَّه (٢) لا يُرجَم بالحجر إلَّا إذا كان مُحصَنًا (ثُمَّ قَالَ) (لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ) أمِّ المؤمنين : (احْتَجِبِي مِنْهُ) أي: من ابن زمعة المتنازَع فيه (٣)؛ ندبًا للاحتياط، وقد ثبت نسبه وأُخوَّته لها في ظاهر الشَّرع (لِمَا) بالتَّخفيف (رَأَى) (مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا) عبد الرَّحمن (حَتَّى لَقِيَ اللهَ تَعَالَى).

ومناسبة الحديث لسابقه: أنَّ الحكم بحسب الظَّاهر؛ حيث حكم بالولد لعبد بن زمعة وألحقه بزمعة، ثمَّ لمَّا رأى شبهه بعتبة؛ أمر سودة أن تحتجب منه احتياطًا، فأشار البخاريُّ إلى أنَّه حكم في ابن (٤) وليدة زمعة بالظَّاهر ولو كان في نفس الأمر ليس من زمعة، ولا يسمَّى ذلك خطأً في الاجتهاد، ولا هو (٥) من نوادر الاختلاف.

والحديث سبق في «البيوع» [خ¦٢٠٥٣] و «المحاربين» [خ¦٦٨١٧] و «الفرائض» [خ¦٦٧٤٩].

(٣٠) (بابُ الحُكْمِ فِي البِئْرِ وَنَحْوِهَا) كالحوض والدار.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله