«صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ: مَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٨٥

الحديث رقم ٩٨٥ من كتاب «كتاب العيدين» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى النبي ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح فقال…

«صَلَّى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ».

سند حديث: ٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «صلى النبي ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح فقال…

ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالصلاة، ثم ثنى بالخطبة، ثم ثلَّث بالذبح، وكان يخرج بأضحيته للمصلى؛ إظهارًا لشعائر الإسلام وتعميمًا للنفع وتعليمًا للأمة، وقال مبينًا لهم حكمًا وشرطًا من شروط الأضحية: من ذبح قبل أن يصلي صلاة العيد فإن ذبيحته لم تجزئ، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح بسم الله؛ ليكون الذبح صحيحًا والذبيحة حلالًا، مما دل على مشروعية هذا الترتيب الذي لا يجزئ غيرُه.
وهذا الحديث يدل على دخول وقت الذبح بانتهاء صلاة العيد، لا بوقت الصلاة ولا بنحر الإمام إلا من لا تجب عليه صلاة العيد كمن كان مسافرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية الخطبة في العيدين وأنها بعد الصلاة ووجوب مراعاة الترتيب في عبادات يوم النحر.
  • يشرع في الخطبة أن تكون مناسبة للوقت والحال فيذكر في كل وقت وحال ما يناسبها.
  • مشروعية تأخير ذبح الأضحية إلى ما بعد الخطبة وجوازه قبلها بعد الصلاة.
  • وجوب ذكر اسم الله عند الذبح.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «صلى النبي ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح فقال…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا.

٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ، وقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ.

[الحديث ٩٨٥ - أطرافه في: ٧٤٠٠. ٦٦٧٤. ٥٥٦٢. ٥٥٠٠]

قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَسْوَدِ) هُوَ ابْنُ قَيْسٍ لَا ابْنُ يَزِيدَ، لِأَنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَلْحَقِ ابْنَ يَزِيدَ، وَجُنْدَبٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ ذَبَحَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَخَلُّلُ الذَّبْحِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ، وَلَيْسَ الْوَاقِعُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٤ - بَاب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ

٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ) أَيِ الَّتِي تَوَجَّهَ مِنْهَا إِلَى الْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، وَكَذَا لِلْحَفْصِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ أَطْرَافِ خَلَفٍ أَنَّهُ وَجَدَ فِي حَاشِيَةٍ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ. انْتَهَى.

وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ أَيْضًا - مِمَّنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ - مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي اسْمِ صَحِابَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ خَرَّجَ عَنْهُمْ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ بِالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرًا مَرْوَزِيٌّ، قِيلَ: إِنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ، لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي التَّصْنِيفِ الْمَذْكُورِ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي. نَعَمْ تَفَرَّدَ بِهِ شَيْخُهُ فُلَيْحٌ وَهُوَ مُضَعَّفٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ فَحَدِيثُهُ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَنِ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدٍ الْقَرَظِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ وَغَيْرِهِمْ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ) كَانَ تَامَّةٌ، أَيْ إِذَا وَقَعَ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ رَجَعَ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَخَذَ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَاسْتَحَبَّهُ لِلْإِمَامِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. انْتَهَى.

وَالَّذِي فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْوَجِيزِ إِلَّا لِلْإِمَامِ اهـ.

وَبِالتَّعْمِيمِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنْ عُلِمَ الْمَعْنَى وَبَقِيَتِ الْعِلَّةُ بَقِيَ الْحُكْمُ وَإِلَّا انْتَفَى بِانْتِفَائِهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْمَعْنَى بَقِيَ الِاقْتِدَاءُ. وَقَالَ الْأَكْثَرُ: يَبْقَى الْحُكْمُ وَلَوِ انْتَفَتِ الْعِلَّةُ لِلِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ اجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ، وَقَدْ لَخَّصْتُهَا وَبَيَّنْتُ الْوَاهِيَ مِنْهَا، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِدُ بَعْضُهَا قَرِيبٌ وَأَكْثَرُهَا دَعَاوَى فَارِغَةٌ. انْتَهَى.

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: سُكَّانُهُمَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَقِيلَ: لِيُسَوَّى بَيْنِهِمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِيَشُمَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ طَرِيقَهُ لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَةِ الشِّمَالِ، فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْيَهُودَ، وَقِيلَ: لِيُرْهِبَهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْدِ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُكَرِّرْهُ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْهَا مُعَيَّنٍ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ مُرْسَلًا أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى مِنَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ، وَيَرْجِعُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى.

وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَقَوَّى بَحْثَ ابْنِ التِّينِ، وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ أَوِ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوِ التَّعَلُّمِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالِاسْتِرْشَادِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ، وَقِيلَ: لِيَصِلْ رَحِمَهُ، وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَلَ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا، وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابِهِ يَتَصَدَّقُ فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى لِئَلَّا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَى الدَّلِيلِ، وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الزِّحَامِ وَهَذَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَيَّدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ فِيهِ: لِيَسَعَ النَّاسَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: لِيَسَعَ النَّاسَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِبَرَكَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ التِّينِ.

وَقِيلَ: كَانَ طَرِيقُهُ الَّتِي يَتَوَجَّهُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنَ الَّتِي فِيهَا، فَأَرَادَ تَكْثِيرَ الْأَجْرِ بِتَكْثِيرِ الخطا فِي الذَّهَابِ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَلْيُسْرِعْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الرَّافِعِيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَبِأَنَّ أَجْرَ الْخُطَا يُكْتَبُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ عُكِسَ مَا قَالَ لَكَانَ لَهُ اتِّجَاهٌ وَيَكُونُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْقَرِيبِ لِلْمُبَادَرَةِ إِلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ فِي الطُّرُقَاتِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حَذَرَ إِصَابَةِ الْعَيْنِ، وَأَشَارَ صَاحِبُ الْهُدَى إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ الْقَرِيبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ). كَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ من طَرِيقِ الْفَرَبْرِيِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَصَحُّ يُبَايِنُ قَوْلَهُ: تَابَعَهُ إِذْ لَوْ تَابَعَهُ لَسَاوَاهُ فَكَيْفَ تَتَّجِهُ الْأَصَحِّيَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ. وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ سَقَطَ قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، فَلَا إِشْكَالَ فِيهَا قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ: تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي هَذَا تَوْجِيهُ قَوْلِهِ أَصَحُّ، وَيَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ تَابَعَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ خَالَفَهُ، وَقَدْ أَزَالَ هَذَا الْإِشْكَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ وَقَالَ: تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ: عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ. وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ، وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَرْقَانِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذَبْحَهُ) بفتح الذَّال المعجمة في «اليونينيَّة» مصدر «ذَبَحَ»، وفي نسخةٍ غيرها: «ذِبْحَه» بكسرها (١): اسمٌ للشَّيء (٢) المذبوح (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو بردة بنُ نِيَارٍ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِيرَانٌ) مبتدأٌ، وقوله: (لِي) صفته، والجملة اللَّاحقة خبره، وهي (٣) قوله: (إِمَّا قَالَ (٤)) الرَّجل: (بِهِمْ خَصَاصَةٌ) بالتَّخفيف: جوعٌ (وَإِمَّا قَالَ: فَقْرٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت (٥) عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وإمَّا قال: بهم فقرٌ» (وإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي) هي (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) لأنَّها أغلى ثمنًا وأعلى لحمًا (فَرَخَّصَ لَهُ) (فِيهَا) ولم تعمَّ الرُّخصةُ غيرَه.

٩٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابن قيسٍ العَبْدِيِّ، بسكون المُوحَّدة، الكوفيِّ (عَنْ جُنْدَُبٍ) بضمِّ الجيم وسكون النُّون، وفتح الدَّال وضمِّها، ابن عبد الله البجليِّ (قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ) صلاة العيد (ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ) أي: في خطبته، ولأبوي ذَرٍّ والوقت «وقال»: (مَنْ ذَبَحَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا.

٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ ذَبَحَ، وقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ.

[الحديث ٩٨٥ - أطرافه في: ٧٤٠٠. ٦٦٧٤. ٥٥٦٢. ٥٥٠٠]

قَوْلُهُ: (عَنِ الْأَسْوَدِ) هُوَ ابْنُ قَيْسٍ لَا ابْنُ يَزِيدَ، لِأَنَّ شُعْبَةَ لَمْ يَلْحَقِ ابْنَ يَزِيدَ، وَجُنْدَبٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ) هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْخُطْبَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ ذَبَحَ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَخَلُّلُ الذَّبْحِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ، وَلَيْسَ الْوَاقِعُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٢٤ - بَاب مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ

٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ) أَيِ الَّتِي تَوَجَّهَ مِنْهَا إِلَى الْمُصَلَّى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، وَكَذَا لِلْحَفْصِيِّ وَجَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ أَطْرَافِ خَلَفٍ أَنَّهُ وَجَدَ فِي حَاشِيَةٍ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ. انْتَهَى.

وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبُّوَيْهِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ أَيْضًا - مِمَّنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ - مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ لَكِنَّهُ خَالَفَ فِي اسْمِ صَحِابَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ خَرَّجَ عَنْهُمْ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ بِالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرًا مَرْوَزِيٌّ، قِيلَ: إِنَّ الْبُخَارِيَّ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ، لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي التَّصْنِيفِ الْمَذْكُورِ، قَالَهُ الذَّهَبِيُّ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي. نَعَمْ تَفَرَّدَ بِهِ شَيْخُهُ فُلَيْحٌ وَهُوَ مُضَعَّفٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَوَثَّقَهُ آخَرُونَ فَحَدِيثُهُ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَنِ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَعْدٍ الْقَرَظِ، وَأَبِي رَافِعٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ وَغَيْرِهِمْ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيِ الصَّحِيحِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ) هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ) كَانَ تَامَّةٌ، أَيْ إِذَا وَقَعَ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ رَجَعَ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: أَخَذَ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَاسْتَحَبَّهُ لِلْإِمَامِ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ. انْتَهَى.

وَالَّذِي فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْوَجِيزِ إِلَّا لِلْإِمَامِ اهـ.

وَبِالتَّعْمِيمِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنْ عُلِمَ الْمَعْنَى وَبَقِيَتِ الْعِلَّةُ بَقِيَ الْحُكْمُ وَإِلَّا انْتَفَى بِانْتِفَائِهَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْمَعْنَى بَقِيَ الِاقْتِدَاءُ. وَقَالَ الْأَكْثَرُ: يَبْقَى الْحُكْمُ وَلَوِ انْتَفَتِ الْعِلَّةُ لِلِاقْتِدَاءِ كَمَا فِي الرَّمْلِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ اجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ، وَقَدْ لَخَّصْتُهَا وَبَيَّنْتُ الْوَاهِيَ مِنْهَا، قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: ذُكِرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِدُ بَعْضُهَا قَرِيبٌ وَأَكْثَرُهَا دَعَاوَى فَارِغَةٌ. انْتَهَى.

فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَقِيلَ: سُكَّانُهُمَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَقِيلَ: لِيُسَوَّى بَيْنِهِمَا فِي مَزِيَّةِ الْفَضْلِ بِمُرُورِهِ أَوْ فِي التَّبَرُّكِ بِهِ أَوْ لِيَشُمَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لِأَنَّ طَرِيقَهُ لِلْمُصَلَّى كَانَتْ عَلَى الْيَمِينِ فَلَوْ رَجَعَ مِنْهَا لَرَجَعَ عَلَى جِهَةِ الشِّمَالِ، فَرَجَعَ مِنْ غَيْرِهَا وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ فِيهِمَا، وَقِيلَ: لِإِظْهَارِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقِيلَ: لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ أَوِ الْيَهُودَ، وَقِيلَ: لِيُرْهِبَهُمْ بِكَثْرَةِ مَنْ مَعَهُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَقِيلَ: حَذَرًا مِنْ كَيْدِ الطَّائِفَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُكَرِّرْهُ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْهَا مُعَيَّنٍ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبِ مُرْسَلًا أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو يَوْمَ الْعِيدِ إِلَى الْمُصَلَّى مِنَ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ، وَيَرْجِعُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأُخْرَى.

وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَقَوَّى بَحْثَ ابْنِ التِّينِ، وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمَّهُمْ فِي السُّرُورِ بِهِ أَوِ التَّبَرُّكِ بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ فِي الِاسْتِفْتَاءِ أَوِ التَّعَلُّمِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالِاسْتِرْشَادِ أَوِ الصَّدَقَةِ أَوِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ، وَقِيلَ: لِيَصِلْ رَحِمَهُ، وَقِيلَ: لِيَتَفَاءَلَ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إِلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا، وَقِيلَ: كَانَ فِي ذَهَابِهِ يَتَصَدَّقُ فَإِذَا رَجَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي طَرِيقٍ أُخْرَى لِئَلَّا يَرُدَّ مَنْ يَسْأَلهُ وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَى الدَّلِيلِ، وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الزِّحَامِ وَهَذَا رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَيَّدَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ فِيهِ: لِيَسَعَ النَّاسَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: لِيَسَعَ النَّاسَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِبَرَكَتِهِ وَفَضْلِهِ، وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ التِّينِ.

وَقِيلَ: كَانَ طَرِيقُهُ الَّتِي يَتَوَجَّهُ مِنْهَا أَبْعَدَ مِنَ الَّتِي فِيهَا، فَأَرَادَ تَكْثِيرَ الْأَجْرِ بِتَكْثِيرِ الخطا فِي الذَّهَابِ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَلْيُسْرِعْ إِلَى مَنْزِلِهِ وَهَذَا اخْتِيَارُ الرَّافِعِيِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ وَبِأَنَّ أَجْرَ الْخُطَا يُكْتَبُ فِي الرُّجُوعِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ، فَلَوْ عُكِسَ مَا قَالَ لَكَانَ لَهُ اتِّجَاهٌ وَيَكُونُ سُلُوكُ الطَّرِيقِ الْقَرِيبِ لِلْمُبَادَرَةِ إِلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَإِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقِفُ فِي الطُّرُقَاتِ فَأَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ فَرِيقَانِ مِنْهُمْ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ: هُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حَذَرَ إِصَابَةِ الْعَيْنِ، وَأَشَارَ صَاحِبُ الْهُدَى إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ الْقَرِيبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ). كَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ من طَرِيقِ الْفَرَبْرِيِّ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَصَحُّ يُبَايِنُ قَوْلَهُ: تَابَعَهُ إِذْ لَوْ تَابَعَهُ لَسَاوَاهُ فَكَيْفَ تَتَّجِهُ الْأَصَحِّيَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ. وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ سَقَطَ قَوْلُهُ: وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، فَلَا إِشْكَالَ فِيهَا قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ: تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي هَذَا تَوْجِيهُ قَوْلِهِ أَصَحُّ، وَيَبْقَى الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ تَابَعَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ خَالَفَهُ، وَقَدْ أَزَالَ هَذَا الْإِشْكَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ وَقَالَ: تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ: عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ. وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ، وَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَرْقَانِيُّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذَبْحَهُ) بفتح الذَّال المعجمة في «اليونينيَّة» مصدر «ذَبَحَ»، وفي نسخةٍ غيرها: «ذِبْحَه» بكسرها (١): اسمٌ للشَّيء (٢) المذبوح (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو بردة بنُ نِيَارٍ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِيرَانٌ) مبتدأٌ، وقوله: (لِي) صفته، والجملة اللَّاحقة خبره، وهي (٣) قوله: (إِمَّا قَالَ (٤)) الرَّجل: (بِهِمْ خَصَاصَةٌ) بالتَّخفيف: جوعٌ (وَإِمَّا قَالَ: فَقْرٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت (٥) عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «وإمَّا قال: بهم فقرٌ» (وإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي) هي (أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ) لأنَّها أغلى ثمنًا وأعلى لحمًا (فَرَخَّصَ لَهُ) (فِيهَا) ولم تعمَّ الرُّخصةُ غيرَه.

٩٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الفراهيديُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابن قيسٍ العَبْدِيِّ، بسكون المُوحَّدة، الكوفيِّ (عَنْ جُنْدَُبٍ) بضمِّ الجيم وسكون النُّون، وفتح الدَّال وضمِّها، ابن عبد الله البجليِّ (قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ يَوْمَ النَّحْرِ) صلاة العيد (ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ) أي: في خطبته، ولأبوي ذَرٍّ والوقت «وقال»: (مَنْ ذَبَحَ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله