لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٠٦٢

الحديث رقم ١٠٦٢ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤٦) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه…

لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ. فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ. وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ. قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ. ثُمَّ قَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ! " قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". قَالَ قُلْتُ: لَا جَرَمَ لَا أَرْفَعُ إِلَيْهِ بَعْدَهَا حَدِيثًا.

١٤١ - (١٠٦٢) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا. فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّهَا لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فساورته. فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا. وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ لَهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أَوُذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فصبر".

سند حديث: ١٤٠ - (١٠٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ…

١٤٠ - (١٠٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيبة وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه…

يخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنهم كانوا في غزوة حنين، وهي: غزوة الطائف التي كانت بعد فتح مكة، غزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم وغنم منهم غنائم كثيرة جدا: من إبل، وغنم، ودراهم، ودنانير، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بالجعرانة، وهي محل عند منتهى الحرم من جهة الطائف، نزل بها وقسم صلى الله عليه وسلم الغنائم بين من حضر هذه الغزوة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى ناسًا من أشراف العرب؛ يتألفهم على الإسلام؛ فإذا حسن إسلام هؤلاء بسبب العطايا والمال أسلم من وراءهم ممن يتبعهم، وكان في ذلك قوة وعزة للإسلام، وأما أقوياء الإيمان فقد تركهم صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على ما عندهم من الإيمان.
فقال رجل بعد أن رأى حال النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم على رؤساء القبائل وأشراف القوم، وترك بعض القوم: والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها وما أريد فيها وجه الله.
فلما سمع ابن مسعود رضي الله عنه هذه الكلمة ذهب مسرعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقسم قبل لأن يأتيه أنه سيخبره بها، ولما أخبره بالخبر، اشتد غضبه -عليه الصلاة والسلام-، وتغير وجه حتى كان كالصبغ الأحمر الخالص، ثم قال: فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ يستنكر قوله.
ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: يرحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر.
ولما رأى ابن مسعود رضي الله عنه من حال النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال رضي الله عنه : إذا سمعتُ قولا من أولئك القوم، من الأقوال المنكرة، فلن أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ لما رآه من شدة غضبه صلى الله عليه وسلم ، ما دام أنه لا يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ولا على الإسلام بضرر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- في تأليف القلوب.
  • فعل هذا الرجل لما تكلم بهذا الكلام على الملأ من باب نشر الفوضى بين المسلمين.
  • عداوة المنافقين للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • تأكيد الفعل بالقسم.
  • جواز نقل الخبر على غير وجه الإفساد، لبيان حال القائل والتحذير منه.
  • الرسول -صلى الله عليه وسلم- بشرٌ، يتأثر بما يتأثر به البشر، من غضب ونحو ذلك.
  • أعظم الناس عدلا وأشدهم خوفا من الله -تعالى- وأكثرهم علما به هم أنبياء الله ورسله.
  • سعة حلمه -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك الأنبياء من قبله.
  • تأسي النبي -صلى الله عليه وسلم- بإخوانه الأنبياء؛ تحقيقا لقوله -تعالى-: (فبهداهم اقتده).
  • استحباب الإِعراض عن الجاهلين.
  • حرص ابن مسعود -رضي الله عنه- على عدم إغضاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الحمد لله