(٣٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ١٢٣…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٧٦

الحديث رقم ٣٧٦ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣٣) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: (٣٣) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض…

(٣٣) بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ

١٢٣ - (٣٧٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا إسماعيل بن عُلَيَّةَ. ح وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ:

أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ (وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ) فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حتى نام القوم.

١٢٤ - (٣٧٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ؛ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:

أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا. فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ. ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ.

١٢٥ - (٣٧٦) وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي. حدثنا خالد (وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ:

سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَان أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ. ثُمَّ يصلون ولا يتوضؤون. قَالَ قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِي. والله!.

١٢٦ - (٣٧٦) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِيُّ. حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّهُ قَالَ:

أُقِيمَتِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ. فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِيهِ. حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، (أَوْ بعض القوم) ثم صلوا.

بسم الله الرحمن الرحيم.

٤ - كتاب الصلاة

(١) - باب بدء الأذان

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: (٣٣) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض…

روى أنس أن صلاة العشاء أقيمت في ليلةٍ من الليالي والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث سرًّا إلى رجلٍ في جانب المسجد، فما قام عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة حتى نام القوم أي نعسوا أو غلبهم نوم خفيف، وهذا ظاهر في كونه صلى الله عليه وسلم أطال مع الرجل للمناجاة، ولكن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا، وهو دليل على أن النوم غير المستغرق لا ينقض الوضوء.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان كريم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه، حيث كان يستجيب لكل من طلب حاجة، فقد جاءه الرجل بعد أن أقيمت الصلاة فقام له وناجاه طويلًا، فما أعظم خلقه العظيم، قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم).
  • بيان جواز مناجاة الرجل بحضرة الجماعة، وإنما نهي عن ذلك بحضرة الواحد.
  • جواز تشاغل الإمام إذا عرضت له حاجة بعدما تقام الصلاة، ومثله غيره؛ إذ لا فرق في ذلك.
  • جواز الكلام بعد إقامة الصلاة لا سيما في الأمور المهمة، ولكنه مكروه في غير المهم.
  • فيه تقديم الأهم فالأهم من الأمور عند ازدحامها، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما ناجاه الرجل بعد الإقامة في أمر مصلحته قد تفوت، وقد يشتغل بال الرجل بها عن الصلاة.
  • الدلالة على عدم مشروعية إعادة الإقامة إذا فصل بينها وبين الصلاة فاصل.
  • جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها للحاجة.
  • بيان أن نوم لا استغراق لا ينقض الوضوء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: (٣٣) باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

أَمَّا الْخَلَاءُ فَبِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ وَالْكَنِيفُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ النُّونِ وَالْخَلَاءُ وَالْكَنِيفُ وَالْمِرْحَاضُ كُلُّهَا مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ إِذَا دَخَلَ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ وَكَذَا جَاءَ مُصَرِّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ وَأَمَّا الْخُبُثُ فَبِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ الْإِسْكَانُ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمَاعَةُ الْخَبِيثِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ قَالَ يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ قَالَ وَعَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ الْخُبْثُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الضَّمُّ هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَهَذَا الَّذِي غَلَّطَهُمْ فِيهِ لَيْسَ بِغَلَطٍ وَلَا يَصِحُّ إِنْكَارُهُ جَوَازَ الْإِسْكَانِ فَإِنَّ الْإِسْكَانَ جَائِزٌ عَلَى سَبِيلِ التَّخْفِيفِ كَمَا يُقَالُ كُتُبٌ وَرُسُلٌ وَعُنُقٌ وَأُذُنٌ وَنَظَائِرَهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ جَائِزٌ تَسْكِينُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ بَابٌ معروف من أبواب التصريف لايمكن إِنْكَارُهُ وَلَعَلَّ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَصْلُهُ الْإِسْكَانُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَاءَ هُنَا سَاكِنَةٌ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أبوعبيد إِمَامُ هَذَا الْفَنِّ وَالْعُمْدَةُ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ هُوَ الشَّرُّ وَقِيلَ الْكُفْرُ وَقِيلَ الخبث الشياطين والخبائث المعاصي قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْخُبْثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْأَدَبُ مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ)

فِيهِ قَوْلُ مُسْلِمٍ (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ) وَفِي رِوَايَةٍ (نَجِيٌّ لِرَجُلٍ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

حتى نام القوم) قال مسلم (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ) قَالَ مُسْلِمٌ (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ بن الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يتوضؤون قَالَ قُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ إِي وَاللَّهِ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ رِجَالُهَا بَصْرِيُّونَ كُلُّهُمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ شُعْبَةَ وَاسِطِيٌّ بَصْرِيٌّ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ كَوْنِ فَرُّوخَ وَالِدِ شَيْبَانَ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْفَائِدَةِ في قوله وهو بن الْحَارِثِ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي الْفُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَفِي مَوَاضِعَ بَعْدَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ قُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ إِي وَاللَّهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا سَمِعْتُ أَنَسًا فَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِثْبَاتَ فَإِنَّ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ وَكَانَ شُعْبَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَشَدِّ الناس ذما للتدليس وكان يقول الزنى أَهْوَنُ مِنَ التَّدْلِيسِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إِذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِذَا قَالَ سَمِعْتُ احْتُجَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ فَأَرَادَ شُعْبَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الِاسْتِثْبَاتَ مِنْ قَتَادَةَ فِي لَفْظِ السَّمَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَتَادَةَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِ شُعْبَةَ وَلِهَذَا حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ فَمَعْنَاهُ مُسَارٌّ لَهُ وَالْمُنَاجَاةُ التَّحْدِيثُ سرا ويقال رجل نجى رجلان ونجى وَرِجَالٌ نَجِيٌّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وقربناه نجيا وقال تعالى خلصوا نجيا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَفِيهِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ اقامة الصلاة لاسيما فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْمُهِمِّ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْأُمُورِ عِنْدَ ازْدِحَامِهَا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَاجَاهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ مَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ وَشُعْبَةَ وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ بن الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّ كَثِيرَ النَّوْمِ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ وَقَلِيلُهُ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّينَ كَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ والقائم والقاعد لاينتقض وضوؤه سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ انْتَقَضَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى والمذهب السادس أنه لا ينقض الانوم السَّاجِدِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عنه والمذهب السابع أنه لاينقض النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ يُنْتَقَضْ وَإِلَّا انْتُقِضَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَهُ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ فَإِذَا نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ الْمَقْعَدَةَ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ خُرُوجُ الرِّيحِ فَجَعَلَ

الشَّرْعُ هَذَا الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْخُرُوجُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِهَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَقَدْ قَرَّرْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَيْسَ مَقْصُودِي هُنَا الْإِطْنَابُ بَلِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَقَاصِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِالْخَمْرِ أَوِ النَّبِيذِ أَوِ الْبَنْجِ أَوِ الدَّوَاءِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ سَوَاءٌ كَانَ ممكن المقعدة أوغير مُمَكِّنِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لاينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا للحديث الصحيح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ والأصحاب لاينقض الوضوء بالنعاس وهوالسنة قَالُوا وَعَلَامَةُ النَّوْمِ أَنَّ فِيهِ غَلَبَةً عَلَى الْعَقْلِ وَسُقُوطَ حَاسَّةِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ وَأَمَّا النُّعَاسُ فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ وَإِنَّمَا تَفْتُرُ فِيهِ الْحَوَاسُّ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِهَا وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَمْ نَعَسَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ مِنَ الْأَرْضِ أم لا لم ينقض وضوؤه وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ نَامَ جَالِسًا ثُمَّ زَالَتْ أَلْيَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا عَنِ الْأَرْضِ فَإِنْ زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ لَحْظَةٌ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنِ الْمَقْعَدَةِ وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي وَقْتِ زَوَالِهَا لَمْ ينتقض وضوؤه وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ مُسْتَنِدًا إلى حائط أوغيره لم ينتقض وضوؤه سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْحَائِطَ لَسَقَطَ أو لم يكن ولونام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لاصحابنا أحدها لاينتقض كَالْمُتَرَبِّعِ وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ كَالْمُضْطَجِعِ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ نحيف البدن بحيث لاتنطبق أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَقَضَ وَإِنْ كَانَ أَلْحَمَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَنْطَبِقَانِ لَمْ يُنْتَقَضْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

أَمَّا الْخَلَاءُ فَبِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ وَالْكَنِيفُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ النُّونِ وَالْخَلَاءُ وَالْكَنِيفُ وَالْمِرْحَاضُ كُلُّهَا مَوْضِعُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ إِذَا دَخَلَ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ وَكَذَا جَاءَ مُصَرِّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ وَأَمَّا الْخُبُثُ فَبِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ الْإِسْكَانُ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْخُبُثُ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمَاعَةُ الْخَبِيثِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ قَالَ يُرِيدُ ذُكْرَانَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ قَالَ وَعَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ الْخُبْثُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ الضَّمُّ هَذَا كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَهَذَا الَّذِي غَلَّطَهُمْ فِيهِ لَيْسَ بِغَلَطٍ وَلَا يَصِحُّ إِنْكَارُهُ جَوَازَ الْإِسْكَانِ فَإِنَّ الْإِسْكَانَ جَائِزٌ عَلَى سَبِيلِ التَّخْفِيفِ كَمَا يُقَالُ كُتُبٌ وَرُسُلٌ وَعُنُقٌ وَأُذُنٌ وَنَظَائِرَهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ جَائِزٌ تَسْكِينُهُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ بَابٌ معروف من أبواب التصريف لايمكن إِنْكَارُهُ وَلَعَلَّ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ الْإِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَصْلُهُ الْإِسْكَانُ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَعِبَارَتُهُ مُوهِمَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ الْبَاءَ هُنَا سَاكِنَةٌ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أبوعبيد إِمَامُ هَذَا الْفَنِّ وَالْعُمْدَةُ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ هُوَ الشَّرُّ وَقِيلَ الْكُفْرُ وَقِيلَ الخبث الشياطين والخبائث المعاصي قال بن الْأَعْرَابِيِّ الْخُبْثُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَكْرُوهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ الشَّتْمُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ فَهُوَ الْكُفْرُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الطَّعَامِ فَهُوَ الْحَرَامُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ فَهُوَ الضَّارُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْأَدَبُ مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ وَالصَّحْرَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ)

فِيهِ قَوْلُ مُسْلِمٍ (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي الرَّجُلَ) وَفِي رِوَايَةٍ (نَجِيٌّ لِرَجُلٍ فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ

حتى نام القوم) قال مسلم (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ) قَالَ مُسْلِمٌ (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ وَهُوَ بن الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يتوضؤون قَالَ قُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ إِي وَاللَّهِ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ رِجَالُهَا بَصْرِيُّونَ كُلُّهُمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ شُعْبَةَ وَاسِطِيٌّ بَصْرِيٌّ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ كَوْنِ فَرُّوخَ وَالِدِ شَيْبَانَ لَا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَ الْفَائِدَةِ في قوله وهو بن الْحَارِثِ وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي الْفُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَفِي مَوَاضِعَ بَعْدَهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ قُلْتُ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ إِي وَاللَّهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا سَمِعْتُ أَنَسًا فَأَرَادَ بِهِ الِاسْتِثْبَاتَ فَإِنَّ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ وَكَانَ شُعْبَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَشَدِّ الناس ذما للتدليس وكان يقول الزنى أَهْوَنُ مِنَ التَّدْلِيسِ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إِذَا قَالَ عَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِذَا قَالَ سَمِعْتُ احْتُجَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَارِ فَأَرَادَ شُعْبَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الِاسْتِثْبَاتَ مِنْ قَتَادَةَ فِي لَفْظِ السَّمَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَتَادَةَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ حَالِ شُعْبَةَ وَلِهَذَا حَلَفَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ فَمَعْنَاهُ مُسَارٌّ لَهُ وَالْمُنَاجَاةُ التَّحْدِيثُ سرا ويقال رجل نجى رجلان ونجى وَرِجَالٌ نَجِيٌّ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

وقربناه نجيا وقال تعالى خلصوا نجيا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَفِيهِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الرَّجُلِ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْوَاحِدِ وَفِيهِ جَوَازُ الْكَلَامِ بَعْدَ اقامة الصلاة لاسيما فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَلَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْمُهِمِّ وَفِيهِ تَقْدِيمُ الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ مِنَ الْأُمُورِ عِنْدَ ازْدِحَامِهَا فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَاجَاهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ مَصْلَحَتُهُ رَاجِحَةٌ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الْبَابِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى مَذَاهِبَ أَحَدُهَا أَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ وَهَذَا مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ وَشُعْبَةَ وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْمُزَنِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ لِلشَّافِعِيِّ قَالَ بن الْمُنْذِرِ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ وَرُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّ كَثِيرَ النَّوْمِ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ وَقَلِيلُهُ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّينَ كَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ والقائم والقاعد لاينتقض وضوؤه سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ انْتَقَضَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى والمذهب السادس أنه لا ينقض الانوم السَّاجِدِ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عنه والمذهب السابع أنه لاينقض النَّوْمَ فِي الصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَنْقُضُ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَذْهَبُ الثَّامِنُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لَمْ يُنْتَقَضْ وَإِلَّا انْتُقِضَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَهُ أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَى خُرُوجِ الرِّيحِ فَإِذَا نَامَ غَيْرَ مُمَكِّنٍ الْمَقْعَدَةَ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ خُرُوجُ الرِّيحِ فَجَعَلَ

الشَّرْعُ هَذَا الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْخُرُوجُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الطَّهَارَةِ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِهَذِهِ الْمَذَاهِبِ وَقَدْ قَرَّرْتُ الْجَمْعَ بَيْنَهَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَيْسَ مَقْصُودِي هُنَا الْإِطْنَابُ بَلِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَقَاصِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ بِالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ بِالْخَمْرِ أَوِ النَّبِيذِ أَوِ الْبَنْجِ أَوِ الدَّوَاءِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ سَوَاءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ سَوَاءٌ كَانَ ممكن المقعدة أوغير مُمَكِّنِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَكَانَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لاينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعا للحديث الصحيح عن بن عَبَّاسٍ قَالَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيُّ والأصحاب لاينقض الوضوء بالنعاس وهوالسنة قَالُوا وَعَلَامَةُ النَّوْمِ أَنَّ فِيهِ غَلَبَةً عَلَى الْعَقْلِ وَسُقُوطَ حَاسَّةِ الْبَصَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَوَاسِّ وَأَمَّا النُّعَاسُ فَلَا يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ وَإِنَّمَا تَفْتُرُ فِيهِ الْحَوَاسُّ مِنْ غَيْرِ سُقُوطِهَا وَلَوْ شَكَّ هَلْ نَامَ أَمْ نَعَسَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ تَيَقَّنَ النَّوْمَ وَشَكَّ هَلْ نَامَ مُمَكِّنَ الْمَقْعَدَةِ مِنَ الْأَرْضِ أم لا لم ينقض وضوؤه وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ نَامَ جَالِسًا ثُمَّ زَالَتْ أَلْيَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا عَنِ الْأَرْضِ فَإِنْ زالت قبل الانتباه انتقض وضوؤه لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ لَحْظَةٌ وَهُوَ نَائِمٌ غَيْرُ مُمَكِّنِ الْمَقْعَدَةِ وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ الِانْتِبَاهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي وَقْتِ زَوَالِهَا لَمْ ينتقض وضوؤه وَلَوْ نَامَ مُمَكِّنًا مَقْعَدَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ مُسْتَنِدًا إلى حائط أوغيره لم ينتقض وضوؤه سَوَاءٌ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ رَفَعَ الْحَائِطَ لَسَقَطَ أو لم يكن ولونام محتبيا ففيه ثلاثة أوجه لاصحابنا أحدها لاينتقض كَالْمُتَرَبِّعِ وَالثَّانِي يُنْتَقَضُ كَالْمُضْطَجِعِ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ نحيف البدن بحيث لاتنطبق أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْضِ انْتَقَضَ وَإِنْ كَانَ أَلْحَمَ الْبَدَنِ بِحَيْثُ يَنْطَبِقَانِ لَمْ يُنْتَقَضْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالنِّعْمَةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.3 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الحمد لله