(أَروَاحُهُم كَطَيْرٍ خُضْرٍ، وَلَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَة في العَرشِ، تَسرَحُ حَيثُ شَاءَت، ثُمَّ تَأوِي إِلَى قَنَادِيلِهَا، فَبَينَا هُم عَلَى ذَلِك إِذ طَلَعَ عَلَيهِم رَبُّكَ إِطلَاعَةً، فَيَقُولُ: مَا تَشتَهُونَ، فَيَقُولُونَ: وَمَا نَشتَهِي وَنَحْنُ نَسرَحُ فِي الجَنَّةَ حَيثُ شِئنَا، فَإِذَا رَأَوا أَن لَابُدَّ مِن أَن يَسأَلُوا، قَالُوا: تَرُدُّ أَرواحَنَا فِي أَجسَادِنا فَنُقَاتِل فِي سَبِيلٍ الله، فَنُقْتَل مَرَّة أُخرَى، فَإِذَا رَأَى أَن لَا يَسأَلُوا شَيئًا تَرَكَهُم) (١).
* * *
[٤٨٩] وفي كتاب مسلم: (أَروَاحُهُم فِي جَوفِ طَيرٍ خُضر)؛ وفيه: (قَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ نَشتَهِي وَنَحْنُ نَسرَحُ مِنَ الجَنَّةِ حَيثُ شِئنَا، فَفَعَلَ بِهِم ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوا أَنَّهُم لَم يُترَكُوا مِن أَن يُسأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبِّ، نُرِيدُ أَن تَرُدَّ أَروَاحَنَا فِي أَجسَادِنَا حَتَّى نُقتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخرَى، فَلَمَّا رَأَى أَن لَيسَ لَهُم حَاجَةٌ تُرِكُوا) (٢).
في الحديث دلالة أن الشهادة أفضل الأسباب الموجبة للجنة، إذ يتمنى الشهيد القتل مرة أخرى؛ مع ما في ذلك من الألم لفضل الشهادة، في هذا الحديث: خصوصية للشهداء بأن أرواحهم تسرح في الجنة حيث شاءت، وأنها تُصَوَّر في صورة طيرٍ خضر؛ حتى ترد إلى أجسادها؛ فيكمُل لها ثوابها.
* * *
الْمُقَدَّسُ فَكَأَنَّهُ قَالَ مُسَبَّحٌ مُقَدَّسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ والروح ومعنى سبوح المبرأ من النقائص وَالشَّرِيكِ وَكُلُّ مَا لَا يَلِيقُ بِالْإِلَهِيَّةِ وَقُدُّوسٌ الْمُطَهَّرُ مِنْ كُلِّ مَا لَا يَلِيقُ بِالْخَالِقِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ قِيلَ الْقُدُّوسُ الْمُبَارَكُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقِيلَ فِيهِ سُبُّوحًا قُدُّوسًا عَلَى تَقْدِيرِ أُسَبِّحُ سُبُّوحًا أَوْ أَذْكُرُ أَوْ أُعَظِّمُ أَوْ أَعْبُدُ وَقَوْلُهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ قِيلَ الرُّوحُ مَلَكٌ عَظِيمٌ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيلَ خَلْقٌ لَا تَرَاهُمُ الْمَلَائِكَةُ كَمَا لَا نَرَى نَحْنُ الْمَلَائِكَةَ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
(باب فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ)
فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا