[ومن باب أخنع الأسماء عند الله تعالى]
[٦٢٠] (١) قال أبو عبيد (٢): أخنع الأسماء، أي: أشدُّ الأسماء ذُلًّا، وأوضعُها عند الله، والخانع: الذليل الخاضع، ومن رواه: (أَنْخَعَ الأَسْمَاءِ) (٣)؛ فالمراد أقتل الأسماء وأهلكها له، والنَّخْعُ: هو القتل الشديد، ومنه النَّخْع في الذبيحة، وهو أن يجوزَ بالذّبح إلى النُّخاع، والنُّخاع: عرق أبيضُ ضخمٌ مستبطنٌ فَقَار العنق يتصل بالدِّماغ، والمَنْخَعُ: مَفْصِل الفَهْقة من العنق والرأس من باطن.
وقال مسلم: (قَالَ ابن حَنْبَلٍ، سَأَلتُ أَبَا عَمرٍو - وهو الشيبانيُّ اللغويُّ صاحبُ الغريب - عَن أَخْنَعَ، فَقَالَ: أَوضَعَ) (٤)، وقال سفيان (٥): هو أن يتسمى الرجل بأسماء الله ﷿، كالعزيز والحكيم، وقيل: (شَاهَا نَشَاه) (٦).
وفي رواية أبي هريرة ﵁: (أَغيَطُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَومَ القِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ وَأَعْيَظُهُ عَلَيْهِ)؛ الغَيْظُ: ما يَغتاظ الإنسان منه، يقال: غاظني الشيء يغيظني، وأما
إِلَى الْبَرْدِ وَاطْلُبُوا الْبَرْدَ لَهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرَ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الزَّمْهَرِيرُ شِدَّةُ الْبَرْدِ وَالْحَرُورُ شِدَّةُ الْحَرِّ قَالُوا وَقَوْلُهُ أَوْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّقْسِيمِ
[٦١٧] قوله ص اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ قَالَ الْقَاضِي اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاشْتَكَتْ حَقِيقَةً وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ وَهَجِهَا وَفَيْحِهَا وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا إِدْرَاكًا وَتَمْيِيزًا بِحَيْثُ تَكَلَّمَتْ بِهَذَا وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ النَّارَ مَخْلُوقَةٌ قَالَ وَقِيلَ لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالتَّقْرِيبِ وَتَقْدِيرُهُ أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ يُشْبِهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنِبُوا حَرُورَهُ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ قُلْتُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَادَ إِنَّمَا يُشْرَعُ فِي الظُّهْرِ وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَصْرِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَشْهَبَ الْمَالِكِيَّ وَلَا يُشْرَعُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُشْرَعُ فيها والله أعلم
(باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر)
[٦١٨] قَوْلُهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ هُوَ بفتح الدال