عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٩١

الحديث رقم ٩١ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣٩) باب تحريم الكبر وبيانه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة…

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:

"لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ" قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ بطر الحق وغمط الناس".

١٤٨ - (٩١) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كلاهما عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ. قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عن عبد الله قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنَ إِيمَانٍ. وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء".

١٤٩ - (٩١) وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ".

سند حديث: (٣٩) بَاب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ١٤٧…

(٣٩) بَاب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ

١٤٧ - (٩١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، جميعا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ. قَالَ ابْنُ المثنى: حدثني يحيى ابن حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ،

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة…

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، وهذا الحديث من أحاديث الوعيد وتحتاج إلى تفصيل حسب الأدلة الشرعية، فالذي في قلبه كبر، إما أن يكون كبراً عن الحق وكراهة له، فهذا كافر مخلد في النار ولا يدخل الجنة، لقول الله تعالى : (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله، فأحبط أعمالهم) ، وأما إذا كان كبراً على الخلق وتعاظماً على الخلق، لكنه لم يستكبر عن عبادة الله فهذا جاء فيه هذا الوعيد فلا يدخل الجنة مع أول زمرة، ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال رجل يا رسول الله: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة يعني فهل هذا من الكبر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله جميل يحب الجمال" جميل في ذاته جميل في أفعاله جميل في صفاته كل ما يصدر عن الله عز وجل فإنه جميل وليس بقبيح.
وقوله: "يحب الجمال" أي يحب التجمل بمعنى أنه يحب أن يتجمل الإنسان في ثيابه وفي نعله وفي بدنه وفي جميع شؤونه؛ لأن التجمل يجذب القلوب إلى الإنسان ويحببه إلى الناس بخلاف التشوه الذي يكون فيه الإنسان قبيحاً في شعره أو في ثوبه أو في لباسه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الكبر من الذنوب العظيمة التي تستحق عذاب الله في الدنيا والآخرة.
  • الجمال إذا لم يكن على وجه الفخر والخيلاء والمباهاة لا يدخل في الكبر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

شعر جريرٍ (١).

وفي الحديث: دليل أن السجود في الصلاة على الجبهة والأرنبة، لقوله: (انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ)، وفيه: دليل على الزهد في الدنيا لترك النبي بناء المسجد على ما كان عليه من جريد النخل.

وقوله: (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَنْزِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) (٢) أي: يجيء من خارج المدينة إلى المدينة.

* * *

[٩١] وقوله: (مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ) (٣) شِقُّ الشيء نصفُه.

* * *

[٩٢] وقوله: (البِرَّ يُرِدنَ؟) (٤) البر: نصب مفعول يردن، يريد بذلك نساءَه.

[٩٣] وحديث عائشة : (كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) (٥) العشر

رفع فاعل دخل، (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: ترك القوم، واشتغل طول الليل بالعبادة، (وَجَدَّ) يقال: جد فلان في الأمر، والجِدُّ الاجتهاد في الأمر، والمبالغة فيه، يقال: جَدَّ جِدًّا، وقوله: (وَشَدَّ المِئْزَرَ)، وفي رواية خارج الصحيح: (وَرَفَعَ المِئْزَرَ) (١)، قال ابن قتيبة: هذا من لطيف الكِناية، يريد اعتزال النساء، وليس رفعُه المئزر أن يلقيَه عن نفسه، ولكنه يريد أنه شمَّره وشدَّه، وهو مثَلٌ ليس أن هناك مئزرا (٢)، ومنه قول الأخطل:

قَومٌ إذا حَارَبُوا شَدّوا مَآزِرَهُم … دُونَ النِّساءِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ (٣)

كأنهم كانوا قبل الحرب مطلقي المآزر للنكاح، فلما حاربوا شدّوها دون النكاح، ولهذا قيل للعفاف عن الزنا: إزار، كأنه شدَّ إزارا دون ذلك، قال عَدي بن زيد:

أجْلِ أنّ الله قد فضّلكم … فَوق ما أحكي بصُلْب وإزارِ (٤)

فالصُّلب الحَسَب، والإزار العَفَافُ، والمعنى إني أحبكم من أجل أن الله قد فضّلكم بحَسَبٍ وعفاف، وقوله: فوق ما أحكي، أي: فوق ما أقول، ورُوي:

فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَار (٥)

أي: فوق من شدَّ صُلبا وأحكَمَه بإزار، أي: فضّلكم على الناس كلِّهم.

وفي قوله: (رَفَعَ المِئْزَر) معنى آخر يريد به أنه اجتهد في العبادة، وهو من قولك: شددتُ لهذا الأمر مئزري: إذا جَدَدت فيه، كما قال الهُذلي:

وَكُنتُ إِذَا جَارِي دَعَا لمَضُوفَة … أَشَمِّر حَتَّى يَنْصُفَ الساق مِئْزَرِي (١)

المَضوفة: الأمر يُحذر ويُشفَق منه.

[قال الخليل: احتق الرجلان إذا كان كل واحد منهما يقول: الحق بيدي] (٢)

قال أهل العلم: الاعتكاف: الإقامة بالمكان، وليس المقام في كل مكان يكون برا، فشرطه أن يكون في المسجد؛ لأن المساجد أفضل البقاع، وذكر الله أفضل الأذكار، فجُعل شرطا لذلك، وردُّ الاعتكاف إلى العشر الآخر؛ لأن فيها ليلة القدر، فالطاعة فيها أفضل.

وفي قوله: (البِرَّ يرِدْنَ؟) دليل أن الطاعة إذا لم يرد بها وجه الله لم تقبل، وفيها ما دل على مداراة النساء؛ إذ لم يزجُر نساءه، ونقض الأبنية، وفيه: دليل أن الاعتكاف بغير صوم جائز؛ إذ اعتكف في شوال، ولم يرِد عنه أنه صام لاعتكافه.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ

[٩١] فِيهِ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ قَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ (حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَانًا يَجُوزُ صَرْفُهُ وَتَرْكُ صَرْفِهِ وَأَنَّ الصَّرْفَ أفصح وتغلب بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَأَمَّا الْفُقَيْمِيُّ فَبِضَمِّ الفاء وفتح القاف ومنجاب بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَآخِرُهُ بَاءٌ موحدة ومسهر بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ الثانى لطيفتان)

مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمُ الْأَعْمَشُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَلْقَمَةُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُوفِيٌّ كُلُّهُ فَمِنْجَابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَنْ بَيْنَهُمَا كوفيون الاسويد بْنُ سَعِيدٍ رَفِيقُ مِنْجَابٍ فَيُغْنِي عَنْهُ مِنْجَابٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَمْطُ النَّاسِ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ نَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا هنا وفى البخارى الا بطاء قال وبالطاء ذكره أَبُو دَاوُدَ فِي مُصَنَّفِهِ وَذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ غَمْصُ بِالصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمَعْنَاهُ احْتِقَارُهُمْ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ غَمَطَهُ بفتح الميم يغمطه بكسرها وغمطه بكسر الميم يغمطه بفتحها أما بَطْرُ الْحَقِّ فَهُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِبْرِيَاءَ هِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَسَنٌ جَمِيلٌ وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَصِفَاتُ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ وَقِيلَ جَمِيلٌ بِمَعْنَى مُجَمِّلٌ كَكَرِيمٍ وَسَمِيعٍ بِمَعْنَى مُكَرِّمٌ وَمُسَمِّعٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ جَلِيلٌ وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ بمعنى ذى النور والبهجة أى مالكهما وقيل معناه جَمِيلُ الْأَفْعَالِ بِكُمْ بِاللُّطْفِ وَالنَّظَرِ إِلَيْكُمْ يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ وَيَشْكُرُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ إِطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنِ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ أَطْلَقْنَاهُ وَمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ إِطْلَاقِهِ مَنَعْنَاهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ إِذْنٌ وَلَا مَنْعٌ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تُتَلَقَّى مِنْ مَوَارِدِ الشَّرْعِ وَلَوْ قَضَيْنَا بِتَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لَكُنَّا مُثْبِتِينَ حُكْمًا بِغَيْرِ الشَّرْعِ قَالَ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِطْلَاقِ وُرُودِ ما يقطع به الشرع ولكن ما يقتضى للعمل وَإِنْ لَمْ يُوجِبِ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ

كَافٍ إِلَّا أَنَّ الْأَقْيِسَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَمَلِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِنَّ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَصْفِهِ هَذَا كَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ومحله من الاتقان والتحقق بِالْعِلْمِ مُطْلَقًا وَبِهَذَا الْفَنِّ خُصُوصًا مَعْرُوفٌ بِالْغَايَةِ الْعُلْيَا وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ ولا تحريم لانه ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالشَّرْعِ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فِي حُكْمِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهَا لَا بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَلَا إِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالشَّرْعِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَقْفِ لَا يُعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيهَا وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَصْفِهِ مِنْ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْمَدْحِ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَلَا مَنَعَهُ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ إِلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ شَرْعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ عَلَى إِطْلَاقِهِ فَإِنْ وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَقَالُوا الدُّعَاءُ بِهِ وَالثَّنَاءُ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ لِكَوْنِهِ رَاجِعًا إِلَى اعْتِقَادِ مَا يَجُوزُ أَوْ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَرِيقِ هَذَا الْقَطْعِ قَالَ الْقَاضِي وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَلِ ولقوله اللَّهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لايدخل الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ التَّكَبُّرُ عَنِ الْإِيمَانِ فَصَاحِبُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَصْلًا إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ حَالَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غل وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِيهِمَا بُعْدٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارُهُمْ وَدَفْعُ الْحَقِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُخْرِجَيْنِ لَهُ عَنِ الْمَطْلُوبِ بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ يَتَكَرَّمُ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ ماتوا مصرين عليها وقيل لا يدخلها مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَالْمُرَادُ بِهِ دُخُولُ الْكُفَّارِ وَهُوَ دُخُولُ الْخُلُودِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ هُوَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَقَرَّرَ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

شعر جريرٍ (١).

وفي الحديث: دليل أن السجود في الصلاة على الجبهة والأرنبة، لقوله: (انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ)، وفيه: دليل على الزهد في الدنيا لترك النبي بناء المسجد على ما كان عليه من جريد النخل.

وقوله: (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَنْزِلُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) (٢) أي: يجيء من خارج المدينة إلى المدينة.

* * *

[٩١] وقوله: (مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ) (٣) شِقُّ الشيء نصفُه.

* * *

[٩٢] وقوله: (البِرَّ يُرِدنَ؟) (٤) البر: نصب مفعول يردن، يريد بذلك نساءَه.

[٩٣] وحديث عائشة : (كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ) (٥) العشر

رفع فاعل دخل، (أَحْيَا اللَّيْلَ) أي: ترك القوم، واشتغل طول الليل بالعبادة، (وَجَدَّ) يقال: جد فلان في الأمر، والجِدُّ الاجتهاد في الأمر، والمبالغة فيه، يقال: جَدَّ جِدًّا، وقوله: (وَشَدَّ المِئْزَرَ)، وفي رواية خارج الصحيح: (وَرَفَعَ المِئْزَرَ) (١)، قال ابن قتيبة: هذا من لطيف الكِناية، يريد اعتزال النساء، وليس رفعُه المئزر أن يلقيَه عن نفسه، ولكنه يريد أنه شمَّره وشدَّه، وهو مثَلٌ ليس أن هناك مئزرا (٢)، ومنه قول الأخطل:

قَومٌ إذا حَارَبُوا شَدّوا مَآزِرَهُم … دُونَ النِّساءِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ (٣)

كأنهم كانوا قبل الحرب مطلقي المآزر للنكاح، فلما حاربوا شدّوها دون النكاح، ولهذا قيل للعفاف عن الزنا: إزار، كأنه شدَّ إزارا دون ذلك، قال عَدي بن زيد:

أجْلِ أنّ الله قد فضّلكم … فَوق ما أحكي بصُلْب وإزارِ (٤)

فالصُّلب الحَسَب، والإزار العَفَافُ، والمعنى إني أحبكم من أجل أن الله قد فضّلكم بحَسَبٍ وعفاف، وقوله: فوق ما أحكي، أي: فوق ما أقول، ورُوي:

فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَار (٥)

أي: فوق من شدَّ صُلبا وأحكَمَه بإزار، أي: فضّلكم على الناس كلِّهم.

وفي قوله: (رَفَعَ المِئْزَر) معنى آخر يريد به أنه اجتهد في العبادة، وهو من قولك: شددتُ لهذا الأمر مئزري: إذا جَدَدت فيه، كما قال الهُذلي:

وَكُنتُ إِذَا جَارِي دَعَا لمَضُوفَة … أَشَمِّر حَتَّى يَنْصُفَ الساق مِئْزَرِي (١)

المَضوفة: الأمر يُحذر ويُشفَق منه.

[قال الخليل: احتق الرجلان إذا كان كل واحد منهما يقول: الحق بيدي] (٢)

قال أهل العلم: الاعتكاف: الإقامة بالمكان، وليس المقام في كل مكان يكون برا، فشرطه أن يكون في المسجد؛ لأن المساجد أفضل البقاع، وذكر الله أفضل الأذكار، فجُعل شرطا لذلك، وردُّ الاعتكاف إلى العشر الآخر؛ لأن فيها ليلة القدر، فالطاعة فيها أفضل.

وفي قوله: (البِرَّ يرِدْنَ؟) دليل أن الطاعة إذا لم يرد بها وجه الله لم تقبل، وفيها ما دل على مداراة النساء؛ إذ لم يزجُر نساءه، ونقض الأبنية، وفيه: دليل أن الاعتكاف بغير صوم جائز؛ إذ اعتكف في شوال، ولم يرِد عنه أنه صام لاعتكافه.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب تَحْرِيمِ الْكِبْرِ وَبَيَانِهِ

[٩١] فِيهِ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ فُضَيْلٍ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ قَالَ رَجُلٌ إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ قَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ (حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِيَاءَ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَانًا يَجُوزُ صَرْفُهُ وَتَرْكُ صَرْفِهِ وَأَنَّ الصَّرْفَ أفصح وتغلب بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَأَمَّا الْفُقَيْمِيُّ فَبِضَمِّ الفاء وفتح القاف ومنجاب بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَبِالْجِيمِ وَآخِرُهُ بَاءٌ موحدة ومسهر بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ الثانى لطيفتان)

مِنْ لَطَائِفِ الْإِسْنَادِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةً تَابِعِيِّينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهُمُ الْأَعْمَشُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَلْقَمَةُ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُوفِيٌّ كُلُّهُ فَمِنْجَابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَنْ بَيْنَهُمَا كوفيون الاسويد بْنُ سَعِيدٍ رَفِيقُ مِنْجَابٍ فَيُغْنِي عَنْهُ مِنْجَابٌ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَمْطُ النَّاسِ هُوَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ نَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَمِيعِ شُيُوخِنَا هنا وفى البخارى الا بطاء قال وبالطاء ذكره أَبُو دَاوُدَ فِي مُصَنَّفِهِ وَذَكَرَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ غَمْصُ بِالصَّادِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمَعْنَاهُ احْتِقَارُهُمْ يُقَالُ فِي الْفِعْلِ مِنْهُ غَمَطَهُ بفتح الميم يغمطه بكسرها وغمطه بكسر الميم يغمطه بفتحها أما بَطْرُ الْحَقِّ فَهُوَ دَفْعُهُ وَإِنْكَارُهُ تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِبْرِيَاءَ هِيَ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ أَمْرِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَسَنٌ جَمِيلٌ وَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَصِفَاتُ الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ وَقِيلَ جَمِيلٌ بِمَعْنَى مُجَمِّلٌ كَكَرِيمٍ وَسَمِيعٍ بِمَعْنَى مُكَرِّمٌ وَمُسَمِّعٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْنَاهُ جَلِيلٌ وَحَكَى الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ بمعنى ذى النور والبهجة أى مالكهما وقيل معناه جَمِيلُ الْأَفْعَالِ بِكُمْ بِاللُّطْفِ وَالنَّظَرِ إِلَيْكُمْ يُكَلِّفُكُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ وَيَشْكُرُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ وَوَرَدَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَالْمُخْتَارُ جَوَازُ إِطْلَاقِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَمِنِ الْعُلَمَاءِ مَنْ مَنَعَهُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِطْلَاقِهِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ أَطْلَقْنَاهُ وَمَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ إِطْلَاقِهِ مَنَعْنَاهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ إِذْنٌ وَلَا مَنْعٌ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تُتَلَقَّى مِنْ مَوَارِدِ الشَّرْعِ وَلَوْ قَضَيْنَا بِتَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ لَكُنَّا مُثْبِتِينَ حُكْمًا بِغَيْرِ الشَّرْعِ قَالَ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِطْلَاقِ وُرُودِ ما يقطع به الشرع ولكن ما يقتضى للعمل وَإِنْ لَمْ يُوجِبِ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ

كَافٍ إِلَّا أَنَّ الْأَقْيِسَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَمَلِ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِنَّ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَصْفِهِ هَذَا كَلَامُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ومحله من الاتقان والتحقق بِالْعِلْمِ مُطْلَقًا وَبِهَذَا الْفَنِّ خُصُوصًا مَعْرُوفٌ بِالْغَايَةِ الْعُلْيَا وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ نَقْضِ فِيهِ بِتَحْلِيلٍ ولا تحريم لانه ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالشَّرْعِ فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ فِي حُكْمِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابنَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهَا لَا بِتَحْلِيلٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَلَا إِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالشَّرْعِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوَقْفِ لَا يُعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيهَا وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَصْفِهِ مِنْ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْمَدْحِ بِمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ وَلَا مَنَعَهُ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ إِلَّا أَنْ يَرِدَ بِهِ شَرْعٌ مَقْطُوعٌ بِهِ مِنْ نَصِّ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ عَلَى إِطْلَاقِهِ فَإِنْ وَرَدَ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَأَجَازَهُ طَائِفَةٌ وَقَالُوا الدُّعَاءُ بِهِ وَالثَّنَاءُ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَمَنَعَهُ آخَرُونَ لِكَوْنِهِ رَاجِعًا إِلَى اعْتِقَادِ مَا يَجُوزُ أَوْ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَرِيقِ هَذَا الْقَطْعِ قَالَ الْقَاضِي وَالصَّوَابُ جَوَازُهُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْعَمَلِ ولقوله اللَّهِ تَعَالَى وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لايدخل الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهِ فَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ التَّكَبُّرُ عَنِ الْإِيمَانِ فَصَاحِبُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَصْلًا إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي قَلْبِهِ كِبْرٌ حَالَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غل وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ فِيهِمَا بُعْدٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنِ الْكِبْرِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ عَلَى النَّاسِ وَاحْتِقَارُهُمْ وَدَفْعُ الْحَقِّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الْمُخْرِجَيْنِ لَهُ عَنِ الْمَطْلُوبِ بَلِ الظَّاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دُونَ مُجَازَاةٍ إِنْ جَازَاهُ وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ يَتَكَرَّمُ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيهِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ كُلُّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّةَ إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْدَ تَعْذِيبِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ ماتوا مصرين عليها وقيل لا يدخلها مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّلَ وَهْلَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَالْمُرَادُ بِهِ دُخُولُ الْكُفَّارِ وَهُوَ دُخُولُ الْخُلُودِ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ هُوَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَقَرَّرَ مِنْ زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنَقْصِهِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله