أم سلمة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 10 دقيقة قراءة

سيرة أم سلمة

بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة أم المؤمنين «٢» ، اسمها هند. وقال أبو عمر: يقال اسمها رملة، وليس بشيء، واسم أبيها حذيفة، وقيل سهيل «٣» ، ويلقب زاد الراكب، لأنه كان أحد الأجواد، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزّاد، وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك الكنانيّة، من بني فراس، وكانت زوج ابن عمها أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، فمات عنها كما تقدّم في ترجمته، فتزوجها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في جمادى الآخرة سنة أربع، وقيل سنة ثلاث، وكانت ممن أسلم قديما هي وزوجها وهاجرا إلى الحبشة، فولدت له سلمة، ثم قدما مكّة وهاجرا إلى المدينة، فولدت له عمر، ودرة، وزينب، قاله ابن إسحاق.

وفي رواية يونس بن بكير وغيره عنه: حدّثني أبي، عن سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبي سلمة، قال: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رحل بعيرا له وحملني وحمل معي ابني سلمة، ثم خرج يقول بعيره، فلما رآه رجال بني المغيرة قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خطام البعير من يده، وأخذوني، فغضب عند ذلك بنو عبد الأسد وأهووا إلى سلمة، وقالوا: واللَّه لا نترك


(١) ذكره الهيثمي في المجمع ٢/ ٢١١.
(٢) أسد الغابة ت (٧٤٧٢) ، الاستيعاب ت (٣٦١٧) ، ومعجم الثقات ٢٠ تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧١، بقي ابن مخلد ١٢ تقريب التهذيب ٢/ ٦٢٢، تهذيب الكمال ٣/ ١٧٠٤، تاريخ جرجان ١٠٤، الجرح والتعديل ٩/ ٤٦٤ تلقيح فهوم أهل الأثر ٢١، ٣٦٤.
(٣) في أ: سهل.

ابننا عندها إذا نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد ورهط أبي سلمة.

وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ففرّق بيني وبين زوجي وابني، فكنت أخرج كلّ غداة وأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي حتى أمسى سبعا أو قريبها حتى مرّ بي رجل من بني عمي، فرأى ما في وجهي، فقال لبني المغيرة: ألا تخرجون من هذه المسكينة؟ فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها! فقالوا: الحقي بزوجك إن شئت. وردّ عليّ بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق اللَّه، فكنت أبلّغ من لقيت، حتى إذا كنت بالتّنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخا بني عبد الدّار، فقال: أين يا بنت أبي أميّة؟ قلت:

أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت: لا، واللَّه إلا اللَّه وابني هذا. فقال: واللَّه ما لك من مترك! فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يقودني، فو اللَّه ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه إذا نزل المنزل أناخ بي ثم تنحّى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرّواح قام إلى بعيري قدّمه ورحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذ ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى نزلت، فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بين المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: إن زوجك في هذه القرية، وكان أبو سلمة نازلا بها.

وقيل: إنها أوّل امرأة خرجت مهاجرة إلى الحبشة، وأول ظعينة دخلت المدينة.

ويقال: إن ليلى امرأة عامر بن ربيعة شركتها في هذه الأوليّة.

وأخرج النّسائيّ أيضا بسند صحيح عن أم سلمة، قالت: لما انقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فلم تتزوّجه، فبعث النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يخطبها عليه، فقالت:

أخبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أني امرأة غيري، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدا.

فقال: «قل لها: أما قولك غيري فسأدعو اللَّه فتذهب غيرتك. وأمّا قولك: إنّي امرأة مصبية فستكفين صبيانك. وأمّا قولك: ليس أحد من أوليائي شاهدا- فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك» «١» .

فقالت لابنها عمر: قم فزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فزوّجه.

وعنده أيضا بسند صحيح، من طريق أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام-


(١) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣١٣.

أنّ أم سلمة أخبرته أنها لما قدمت المدينة- أخبرتهم أنها بنت أبي أميّة بن المغيرة، فقالوا:

ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ أناس منهم الحجّ، فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم، فرجعوا يصدقونها، وازدادت عليهم كرامة.

فلما وضعت زينب جاءني رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فخطبني، فقالت: ما مثلي ينكح. أما أنا فلا يولد لي وأنا غيور ذات عيال، فقال: «أنا أكبر منك، وأمّا الغيرة فيذهبها اللَّه، وأمّا العيال فإلى اللَّه ورسوله» ، فتزوّجها فجعل يأتيها فيقول: «أين زناب» ، حتى جاء عمار بن ياسر فأصلحها، وكانت ترضعها، فقال: هذه تمنع رسول اللَّه حاجته، فجاء النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، فقال: «أين زناب» ، وقالت قريبة بنت أبي أميّة- فوافقتها عندها: أخذها عمار بن ياسر، فقال: إني آتيكم اللّيلة ... الحديث.

ويجمع بين الرّوايتين بأنها خاطبت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بذلك على لسان عمر. ويقال إنّ الّذي زوّجها من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابنها سلمة. ذكره ابن إسحاق.

وقد تقدّم ذكر ذلك في ترجمة سلمة.

وأخرج ابن سعد من طريق عروة عن عائشة بسند فيه الواقديّ، قالت: لما تزوّج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفت حتى رأيتها، فرأيت واللَّه أضعاف ما وصفت، فذكرت ذلك لحفصة، فقالت: ما هي كما يقال، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها، ولا واللَّه ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة قالت: فرأيتها بعد ذلك فكانت كما قالت حفصة، ولكني كنت غيري.

وكانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصّائب، وإشارتها على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم الحديبيّة تدلّ على وفور عقلها وصواب رأيها.

روت عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعن أبي سلمة، وفاطمة الزّهراء.

روى عنها ابناها: عمر، وزينب، وأخوها عامر، وابن أخيها مصعب بن عبد اللَّه، ومكاتبها نبهان، ومواليها: عبد اللَّه بن رافع، ونافع، وسفينة، وابنه، وأبو كثير، وخيرة والدة الحسن. وممن يعد في الصّحابة: صفيّة بنت شيبة، وهند بنت الحارث الفراسية، وقبيصة بنت ذؤيب، وعبد الرّحمن بن الحارث بن هشام. ومن كبار التّابعين: أبو عثمان النّهدي، وأبو وائل، وسعيد بن المسيّب، وأبو سلمة، وحميد: ولدا عبد الرّحمن بن عوف، وعروة، وأبو بكر بن عبد الرّحمن، وسليمان بن يسار، وآخرون. قال الواقديّ: ماتت في شوال سنة تسع وخمسين، وصلّى عليها أبو هريرة. وقال ابن حبّان: ماتت في آخر سنة إحدى وستين بعد ما جاءها نعي الحسين بن علي. وقال ابن أبي خيثمة: توفيت في خلافة يزيد بن معاوية.

قلت: وكانت خلافته في أواخر سنة ستين. وقال أبو نعيم: ماتت سنة اثنتين وستين، وهي من آخر أمهات المؤمنين موتا.

قلت: بل هي آخرهنّ موتا، فقد ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة وعبد اللَّه بن صفوان دخلا على أم سلمة في خلافة يزيد بن معاوية، فسألا عن الجيش الّذي يخسف به، وكان ذلك حين جهّز يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة بعسكر الشّام إلى المدينة، فكانت وقعة الحرّة سنة ثلاث وستين، وهذا كله يدفع قول الواقديّ.

وكذلك ما حكى ابن عبد البرّ أنّ أم سلمة أوصت أن يصلّي عليها سعيد بن زيد، فإن سعيدا مات سنة خمسين أو سنة إحدى أو اثنتين، فيلزم منه أن تكون ماتت قبل ذلك، وليس كذلك اتفاقا، ويمكن تأويله بأنها مرضت فأوصت بذلك، ثم عوفيت، فمات سعيد قبلها.

واللَّه أعلم.

أم سلمة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشية المخزومية، زوج النبي ، واسمها: هند. وكان أبوها يعرف بزاد الركب. وكانت قبل النبي عند أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، فولدت له: سلمة، وعُمَر، ودُرَّة، وزينب (١). وتوفي فخلفَ عليها رسول اللَّه بعده. وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة.

أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار، عن سلمة بن عبد اللَّه بن عُمَر بن أبي سلمة. عن جَدته أُم سلمة قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروجَ إلى المدينة، رحلَ بعيراً له وحملني، وحمل معي ابني سلمَة، ثم خرج يقود بعيره. فلما رآه رجالُ بني المغيرة بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا: هذه نفسُك غَلَبتنا عليها، أرأيت صاحبتنا هذه؟ علام تترك تسير بها في البلاد؟ ونزعوا خِطَام البعير من يده، وأخذوني. وغضبت عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهووا إلى سلمة وقالوا: واللَّه لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا. فتجاذبوا ابني سلمة حتى خَلَعوا يده. وانطلق به [بنو (٢)] عبد الأسد رهط أبي سلمة، وحبسني بنو المغيرة عندهم. وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة. ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني. قالت: فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطح، فما أزال أبكي. حتى أُمسي سنة أو قريبها. حتى مر بي رجل من بني عمي، من بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تَخْرُجون من (٣) هذه المسكينة؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها. فقالوا لي:

الحقي بزوجك إن شئت. وردَّ علي بنو عبد الأسد عند ذلك ابني، فرَحَلت بعيري ووضعت ابني في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق اللَّه، فقلت: أتبلَّغ بمن لقيتُ حتى أقدَمَ على زوجي. حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة - أخا بنى عبد الدار فقال: أين يا بنتَ أبي أمية؟ قلت: أريد زوجي بالمدينة. فقال: هل معك أحد؟ فقلت:

لا واللَّه، إلا اللَّه وابني هذا. فقال: واللَّه ما لك من مَتْرَك (٤). فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني، فو اللَّه ما صحبت رجلاً من العرب أُرَاه كان أكرم منه. إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم تَنَحَّى إلى شجرة فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله، ثم استأخر عني وقال:

اركبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقادني حتى ننزل. فلم يزل يصنع ذلك حتى قَدم بي إلى المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقبَاء قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة نازلاً بها - فدخلتها على بركة اللَّه تعالى، ثم انصرف راجعاً إلى مكة.

وكانت تقول: ما أعلم أهل بيت أصابهم في الإسلام ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحباً قط. كان أكرم من عثمان بن طلحة (١).

وقيل: إنها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة، واللَّه أعلم. وتزوجها رسول اللَّه بعد أبي سلمة.

أخبرنا يعيش بن صدقة الفقيه بإسناده عن أحمد بن شعيب: أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم، حدثنا يزيد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، حدثني ابن عُمَر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أُم سلمة قالت: لما انقضت عِدَّتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه فلم تزوجه. فبعث إليها رسولُ اللَّه عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقُلت: أخبر رسول اللَّه أني امرأة غَيرى، وأني امرأة مُصبية (٢)، وليس أحد من أوليائي شاهد. فأتى رسول اللَّه فذكر ذلك له، فقال: ارجع إليها فقل لها. أما قولك «إني امرأة غيري» فسأدعو اللَّه فيذهب غيرتك، وأما قولك «إني امرأة مُصْبِيَة» فستُكفَينَ صبيانك، وأما قولك «ليس أحد من أوليائي شاهد» فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت لابنها عمر: قم فزوج رسول اللَّه . فزوجه … مختصراً (٣).

أخبرنا أرسلان بن يغان أبو محمد الصوفي، أخبرنا أبو الفضل بن طاهر بن سعيد بن أَبي سعيد المَيْهَنِيّ الصوفي، أخبرنا أبو بكر أحمد (٤) بن علي بن خلف، أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه محمد ابن عبد اللَّه، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن مُكْرم، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء ابن يسار، عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت ﴿إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١)، قالت: فأرسل رسول اللَّه إلى فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي. قالت فقلت: يا رسول اللَّه، أنا من أهل البيت؟ قال: بلى، إن شاء اللَّه (٢).

أخرجها الثلاثة.

أسئلة شائعة - أم سلمة

من هي أم سلمة رضي الله عنها؟

هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية القرشية، أم المؤمنين، كانت زوج أبي سلمة بن عبد الأسد، فمات عنها فتزوجها النبي ﷺ.

متى تزوجها النبي ﷺ؟

تزوجها النبي ﷺ في جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة، وقيل سنة ثلاث.

بأي صفات اشتهرت أم سلمة رضي الله عنها؟

كانت موصوفة بالجمال البارع والعقل البالغ والرأي الصائب، وإشارتها على النبي ﷺ يوم الحديبية تدل على وفور عقلها.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 1 محرّم
هلال متزايد اليوم 2.1 / 29.5
الإضاءة 5%
البدر بعد 13 يوم
سبحان الله وبحمده