الثاني فنقول: أما دفع الزكاة في هذه الضرائب فلا يجوز، ولا إشكال في ذلك؛ لأن الزكاة لها أهلها المختصون بها، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [التوبة:٦٠] . وأما أخذ الربا لدفعه في هذه الضرائب الظالمة فأنا أرى أنه لا يجوز أيضاً؛ لأن الله قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [البقرة:٢٧٨-٢٧٩] (رءوس أموالكم) أي: بدون زيادة {لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:٢٧٩] نعم لو فرض أن عائدات هذه البنوك تعود إلى هذه الحكومة الظالمة فهذا ربما يكون مسوغاً، لأن تأخذ هذا الربا لتدفع الظلم عن نفسك، لأنك سوف تأخذه من الدولة الظالمة لتدفع به ظلمها. أما إذا كانت هذه البنوك لغير هذه الدولة الظالمة فلا أرى جواز الأخذ وإن كان بعض الناس يفتي بأن يأخذه الإنسان لا بنية التملك ولكن بنية توقي صرفه إلى مؤسسات نصرانية؛ لأن بعض الناس يدعي أنك إن لم تأخذ هذا الربا صرفته هذه البنوك في الدعوة إلى النصرانية التي يسمونها التبشير، ولا ندري هل هذا صحيح، أم لا

الإسلام > فتاوى > اداب > الثاني فنقول: أما دفع الزكاة في هذه الضرائب فلا يجوز، ولا إشكال في ذ…

آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50

جواب الفتوى عن «الثاني فنقول: أما دفع الزكاة في هذه الضرائب فلا يج…»

وعلى كل حال فخلاصة جوابي في هذه المسألة: أنه لا يجوز أخذ الربا من البنوك،
لقوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}

[البقرة:١٧٨-٢٧٩] فنص على رءوس الأموال.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة عرفة في حجة الوداع أكبر مجمع للأمة الإسلامية قال: (إن ربا الجاهلية موضوع،
وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله) فانظر: الآن عقد ربا في حال الشرك وأبطله الرسول صلى الله عليه وسلم؛
لأنه لا يجوز أخذه،
ولأن الإنسان لو أخذه فربما تغلبه نفسه ولا يخرجه من ملكه لا سيما إذا كان كثيراً،
افرض أن الربا بلغ مليون ريال ربما يأخذه الإنسان وهو يريد أن يتخلص منه لكن تغلبه نفسه فيبقيه،
ولأن الإنسان المسلم إذا أخذه اقتدى به غيره؛
لأنهم لا يدرون أن هذا الرجل أخذه ليتصدق به مثلاً،
فيأخذه الناس الآخرون ولا يتصدقون به،
ولأننا إذا منعنا الناس عن أخذ الربا من البنوك ألجأهم هذا إلى أن ينشئوا بنوكاً إسلامية تكون مبنية على الشريعة الإسلامية.

فالذي نرى: أن أخذ الربا لا يجوز بأي حال من الأحوال،
إلا أننا نتوقف في هذه المسألة الأخيرة،
وهي إذا كانت هذه البنوك الظالمة التي تفرض الضرائب على الناس وأخذ الإنسان من الربا بقدر مظلمته ليدفعه لهذه الدولة الظالمة،
فهذا محل توقف عندي،
والله أعلم بالصواب.

👤
مصدر الفتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين
من «لقاء الباب المفتوح» · ص 15 · الأسئلة > حكم التعامل مع البنوك الربوية لتسديد الضرائب من فوائدها

⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.

فتاوى ذات صلة بـ«الثاني فنقول: أما دفع الزكاة في هذه الضرائب فلا يج…»

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله