تفسير سورة الأعراف الآية ٣١ عند الثعالبي

الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 7 الأعراف > الآية ٣١

۞ يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍۢ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ ٣١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

شَرْعُ القبلة والتزامها.

وقيل: أراد الأمر بإحضار النية لله في كُلِّ صَلاَةٍ، والقصد نحوه، كما تقول: وَجَّهْتُ وَجْهِي لله قاله الربيع «١» .

وقيل: المراد إبَاحَةُ الصلاة في كُلِّ موضع من الأرض، أي: حيث ما كنتم فهو مَسْجِدٌ لكم تلزمكم عند الصَّلاَةِ إقامة وجوهكم فيه لله عز وجل.

وقوله سبحانه: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ قال ابن عَبِّاسٍ، وقتادة، ومجاهد: المعنى: كما أوجدكم، واخترعكم، كذلك يعيدكم بعد الموتِ «٢» والوقف على هذا التأويل تعودون و «فريقاً» نصب ب «هدى» والثاني منصوب بِفِعْلٍ تقديره: وعذب فريقاً.

وقال جابر بن عبد اللَّه/ وغيره: وروي معناه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أن المُرَادَ الإعلام بأن مَنْ سَبَقَتْ له من اللَّه الحُسْنَى، وكتب سعيداً كان في الآخِرَةِ سَعِيداً، ومن كتب عليه أنه من أَهْلِ الشَّقَاءِ، كان في الآخرة شَقِيًّا، ولا يتبدَّل من الأمور التي أحكمها وَدَبَّرَهَا، وأنفذها شيء، فالوقف في هذا التأويل في قوله: تَعُودُونَ غير حسن وفَرِيقاً على هذا التأويل نصب على الحال، والثاني عطف على الأول.

وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ معناه: يظنُّونَ.

قال الطبري «٣» : وهذه الآية دَلِيلٌ على خَطَإ من زَعَمَ أن اللَّه لا يعذب أحداً على معصية ركبها، أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها على علم منه بموضع الصواب.

وقوله سبحانه: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ الآية: هذا خطاب عَامٌ لجميع العالم كما تقدم، وأمروا بهذه الأَشْيَاءِ بسبب عصيان حاضري ذلك الوقت من مُشْرِكِي العَرَبِ فيها، والزينة الثياب الساترة.

قاله مجاهد وغيره «٤» .

وعِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

أي: عند كل مَوْضِعِ سُجُودٍ، فهي إشارة إلى الصلوات، وستر العورة فيها.

ت: ومن المستحسن هنا ذكر شيء مما جاء في اللِّبَاسِ، فمن أحسن الأحاديث في ذلك، وأصحها ما رواه مالِكٌ في «الموطأ» عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنَّ أُزْرَةَ المُؤْمِنِ إِلى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لا جُنَاحَ عليه فيما بينه وبَيْنَ الكَعْبَيْنِ، ما أَسْفَلَ من ذَلِكَ ففي النَّارِ» قال ذلك ثلاث مرات: «لاَ يَنْظُرُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَراً» «١» .

وحَدَّثَ أَبو عمر في «التمهيد» بسنده عن ابن عمر قال: فيما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الإزَارِ فهو في القَمِيصِ يعني ما تَحْتَ الكَعْبَيْنِ من القَمِيصِ في النار «٢» ، كما قال في الإزَارِ، وقد روى أبو خيثمة زهير بن مُعَاوِيةَ «٣» قال: سمعت أَبا إِسْحَاقَ السبيعي يقول: أدركتهم وقمصهم إلى نِصْفِ الساق أو قريب من ذلك، وكُمُّ أحدهم لا يُجَاوِزُ يَدَهُ انتهى.

وروى أبو داود عن أسماء بنت يَزِيدَ قالت: كانت يَدُ كُمِّ قميص رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى الرّسْغ «٤» ، وأما أحبُّ اللِّبَاسِ فما رواه أبو داود عن أم سلمة قالت: كان أحبّ الثياب إلى رسول

الله صلّى الله عليه وسلّم القميص «١» .

انتهى.

وجاء في المُسْبِلِ وَعيدٌ شديد وعنه صلّى الله عليه وسلّم أنه قال لرجل أَسْبَلَ إزاره: «إن هذا كان يصلي وهو مُسْبِلٌ إزَارَهُ وإِن اللَّه لا يَقْبَلُ صَلاَةَ رَجُلٍ مسبل إزاره» رواه أبو داود «٢» .

انتهى.

وقوله سبحانه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا إباحة لما التزموه من تَحْرِيمِ اللحم، والودك «٣» في أيام المواسم.

قاله ابن زَيْدٍ وغيره، ويدخل في ذلك «٤» البَحِيرَةُ والسائبة، ونحو ذلك نصّ على ذلك قَتَادَةُ.

وقوله سبحانه: وَلا تُسْرِفُوا معناه: لا تفرطوا.

قال أهل التأويل: يريد تُسْرِفُوا بأن تحرموا ما لم يحرّم الله عز وجل واللفظةَ تَقْتَضِي النهي عن السَّرَفِ مُطْلَقاً، ومن تَلَبَّسَ بفعلٍ مباح، فإن مشى فيه على القَصْدِ، وأوسط الأمور، فحسن، وإن أفْرَطَ جعل أيضا من المسرفين.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده