الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 11 هود > الآية ١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم قال تعالى: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني: على بيان من ربه، وهو محمد وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يقول: يقرأ جبريل هذا القرآن على محمد وهو شاهِدٌ مِنْهُ يعني: من الله تعالى، وهذا قول ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وقتادة، وإبراهيم النخعي.
ويقال: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ يعني: أن الله بيّن أمره ونبوته بدلائل أعطاها محمدا ، وَيَتْلُوهُ يعني: يقرأ القرآنَ جبريلُ على محمد شاهِدٌ مِنْهُ، أي: ملك أمين من الله تعالى، وهو جبريل.
وقال شهر بن حوشب: «القرآن شاهد من الله تعالى» ، ومعناه: يتلو القرآن، وهو شاهد من الله تعالى.
وقال الحسن: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ يعني: لسان محمد .
وقال قتادة: لسانه شاهد منه.
وكذلك قال عكرمة.
قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد، قال: حدثنا السراج، قال: حدثنا أبو إسماعيل، قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الخليل، عن قتادة، عن عروة، عن محمد بن علي، قال: قلت لعليّ: إنَّ الناس يزعمون في قوله تعالى: وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ أنك أنت التالي، قال: «وددت أني أنا هو، ولكنه لسان محمد » .
ويقال: الشَّاهد القرآن، وَيَتْلُوهُ يعني: بعده.
ويقال: يَتْلُوهُ يعني: يتبعه، كقوله: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [الشمس: 2] .
قال القتبي: هذا كلام على الاختصار ومعناه: أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ من ربه، ويتلوه شاهد منه، كالذي يريد الحياة الدنيا وزينتها؟
فاكتفى من الجواب بما تقدم، كقوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [الزمر: 9] يعني: كمن هو بخلاف ذلك.
ثم قال تَعَالَيْ: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى يعني: جبريل قرأ التوراة على موسى من قبل أن يتلو القرآن على محمد ، وهذا قول الكلبي، ومقاتل.
وقال عبد الله بن سلام: يتلو القرآن، وكان من قبله يتلو التوراة.
والتأويل الأول أصح، لأن هذه السورة مكية، وعبد الله بن سلام أسلم في بالمدينة.
ويقال: هم الذين آمنوا بمكة من أهل الكتاب، حين قدموا من الحبشة.
ثم قال: إِماماً وَرَحْمَةً يعني: إِماماً يُهتدى به ويعمل به، وَرَحْمَةً، يعني: ونعمة من العذاب لمن آمن به، يعني: كتاب موسى أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ يعني: بالقرآن وهذا كقوله: فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [العنكبوت: 47] يعني: بالقرآن.
ثم قال: وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ يعني: من يجحد بالقرآن فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ يعني: مصيره.
قال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى، حتى بلغني عن النبيّ أنه قال: «لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذه الأمَّةِ، لاَ يَهُودِيٌّ، وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ لاَ يُؤمِنُ بِي إِلاَّ دَخَلَ النَّارَ» (١) ثم قال: فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ يعني: فلا تك في شك منه أن موعده النار.
وإِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وهذا قول الكلبي.
وقال مقاتل: فلا تك في شك أن القرآن من الله تعالى، وإِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي: الصدق من ربك، رداً لقولهم: إنه يقول ذلك من شيطان يلقيه إليه يقال له: الري.
- وروي عن النبيّ أنه قال: «ما من أَحَدٍ إلا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ فَاغِرٌ بَيْنَ يَدَيهٍ، ألا أَنَّ الله تَعَالَى أَعَانَنِي عَلَيْه وَأَسْلَم» (٢) (١) عزاه السيوطي 4/ 411 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة.
(٢) ساقط من النسخة: «ب» .
وهو من حديث عائشة أخرجه البيهقي 2/ 116 وابن خزيمة (654) .
<div class="verse-tafsir"