الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 11 هود > الآيات ١٢١-١٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ ﴾ المكانة هي: المنزلة والقدر، يقول: اعملوا أنتم على مكانتكم ومنزلتكم التي لكم عند أتباعكم، كأنه يخاطب به الأشراف منهم والرؤساء ﴿ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ على المكانة والمنزلة التي لنا عند الله فننظر أينا أرجح؟
نحن أو أنتم؟
وأينا أخسر نحن أو أنتم؟
وقوله - عز وجل -: ﴿ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ يخرج على وجهين: أحدهما: على التوبيخ والتخويف عندما بالغ في الحجاج فلم ينجع فيهم، فقال عند ذلك كقوله: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ ونحوه.
والثاني: على الإعجاز مما أرادوا به من المكر والكيد بقوله: اعملوا ما تريدون وأنا أعمل.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱنْتَظِرُوۤاْ ﴾ أنتم بنا ذلك ﴿ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ بكم ذلك.
أو يقول هذا لما كانوا يوعدونه ويخوفونه من أنواع الوعيد، فيقول: انتظروا بنا ذلك ما تخوفوننا إنا منتظرون بكم ما نخوفكم نحن، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ قال بعض أهل التأويل: ولله غيب نزول العذاب وغيب ما في الأرض؛ كأنه خرج جواب ما سألوه من العذاب؛ كقوله: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ ﴾ وكقوله: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ وقوله: ﴿ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ ﴾ فقال: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ أي: علم ذلك عند الله، وكقوله: ﴿ قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ ٱلأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ وأمثاله.
ويشبه أن يكون جواب ما تحكموا على الله من إنزال القرآن، وجعل الرسالة في غيره كقولهم: ﴿ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ و ﴿ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ﴾ فقال: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ...
﴾ الآية [الزخرف: 32]، وقال: ﴿ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ فعلى ذلك قوله: ﴿ وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ لا إلى الخلق، والله أعلم بما أراد ﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلأَمْرُ كُلُّهُ ﴾ إليه يرجع أمر الخلق كله وتدبيرهم ﴿ فَٱعْبُدْهُ ﴾ أي: اعبده في خاص نفسك ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ في تبليغ الرسالة إليهم، أي: لا يمنعنك كيدهم ومكرهم بك عن تبليغ الرسالة، ولا تخافن منهم، فإن الله يحفظك من كيدهم ومكرهم بك؛ كقوله: ﴿ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ﴾ و ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ هذا يؤيد ما ذكرناه؛ أي: ما ربك بغافل عما يريدون بك من كيدهم ومكرهم؛ بل يعلم ذلك، وينصرك، وينتصر منهم، وهو كقوله لموسى وهارون: ﴿ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَىٰ قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ ﴾ أي: اسمع قوله وجوابه [إياكما، وأرى ما يفعل، أي: أنصركما فلا تخافا؛ فعلى ذلك الأول، والله وتبارك وتعالى أعلم].