تفسير سورة آل عمران الآيات ٨١-٨٣ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 3 آل عمران > الآيات ٨١-٨٣

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَـٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ ٨١ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ ٨٢ أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُۥٓ أَسْلَمَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ٨٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلنَّبِيِّيْنَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ﴾ الآية.

قال مجاهد: هذا خطأ من الكاتب، وهي في قراءة ابن مسعود -  - "ميثاق الذين أوتوا الكتاب"؛ على ما ذكر في آية أخرى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ  ﴾ لأن الميثاق لا يؤخذ على النبيين أن يصدّقوا، لكنه يجوز هذا.

ثم اختلف فيه، قيل: ميثاق الأوّل من الأنبياء - ليصدّقنّ بما جاء به الآخر منهم، لو أدرك.

وقيل: أخذ الله ميثاقاً على النبيين أن يصدق بعضهم بعضاً، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته إلى قومهم؛ ففعلوا، ثم أخذوا مواثيق قومهم أن يؤمنوا بمحمّد  ويصدقوه وينصروه.

وقيل: أخذ الله على النبيين ميثاقاً على أن يبلغوا الرسالة إلى قومهم، ويدعوا الناس إلى دين الله.

قال الكسائي فيه بوجهين: أحدهما: يقول: ميثاق الذين منهم النبيّون وهم بنو إسرائيل، وكل ميثاق ذكره الله -  - في القرآن في أهل الكتاب، فإنما يراد به بنو إسرائيل.

والثاني: ذكره كما ذكرنا من تصديق بعضهم بعضاً، وتبليغ كتب الله إلى قومهم.

وقوله: ﴿ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ ﴾ .

أخذ عليهم الميثاق؛ ليأخذوا على قومهم المواثيق أن يؤمنوا بمحمّد  إذا خرج وينصروه.

وقوله: ﴿ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ ﴾ : قال الله -  - للأنبياء: ﴿ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي ﴾ ، قيل: هو عهدي.

والإصر: قيل: هو العهد.

﴿ قَالُوۤاْ أَقْرَرْنَا ﴾ .

بالعهد لنؤمنن به ولننصرنه، وأخذنا على قومنا ليؤمنن به ولينصرنه، وقال الله -  -: ﴿ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ ٱلشَّاهِدِينَ ﴾ .

يقول الله -  -: وأنا على إقراركم بمحمّد  من الشاهدين.

وقيل: قال الله: فاشهدوا أني قد أخذت عليكم بالعهد، وأنا معكم من الشاهدين أنكم قد أقررتم بالعهد.

يقول الله -  -: ﴿ فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ ﴾ .

العهد بالإقرار بنقض العهد، والرجوع عن الإقرار.

﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ ﴾ .

وقوله: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ ﴾ : الدين كأنه يتوجه إلى وجوه يرجع إلى اعتقاد المذهب في الأصل، ويرجع إلى الحكم والخضوع، كقوله -  -: ﴿ أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ  ﴾ ، ويرجع إلى الجزاء.

ثم قوله: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ ﴾ : كأن كلا منهم يبغي ديناً هو دين الله، ويدعي أن الدين الذي هو عليه دين الله، لكن هذا - والله أعلم - كل منهم في الابتداء يبغي دين الله في نفسه، لكن بَانَ له من بعد وظهر بالآيات والحجج أنه ليس على دين الله، وأن دين الله هو الإسلام، فلم يرجع إليه ولا اعتقده، ولزم غيره بالاعتناد والمكابرة؛ فهو باغٍ غيرَ دين الله، والله أعلم.

قال الشيخ - رحمه الله - في قوله: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ ﴾ ، أي: أفغير ما في دين الله من الأحكام والتوحيد.

ويحتمل: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ ﴾ : يدينون، وليس على الاستفهام؛ ولكن على الإيجاب أنهم في صنيعهم يبغون غير الذي هو دين الله، كقوله: ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ  ﴾ ؛ وكقوله: ﴿ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوۤاْ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ...

 ﴾ الآية.

وقوله: ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ﴾ : يحتمل: وجوهاً: يحتمل: أسلم، أي: استسلم، وخضع له بالخلقة؛ إذ في خلقة كُلٍّ دلالاتُ وَحدانيته.

ويحتمل: ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴾ ، يعني: الملائكة، ﴿ وَٱلأَرْضِ ﴾ المؤمنين الذين أسلموا طوعاً وكرهاً، يعني: أهل الأديان يقرون أن الله ربهم وهو خلقهم؛ كقوله: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ  ﴾ فذلك إسلامهم، وهم في ذلك مشركون.

عن ابن عباس -  - قال]: "مَنْ فِى السَّمَوَاتِ أَسْلَمُوا طَوْعاً، ,َأَمَّا أهْلُ الأرْضِ: فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ طَوْعاً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً؛ مَخَافَةَ السَّيْفِ".

وعن ابن عباس -  أيضاً - قال: "طَوْعاً مَنْ وُلِدَ فِى الإِسْلاَمِ، وَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَمْ يُولَدْ فِى الإسْلاَم فَهُوَ كُرْهٌ".

وقيل: منهم من أسلم طوعاً، ومنهم من جبروا عليه، والإسلام: هو تسليم النفس لله خالصاً لا يشرك فيها غيره؛ كقوله: ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ ﴾ الآية [الزمر: 29].

دلّت الآية أنه ما ذكرنا، والله أعلم.

والإسلام: هو اسم الخضوع، وكل منهم قد خضعوا، ولم يجترئ أحد أن يخرج عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد