تفسير سورة البقرة الآيات ١٥٩-١٦٢ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٥٩-١٦٢

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ١٥٩ إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٦١ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ١٦٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا ﴾ قِيلَ: هم رُؤَساءُ اليَهُودِ، كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وكَعْبُ بْنُ أسَدٍ، وابْنُ صُورِيا، وزَيْدُ بْنُ التّابُوتِ، هُمُ الَّذِينَ كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ.

﴿ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ البَيِّناتِ هي الحُجَجُ الدّالَّةُ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  ، والهُدى: الأمْرُ بِاتِّباعِهِ.

والثّانِي: أنَّ البَيِّناتِ والهُدى واحِدٌ، والجَمْعُ بَيْنَهُما تَأْكِيدٌ، وذَلِكَ ما أبانَ عَنْ نُبُوَّتِهِ وهَدى إلى اتِّباعِهِ.

﴿ مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ ﴾ فِيهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهم كُلُّ شَيْءٍ في الأرْضِ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ إلّا الثَّقَلَيْنِ الإنْسَ والجِنَّ، وهَذا قَوْلُابْنِ عَبّاسٍ والبَراءِ بْنِ عازِبٍ.

والثّانِي: اللّاعِنُونَ: الِاثْنانِ إذا تَلاعَنا لَحِقَتِ اللَّعْنَةُ مُسْتَحِقَّها مِنهُما، فَإنْ لَمْ يَسْتَحِقَّها واحِدٌ مِنهُما رَجَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى اليَهُودِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّالِثُ: أنَّهُمُ البَهائِمُ، إذا يَبِسَتِ الأرْضُ قالَتِ البَهائِمُ: هَذا مِن أجْلِ عُصاةِ بَنِي آدَمَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، والمَلائِكَةُ يَلْعَنُونَ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وهَذا قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ.

﴿ إلا الَّذِينَ تابُوا ﴾ يَعْنِي بِالإسْلامِ مِن كُفْرِهِمْ ﴿ وَأصْلَحُوا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إصْلاحُ سَرائِرِهِمْ وأعْمالِهِمْ.

والثّانِي: أصْلَحُوا قَوْمَهم بِإرْشادِهِمْ إلى الإسْلامِ.

( وبَيَّنُوا ) يَعْنِي ما في التَّوْراةِ مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  ووُجُوبِ اتِّباعِهِ ﴿ فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ ﴾ والتَّوْبَةُ مِنَ العِبادِ: الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ، والتَّوْبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى: قَبُولُها مِن عِبادِهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ ﴾ وإنَّما شَرَطَ المَوْتَ عَلى الكُفْرِ لِأنَّ حُكْمَهُ يَسْتَقِرُّ بِالمَوْتِ عَلَيْهِ ويَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ مِنهُ.

﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ ﴾ واللَّعْنَةُ مِنَ العِبادِ: الطَّرْدُ، ومِنَ اللَّهِ تَعالى: العَذابُ.

﴿ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ ﴾ وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: ( والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعُونَ ) بِالرَّفْعِ، وتَأْوِيلُها: أُولَئِكَ جَزاؤُهم أنْ يَلْعَنَهُمُ اللَّهُ وتَلْعَنَهُمُ المَلائِكَةُ ويَلْعَنَهُمُ النّاسُ أجْمَعُونَ.

فَإنْ قِيلَ: فَلَيْسَ يَلْعَنُهم جَمِيعُ النّاسِ لِأنَّ قَوْمَهم لا يَلْعَنُونَهُمْ، قِيلَ: عَنْ هَذا جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّعْنَةَ مِن أكْثَرِ النّاسِ يُطْلَقُ عَلَيْها لَعْنَةُ جَمِيعِ النّاسِ، فَغَلَبَ حُكْمُ الأكْثَرِ عَلى الأقَلِّ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ يَوْمُ القِيامَةِ يَلْعَنُهم قَوْمُهم مَعَ جَمِيعِ النّاسِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا  ﴾ .

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا يُخَفَّفُ بِالتَّقْلِيلِ والِاسْتِراحَةِ.

والثّانِي: لا يُخَفَّفُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والِاحْتِمالِ لَهُ.

﴿ وَلا هم يُنْظَرُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يُؤَخَّرُونَ عَنْهُ ولا يُمْهَلُونَ.

والثّانِي: لا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إلَيْهِمْ فَيَرْحَمَهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل