تفسير سورة فصلت الآيات ٣٠-٣٢ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 41 فصلت > الآيات ٣٠-٣٢

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلًۭا مِّنْ غَفُورٍۢ رَّحِيمٍۢ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحَّدُوا اللَّهَ تَعالى.

﴿ ثُمَّ اسْتَقامُوا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وحْدَهُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: اسْتَقامُوا عَلى طاعَتِهِ وأداءِ فَرائِضِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: عَلى إخْلاصِ الدِّينِ والعِلْمِ إلى المَوْتِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ والسُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا في أفْعالِهِمْ كَما اسْتَقامُوا في أقْوالِهِمْ.

الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا سِرًّا كَما اسْتَقامُوا جَهْرًا.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الِاسْتِقامَةَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ المَعاصِي لِأنَّ التَّكْلِيفَ يَشْتَمِلُ عَلى أمْرٍ بِطاعَةٍ تَبْعَثُ عَلى الرَّغْبَةِ ونَهْيٍ عَنْ مَعْصِيةٍ يَدْعُو إلى الرَّهْبَةِ.

﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ ثابِتٌ ومُقاتِلٌ.

﴿ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا تَخافُوا أمامَكم ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا عَلى أوْلادِكم.

وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ.

﴿ وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ ﴾ الآيَةَ.

قِيلَ إنَّ بُشْرى المُؤْمِنِ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ: أحَدُها عِنْدَ المَوْتِ، ثُمَّ في القَبْرِ، ثُمَّ بَعْدَ البَعْثِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَحْنُ الحَفَظَةُ لِأعْمالِكم في الدُّنْيا وأوْلِياؤُكم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: نَحْفَظُكم في الحَياةِ الدُّنْيا ولا نُفارِقُكم في الآخِرَةِ حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الدُّنْيا بِالهِدايَةِ وفي الآخِرَةِ بِالكَرامَةِ.

﴿ وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الخُلُودُ لِأنَّهم كانُوا يَشْتَهُونَ البَقاءَ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: ما يَشْتَهُونَهُ مِنَ النَّعِيمِ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ.

﴿ وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما تَمَنَّوْنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: ما تَدَّعِي أنَّهُ لَكَ فَهو لَكَ بِحُكْمِ رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ نُزُلا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي ثَوابًا.

الثّانِي: يَعْنِي مَنزِلَةً.

الثّالِثُ: يَعْنِي مَنًّا، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: عَطاءً، مَأْخُوذٌ مِن نَزَلَ الضَّيْفُ ووَظائِفَ الجُنْدِ ﴿ مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل