الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 5 المائدة > الآيات ٦٤-٦٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أيْ مَقْبُوضَةٌ عَنِ العَطاءِ عَلى جِهَةِ البُخْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
والثّانِي: مَقْبُوضَةٌ عَنْ عَذابِهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: القائِلُ لِذَلِكَ فَنْحاسُ وأصْحابُهُ مِن يَهُودِ بَنِي قَيْنُقاعَ.
﴿ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ إلْزامًا لَهُمُ البُخْلَ عَلى مُطابَقَةِ الكَلامِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّ مَعْناهُ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ في جَهَنَّمَ عَلى وجْهِ الحَقِيقَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: يَعْنِي يُعَذِّبُهم بِالجِزْيَةِ.
وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَعْنُهم هو طَرْدَهم حِينَ أُجْلُوا مِن دِيارِهِمْ.
﴿ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ اليَدَيْنِ ها هُنا النِّعْمَةُ مِن قَوْلِهِمْ لِفُلانٍ عِنْدِي يَدٌ أيْ نِعْمَةٌ، ومَعْناهُ بَلْ نِعْمَتاهُ مَبْسُوطَتانِ، نِعْمَةُ الدِّينِ، ونِعْمَةُ الدُّنْيا.
والثّانِي: اليَدُ ها هُنا القُوَّةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ ﴾ ومَعْناهُ بَلْ قُوَّتانِ بِالثَّوابِ والعِقابِ.
والثّالِثُ: أنَّ اليَدَ ها هُنا المَلْكُ مِن قَوْلِهِمْ في مَمْلُوكِ الرَّجُلِ هُوَ: مِلْكُ يَمِينِهِ، ومَعْناهُ مِلْكُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
والرّابِعُ: أنَّ التَّثْنِيَةَ لِلْمُبالَغَةِ في صِفَةِ النِّعْمَةِ كَما تَقُولُ العَرَبُ لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، وكَقَوْلِ الأعْشى: يَداكَ يَدا مُجِدٍّ فَكَفٌّ مُفِيدَةٌ وكَفٌّ إذا ما ضُنَّ بِالزّادِ تُنْفِقُ ﴿ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِمَعْنى أنَّهُ يُعْطِي مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ إذا عَلِمَ أنَّ في إعْطائِهِ مَصْلَحَةَ دِينِهِ.
والثّانِي: يُنْعِمُ عَلى مَن يَشاءُ بِما يُصْلِحُهُ في دِينِهِ.
﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنهم ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ طُغْيانًا وكُفْرًا ﴾ يَعْنِي حَسَدَهم إيّاهُ وعِنادَهم لَهُ.
﴿ وَألْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى اليَهُودَ بِما حَصَلَ مِنهم مِنَ الخِلافِ.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ بَيْنَ اليَهُودِ والنَّصارى في تَبايُنِ قَوْلِهِمْ في المَسِيحِ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أقامُوها نُصْبَ أعْيُنِهِمْ حَتّى إذا نَظَرُوا ما فِيها مِن أحْكامِ اللَّهِ تَعالى وأوامِرِهِ لَمْ يَزِلُّوا.
والثّانِي: إنَّ إقامَتَها العَمَلَ بِما فِيها مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ ولا تَبْدِيلٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ لِأنَّهم لَمّا خُوطِبُوا بِهِ صارَ مُنَزَّلًا عَلَيْهِمْ.
﴿ لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِمْ كَما يُقالُ هو في الخَيْرِ مِن قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ.
والثّانِي: لَأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ بِإنْزالِ المَطَرِ، ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ بِإنْباتِ الثَّمَرِ.
قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مُقْتَصِدَةٌ عَلى أمْرِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: عادِلَةٌ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
<div class="verse-tafsir"