الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 55 الرحمن > الآيات ٢٦-٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ شَأْنَهُ في يَوْمَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، قالَ ابْنُ بَحْرٍ: الدَّهْرُ كُلُّهُ يَوْمانِ: أحَدُهُما: مُدَّةُ أيّامِ الدُّنْيا، والآخَرُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَشَأْنُهُ سُبْحانَهُ في أيّامِ الدُّنْيا الِابْتِلاءُ والِاخْتِبارُ بِالأمْرِ، والنَّهْيِ، والإحْياءِ، والإماتَةِ، والإعْطاءِ، والمَنعِ، وشَأْنُهُ يَوْمَ القِيامَةِ الجَزاءُ، والحِسابُ، والثَّوابُ، والعِقابُ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِذَلِكَ الإخْبارُ عَنْ شَأْنِهِ في كُلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا.
وَفِي هَذا الشَّأْنِ الَّذِي أرادَهُ في أيّامِ الدُّنْيا قَوْلانِ: أحَدُهُما: مَن بُعِثَ مِنَ الأنْبِياءِ في كُلِّ زَمانٍ بِما شَرَعَهُ لِأُمَّتِهِ مِن شَرائِعِ الدِّينِ وكانَ الشَّأْنُ في هَذا المَوْضِعِ هو الشَّرِيعَةُ الَّتِي شَرَعَها كُلُّ نَبِيٍّ في زَمانِهِ ويَكُونُ اليَوْمُ عِبارَةً عَنِ المُدَّةِ.
القَوْلُ الثّانِي: ما يُحْدِثُهُ اللَّهُ في خَلْقِهِ مِن تَبَدُّلِ الأحْوالِ واخْتِلافِ الأُمُورِ، ويَكُونُ اليَوْمُ عِبارَةً عَنِ الوَقْتِ.
رَوى مُجاهِدٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: كُلُّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ، يُجِيبُ داعِيًا، ويُعْطِي سائِلًا، ويَفُكُّ عانِيًا، ويَتُوبُ عَلى قَوْمٍ، ويَغْفِرُ لِقَوْمٍ.
وَقالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ: كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ، هو يَعْتِقُ رِقابًا، ويُعْطِي رِغابًا، ويَحْرِمُ عِقابًا.
وَقَدْ رَوى أبُو الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ « ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ ﴾ مِن شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، ويُفَرِّجَ كَرْبًا، ويَرْفَعَ قَوْمًا، ويَضَعَ آخَرِينَ.
» <div class="verse-tafsir"