الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآية ١٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا وفي تَسْمِيَتِهِ بِالأُمِّيِّ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ لا يَكْتُبُ.
الثّانِي: لِأنَّهُ مِن أُمِّ القُرى وهي مَكَّةُ.
الثّالِثُ: لِأنَّ مِنَ العَرَبِ أُمَّةً أُمِّيَّةً.
﴿ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ﴾ لِأنَّ في التَّوْراةِ في السِّفْرِ الخامِسِ: إنِّي سَأُقِيمُ لَهم نَبِيًّا مِن إخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وأجْعَلُ كَلامِي في فِيهِ فَيَقُولُ لَهم كُلَّ ما أوْصَيْتُهُ بِهِ.
وَفِيها: وأمّا ابْنُ الأُمَّةِ فَقَدْ بارَكْتُ عَلَيْهِ جِدًّا جِدًّا وسَأدَّخِرُهُ لِأُمَّةٍ عَظِيمَةٍ.
وَفي الإنْجِيلِ بِشارَةٌ بِالفارَقَلِيطِ في مَواضِعَ: يُعْطِيكم فارَقَلِيطَ آخَرَ يَكُونُ مَعَكُمُ الدَّهْرَ كُلَّهُ.
وَفِيها قَوْلُ المَسِيحِ لِلْحَوارِيِّينَ: أنا أذْهَبُ وسَيَأْتِيكُمُ الفارَقَلِيطُ رُوحُ الحَقِّ الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ مِن قِبَلِ نَفْسِهِ، إنَّهُ نَذِيرُكم يَجْمَعُ بَيْنَ الحَقِّ ويُخْبِرُكم بِالأُمُورِ المُزْمَعَةِ ويَمْدَحُنِي ويَشْهَدُ لِي.
فَهَذا تَفْسِيرُ: ﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ ﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ﴾ وهو الحَقُّ.
﴿ وَيَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ ﴾ وهو الباطِلُ وإنَّما سُمِّيَ الحَقُّ مَعْرُوفًا لِأنَّهُ مَعْرُوفُ الصِّحَّةِ في العُقُولِ، وسُمِّيَ الباطِلُ مُنْكَرًا لِأنَّهُ مُنْكَرُ الصِّحَّةِ في العُقُولِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ﴾ يَعْنِي ما كانَتِ الجاهِلِيَّةُ تُحَرِّمُهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والحامِ.
﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ ﴾ يَعْنِي ما كانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ مِن لَحْمِ الخِنْزِيرِ والدِّماءِ.
﴿ وَيَضَعُ عَنْهم إصْرَهُمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَهْدُهُمُ الَّذِي كانَ اللَّهُ تَعالى أخَذَهُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّشْدِيدُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِي كانَ في دِينِهِمْ مِن تَحْرِيمِ السَّبْتِ وتَحْرِيمِ الشُّحُومِ والعُرُوقِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الشّاقَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ فِيها تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ عَلَيْهِمْ فِيما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
والثّانِي: يَعْنِي ما بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿ غُلَّتْ أيْدِيهِمْ ﴾ .
﴿ فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَظَّمُوهُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
والثّانِي: مَنَعُوهُ مِن أعْدائِهِ، قالَهُ أبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ.
وَمِنهُ تَعْزِيرُ الجانِي لِأنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنَ العَوْدِ إلى مِثْلِهِ.
﴿ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، آمَنُوا بِهِ مِن بَعْدِهِ فَرَوى قَتادَةُ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قالَ لِأصْحابِهِ: «أيُّ الخَلْقِ أعْجَبُ إلَيْكم إيمانًا؟
قالُوا: المَلائِكَةُ، فَقالَ نَبِيُّ اللَّهِ (ص ): المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ.
فَقالُوا: النَّبِيُّونَ، فَقالَ: (يُوحى إلَيْهِمْ فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ قالُوا: نَحْنُ يا نَبِيَّ اللَّهِ.
فَقالَ: أنا فِيكم فَما لَكم لا تُؤْمِنُونَ، فَقالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَن هُمْ؟
قالَ: (هم قَوْمٌ يَكُونُونَ بَعْدَكم يَجِدُونَ كِتابًا في ورَقٍ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ» فَهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ واتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ﴾ <div class="verse-tafsir"