تفسير سورة الطارق الآيات ١-١٠ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 86 الطارق > الآيات ١-١٠

وَٱلسَّمَآءِ وَٱلطَّارِقِ ١ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلطَّارِقُ ٢ ٱلنَّجْمُ ٱلثَّاقِبُ ٣ إِن كُلُّ نَفْسٍۢ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌۭ ٤ فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَـٰنُ مِمَّ خُلِقَ ٥ خُلِقَ مِن مَّآءٍۢ دَافِقٍۢ ٦ يَخْرُجُ مِنۢ بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ٧ إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجْعِهِۦ لَقَادِرٌۭ ٨ يَوْمَ تُبْلَى ٱلسَّرَآئِرُ ٩ فَمَا لَهُۥ مِن قُوَّةٍۢ وَلَا نَاصِرٍۢ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الطّارِقِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ والسَّماءِ والطّارِقِ ﴾ هُما قَسَمانِ: (والسَّماءِ) قَسَمٌ، (والطّارِقِ) قَسَمٌ.

(اَلطّارِقُ) نَجْمٌ، وقَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ وَما أدْراكَ ما الطّارِقُ ﴾ ﴿ النَّجْمُ الثّاقِبُ ﴾ ومِنهُ قَوْلُ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ نَحْنُ بَناتُ طارِقِ نَمْشِي عَلى النَّمارِقِ تَقُولُ: نَحْنُ بَناتُ النَّجْمِ افْتِخارًا بِشَرَفِها، وإنَّما سُمِّيَ النَّجْمُ طارِقًا لِاخْتِصاصِهِ بِاللَّيْلِ، والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ قاصِدٍ في اللَّيْلِ طارِقًا، قالَ الشّاعِرُ ألا طَرَقْتَ بِاللَّيْلِ ما هَجَعُوا هِنْدُ ∗∗∗ وهِنْدٌ أتى مِن دُونِها النَّأْيُ والصَّدُّ وَأصْلُ الطَّرْقِ الدَّقُّ، ومِنهُ سُمِّيَتِ المِطْرَقَةُ، فَسُمِّيَ قاصِدُ اللَّيْلِ طارِقًا لِاحْتِياجِهِ في الوُصُولِ إلى الدَّقِّ.

وَفِي قَوْلِهِ (اَلنَّجْمُ) الثّاقِبُ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: المُضِيءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: المُتَوَهِّجُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: المُنْقِصُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الرّابِعُ: أنَّ الثّاقِبَ الَّذِي قَدِ ارْتَفَعَ عَلى النُّجُومِ كُلِّها، قالَهُ الفَرّاءُ.

الخامِسُ: الثّاقِبُ: الشَّياطِينُ حِينَ تُرْمى، قالَهُ السُّدِّيُّ.

السّادِسُ: الثّاقِبُ في مَسِيرِهِ ومَجْراهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَفي هَذا النَّجْمِ الثّاقِبِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ زُحَلُ، قالَهُ عَلِيٌّ.

الثّانِي: الثُّرَيّا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

﴿ إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: (لَمّا) بِمَعْنى إلّا، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كَلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ (ما) الَّتِي بَعْدَ اللّامِ صِلَةٌ زائِدَةٌ، وتَقْدِيرُهُ: إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْها حافِظٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

وَفي الحافِظِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: حافِظٌ مِنَ اللَّهِ يَحْفَظُ عَلَيْهِ أجْلَهُ ورِزْقَهُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ عَلَيْهِ عَمَلَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، قالَهُ قَتادَةُ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يَكُونَ الحافِظُ الَّذِي عَلَيْهِ عَقْلَهُ، لِأنَّهُ يُرْشِدُهُ إلى مَصالِحِهِ، ويَكُفُّهُ عَنْ مَضارِّهِ.

﴿ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن بَيْنِ صُلْبِ الرَّجُلِ وتَرائِبِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّانِي: بِمَعْنى أصْلابِ الرِّجالِ وتَرائِبِ النِّساءِ.

وَفي التَّرائِبِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الصَّدْرُ، قالَهُ ابْنُ عِياضٍ، ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ.

فَإنْ تُدْبِرُوا نَأْخُذْكم في ظُهُورِكم ∗∗∗ وإنْ تُقْبِلُوا نَأْخُذْكم في التَّرائِبِ الثّانِي: ما بَيْنَ المَنكِبَيْنِ إلى الصَّدْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: مَوْضِعُ القِلادَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الشّاعِرُ والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرِقَ بِهِ اللَّبّاتُ والنَّحْرُ الرّابِعُ: أنَّها أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِنَ الجانِبِ الأسْفَلِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ التَّرائِبَ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن يُمْنَةِ الصَّدْرِ وأرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن يُسْرَةِ الصَّدْرِ.

الخامِسُ: أنَّها بَيْنَ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ والعَيْنَيْنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

السّادِسُ: هي عُصارَةُ القَلْبِ، قالَهُ مَعْمَرُ بْنُ أبِي حَبِيبَةَ.

﴿ إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَلى أنْ يَرُدَّ المَنِيَّ في الإحْلِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: عَلى أنْ يَرُدَّ الماءَ في الصُّلْبِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّالِثُ: عَلى أنْ يَرُدَّ الإنْسانَ مِنَ الكِبَرِ إلى الشَّبابِ، ومِنَ الشَّبابِ إلى الصِّبا، ومِنَ الصِّبا إلى النُّطْفَةِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الرّابِعُ: عَلى أنْ يُعِيدَهُ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وقَتادَةُ.

الخامِسُ: عَلى أنْ يَحْبِسَ الماءَ فَلا يَخْرُجُ.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: عَلى أنْ يُعِيدَهُ إلى الدُّنْيا بَعْدَ بَعْثِهِ في الآخِرَةِ لِأنَّ الكُفّارَ يَسْألُونَ اللَّهَ فِيها الرَّجْعَةَ.

﴿ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ ﴾ أيْ تَظْهَرُ.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أنْ تُبْتَلى بِظُهُورِ السَّرائِرِ في الآخِرَةِ بَعْدَ اسْتِتارِها في الدُّنْيا.

وَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: كُلُّ ما اسْتَتَرَ بِهِ الإنْسانُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وأضْمَرَهُ مِن إيمانٍ أوْ كُفْرٍ، كَما قالَ الأحْوَصُ سَتُبْلى لَكم في مُضْمَرِ السِّرِّ والحَشا ∗∗∗ سَرِيرَةُ وُدٍّ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ.

الثّانِي: هو ما رَواهُ خالِدٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ  : « (اَلْأماناتُ ثَلاثٌ: الصَّلاةُ والصَّوْمُ والجَنابَةُ، اسْتَأْمَنَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ عَلى الصَّلاةِ، فَإنْ شاءَ قالَ: قَدْ صَلَّيْتُ ولَمْ يُصَلِّ، اسْتَأْمَنَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ عَلى الصَّوْمِ، فَإنْ شاءَ قالَ: قَدْ صُمْتُ ولَمْ يَصُمْ، اسْتَأْمَنَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ عَلى الجَنابَةِ، فَإنْ شاءَ قالَ: قَدِ اغْتَسَلْتُ ولَمْ يَغْتَسِلْ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ )» .

﴿ فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ القُوَّةَ العَشِيرَةُ، والنّاصِرَ: الحَلِيفُ، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّانِي: فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ في بَدَنِهِ، ولا ناصِرٍ مِن غَيْرِهِ يَمْتَنِعُ بِهِ مِنَ اللَّهِ، أوْ يَنْتَصِرُ بِهِ عَلى اللَّهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ قَتادَةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ في الِامْتِناعِ، ولا ناصِرٍ في الِاحْتِجاجِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله