الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 4 النساء > الآيات ١٠٣-١٠٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا قَضَيْتُمُ الصَلاةَ فاذْكُرُوا اللهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكم فَإذا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأقِيمُوا الصَلاةَ إنَّ الصَلاةَ كانَتْ عَلى المُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا ﴾ ﴿ وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهم يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ وكانَ اللهِ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَماءِ إلى أنَّ هَذا الذِكْرَ المَأْمُورَ بِهِ إنَّما هو إثْرَ صَلاةِ الخَوْفِ؛ عَلى حَدِّ ما أُمِرُوا عِنْدَ قَضاءِ المَناسِكِ بِذِكْرِ اللهِ ؛ فَهو ذِكْرٌ بِاللِسانِ.
وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ ﴿ "قَضَيْتُمُ"؛ ﴾ بِمَعْنى: فَعَلْتُمْ؛ أيْ: إذا تَلَبَّسْتُمْ بِالصَلاةِ فَلْتَكُنْ عَلى هَذِهِ الهَيْئاتِ؛ بِحَسَبِ الضَرُوراتِ؛ المَرَضِ؛ وغَيْرِهِ؛ وبِحَسَبِ هَذِهِ الآيَةِ رَتَّبَ ابْنُ المَوّازِ صَلاةَ المَرِيضِ؛ فَقالَ: "يُصَلِّي قاعِدًا؛ فَإنْ لَمْ يُطِقْ فَعَلى جَنْبِهِ الأيْمَنِ؛ فَإنْ لَمْ يُطِقْ فَعَلى الأيْسَرِ؛ فَإنْ لَمْ يُطِقْ فَعَلى الظَهْرِ"؛ ومَذْهَبُ مالِكٍ في "اَلْمُدَوَّنَةُ" اَلتَّخْيِيرُ؛ لِأنَّهُ قالَ: فَعَلى جَنْبِهِ؛ أو عَلى ظَهْرِهِ؛ وحَكى ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ القاسِمِ أنَّهُ قالَ: "يَبْتَدِئُ بِالظَهْرِ؛ ثُمَّ بِالجَنْبِ"؛ قالَ ابْنُ حَبِيبٍ: "وَهُوَ وهْمٌ"؛ قالَ اللَخْمِيُّ: "وَلَيْسَ بِوَهْمٍ؛ بَلْ هو أحْكَمُ في اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ"؛ وقالَ سَحْنُونُ: "يُصَلِّي عَلى جَنْبِهِ الأيْمَنِ؛ كَما يُجْعَلُ في قَبْرِهِ؛ فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلى ظَهْرِهِ".
وَ"اَلطُّمَأْنِينَةُ" في الآيَةِ: "سُكُونُ النَفْسِ مِنَ الخَوْفِ؛ وقالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: اَلْمَعْنى: "فَإذا رَجَعْتُمْ مِن سَفَرِكم إلى الحَضَرِ فَأقِيمُوها تامَّةً؛ أرْبَعًا".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كِتابًا مَوْقُوتًا ﴾ ؛ مَعْناهُ: "مُنَجَّمًا في أوقاتٍ؛ هَذا ظاهِرُ اللَفْظِ"؛ ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَعْنى: "فَرْضًا مَفْرُوضًا؛ فَهُما لَفْظانِ بِمَعْنًى واحِدٍ؛ كُرِّرَ مُبالَغَةً".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَهِنُوا في ابْتِغاءِ القَوْمِ ﴾ ؛ يُبَيِّنُ أنَّ القَضاءَ المُشارَ إلَيْهِ قَبْلُ إنَّما هو قَضاءُ صَلاةِ الخَوْفِ؛ و ﴿ "تَهِنُوا" ﴾ مَعْناهُ: تَلِينُوا، وتَضْعُفُوا.
"حَبْلٌ واهِنٌ": أيْ: ضَعِيفٌ؛ ومِنهُ: ﴿ "وَهَنَ العَظْمُ"؛ ﴾ و ﴿ "ابْتِغاءِ القَوْمِ": ﴾ طَلَبِهِمْ.
وقَرَأ عَبْدُ الرَحْمَنِ الأعْرَجُ: "أنْ تَكُونُوا"؛ بِفَتْحِ الألِفِ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ ومَنصُورُ بْنُ المُعْتَمِرِ: "تِئْلَمُونَ"؛ في الثَلاثَةِ؛ وهي لُغَةٌ؛ وهَذا تَشْجِيعٌ لِنُفُوسِ المُؤْمِنِينَ؛ وتَحْقِيرٌ لِأمْرِ الكَفَرَةِ؛ ومِن نَحْوِ هَذا المَعْنى قَوْلُ الشاعِرِ: اَلْقَوْمُ أمْثالُكم لَهم شَعْرٌ ∗∗∗ في الرَأْسِ لا يُنْشَرُونَ إنْ قُتِلُوا ثُمَّ تَأكَّدَ التَشْجِيعُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ ﴾ ؛ وهَذا بُرْهانٌ بَيِّنٌ؛ يَنْبَغِي بِحَسَبِهِ أنْ تَقْوى نُفُوسُ المُؤْمِنِينَ؛ وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
<div class="verse-tafsir"