تفسير سورة البقرة الآية ١٦٢ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٦٢

خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ١٦٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) الخلود البقاء إلى غير نهاية ، ويستعمل بمعنى البقاء مدة طويلة .

وإذا وصف به عذاب الكافر أريد به المعنى الأول ، أي : البقاء إلى غير نهاية والظاهر أن الضمير في قوله ( فِيهَا ) يعود إلى اللعنة لأنها هي المذكورة في الجملة .

وقيل إنه يعود إلى النار لأن اللعن إبعاد من الرحمة وإيجاب للعقاب والعقاب يكون في النار .

وقوله ( لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب ) أي : أن المقدار الذي استحقوه من العذاب لا يتفاوت بحسب الأوقات شدة وضعفاً ، وإنما هم في عذاب سرمدي أليم ، كما قال - تعالى - ( إِنَّ المجرمين فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ .

لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) والزيادة في قوله - تعالى - : ( فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ) حملها بعض العلماء على معنى استمرار العذاب ، فهي إشارة إلى الخلود فيه لا إلى الزيادة في شدته .

وقوله : ( خَالِدِينَ فِيهَا ) إشارة إلى دوام العذاب وعدم انقطاعه .

وقوله : ( لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ) إشارة إلى كيفية وشدته .وقوله : ( وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ ) أي : لا يمهلون ولا يؤخرون من العذاب كما كانوا يمهلون في الدنيا .

من الإِنظار بمعنى التأخير والإِمهال .

أو من النظر بمعنى الانتظار يقال : نظرته وانتظرته ، أي : أخرته وأمهلته ومنه قوله - تعالى - : ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ ) أو من النظر بمعنى الرؤية ، أي : لا ينظر الله إليهم نظر رحمة ورضا ولطف كما ينظر إلى عباده الصالحين ، لأنهم بكتمانهم للحق ، وكفرهم بالله ، استحقوا ما استحقوا من العذاب المهين .

( وَمَا ظَلَمَهُمُ الله ولكن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) وبذلك تكون الآيات الكريمة قد حذرت الناس بأسلوب تأديبي حكيم من كتمان الحق ، ومن الكفر بالله ، وفتحت أمامهم باب التوبة ليدخلوه بصادق النية ، وصالح العمل ، وتوعدت من يستمر في ضلاله وطغيانه بأقسى أنواع العذاب ، وأغلظ ألوانه .وبعد أن حذر - سبحانه - من كتمان الحق ، عقب ذلك ببيان ما يدل على وحدانيته ، وعلى أنه هو المستحق للعبادة والخضوع فقال - تعالى - :( وإلهكم إله وَاحِدٌ لاَّ إله إِلاَّ هُوَ الرحمن .

.

.

)

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده