تفسير سورة الحج الآية ١٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 22 الحج > الآية ١٥

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

للعلماء فى تفسير الآية الأولى أقوال :أولها أن الضمير فى قوله ( يَظُنُّ ) يعود إلى أعداء النبى - صلى الله عليه وسلم - وفى قوله ( يَنصُرَهُ ) يعود إليه - صلى الله عليه وسلم - .والمعنى : ( من كان يظن ) من الكافرين الكارهين للحق الذى جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ( أن لن ينصره الله ) .

أى : أن لن ينصر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ( فى الدنيا والآخرة فليمدد ) هذا الكافر ( بسبب ) أى : بحبل إلى السماء ، أى : سقف بيته ، لأن العرب تسمى كل ما علاك فهو سماء ." ثم ليقطع " ثم ليختنق هذا الكافر بهذا الحبل ، بأن يشده حول عنقه ويتدلى من الحبل المعلق بالسقف حتى يموت .( فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ) أى : فليتفكر هذا الكافر فى أمره ، هل يزيل فعله هذا ما امتلأت به نفسه من غيط لنصر الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؟كلا ، فإن ما يفعله بنفسه من الاختناق والغيظ ، لن يغير شيئاً من نصر الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فليمت هذا الكافر بغيظه وكيده .فالمقصود بالآية الكريمة ، بيان أن ما قدره الله - تعالى - من نصر لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لن يحول بين تنفيذه حائل ، مهما فعل الكافرون ، وكره الكارهون ، فليموتوا بغيظهم ، فإن الله - تعالى - ناصر نبيه لا محالة .وصح عود الضمير فى قوله ( أَن لَّن يَنصُرَهُ ) إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لم يسبق له ذكر ، لأن الكلام دال عليه فى الآيات السابقة ، إذ المراد بالإيمان فى قوله - تعالى - فى الآية السابقة ( إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات .

.

) الإيمان بصدق النبى - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عند ربه - تعالى - .وعبر - سبحانه - عن اختناق هذا الحاقد بالحبل بقوله : ( ثُمَّ لْيَقْطَعْ ) لأن قطع الشىء يؤدى إلى انتهائه وهلاكه ، والمفعول محذوف .

والتقدير : ثم ليقطع نفسه أو حياته .وقد صدر صاحب الكشاف تفسيره للآية بهذا القول فقال : هذا كلام قد دخله اختصار .والمعنى : إن الله ناصر رسوله فى الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك .

.

فليستقص وسعه ، وليستفرغ مجهوده فى إزالة ما يغيظه .

بأن يفعل ما يفعله من بلغ به الغيظ كل مبلغ ، حتى مد حبلاً إلى سماء بيته فاختنق ، فلينظر - هذا الحاسد - وليصور فى نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذى يغيظه؟وسمى - سبحانه - فعل هذا الكاف كيداً ، لأنه وضعه موضع الكيد ، حيث لم يقدر على غيره ، أو سماه كذلك على سبيل الاستهزاء ، لأنه لم يكد به محسوده ، إنما كاد نفسه .والمراد : إنه ليس فى يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه .

.

" .وثانيها : إن الضمير فى قوله : ( لَّن يَنصُرَهُ ) يعود إلى " من " فى قوله ( مَن كَانَ يَظُنُّ ) وأن النصر هنا بمعنى الرزق .

.فيكون المعنى : من كان من الناس يظن أن لن يرزقه الله فى الدنيا والآخرة فليختنق ، وليقتل نفسه ، إذ لا خير فى حياة ليس فيها رزق الله وعونه ، أو فليختنق ، فإن اختناقه لن يغير شيئاً مما قضاه الله - تعالى - .قال الآلوسى : واستظهر أبو حيان كون الضمير فى " ينصره " عائداً على " من " لأنه المذكور ، وحق الضمير أن يعود على مذكور .

.

.

وفسر النصر بالرزق .قال أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بنى بكر فقال : من ينصرنى نصره الله - أى : من يرزقنى رزقه الله .والمعنى : أن الارزاق بيد الله - تعالى - لا تنال إلا بمشيئته ، فمن ظن أن الله - تعالى - غير رازقه ، ولم يصبر ولم يستسلم فليختنق ، فإن ذلك لا يقلب القسمة ولا يرده مرزوقاً .والغرض : الحث على الرضا بما قسمه الله - تعالى - لا كمن يعبده على حرف .

.

.وثالثها : أن الآية فى قوم من المسلمين استبطأوا نصر الله - تعالى - لاستعجالهم وشدة غيظهم وحنقهم على المشركين ، فنزلت الآية لبيان أن كل شىء عند الله بمقدار .ويكون المعنى : من كان من الناس يظن أن لن ينصره الله ، واستبطأ حدوث ذلك ، فليمت غيظاً .

لأن للنصر على المشركين وقتاً لا يقع إلا فيه بإذن الله ومشيئته .ويبدو أن أقرب الأقوال إلى الصواب ، القول الأول ، وعليه جمهور المفسرين ، ويؤيده قوله - تعالى - : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد ) وقوله - سبحانه - : ( .

.

.

وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأنامل مِنَ الغيظ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله