تفسير سورة المؤمنون الآية ٤٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٤٤

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةًۭ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًۭا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًۭا لِّقَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - على سبيل الإجمال ، أن حكمته قد اقتضت أن يرسل رسلاً آخرين ، متتابعين فى إرسالهم .

كل واحد يأتى فى أعقاب أخيه .

ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور .

فقال - تعالى - : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى .

.

.

) .ولفظى ( تَتْرَى ) مصدر كدعوى ، وألفه للتأنيث وأصله : وَتْرى فقلبت الواو تاء ، وهو منصوب على الحال من رسلنا .أى : ثم أرسلنا بعد ذلك رسلنا متواترين متتابعين واحداً بعد الآخر ، مع فترة ومهلة من الزمان بينهما .قال القرطبى : ومعنى " تترى " : تتواتر ، ويتبع بعضهم بعضاً ترغيباً وترهيباً .

.قال الأصمعى : واترت كتبى عليه ، أتبعت بعضها بعضاً إلى أن بين كل واحد منها وبين الآهر مهلة .

.

.

وقرأن ابن كثير وأبو عمرو ( تَتْرًى ) بالتنوين على أنه مصدر أدخل فيه التنوين على فتح الراء ، كقولك : حمدًا وشكرًا .

.

.ثم بين - سبحانه - موقف كل أمة من رسولها فقال : ( كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ .

.

) .أى : كلما جاء رسول كل أمة إليها ليبلغها رسالة الله - تعالى - وليدعوها إلى عبادته وحده - سبحانه - كذب أهله هذه الأمة هذا الرسول المرسل إليهم .

وأعرضوا عنه وآذوه .

.

.قال ابن كثير : " وقوله : ( كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ) يعنى جمهورهم وأكثرهم ، كقوله - تعالى - ( ياحسرة عَلَى العباد مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) وأضاف - سبحانه - الرسول إلى الأمة ، للإشارة إلى أن كل رسول قد جاء إلى الأمة المرسل إليها .

وفى التعبير بقوله : ( كُلَّ مَا جَآءَ .

.

.

) إشعار بأنهم قابلوه بالتكذيب .

بمجرد مجيئه إليهم ، أى : إنهم بادروه بذلك بدون تريث أو تفكر .فماذا كانت عاقبتهم؟

كانت عاقبتهم كما بينها - سبحانه - فى قوله : ( فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) .أى : فأتبعنا بعضهم بعضاً فى الهلاك والتدمير ، وجعلناهم بسبب تكذيبهم لرسلهم أحاديث يتحدث الناس بها على سبيل التعجيب والتلهى ، ولم يبق بين الناس إلا أخبارهم السيئة .وذكرهم القبيح ( فَبُعْداً ) وهلاكاً لقوم لا يؤمنون بالحق ، ولا يستجيبون للهدى .قال صاحب الكشاف : " وقوله ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ) أى : أخباراً يسمر بها ، ويتعجب منها .

والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ، ومنه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكون جمعاً للأحدوثة : التى هى مثل الأضحوكة والألعوبة والأعجوبة .

وهى : ما يتحدث به الناس تلهياً وتعجباً ، وهو المراد هنا " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله