تفسير سورة النمل الآية ١٢ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 27 النمل > الآية ١٢

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍۢ ۖ فِى تِسْعِ ءَايَـٰتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم أرشد - سبحانه - موسى - عليه السلام - إلى معجزة أخرى .

لتكون دليلاً على صدقه فى رسالته إلى من سيرسله إليهم فقال : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء ) .والمراد بجيبه : فتحة ثوبه أو قميصه عند مدخل رأسه ، أو عند جانبه الأيمن ، وأصل الجيب : القطع .

يقال : جاب الشىء إذا قطعه .والمعنى : وأدخل يا موسى يدك اليمنى فى فتحة ثوبك ، ثم أخرجها تراها تخرج بيضاء من غير سوء .

أى : تخرج منيرة مشرقة واضحة البياض دون أن يكون بها أى سوء من مرض أو برص أو غيرهما .

وإنما يكون بياضها بياضاً مشرقاً مصحوباً بالسلامة بقدرة الله - تعالى - وإرادته .قال الحسن البصرى : أخرجها - والله - كأنها مصباح ، فعلم موسى أنه قد لقى ربه ،وقوله : ( تَخْرُجْ ) جواب الأمر فى قوله : ( وَأَدْخِلْ ) ، و ( بَيْضَآءَ ) حال من فاعل تخرج ، و ( مِنْ غَيْرِ سواء ) يجوز أن يكون حالاً أخرى .

أو صفة لبيضاء .والمراد باليد هنا : كف يده اليمنى .

والسوء : الردئ والقبيح من كل شىء ، وهو هنا كناية عن البرص لشدة قبحه .وقوله - تعالى - : ( فِي تِسْعِ آيَاتٍ إلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ) يصح أن يكون حالاً ثالثة من فاعل ( تَخْرُجْ ) فيكون المعنى : وأدخل يا موسى يدك فى جيبك تخرج حالة كونها بيضاء .وحالة كونها من غير سوء ، وحالة كونها مندرجة أو معدودة فى ضمن تسع آيات وزدناك بها ، لتكون معجزات لك أمام فرعون وقومه ، على أنك صادق فيما تبلغه عن ربك .قال الجمل " وقوله : ( فِي تِسْعِ آيَاتٍ ) فيه وجوه : أحدها : أنه حال ثالثة يعنى من فاعل تخرج ، أى : آية فى تسع آيات .الثانى : أنه متعلق بمحذوف أى : اذهب فى تسع آيات .

.

.

" .والمراد بالآيات التسع التى أعطاها الله - تعالى - لموسى - عليه السلام - : العصا ، واليد ، والسنون ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .

كما جاء ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم .وقد جاء الحديث عن هذه الآيات فى مواضع أخرى من القرآن الكريم منها قوله - تعالى - : ( فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ) وقوله - سبحانه - : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) وقوله - عز وجل - : ( فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم ) وقال - تعالى - : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم .

.

.

) وتحديد الآيات بالتسع ، لا ينفى أن هناك معجزات أخرى ، أعطاها الله - تعالى - لموسى - عليه السلام - إذ من المعروف عند علماء الأصول أن تحديد العدد بالذكر ، لا يدل على نفى الزائد عنه .قال ابن كثير : " ولقد أوتى موسى - عليه السلام - آيات أخرى كثيرة ، منها ضربه الحجر بالعصا ، وخروج الماء منه .

.

.

وغير ذلك .

مما أوتوه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر .

ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التى شاهدها فرعون وقومه ، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفراً وجحوداً .وقوله - تعالى - : ( إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ ) استئناف مسوق لبيان سبب إرسال موسى إلى فرعون وقومه .أى : هذه الآيات التسع أرسلناك بها يا موسى إلى فرعون وقومه ، لأنهم كانوا قوماً فاسقين عن أمرنا ، وخارجين على شرعنا ، وعابدين لغيرنا من مخلوقاتنا .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر