تفسير سورة المائدة الآية ١١٨ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١١٨

إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ١١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وبعد أن أجاب عيسى على سؤال ربه تلك الإِجابة الموفقة .

فوض الأمر إليه - سبحانه - في شأن قومه .

فقال - كما حكى القرآن عنه ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم ) .أي : إن تعذب - يا إلهي - قومي ، فإنك تعذب عبادك الذين خلقتهم بقدرتك ، والذين تملكهم ملكا تاما ، والاعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بمملوكه .

وإن تغفر لهم ، وتستر سيئاتهم وتصفح عنهم فذلك إليك وحدك ، لأن صفحك عمن تشاء من عبادك هو صفح القوي القاهر الغالب الذي لا يعجزه شيء .

والذي يضع الأمور في مواضعها بمقتضى بحكمته السامية وقد قال بعض المفسرين هنا : كيف جاز لعيسى أن يقول : ( وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ ) والله - تعالى - لا يغفر أن يشرك به؟وقد أجاب عن ذلك الإِمام القرطبي بقوله : قول عيسى ( وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ ) قاله على وجه الاستعطاف لهم ، والرأفة بهم ، كما يستعطف السيد لعبده ، ولهذا لم يقل : فإنهم عصوك .

وقيل قاله على وجه التسليم لأمره ، والاستجارة من عذابه ، وهو يعلم أنه لا يغفر لكافر وقيل .

الهاء والميم في ( إِن تُعَذِّبْهُمْ ) أي : من أقام على الكفر منهم ( فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ) وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك ( وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ ) أي : لمن آمن منهم ( فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم ) الغالب على أمره ( الحكيم ) في صنعه .ومع وجاهة هذا الوجه فإننا نرى أن الآية الكريمة حكاية للتفويض المطلق الذي فوضه عيسى إلى ربه - سبحانه - في شأن قومه ولهذا قال ابن كثير :هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله - تعالى - فإنه الفعال لما يشاء الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله وكذبوا على رسوله ، وجعلوا لله ندا وصاحبه وولدا .وهذه الآية لها شأن عظيم ونبأ عجيب ، وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بها ليلة حتى الصباح يرددها .فقد روى الإِمام أحمد عن أبي ذر قال : " صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة : فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها ( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ) الآية فلما أصبح قلت : يا رسول الله ألم تزل تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟

قال : إني سألت ربي - عز وجل .

الشفاعة لأمتي فأعطانيها - وهي نائلة - إن شاء الله - لمن لا يشرك بالله شيئا " .وبعد أن حكى القرآن الكريم ما رد به عيسى عليه السلام - على قول ربه وخالقه - سبحانه - ( أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين مِن دُونِ الله ) وقد تضمن هذا الرد - كام سبق أن بينا - التنزيه المطلق لله - تعالى - ، والنفي التام لأن يكون عيسى قد قال هذا القول .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله