الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 75 القيامة > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةافتتح الله - تعالى - هذه السورة الكريمة بقوله - تعالى - : ( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة ) .وللعلماء فى مثل هذا التركيب أقوال منها : أن حرف " لا " هنا جئ به ، لقصد المبالغة فى تأكيد القسم ، كما فى قولهم : لا والله .قال الآلوسى : إدخال " لا " النافية صورة على فعل القسم ، مستفيض فى كلامهم وأشعارهم .ومنه قول امرئ القيس : لا وأبيك يا بنة العامرى .
.
يعنى : وأبيك .ثم قال : وملخص ما ذهب إليه جار الله فى ذلك ، أن " لا " هذه ، إذا وقعت فى خلال الكلام كقوله - تعالى - ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) فهى صلة تزاد لتأكيد القسم ، مثلها فى قوله - تعالى - : ( لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب ) لتأكيد العلم .
.ومنها : أن " لا " هنا ، جئ بها لنفى ورد كلام المشركين المنكرين ليوم القيامة فكأنه - تعالى - يقول : لا ، ليس الأمر كما زعموا ، ثم قال : أقسم بيوم القيامة الذى يبعث فيه الخلق للجزاء .قال القرطبى : وذلك كقولهم : لا والله لا أفعل .
فلا هنا رد لكلام قد مضى ، وذلك كقولك : لا والله إن القيامة لحق ، كأنك أكذبت قوما أنكروها .
.ومنها : أن " لا " فى هذا التركيب وأمثاله على حقيقتها للنفى ، والمعنى لا أقسم بيوم القيامة ولا بغيره ، على أن البعث حق ، فإن المسألة أوضح من أن تحتاج إلى قسم .وقد رجح بعض العلماء القول الأول فقال : وصيغة لا أقسم ، صيغة قسم ، أدخل حرف النفى على فعل " أقسم " لقصد المبالغة فى تحقيق حرمة المقسم به ، بحيث يوهم للسامع أن المتكلم يهم أن يقسم به ، ثم يترك القسم مخافة الحنث بالمقسم به فيقول : لا أقسم به ، أى : ولا أقسم بأعز منه عندى .
وذلك كنانية عن تأكيد القسم .