تفسير سورة عبس الآية ١٧ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 80 عبس > الآية ١٧

قُتِلَ ٱلْإِنسَـٰنُ مَآ أَكْفَرَهُۥ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك ، إلى الحديث عن جانب من نعم الله - تعالى - على خلقه ، وموقفهم من هذه النعم ، فقال - تعالى - :( قُتِلَ الإنسان مَآ .

.

.

) .قال الإِمام الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما بدأ بذكر القصة المشتملة على ترفع صناديد قريش على فقراء المسملين ، عجب عباده المؤمنين من ذلك ، فكأنه قيل : وأى سبب فى هذا العجب والترفع؟

مع أن أوله نطفة قذرة ، وآخره جيفة مذرة ، وفيما بين الوقتين حمال عذرة ، فلا عجب أن ذكر الله - تعالى - ما يصلح أن يكون علاجا لعجبهم وما يصلح أن يكون علاجا لكفرهم ، فإن خلقه الإِنسان يستدل بها على وجود الصانع ، وعلى القول بالبعث والحشر والنشر .

.والمراد بالإِنسان هنا : الإِنسان الكافر الجاحد لنعم ربه .

ومعنى " قتل " لعن وطرد من رحمة الله - تعالى - ، ويصح أن يكون المراد به الجنس ، ويدخل فيه الكافر دخولا أوليا أى : لعن وطرد من رحمة الله - تعالى - ذلك الإِنسان الذى ما أشده كفره وجحوده لنعم الله - تعالى - .والدعاء عليه باللعن من الله - تعالى - ، المقصود به : التهديد والتحقير من شأن هذا الإِنسان الجاحد ، إذ من المعلوم أن الله - سبحانه - هو الذى يتوجه إليه الناس بالدعاء ، وليس هو - سبحانه - الذى يدعو على غيره ، إذ الدعاء فى العادة إنما يكون من العاجز ، وجل شأن الله - تعالى - عن العجز .وجملة " ما أكفره " تعليل لاستحقاق هذا الإِنسان الجاحد التحقير والتهديد .وهذه الآية الكريمة المتأمل فيها يراها - مع بلوغها نهاية الإِيجاز - قد بلغت - أيضا - نهاية الإِعجاز فى أسلوبها ، حيث جمعت أشد ألوان الذم والتحقير بأبلغ أسلوب وأوجزه .ولذ قال صاحب الكشاف : ( قُتِلَ الإنسان ) دعاء عليه ، وهى من أشنع دعواتهم ، لأن القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها ( مَآ أَكْفَرَهُ ) تعجيب من إفراطه فى كفران نعمة الله ، ولا ترى أسلوبا أغلظ منه ولا أخشن متنا ، ولا أدل على سخط ، ولا أبعد فى المذمة ، مع تقارب طرفيه ، ولا أجمع لِلائمةٍ ، على قصر متنه .

.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله