تفسير سورة التوبة الآية ٥٨ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٥٨

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى ٱلصَّدَقَـٰتِ فَإِنْ أُعْطُوا۟ مِنْهَا رَضُوا۟ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا۟ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ٥٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم تمضى السورة بعد ذلك فى الكشف عن الأقوال المنكرة ، والأفعال القبيحة التى كانت تصدر عن المنافقين فتقول .

( وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ .

.

.

إِلَى الله رَاغِبُونَ ) .قال الإِمام الرازى : اعلم أن المقصود من هذا ، شرح نوع آخر من قبائحهم وفضائحهم ، وهو طعنهم فى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبب أخذ الصدقات من الأغنياء ، ويقولون إنه يؤثر بها من يشاء من أقاربه وأهل مودته ، وينسبونه إلى أنه لا يراعى العدل .هذا ، وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول هاتين الآتين روايات منها :ما أخرجه البخارى والنسائى " عن أبى سعيد الخردى - رضى الله عنه - قال : بينما النبى - صلى الله عليه وسلم - يقسم قسما إذ جاءه ذو الخويصرة التميمى فقال : اعدل يا رسول الله ، فقال : " ويلك!

ومن يعدل إذا لم أعدل "؟

فقال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - : ائذن لى فأضرب عنقه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " دعه فإن له أصحاب يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصايمه مع صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم فى الرمية .

.

" " .قال أبو سعيد ، فنزلت فيهم : ( وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات .

.

) .وروى ابن مردويه " عن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال : " لما قسم النبى - صلى الله عليه وسلم - غنائم حين سمعت رجلا يقول : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله .

فأتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال : " رحمة الله على موسى ، لقد أوذى بأكثر من هذا فصبر " ونزل ( وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات ) .وقوله : ( يَلْمِزُكَ ) أى : يعيبك ويطعن عليك فى قسمة الصدقات وغيرها من الأموال ، مأخوذ من اللمز وهو العيب .

يقال لمزه وهمزه يلمزه ويهمزه إذا عابه وطعن عليه ، ومنه قوله - تعالى - : ( ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ) وقيل : اللمز ما كان يحضره الملموز ، والهمز ما كان فى غيابه .والمعنى : ومن هؤلاء المنافقين - يا محمد - من يعيبك ويطعن عليك فى قسمة الصدقات والغنائم ، زاعمين أنك لست عادلا فى قسمتك .وقوله : ( فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ .

.

.

) بيان لفساد لمزهم وطعنهم ، وأن الدافع إليه إنما هو الطمع والشره فى حطام الدنيا ، وليس الغضب من أجل إحقاق الحق : أو من أجل نشر العدالة بين الناس .أى : أن هؤلاء المنافقين إن أعطيتهم .

يا محمد .

من تلك الصدقات ، رضوا عنك ، وحكموا على هذا العطاء بأنه عدل حتى ولو كان ظلماً ، وإن لم تعطهم منهم سخطوا عليك ، واتهموك بأنك غير عادل ، حتى ولو كان عدم عطائهم هو الحق بعينه ، فهم لا يقولون ما يقولونه فيك غضبا للعدل ، ولا حماسة للحق ، ولا غيرة على الدين .

.

وإنما يقولون ما يقولون من أجل مطامعهم الشخصية ، ومنافعهم الذاتية .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله