الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 22 الحج > الآيات ٥-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا أيُّها النّاسُ ﴾ يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ ﴾ ؛ أيْ: في شَكٍّ مِنَ القِيامَةِ، ﴿ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ﴾ يَعْنِي: خَلْقَ آدَمَ، ﴿ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ﴾ يَعْنِي: خَلْقَ ولَدِهِ، والمَعْنى: إنْ شَكَكْتُمْ في بَعْثِكم فَتَدَبَّرُوا أمْرَ خَلْقِكم وابْتِدائِكم، فَإنَّكم لا تَجِدُونَ في القُدْرَةِ فَرْقًا بَيْنَ الِابْتِداءِ والإعادَةِ.
فَأمّا النُّطْفَةُ: فَهي المَنِيُّ.
والعَلَقَةُ: دَمٌ عَبِيطٌ جامِدٌ، وقِيلَ: سُمِّيْتْ عَلَقَةً؛ لِرُطُوبَتِها وتَعَلُّقِها بِما تَمُرُّ بِهِ، فَإذا جَفَّتْ فَلَيْسَتْ عَلَقَةً.
والمُضْغَةُ: لَحْمَةٌ صَغِيرَةٌ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأنَّها بِقَدْرِ ما يُمْضَغُ، كَما قِيلَ: غُرْفَةٌ لِقَدْرِ ما يُغْرَفُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المُخَلَّقَةَ: ما خُلِقَ سَوِيًّا، وغَيْرَ المُخَلَّقَةِ: ما ألْقَتْهُ الأرْحامُ مِنَ النُّطَفِ وهو دَمٌ قَبْلَ أنْ يَكُونَ خَلْقًا، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: أنَّ المُخَلَّقَةَ: ما أُكْمِلَ خَلْقُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، وهو الَّذِي يُولَدُ حَيًّا لِتَمامٍ، وغَيْرَ المُخَلَّقَةِ: ما سَقَطَ غَيْرَ حَيٍّ لَمْ يُكْمَلْ خَلْقُهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ المُخَلَّقَةَ: المُصَوَّرَةُ، وغَيْرُ المُخَلَّقَةِ: غَيْرُ مُصَوَّرَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ.
والرّابِعُ: أنَّ المُخَلَّقَةَ وغَيْرَ المُخَلَّقَةِ: السِّقْطُ، تارَةً يَسْقُطُ نُطْفَةً وعَلَقَةً، وتارَةً قَدْ صُوِّرَ بَعْضُهُ، وتارَةً قَدْ صُوِّرَ كُلُّهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والخامِسُ: أنَّ المُخَلَّقَةَ: التّامَّةُ، وغَيْرَ المُخَلَّقَةِ: السِّقْطُ، قالَهُ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: خَلَقْناكم لِنُبَيِّنَ لَكم ما تَأْتُونَ وما تَذَرُوَنَ.
والثّانِي: لِنُبَيِّنَ لَكم في القُرْآنِ بُدُوَّ خَلْقِكم وتَنَقُّلَ أحْوالِكم.
والثّالِثُ: لِنُبَيِّنَ لَكم كَمالَ حِكْمَتِنا وقُدْرَتِنا في تَقْلِيبِ أحْوالِ خَلْقِكم.
والرّابِعُ: لِنُبَيِّنَ لَكم أنَّ البَعْثَ حَقٌّ.
وَقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ( لِيُبَيِّنَ لَكم ) بِالياءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنُقِرُّ في الأرْحامِ ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو رَجاءٍ: ( ويُقَرُّ ) بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وفَتْحِ القافِ ورَفْعِ الرّاءِ.
وقَرَأ أبُو الجَوْزاءِ وأبُو إسْحاقَ السَّبِيعِيُّ: ( ويُقِرَّ ) بِياءٍ مَرْفُوعَةٍ وبِكَسْرِ القافِ ونَصْبِ الرّاءِ.
والَّذِي يُقَرُّ في الأرْحامِ هو الَّذِي لا يَكُونُ سِقْطًا.
﴿ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ﴾ وهو أجْلُ الوِلادَةِ، ﴿ ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو في مَوْضِعِ أطْفالٍ، والعَرَبُ قَدْ تَضَعُ لَفْظَ الواحِدِ في مَعْنى الجَمِيعِ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴾ ؛ أيْ: ظُهَراءَ، وأنْشَدَ: فَقُلْنا أسْلِمُوا إنّا أخُوكم فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الإحَنِ الصُّدُورُ وَأنْشَدَ أيْضًا: في حَلْقِكم عَظْمٌ وقَدْ شُجِينا وَقالَ غَيْرُهُ: إنَّما قالَ: ﴿ طِفْلا ﴾ فَوَحَّدَ؛ لِأنَّ المِيمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ نُخْرِجُكُمْ ﴾ قَدْ دَلَّتْ عَلى الجَمِيعِ، فَلَمْ يَحْتَجْ إلى أنْ يَقُولَ: أطْفالًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ لِتَبْلُغُوا ﴾ فِيهِ إضْمارٌ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ نُعَمِّرُكم لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم، وقَدْ سَبَقَ مَعْنى " الأشُدِّ " ( الأنْعام: ١٥٣ ) .
﴿ وَمِنكم مَن يُتَوَفّى ﴾ مِن قَبْلِ بُلُوغِ الأشُدِّ، ﴿ وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴾ وقَدْ شَرَحْناهُ في ( النَّحْلِ: ٧٠ ) .
ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى دَلَّهم عَلى إحْيائِهِ المَوْتى بِإحْيائِهِ الأرْضِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ؛ أيْ: مَيِّتَةً يابِسَةً، ومِثْلُهُ: هَمَدَتِ النّارُ: إذا طُفِئَتْ فَذَهَبَتْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ ﴾ يَعْنِي: المَطَرَ، ﴿ اهْتَزَّتْ ﴾ ؛ أيْ: تَحَرَّكَتْ لِلنَّباتِ، وذَلِكَ أنَّها تَرْتَفِعُ عَنِ النَّباتِ إذا ظَهَرَ، فَهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَرَبَتْ ﴾ ؛ أيِ: ارْتَفَعَتْ وزادَتْ.
وقالَ المُبَرِّدُ: أرادَ: اهْتَزَّ نَباتُها ورَبا، فَحَذَفَ المُضافَ.
قالَ الفَرّاءُ: وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ المَدَنِيُّ: ( ورَبَأتْ ) بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الباءِ.
فَإنْ كانَ ذَهَبَ إلى الرَّبِيئَةِ الَّذِي يَحْرُسُ القَوْمَ؛ أيْ: إنَّهُ يَرْتَفِعُ، وإلّا فَهو غَلَطٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مِن كُلِّ جِنْسٍ حَسَنٌ يُبْهِجُ؛ أيْ: يُسِرُّ، وهو فَعِيلٌ في مَعْنى فاعِلٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: الأمْرُ ذَلِكَ كَما وُصِفَ لَكم، والأجْوَدُ أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ ﴿ ذَلِكَ ﴾ رَفْعًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى مَعْنى: فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأنَّهُ هو الحَقُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأنَّ السّاعَةَ ﴾ ؛ أيْ: ولِتَعْلَمُوا أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ.
<div class="verse-tafsir"