«إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٤٤١

الحديث رقم ١٤٤١ من كتاب «كتاب الزكاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير…

«إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ،

⦗١١٥⦘

فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا

سند حديث: ١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى…

١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها، غير…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التَّميميُّ (١) قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا) حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا) أي: الصَّدقة (وَلِلزَّوْجِ) أجره (بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ) الأجر بالشُّروط المذكورة في حديث أبي موسى السَّابق قريبًا [خ¦١٤٣٨] وظاهره يعطي التَّساوي للمذكورين في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل: حصولَ الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر، لكن يعكِّر (٢) عليه حديث أبي هريرة [خ¦٢٠٦٦] بلفظ: «فلها نصف أجره» إذ هو يشعر بالتَّساوي، وهذا الحديث أورده المؤلِّف من ثلاثة طرقٍ عن عائشة، كلُّها تدور على شقيقٍ عن مسروقٍ عنها، وفي كلٍّ زيادُة فائدةٍ ليست في الآخر، كما تراه، فلفظ الأعمش [خ¦١٤٤٠]: «إذا أطعمت من بيت زوجها»، ولفظ منصورٍ [خ¦١٤٤١]: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها»، فالله تعالى يرحم المؤلِّف ما أكثر فرائد (٣) فوائده، ولله درُّه ما أحلى مُكرَّره!

(٢٧) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى﴾) مالَه لوجه الله (﴿وَاتَّقَى﴾) محارمه (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾) أي (٤): بالمجازاة، وأيقن أنَّ الله سيُخْلِفه، أو بالكلمة الحسنى، وهي كلمة التَّوحيد، أو الجنَّة (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الَّذِي أَمر الْآمِر لَهُ بِهِ أَي بِالدفع فَإِن دفع إِلَى غَيره يكون مُخَالفا فَيخرج عَن الْأَمَانَة وَهَذِه الْقُيُود شَرط لحُصُول هَذَا الثَّوَاب فَيَنْبَغِي أَن يعتني بهَا ويحافظ عَلَيْهَا قَوْله " أحد المتصدقين " مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر الْمُبْتَدَأ أَعنِي قَوْله " الخازن " وَقد مر الْكَلَام فِي فَتْحة الْقَاف وكسرتها وَقَالَ التَّيْمِيّ وَمعنى أحد المتصدقين أَن الَّذِي يتَصَدَّق من مَاله يكون أجره مضاعفا أضعافا كَثِيرَة وَالَّذِي ينفذهُ أجره غير مضاعف لَهُ عشر حَسَنَات فَقَط وَقَالَ النَّوَوِيّ لَهُ أجر متصدق -

٦٢ - (بابُ أجْرِ المَرْأةِ إذَا تَصَدَّقَتْ أوْ أطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا أَو أطعمت شَيْئا من بَيت زَوجهَا حَال كَونهَا غير مفْسدَة، وَلم يُقيد هُنَا بِالْأَمر، وَقيد بِهِ فِي الخازن فِي الْبَاب الَّذِي قبله، لِأَن للْمَرْأَة أَن تتصرف فِي بَيت زَوجهَا للرضى بذلك غَالِبا، وَلَكِن بِشَرْط عدم الْإِفْسَاد، بِخِلَاف الخازن لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تصرف إلَاّ بِالْإِذْنِ، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: (إِذا أنفقت الْمَرْأَة من كسب زَوجهَا من غير أمره فلهَا نصف أجره) ، وَسَيَأْتِي الحَدِيث فِي الْبيُوع.

وَقَالَ النَّوَوِيّ: إعلم أَنه لَا بُد فِي الْعَامِل، وَهُوَ الخازن، وَفِي الزَّوْجَة والمملوك من إِذن الْمَالِك فِي ذَلِك، فَإِن لم يكن لَهُ إِذن أصلا فَلَا يجوز لأحد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة، بل عَلَيْهِم وزر تصرفهم فِي مَال غَيرهم بِغَيْر إِذْنه، وَالْإِذْن ضَرْبَان. أَحدهمَا: الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَََقَة. وَالثَّانِي: الْإِذْن الْمَفْهُوم من اطراد الْعرف: كإعطاء السَّائِل كسرة وَنَحْوهَا مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة، واطراد الْعرف فِيهِ، وَعلم بِالْعرْفِ رضى الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ، فإذنه فِي ذَلِك حَاصِل وَإِن لم يتَكَلَّم، وَهَذَا إِذا علم رِضَاهُ لاطراد الْعرف، وَعلم أَن نَفسه كنفوس غَالب النَّاس فِي السماحة بذلك والرضى بِهِ، فَأن اضْطربَ الْعرف وَشك فِي رِضَاهُ أَو كَانَ شحيح النَّفس يشح بذلك، وَعلم من حَاله ذَلِك أَو شكّ فِيهِ، لم يجز للْمَرْأَة وَغَيرهَا التَّصَدُّق من مَاله إلَاّ بِصَرِيح إِذْنه، وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة آنِفا فَمَعْنَاه: من غير أمره الصَّرِيح فِي ذَلِك الْقدر المهين، وَيكون مَعهَا إِذن سَابق يتَنَاوَل لهَذَا القدرلا وَغَيره، وَذَلِكَ هُوَ الْإِذْن الَّذِي قدمْنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعرْفِ، وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جعل الْأجر مُنَاصَفَة فِي رِوَايَة أبي دَاوُد، رَحمَه الله، فلهَا نصف أجره وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذا أنفقت من غير إِذن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف من الْعرف فَلَا أجر لَهَا، بل عَلَيْهَا وزر، فَتعين تَأْوِيله.

٩٣٤١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا مَنْصُورٌ وَالأعْمَشُ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.

حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شَقيقٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالتْ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أطْعَمَتِ الْمَرْأةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أجْرُهَا ولَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ ولَهَا بِمَا أنْفَقَتْ..

١٤٤١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى قَالَ أخبرنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ شَقِيقٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إذَا أنْفَقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أجْرُهَا وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَتْ وَلِلْخَازِنَ مِثْلُ ذالِكَ..

هَذِه ثَلَاثَة طرق فِي حَدِيث عَائِشَة تَدور على أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق عَنْهَا، ومطابقتها للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. الأول: عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَسليمَان الْأَعْمَش، كِلَاهُمَا (عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من طَرِيق الْأَعَمّ عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق إِلَى آخِره، وَلم يسق البُخَارِيّ تَمام هَذَا الطَّرِيق، لكنه ذكره بِتَمَامِهِ على سَبِيل التَّحْوِيل. قَوْله: (تَعْنِي) أَي عَائِشَة، حَدِيث: (إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة من

بَيت زَوجهَا) . الطَّرِيق الثَّانِي عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه خفص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش ... إِلَى آخِره. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش. الطَّرِيق الثَّالِث عَن يحيى بن يحيى أبي زَكَرِيَّا التَّمِيمِي عَن جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور ابْن الْمُعْتَمِر ... إِلَى آخِره. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي: بَاب من أَمر خادمه بِالصَّدَقَةِ، عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور إِلَى آخِره، وَأخرجه أَيْضا فِي: بَاب أجر الْخَادِم، عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهَا مُسْتَوفى هُنَاكَ.

٧٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {فأمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى وصَدَّقَ بِالحُسْنَى فسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وأمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} )

ذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة هُنَا إِشَارَة إِلَى التَّرْغِيب فِي الأنفاق فِي وُجُوه الْبر، لِأَن الله تَعَالَى يُعْطِيهِ الْخلف فِي العاجل، وَالثَّوَاب الجزيل فِي الآجل، وَإِشَارَة إِلَى التهديد لمن يبخل وَيمْتَنع من الْإِنْفَاق فِي القربات. وَفِي (تَفْسِير الطَّبَرِيّ) : عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {فأمَّا من اعطى وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ٥) . قَالَ أعْطى مِمَّا عِنْده، وَصدق بالخلف من الله تَعَالَى، وَاتَّقَى ربه، وَقَالَ قَتَادَة: أعْطى حق الله تَعَالَى، وَاتَّقَى مَحَارمه الَّتِي نهى عَنْهَا. وَقَالَ الضَّحَّاك: زكى وَاتَّقَى الله تَعَالَى. قَوْله: {وصدَّق بِالْحُسْنَى} (اللَّيْل: ٥ ٠١) . يَعْنِي: قَالَ: لَا إِلَه إلَاّ الله، قَالَه الضَّحَّاك وَأَبُو عبد الرَّحْمَن وَابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: وَصدق بِالْحُسْنَى: بِالْجنَّةِ. وَقَالَ قَتَادَة: صدق بموعود الله تَعَالَى على نَفسه، فَعمل بذلك الْمَوْعُود الَّذِي وعده، وَذكر الطَّبَرِيّ أَيْضا: أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي (الْمعَانِي) للفراء: نزلت فِي أبي بكر وَفِي أبي سُفْيَان. وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي فِي (تَفْسِيره) بأسناده عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن أَبَا بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اشْترى بِلَالًا من أُميَّة بن خلف وَأبي بن خلف بِبُرْدَةٍ وَعشر أَوَاقٍ ذهب، فَأعْتقهُ لله تَعَالَى، فَأنْزل الله هَذِه السُّورَة: {وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى إِن سعيكم لشتى} (اللَّيْل: ١ ٤) . يَعْنِي: سعي أبي بكر وَأُميَّة بن خلف. {فَأَما من أعْطى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . المَال. {وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . الشّرك. {وَصدق بِالْحُسْنَى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: بِلَا إِلَه إلَاّ الله. {فسنيسره لليسرى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي الْجنَّة. {وَأما من بخل} (اللَّيْل: ١ ٠١) . بِالْمَالِ. {وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: بِلَا إِلَه إلَاّ الله. {فسنيسره للعسرى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: سنهون عَلَيْهِ أُمُور النَّار، يَعْنِي أُميَّة وأبيا إِذا مَاتَا. وَقيل: فَأَما من أعْطى يَعْنِي: أَبَا الدحداح أعْطى من فضل مَاله. وَقيل: الصدْق من قلبه. وَقيل: حق الله وَاتَّقَى محارم الله الَّتِي نهي عَنْهَا، وَصدق بالحسني أَي: بِالْجنَّةِ، وَقيل: بوعد الله، وَقيل: بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصَّوْم. قَوْله: {وَاسْتغْنى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: عَن ثَوَاب الله تَعَالَى فَلم يرغب فِيهِ. وَقيل: اسْتغنى بِمَالِه. قَوْله: {فسنيسره للعسرى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي الْعَمَل بِمَا لَا يرضى الله بِهِ. وَقيل: سندخله جَهَنَّم. وَقيل: للعود إِلَى الْبُخْل.

أللَّهُمَ أعْطِ مُنْفِقَ مالٍ خلَفا

قَالَ الْكرْمَانِي: وَجه ربطه بِمَا قبله أَنه مَعْطُوف على قَول الله تَعَالَى، وَحذف حرف الْعَطف جَائِز، وَهُوَ بَيَان للحسنى، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن قَول الله تَعَالَى مُبين بِالْحَدِيثِ، يَعْنِي: تيسير الْيُسْرَى لَهُ إِعْطَاء الْخلف لَهُ، والْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة كَمَا يجيىء الْآن: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هُوَ مُوَافق لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه} (سبإ: ٩٣) .

٢٤٤١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ أبِي مُزَرِّدٍ عنْ أبِي الحُبَابِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلَاّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقا خَلَفا ويَقُولُ الآخَرُ ألَّلهُمَّ أعْطِ مُمْسِكا تَلَفا.

مطابقته لقَوْله: (أللهم أعْط منفقَ مالٍ خلفا) ظَاهِرَة لِأَنَّهُ بَينه.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: إِسْمَاعِيل بن أبي أويس. الثَّانِي: أَخُوهُ، وَهُوَ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد. الثالت: سُلَيْمَان بن بِلَال. الرَّابِع: مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، بِضَم الْمِيم وَفتح

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٤٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التَّميميُّ (١) قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتِ المَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا) حال كونها (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا) أي: الصَّدقة (وَلِلزَّوْجِ) أجره (بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ) الأجر بالشُّروط المذكورة في حديث أبي موسى السَّابق قريبًا [خ¦١٤٣٨] وظاهره يعطي التَّساوي للمذكورين في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل: حصولَ الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر، لكن يعكِّر (٢) عليه حديث أبي هريرة [خ¦٢٠٦٦] بلفظ: «فلها نصف أجره» إذ هو يشعر بالتَّساوي، وهذا الحديث أورده المؤلِّف من ثلاثة طرقٍ عن عائشة، كلُّها تدور على شقيقٍ عن مسروقٍ عنها، وفي كلٍّ زيادُة فائدةٍ ليست في الآخر، كما تراه، فلفظ الأعمش [خ¦١٤٤٠]: «إذا أطعمت من بيت زوجها»، ولفظ منصورٍ [خ¦١٤٤١]: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها»، فالله تعالى يرحم المؤلِّف ما أكثر فرائد (٣) فوائده، ولله درُّه ما أحلى مُكرَّره!

(٢٧) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَن أَعْطَى﴾) مالَه لوجه الله (﴿وَاتَّقَى﴾) محارمه (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾) أي (٤): بالمجازاة، وأيقن أنَّ الله سيُخْلِفه، أو بالكلمة الحسنى، وهي كلمة التَّوحيد، أو الجنَّة (﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

الَّذِي أَمر الْآمِر لَهُ بِهِ أَي بِالدفع فَإِن دفع إِلَى غَيره يكون مُخَالفا فَيخرج عَن الْأَمَانَة وَهَذِه الْقُيُود شَرط لحُصُول هَذَا الثَّوَاب فَيَنْبَغِي أَن يعتني بهَا ويحافظ عَلَيْهَا قَوْله " أحد المتصدقين " مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر الْمُبْتَدَأ أَعنِي قَوْله " الخازن " وَقد مر الْكَلَام فِي فَتْحة الْقَاف وكسرتها وَقَالَ التَّيْمِيّ وَمعنى أحد المتصدقين أَن الَّذِي يتَصَدَّق من مَاله يكون أجره مضاعفا أضعافا كَثِيرَة وَالَّذِي ينفذهُ أجره غير مضاعف لَهُ عشر حَسَنَات فَقَط وَقَالَ النَّوَوِيّ لَهُ أجر متصدق -

٦٢ - (بابُ أجْرِ المَرْأةِ إذَا تَصَدَّقَتْ أوْ أطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْمَرْأَة إِذا تَصَدَّقت من مَال زَوجهَا أَو أطعمت شَيْئا من بَيت زَوجهَا حَال كَونهَا غير مفْسدَة، وَلم يُقيد هُنَا بِالْأَمر، وَقيد بِهِ فِي الخازن فِي الْبَاب الَّذِي قبله، لِأَن للْمَرْأَة أَن تتصرف فِي بَيت زَوجهَا للرضى بذلك غَالِبا، وَلَكِن بِشَرْط عدم الْإِفْسَاد، بِخِلَاف الخازن لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تصرف إلَاّ بِالْإِذْنِ، وَالدَّلِيل على ذَلِك مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: (إِذا أنفقت الْمَرْأَة من كسب زَوجهَا من غير أمره فلهَا نصف أجره) ، وَسَيَأْتِي الحَدِيث فِي الْبيُوع.

وَقَالَ النَّوَوِيّ: إعلم أَنه لَا بُد فِي الْعَامِل، وَهُوَ الخازن، وَفِي الزَّوْجَة والمملوك من إِذن الْمَالِك فِي ذَلِك، فَإِن لم يكن لَهُ إِذن أصلا فَلَا يجوز لأحد من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة، بل عَلَيْهِم وزر تصرفهم فِي مَال غَيرهم بِغَيْر إِذْنه، وَالْإِذْن ضَرْبَان. أَحدهمَا: الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَََقَة. وَالثَّانِي: الْإِذْن الْمَفْهُوم من اطراد الْعرف: كإعطاء السَّائِل كسرة وَنَحْوهَا مِمَّا جرت بِهِ الْعَادة، واطراد الْعرف فِيهِ، وَعلم بِالْعرْفِ رضى الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ، فإذنه فِي ذَلِك حَاصِل وَإِن لم يتَكَلَّم، وَهَذَا إِذا علم رِضَاهُ لاطراد الْعرف، وَعلم أَن نَفسه كنفوس غَالب النَّاس فِي السماحة بذلك والرضى بِهِ، فَأن اضْطربَ الْعرف وَشك فِي رِضَاهُ أَو كَانَ شحيح النَّفس يشح بذلك، وَعلم من حَاله ذَلِك أَو شكّ فِيهِ، لم يجز للْمَرْأَة وَغَيرهَا التَّصَدُّق من مَاله إلَاّ بِصَرِيح إِذْنه، وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة آنِفا فَمَعْنَاه: من غير أمره الصَّرِيح فِي ذَلِك الْقدر المهين، وَيكون مَعهَا إِذن سَابق يتَنَاوَل لهَذَا القدرلا وَغَيره، وَذَلِكَ هُوَ الْإِذْن الَّذِي قدمْنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعرْفِ، وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جعل الْأجر مُنَاصَفَة فِي رِوَايَة أبي دَاوُد، رَحمَه الله، فلهَا نصف أجره وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذا أنفقت من غير إِذن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف من الْعرف فَلَا أجر لَهَا، بل عَلَيْهَا وزر، فَتعين تَأْوِيله.

٩٣٤١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا مَنْصُورٌ وَالأعْمَشُ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ مَسْرُوقِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا.

حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شَقيقٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالتْ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أطْعَمَتِ الْمَرْأةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ لَهَا أجْرُهَا ولَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذالِكَ لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ ولَهَا بِمَا أنْفَقَتْ..

١٤٤١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى قَالَ أخبرنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ شَقِيقٍ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إذَا أنْفَقَتِ المَرْأةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أجْرُهَا وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَتْ وَلِلْخَازِنَ مِثْلُ ذالِكَ..

هَذِه ثَلَاثَة طرق فِي حَدِيث عَائِشَة تَدور على أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق عَنْهَا، ومطابقتها للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. الأول: عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وَسليمَان الْأَعْمَش، كِلَاهُمَا (عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من طَرِيق الْأَعَمّ عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق إِلَى آخِره، وَلم يسق البُخَارِيّ تَمام هَذَا الطَّرِيق، لكنه ذكره بِتَمَامِهِ على سَبِيل التَّحْوِيل. قَوْله: (تَعْنِي) أَي عَائِشَة، حَدِيث: (إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة من

بَيت زَوجهَا) . الطَّرِيق الثَّانِي عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه خفص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش ... إِلَى آخِره. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش. الطَّرِيق الثَّالِث عَن يحيى بن يحيى أبي زَكَرِيَّا التَّمِيمِي عَن جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور ابْن الْمُعْتَمِر ... إِلَى آخِره. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي: بَاب من أَمر خادمه بِالصَّدَقَةِ، عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور إِلَى آخِره، وَأخرجه أَيْضا فِي: بَاب أجر الْخَادِم، عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهَا مُسْتَوفى هُنَاكَ.

٧٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {فأمَّا مَنْ أعْطَى وَاتَّقَى وصَدَّقَ بِالحُسْنَى فسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وأمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} )

ذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة هُنَا إِشَارَة إِلَى التَّرْغِيب فِي الأنفاق فِي وُجُوه الْبر، لِأَن الله تَعَالَى يُعْطِيهِ الْخلف فِي العاجل، وَالثَّوَاب الجزيل فِي الآجل، وَإِشَارَة إِلَى التهديد لمن يبخل وَيمْتَنع من الْإِنْفَاق فِي القربات. وَفِي (تَفْسِير الطَّبَرِيّ) : عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: {فأمَّا من اعطى وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ٥) . قَالَ أعْطى مِمَّا عِنْده، وَصدق بالخلف من الله تَعَالَى، وَاتَّقَى ربه، وَقَالَ قَتَادَة: أعْطى حق الله تَعَالَى، وَاتَّقَى مَحَارمه الَّتِي نهى عَنْهَا. وَقَالَ الضَّحَّاك: زكى وَاتَّقَى الله تَعَالَى. قَوْله: {وصدَّق بِالْحُسْنَى} (اللَّيْل: ٥ ٠١) . يَعْنِي: قَالَ: لَا إِلَه إلَاّ الله، قَالَه الضَّحَّاك وَأَبُو عبد الرَّحْمَن وَابْن عَبَّاس، وَعَن مُجَاهِد: وَصدق بِالْحُسْنَى: بِالْجنَّةِ. وَقَالَ قَتَادَة: صدق بموعود الله تَعَالَى على نَفسه، فَعمل بذلك الْمَوْعُود الَّذِي وعده، وَذكر الطَّبَرِيّ أَيْضا: أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي (الْمعَانِي) للفراء: نزلت فِي أبي بكر وَفِي أبي سُفْيَان. وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي فِي (تَفْسِيره) بأسناده عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن أَبَا بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اشْترى بِلَالًا من أُميَّة بن خلف وَأبي بن خلف بِبُرْدَةٍ وَعشر أَوَاقٍ ذهب، فَأعْتقهُ لله تَعَالَى، فَأنْزل الله هَذِه السُّورَة: {وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى إِن سعيكم لشتى} (اللَّيْل: ١ ٤) . يَعْنِي: سعي أبي بكر وَأُميَّة بن خلف. {فَأَما من أعْطى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . المَال. {وَاتَّقَى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . الشّرك. {وَصدق بِالْحُسْنَى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: بِلَا إِلَه إلَاّ الله. {فسنيسره لليسرى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي الْجنَّة. {وَأما من بخل} (اللَّيْل: ١ ٠١) . بِالْمَالِ. {وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: بِلَا إِلَه إلَاّ الله. {فسنيسره للعسرى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: سنهون عَلَيْهِ أُمُور النَّار، يَعْنِي أُميَّة وأبيا إِذا مَاتَا. وَقيل: فَأَما من أعْطى يَعْنِي: أَبَا الدحداح أعْطى من فضل مَاله. وَقيل: الصدْق من قلبه. وَقيل: حق الله وَاتَّقَى محارم الله الَّتِي نهي عَنْهَا، وَصدق بالحسني أَي: بِالْجنَّةِ، وَقيل: بوعد الله، وَقيل: بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصَّوْم. قَوْله: {وَاسْتغْنى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي: عَن ثَوَاب الله تَعَالَى فَلم يرغب فِيهِ. وَقيل: اسْتغنى بِمَالِه. قَوْله: {فسنيسره للعسرى} (اللَّيْل: ١ ٠١) . يَعْنِي الْعَمَل بِمَا لَا يرضى الله بِهِ. وَقيل: سندخله جَهَنَّم. وَقيل: للعود إِلَى الْبُخْل.

أللَّهُمَ أعْطِ مُنْفِقَ مالٍ خلَفا

قَالَ الْكرْمَانِي: وَجه ربطه بِمَا قبله أَنه مَعْطُوف على قَول الله تَعَالَى، وَحذف حرف الْعَطف جَائِز، وَهُوَ بَيَان للحسنى، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن قَول الله تَعَالَى مُبين بِالْحَدِيثِ، يَعْنِي: تيسير الْيُسْرَى لَهُ إِعْطَاء الْخلف لَهُ، والْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة كَمَا يجيىء الْآن: قَالَ الْقُرْطُبِيّ: هُوَ مُوَافق لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه} (سبإ: ٩٣) .

٢٤٤١ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُعَاوِيَةَ بنِ أبِي مُزَرِّدٍ عنْ أبِي الحُبَابِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلَاّ مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقا خَلَفا ويَقُولُ الآخَرُ ألَّلهُمَّ أعْطِ مُمْسِكا تَلَفا.

مطابقته لقَوْله: (أللهم أعْط منفقَ مالٍ خلفا) ظَاهِرَة لِأَنَّهُ بَينه.

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: إِسْمَاعِيل بن أبي أويس. الثَّانِي: أَخُوهُ، وَهُوَ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد. الثالت: سُلَيْمَان بن بِلَال. الرَّابِع: مُعَاوِيَة بن أبي مزرد، بِضَم الْمِيم وَفتح

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله