«لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَالَ: فَقُلْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢١٥٨

الحديث رقم ٢١٥٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد. قال…

«لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.»

سند حديث: ٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ…

٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد. قال…

في هذا الحديث ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أنواع من البيع المحرم، لما فيها من الأضرار العائدة على البائع أو المشتري أو غيرهما:
أولًا: النهي عن تلقى القادمين لبيع سلعهم من طعام وحيوان، فيقصدهم قبل أن يصلوا إلى السوق، فيشتري منهم جَلَبَهمْ، فلجهلهم بالسعر، ربما غبنهم في بيعهم، وحرمهم من باقي رزقهم الذي تعبوا فيه وَطَووْا لأجله المفازات، وتجشموا المخاطر، فصار طعمة باردة لمن لم يكد فيه.
ثانيًا: أن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى البلد ليبيعه بسعرِ يومِه ويرجع أو بالسعر الذي يحتاجه ويكفيه فيأتيه البلديُّ فيقول: ضعه عندي لأبيعه على التدريج بزيادة سعر، وذلك إضرار بأهل البلد.
فجاءت الشريعة بحفظ حق البائع الغريب عن البلد وبحفظ حق أهل البلد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • النهي عن تلقى القادمين، لبيع سلعتهم، والشراء منهم، قبل أن يصلوا إلى السوق، والحكمة في النهي لئلا يخدعوا، فتشترى منهم سلعهم بأقل من قيمتها بكثير.
  • النهي عن بيع الحاضر للبادي.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد. قال…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث قد سبق في آخر (١) «كتاب الإيمان» [خ¦٥٧] ومن لطائف إسناده هنا أنَّ الثَّلاثة الأخيرة من رواته بجليُّون كوفيُّون يُكنَّون (٢) بأبي عبد الله، وهو من النَّوادر.

٢١٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح المهملة وسكون اللَّام، الخاركيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بسكون العين وفتح الميمين، ابن راشدٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) أصله: «لاتتلَّقوا» فحُذِفت إحداهما، و «الرُّكبان»: بضمِّ الرَّاء، جمع راكبٍ، وزاد الكُشْمِيْهَنِيُّ: «للبيع» (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على النَّفي، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ) طاوسٌ: (فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) : (مَا قَوْلُهُ) أي: ما معنى قوله : (لَا يَبِيعُ) بالرَّفع (حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) بكسر المهملة الأولى وبينهما ميمٌ ساكنةٌ، أي: دلَّالًا، واستنبط المؤلِّف منه: تخصيص النَّهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان بالأجر، وقَوِيَ ذلك بعموم حديث [خ¦٥٧]: «النُّصح لكلِّ مسلمٍ»، وخصَّه الحنفيَّة بزمن القحط؛ لأنَّ فيه إضرارًا بأهل البلد فلا يُكرَه زمن الرُّخص، وتمسَّكوا بعموم قوله : «الدِّين النَّصيحة»، وزعموا أنَّه ناسخٌ لحديث النَّهي، وحمل الجمهور حديث: «الدِّين النَّصيحة» على عمومه إلَّا في بيع الحاضر للبادي، فهو خاصٌّ يقضي على العامِّ، وصورة بيع الحاضر للبادي عند الشَّافعيَّة والحنابلة: أن يمنع الحاضر البادي من بيع متاعه بأن يأمره بتركه عنده ليبيعه له (٣) على التَّدريج بثمنٍ غالٍ، والمبيع ممَّا تعمُّ حاجة أهل البلد إليه، فلو انتفى

عموم الحاجة إليه كأن لم يُحتَج إليه إلَّا نادرًا، أو عمَّت وقصد البدويُّ بيعه بالتَّدريج، فسأله الحاضر أن يفوِّضه إليه، أو قصد بيعه بسعر يومه، فقال له: اتركه عندي لأبيعه كذلك (١)، لم يحرم؛ لأنَّه لم يضرَّ بالنَّاس، ولا سبيل إلى منع المالك منه؛ لما فيه من الإضرار به، ولو (٢) قال البدويُّ للحاضر ابتداءً: أتركه عندك (٣) لتبيعه بالتَّدريج؛ لم يحرم أيضًا، وجعل المالكيَّة البداوة قيدًا، فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن شاركه في معناه؛ لكونه الغالب، فأُلحِق به من يشاركه في عدم معرفة السِّعر الحاضر، فإضرار أهل البلد بالإشارة عليه بألَّا يبادر بالبيع (٤)، وعن مالكٍ: لا يلتحق بالبدويِّ في ذلك إلَّا من كان يشبهه، قال: فأمَّا أهل القرى الذين يعرفون أثمان السِّلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك، ولا يبطل البيع عند الشَّافعيَّة وإن كان مُحرَّمًا لرجوع النَّهي فيه إلى معنًى يقترن به لا إلى ذاته، وقال المالكيَّة: إن باع حاضرٌ لعموديٍّ فُسِخ البيع، وأُدِّب الحاضرُ البائعُ للعموديِّ، وهو المشهور، وهو قول مالكٍ وابن القاسم وأصبغ، وقال الحنابلة: لا يصحُّ بيع حاضرٍ لبادٍ بشروطه، وهي خمسةٌ: أن يحضر البادي ليبيع سلعةً (٥) بسعر يومها جاهلًا بسعرها ويقصده (٦) الحاضر ويكون بالمسلمين حاجةٌ إليها، فباجتماع (٧) هذه الشُّروط يَحْرُم البيع ويبطل على المذهب، فإن اختلَّ منها شرطٌ صحَّ البيع على الصَّحيح من المذهب، وعليه أكثر (٨) الأصحاب. انتهى. ولو استشار البدويُّ الحاضر فيما فيه حظُّه؛ ففي وجوب إرشاده إلى الادِّخار والبيع بالتَّدريج وجهان، أحدهما: نعم؛ بذلًا للنَّصيحة، والثَّاني: لا؛ توسُّعًا (٩) على النَّاس، قال الأذرعيُّ: والأوَّل أشبه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث قد سبق في آخر (١) «كتاب الإيمان» [خ¦٥٧] ومن لطائف إسناده هنا أنَّ الثَّلاثة الأخيرة من رواته بجليُّون كوفيُّون يُكنَّون (٢) بأبي عبد الله، وهو من النَّوادر.

٢١٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بفتح المهملة وسكون اللَّام، الخاركيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بن زيادٍ العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) بسكون العين وفتح الميمين، ابن راشدٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ) طاوس بن كيسان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) أصله: «لاتتلَّقوا» فحُذِفت إحداهما، و «الرُّكبان»: بضمِّ الرَّاء، جمع راكبٍ، وزاد الكُشْمِيْهَنِيُّ: «للبيع» (وَلَا يَبِيعُ) بالرَّفع على النَّفي، ولأبي ذرٍّ: «ولا يَبِعْ» بالجزم على النَّهي (حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ) طاوسٌ: (فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) : (مَا قَوْلُهُ) أي: ما معنى قوله : (لَا يَبِيعُ) بالرَّفع (حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا) بكسر المهملة الأولى وبينهما ميمٌ ساكنةٌ، أي: دلَّالًا، واستنبط المؤلِّف منه: تخصيص النَّهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان بالأجر، وقَوِيَ ذلك بعموم حديث [خ¦٥٧]: «النُّصح لكلِّ مسلمٍ»، وخصَّه الحنفيَّة بزمن القحط؛ لأنَّ فيه إضرارًا بأهل البلد فلا يُكرَه زمن الرُّخص، وتمسَّكوا بعموم قوله : «الدِّين النَّصيحة»، وزعموا أنَّه ناسخٌ لحديث النَّهي، وحمل الجمهور حديث: «الدِّين النَّصيحة» على عمومه إلَّا في بيع الحاضر للبادي، فهو خاصٌّ يقضي على العامِّ، وصورة بيع الحاضر للبادي عند الشَّافعيَّة والحنابلة: أن يمنع الحاضر البادي من بيع متاعه بأن يأمره بتركه عنده ليبيعه له (٣) على التَّدريج بثمنٍ غالٍ، والمبيع ممَّا تعمُّ حاجة أهل البلد إليه، فلو انتفى

عموم الحاجة إليه كأن لم يُحتَج إليه إلَّا نادرًا، أو عمَّت وقصد البدويُّ بيعه بالتَّدريج، فسأله الحاضر أن يفوِّضه إليه، أو قصد بيعه بسعر يومه، فقال له: اتركه عندي لأبيعه كذلك (١)، لم يحرم؛ لأنَّه لم يضرَّ بالنَّاس، ولا سبيل إلى منع المالك منه؛ لما فيه من الإضرار به، ولو (٢) قال البدويُّ للحاضر ابتداءً: أتركه عندك (٣) لتبيعه بالتَّدريج؛ لم يحرم أيضًا، وجعل المالكيَّة البداوة قيدًا، فجعلوا الحكم منوطًا بالبادي ومن شاركه في معناه؛ لكونه الغالب، فأُلحِق به من يشاركه في عدم معرفة السِّعر الحاضر، فإضرار أهل البلد بالإشارة عليه بألَّا يبادر بالبيع (٤)، وعن مالكٍ: لا يلتحق بالبدويِّ في ذلك إلَّا من كان يشبهه، قال: فأمَّا أهل القرى الذين يعرفون أثمان السِّلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك، ولا يبطل البيع عند الشَّافعيَّة وإن كان مُحرَّمًا لرجوع النَّهي فيه إلى معنًى يقترن به لا إلى ذاته، وقال المالكيَّة: إن باع حاضرٌ لعموديٍّ فُسِخ البيع، وأُدِّب الحاضرُ البائعُ للعموديِّ، وهو المشهور، وهو قول مالكٍ وابن القاسم وأصبغ، وقال الحنابلة: لا يصحُّ بيع حاضرٍ لبادٍ بشروطه، وهي خمسةٌ: أن يحضر البادي ليبيع سلعةً (٥) بسعر يومها جاهلًا بسعرها ويقصده (٦) الحاضر ويكون بالمسلمين حاجةٌ إليها، فباجتماع (٧) هذه الشُّروط يَحْرُم البيع ويبطل على المذهب، فإن اختلَّ منها شرطٌ صحَّ البيع على الصَّحيح من المذهب، وعليه أكثر (٨) الأصحاب. انتهى. ولو استشار البدويُّ الحاضر فيما فيه حظُّه؛ ففي وجوب إرشاده إلى الادِّخار والبيع بالتَّدريج وجهان، أحدهما: نعم؛ بذلًا للنَّصيحة، والثَّاني: لا؛ توسُّعًا (٩) على النَّاس، قال الأذرعيُّ: والأوَّل أشبه.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد