«ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵄ كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ: مَتَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٤١

الحديث رقم ٢٧٤١ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب الوصايا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ذكروا عند عائشة: أن عليا ﵄ كان وصيا فقالت…

«ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ إِلَى صَدْرِي أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَلَقَدِ انْخَنَثَ فِي حَجْرِي فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ.»

سند حديث: ٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ…

٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ذكروا عند عائشة: أن عليا ﵄ كان وصيا فقالت…

ذكروا عند عائشة أن عليًا رضي الله عنهما كان وصيًّا للنبي صلى الله عليه وسلم، أوصى له بالخلافة في مرض موته، فقالت ردًّا عليهم: متى أوصى إليه بها، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مُسندًا رأسه إلى صدري، وأمر بالطَّسْتِ، ولقد انثنى ومال؛ لاسترخاء أعضائه الشريفة في حجري عند فراق الحياة، فما أحسست أنه قد مات، فمتى أوصى إليه بالخلافة؟ فنفت ذلك مستندة إلى ملازمتها له إلى أن مات ولم يقع منه شيء من ذلك.
وقد أكثر الشيعة والروافض من الأحاديث الباطلة الكاذبة، واخترعوا نصوصًا على استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه، ولو كان شيء من ذلك صحيحًا أو معروفًا لذكره علي محتجًا لنفسه، ولما جاز أن يسكت عن مثل ذلك، لإنه حق الله، وحق نبيه صلى الله عليه وسلم وحقه وحق المسلمين، ثم إنه لما قتل عثمان ولى المسلمون باجتهادهم عليًا، ولم يذكر هو، ولا أحد منهم نصًا في ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • نفي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه بالخلافة.
  • بطلان قول الشيعة والروافض وبيان كذب أحاديثهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ذكروا عند عائشة: أن عليا ﵄ كان وصيا فقالت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرارة» -بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاء الأولى- ابن واقدٍ الكلابيُّ النَّيسابوريُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد خالِ إبراهيمَ، أنَّه (قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا) عنه ، أوصى له بالخلافة في مرض موته (فَقَالَتْ) ردًّا عليهم: (مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ) بها (وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ) خبرُ «كان» بلفظ اسم الفاعل، من الإسناد (إِلَى صَدْرِي -أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي-) بفتح الحاء، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ) بنونٍ ساكنةٍ فخاءٍ معجمةٍ فنونٍ فمثلَّثةٍ مفتوحاتٍ، أي: انثنى ومال لاسترخاء أعضائه الشَّريفة (فِي حَجْرِي) عند فراق الحياة (فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟!) بالخلافة، فنفت ذلك مستندةً إلى ملازمتها له (١) إلى أن مات، ولم يقع منه شيءٌ من ذلك.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤٥٩]، ومسلمٌ في «الوصايا»، والنَّسائيُّ في «الطهارة» و «الوصايا»، وابن ماجه في «الجنائز».

(٢) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ) بفتح همزة «أَن» في «الفرع» كأصله (٢): على أنَّها مصدريَّةٌ، أي: بأن يترك (٣) أي: تركك ورثتك (٤) مبتدأ، خبره: (خَيْرٌ) وفي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَمر الْوَصِيَّة وإنكار عَائِشَة إِيَّاهَا، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى: ابْن وَاقد الْكلابِي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا وَإِسْمَاعِيل هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن علية، وَقد مر غير مرّة، وَابْن عون هُوَ عبد الله بن عون، وَقد مر عَن قريب، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، والأوسود هُوَ ابْن يزِيد خَال إِبْرَاهِيم.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة كِلَاهُمَا عَن إِسْمَاعِيل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن حميد بن مسْعدَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْوَصَايَا عَن عَمْرو ابْن عَليّ وَفِي الْوَصَايَا أَيْضا عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجَنَائِز عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

قَوْله: (ذكرُوا عِنْد عَائِشَة) ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الشِّيعَة قد وضعُوا أَحَادِيث فِي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوصى بالخلافة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرد عَلَيْهِم جمَاعَة من الصَّحَابَة ذَلِك، وَكَذَا من بعدهمْ، فَمن ذَلِك مَا قالته عَائِشَة من إِنْكَار ذَلِك حَيْثُ قَالَت: (قد كنت مسندته) إِلَى آخِره. وَقيل: الَّذِي يظْهر أَنهم ذكرُوا عِنْدهَا أَنه أوصى لَهُ بالخلافة فِي مرض مَوته فَلذَلِك سَاغَ لَهَا إِنْكَار ذَلِك، وأسندت إِلَى ملازمتها لَهُ فِي مرض مَوته إِلَى أَن مَاتَ فِي حجرها فَلم يَقع شَيْء من ذَلِك، فَلذَلِك أنكرتها. فَإِن قلت: هَذَا لَا يَنْفِي وُقُوع ذَلِك قبل مرض مَوته؟ قلت: حَدِيث عَليّ الَّذِي مضى عَن قريب يرد وُقُوعه أصلا. قَوْله: (مسندته) ، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِسْنَاد. قَوْله: (حجري) ، بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْحجر، بِالْفَتْح وَالْكَسْر: الثَّوْب والحضن، والمصدر بِالْفَتْح لَا غير. قَوْله: (انخنث) ، أَي: انثنى وَمَال إِلَى السُّقُوط، ومادته: خاء مُعْجمَة وَنون وثاء مُثَلّثَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: (انخنث) أَي: انْكَسَرَ وانثنى لاسترخاء أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : انحنث السقاء وخنث إِذا مَال، وَمِنْه المخنث للينه وتكسر أَعْضَائِهِ.

٢ - (بابٌ أَن يَتْرُكَ ورَثَتَهُ أغْنِياءً خيْرٌ مِنْ أنْ يتَكَفَّفُوا النَّاسَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن يتْرك ... إِلَى آخِره، وَأخذ هَذِه التَّرْجَمَة من لفظ الحَدِيث مَعَ بعض تغير فِي اللَّفْظ، فَإِن لفظ الحَدِيث: (إِنَّك إِن تدع وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) ، وَكلمَة: أَن، يجوز فِيهَا فتح الْهمزَة وَكسرهَا، فَفِي الْفَتْح يكون: أَن، مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره: بِأَن يتْرك، أَي: تَركه ورثته أَغْنِيَاء. فَقَوله أَن يتْرك فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء بالتقدير الْمَذْكُور، وَقَوله: خير، خَبره، وَفِي الْكسر تكون: إِن شَرْطِيَّة وجزاؤها مَحْذُوف تَقْدِيره: إِن يتْرك ورثته أَغْنِيَاء فَهُوَ خير، وَقَالَ ابْن مَالك: من خص هَذَا الحكم بالشعر فقد ضيق الْوَاسِع، والتكفف بسط الْكَفّ للسؤال، أَو يسْأَل النَّاس كفافاً من الطَّعَام أَو مَا يكف الجوعة، أَو بِمَعْنى: يسْأَلُون بالكف.

٢٤٧٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ عامِرِ بنِ سَعدٍ عنْ سَعْدِ ابنِ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ جاءَ النبيُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَعُودُنِي وأنَا بِمَكَّةَ وهْوَ يَكْرَهُ أنْ يَمُوتَ بالأرْضِ الَّتِي هاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ الله ابنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رسولَ الله أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فالشَّطْرِ قَالَ لَا قلْتُ الثُّلْثُ قَالَ فالثُّلْثِ والثُّلْثُ كَثيرٌ إنَّكَ أنْ تدَعَ ورَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتكَفُّفُونَ النَّاسَ فِي أيْدِيهِمْ وإنَّكَ مَهْمَا أنْفَقْتَ مِنْ نَفَقةٍ فإنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأتِكَ وعَساى الله أنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسً ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إلَاّ ابْنةٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّهَا مِنْهُ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَسعد ابْن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وعامر بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: (بَاب رثاء النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سعد بن خَوْلَة) ، وَقد مضى بعض الْكَلَام فِيهِ، ولنتكلم أَيْضا زِيَادَة للفائدة.

قَوْله: (يعودنِي) ، جملَة وَقعت حَالا، وَكَذَلِكَ قَوْله: (وَأَنا بِمَكَّة) ، حَال، وَزَاد الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته فِي حجَّة الْوَدَاع: من

وجع اشْتَدَّ بِي، وَله فِي الْهِجْرَة: من وجع أشفيت مِنْهُ على الْمَوْت. وَاتفقَ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ على أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع إلَاّ ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: فِي فتح مَكَّة، أخرجه التِّرْمِذِيّ وَغَيره من طَرِيقه وَاتفقَ الْحفاظ على أَنه وهم فِيهِ، وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي الْفَرَائِض من طَرِيقه، فَقَالَ: (بِمَكَّة) ، وَلم يذكر الْفَتْح، وَيُؤَيّد كَلَام ابْن عُيَيْنَة مَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ) وَابْن سعد من حَدِيث عَمْرو بن الْقَارِي: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قدم فخلف سَعْدا مَرِيضا حَيْثُ خرج إِلَى حنين، فَلَمَّا قدم من الْجِعِرَّانَة مُعْتَمِرًا دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مغلوب، فَقَالَ: يَا رَسُول الله {إِن لي مَالا وَإِنِّي أورث كَلَالَة، أفأوصي بِمَا لي ... الحَدِيث، وَفِيه: قلت: يَا رَسُول الله} أميّت أَنا بِالدَّار الَّتِي خرجت مِنْهَا مُهَاجرا؟ قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن يرفعك الله حَتَّى ينْتَفع بك أَقوام ... الحَدِيث. فَإِن قلت: بَين الرِّوَايَتَيْنِ فيهمَا مَا فِيهِ؟ قلت: يُمكن التَّوْفِيق بَينهمَا بِأَن يكون ذَلِك وَقع مرَّتَيْنِ: مرّة عَام الْفَتْح، وَمرَّة عَام حجَّة الْوَدَاع فَفِي الأولى: لم يكن لَهُ وَارِث من الْأَوْلَاد أصلا. وَفِي الثَّانِيَة: كَانَت لَهُ بنت فَقَط. قَوْله: (وَهُوَ يكره أَن يَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا) ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ يكره، أَي: رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ كَلَام سعد يَحْكِي كَلَام رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَو هُوَ كَلَام عَام يَحْكِي حَال وَلَده، وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: (وَهُوَ يكره أَن يَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا) ، يحْتَمل أَن تكون الْجُمْلَة حَالا من الْمَفْعُول وَهُوَ سعد فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يَقُول: وَأَنا أكره ... انْتهى. قلت: هَذَا لَا يَخْلُو من التعسف، وَالظَّاهِر من التَّرْكِيب أَن الْجُمْلَة حَال من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالضَّمِير فِي: يكره، يرجع إِلَيْهِ، وَالَّذِي فِي: يَمُوت، يرجع إِلَى سعد، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يكون سعد كَارِهًا أَيْضا، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذا كَانَ كَارِهًا لذَلِك فكراهة سعد بِالطَّرِيقِ الأولى، وَدلّ على كَرَاهَته مَا رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن ثَلَاثَة من ولد سعد عَن سعد، بِلَفْظ: (فَقَالَ: يَا رَسُول الله {خشيت أَن أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرت مِنْهَا، كَمَا مَاتَ سعد بن خَوْلَة) . قَوْله: (قَالَ: يرحم الله ابْن عفراء) ، كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان، فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يرحم الله سعد بن عفراء، ثَلَاث مَرَّات) . قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: (ابْن عفراء) غير مَحْفُوظ، وَقَالَ الْحَافِظ الدمياطي: هُوَ وهم، وَالْمَعْرُوف: ابْن خَوْلَة. قَالَ: وَلَعَلَّ الْوَهم من سعد بن إِبْرَاهِيم، فَإِن الزُّهْرِيّ أحفظ مِنْهُ. وَقَالَ فِيهِ: سعد ابْن خَوْلَة، يُشِير بذلك إِلَى مَا وَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق جرير بن يزِيد عَن عَامر بن سعد: لَكِن البائس سعد بن خَوْلَة مَاتَ فِي الأَرْض الَّتِي هَاجر مِنْهَا. قلت: البائس اسْم من بئس يبأس بؤساً وبأساً: إِذا خضع وافتقر واشتدت حَاجته، وَقَالَ التَّيْمِيّ: يحْتَمل أَن يكون لأمه إسمان: خَوْلَة وعفراء، وَقَالَ غَيره: وَيحْتَمل أَن يكون أَحدهمَا إسماً وَالْآخر لقباً، أَو أَحدهمَا اسْم أمه وَالْآخر اسْم أَبِيه أَو اسْم جدة لَهُ، وَقيل فِي خَوْلَة: خوليّ، بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء وَالْوَاو سَاكِنة بِلَا خلاف، وَأغْرب ابْن التِّين فَحكى عَن الْقَابِسِيّ فتحهَا، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة فِي الْفَرَائِض، قَالَ سُفْيَان: وَسعد بن خَوْلَة رجل من بني عَامر بن لؤَي، وَذكر ابْن إِسْحَاق: أَنه كَانَ حليفاً لَهُم، وَقيل: كَانَ من الْفرس الَّذين نزلُوا الْيمن. قَوْله: (قلت: يَا رَسُول الله} أوصِي بِمَالي كُله؟) وَفِي رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا فِي الطِّبّ: أفأتصدق بِثُلثي مَالِي؟ وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: لفظ: أَتصدق، يحْتَمل التَّنْجِيز وَالتَّعْلِيق بِخِلَاف لفظ: أوصِي. قلت: لما كَانَ متحداً حمل لفظ: أَتصدق، على التَّعْلِيق جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِن قلت: مَا وَجه الِاخْتِلَاف فِي السُّؤَال؟ قلت: كَأَنَّهُ سَأَلَ أَولا عَن الْكل، ثمَّ سَأَلَ عَن الثُّلثَيْنِ، ثمَّ سَأَلَ عَن النّصْف، ثمَّ سَأَلَ عَن الثُّلُث، وَقد وَقع مَجْمُوع ذَلِك فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث عبيد الله بن عِيَاض عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو ابْن عبد الْقَارِي: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل على سعد بن مَالك يَوْم الْفَتْح ... الحَدِيث، وَفِيه: فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله! (إِن مَالِي كثير وإنني أورث كَلَالَة، أفأتصدق بِمَالي كُله؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أفأتصدق بثلثيه؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أفأتصدق بشطره؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أفأتصدق بِثُلثِهِ؟ قَالَ: نعم، وَذَلِكَ كثير) ، قَوْله: (قلت فَالشَّطْر) ، أَي: النّصْف، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ بِالْجَرِّ أَو الرّفْع؟ قلت: وَجه الْجَرّ أَن يكون مَعْطُوفًا على قَوْله: بِمَالي كُله، وَوجه الرّفْع على تَقْدِير حذف الرافع، تَقْدِيره: أفيجوز الشّطْر؟ وَنسب إِلَى الزَّمَخْشَرِيّ جَوَاز النصب على تَقْدِير: أعيَّن الشطرَ أَو أسمي أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: (قلت: الثُّلُث؟) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب، وَفِي بعض النّسخ: فَالثُّلُث،

بِالْفَاءِ، فَإِن صحت هَذِه فَيجوز فِيهِ الْجَرّ أَيْضا، وَلَا يخفى ذَلِك على من يتَأَمَّل فِيهِ. قَوْله: (قَالَ: فَالثُّلُث؟) نصب على الإغراء، وَيجوز الرّفْع على الْفَاعِل، أَي: يَكْفِيك الثُّلُث؟ أَو على تَقْدِير الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف أَو على الْعَكْس. قَوْله: (وَالثلث كثير) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة أَو بِالْبَاء الْمُوَحدَة. وَقَوله: (قلت: فَالثُّلُث؟ قَالَ: الثُّلُث، وَالثلث كثير) ، كَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ فِي الْهِجْرَة: (قَالَ: الثُّلُث يَا سعد، وَالثلث كثير، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه: (قلت: فَالثُّلُث؟ قَالَ: نعم، وَالثلث كثير) . وَفِي رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ: (قَالَ: الثُّلُث، وَالثلث كثير أَو كَبِير) . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن سعد بِلَفْظ: (فَقَالَ: أوصيت؟ قلت: نعم، قَالَ: بكم؟ قلت: بِمَالي كُله. قَالَ: فَمَا تركت لولدك؟ وَفِيه: أوصِ بالعشر؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُول وَأَقُول حَتَّى قَالَ: أوص بِالثُّلثِ، وَالثلث كثير أَو كَبِير) يَعْنِي: بِالْمُثَلثَةِ أَو بِالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَالْمَحْفُوظ فِي أَكثر الرِّوَايَات بِالْمُثَلثَةِ، وَمَعْنَاهُ كثير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دونه. قَوْله: (إِنَّك إِن تدع) ، قد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول الْبَاب وَقَالَ النَّوَوِيّ: فتح: (إِن) وَكسرهَا صَحِيحَانِ، يَعْنِي: بِالْفَتْح تكون للتَّعْلِيل، وبالكسر تكون للشّرط. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَا معنى للشّرط هُنَا لِأَنَّهُ يصير لَا جَوَاب لَهُ وَيبقى: خير، لَا رَافع لَهُ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: سمعناه من رُوَاة الحَدِيث بِالْكَسْرِ، وَأنْكرهُ شَيخنَا عبد الله بن أَحْمد، يَعْنِي: ابْن الخشاب، وَقَالَ: لَا يجوز الْكسر، لِأَنَّهُ لَا جَوَاب لَهُ لخلو لفظ: خير، من الْفَاء، انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام سَاقِط من رجل ضَابِط، وَقد قُلْنَا: إِن الْفَاء حذفت وَتَقْدِيره: فَهُوَ خير، وَحذف الْفَاء من الْجَزَاء سَائِغ شَائِع غير مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ. قَوْله: (وَرثتك) ، قيل: إِنَّمَا عبر بِلَفْظ: الْوَرَثَة، وَلم يقل: أَن تدع بنتك، مَعَ أَنه لم يكن لَهُ يَوْمئِذٍ إلَاّ ابْنة وَاحِدَة لكَون الْوَارِث حِينَئِذٍ لم يتَحَقَّق، لِأَن سَعْدا إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِنَاء على مَوته فِي ذَلِك الْمَرَض وبقائها بعده حَتَّى تَرثه، فَأَجَابَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِكَلَام كلي مُطَابق لكل حَاله، وَهُوَ قَوْله: (وَرثتك) ، وَلم يخص بِنْتا من غَيرهَا. وَقيل: إِنَّمَا عبر: بالورثة، لِأَنَّهُ اطلع على أَن سَعْدا سيعيش ويأتيه أَوْلَاد غير الْبِنْت الْمَذْكُورَة، فَكَانَ ذَلِك، وَولد لَهُ بعد ذَلِك أَرْبَعَة بَنِينَ، وَلَا أعرف أَسْمَاءَهُم، وَلَعَلَّ الله أَن يفتح بذلك، وَهَذَا ذُهُول شَدِيد مِنْهُ، فَإِن ثَلَاثَة من أَوْلَاده مذكورون فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عِنْد مُسلم من طَرِيق عَامر وَمصْعَب وَمُحَمّد ثَلَاثَتهمْ عَن سعد، وَالرَّابِع وَهُوَ عمر ابْن سعد فِي مَوضِع آخر، وَله غير هَؤُلَاءِ من الذُّكُور: إِبْرَاهِيم وَيحيى وَإِسْحَاق وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعَمْرو وَعمْرَان وَصَالح وَعُثْمَان وَإِسْحَاق الْأَصْغَر وَعمر الْأَصْغَر وَعُمَيْر مُصَغرًا وَغَيرهم، وَمن الْبَنَات: ثنتا عشرَة بِنْتا، وَقيل: لِأَن مِيرَاثه لم يكن منحصراً فِي بنته، وَقد كَانَ لِأَخِيهِ عتبَة بن أبي وَقاص أَوْلَاد إِذْ ذَاك مِنْهُم: هَاشم بن عتبَة الصَّحَابِيّ الَّذِي قتل بصفين. قَوْله: (عَالَة) أَي: فُقَرَاء، وَهُوَ جمع: عائل، وَهُوَ الْفَقِير من: عَال يعيل إِذا افْتقر وَمر تَفْسِيره: يَتَكَفَّفُونَ، فِي أول الْبَاب. قَوْله: (فِي أَيْديهم) أَي: بِأَيْدِيهِم، أَو الْمَعْنى: يسْأَلُون بالكف اللِّقَاء فِي أَيْديهم. قَوْله: (وَإنَّك) ، عطف على قَوْله: (إِن تدع) وَهَذَا كَأَنَّهُ عِلّة للنَّهْي عَن الْوَصِيَّة بِأَكْثَرَ من الثُّلُث، فينحل التَّرْكِيب إِلَى قَوْله: لَا تفعل، لِأَنَّك إِن مت تركت وَرثتك أَغْنِيَاء، وَإِن عِشْت تَصَدَّقت وانفقت، فالأجر حَاصِل لَك حَيا وَمَيتًا. قَوْله: (فَإِنَّهَا صَدَقَة) أَي: فَإِن النَّفَقَة صَدَقَة، وَأطلق الصَّدَقَة فِي هَذِه الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: (فَإنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إلَاّ أجرت بهَا) ، وَفِيه ذكرهَا مُقَيّدَة بابتغاء وَجه الله وعلق حُصُول الْأجر بذلك وَهُوَ الْمُعْتَبر. وَفِيه دلَالَة على أَن أجر الْوَاجِب يزْدَاد بِالنِّيَّةِ، لِأَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ. قَوْله: (حَتَّى اللُّقْمَة) ، حَتَّى هَذِه ابتدائية، يَعْنِي: حرف ابْتِدَاء ابْتَدَأَ بعده إِمَّا جملَة إسمية، كَمَا فِي قَوْله: حَتَّى مَاء دجلة، أشكل، أَو فعلية، كَمَا فِي قَوْله: حَتَّى عفوا، وَهنا الْجُمْلَة إسمية من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، وَقَالَ بَعضهم: حَتَّى اللُّقْمَة، بِالنّصب عطفا على نَفَقَة، وَفِيه نظر، قَوْله: (إِلَى فِي امْرَأَتك) أَي: إِلَى فَم امْرَأَتك. فَإِن قلت: مَا وَجه تعلق النَّفَقَة بِقصَّة الْوَصِيَّة؟ قلت: لما كَانَ سُؤال سعد مشعراً برغبته فِي تَكْثِير الْأجر وَمنعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الزِّيَادَة على الثُّلُث، قَالَ لَهُ مسلياً: إِن جَمِيع مَا تَفْعَلهُ فِي مَالك من صَدَقَة ناجزة، وَمن نَفَقَة، وَلَو كَانَت وَاجِبَة توجر بهَا إِذا ابْتَغَيْت بذلك وَجه الله تَعَالَى. فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص الْمَرْأَة بالذّكر؟ قلت: لِأَن نَفَقَتهَا مستمرة بِخِلَاف غَيرهَا. قَوْله: (عَسى الله أَن يرفعك) ، أَي: يُطِيل عمرك، وَكَذَلِكَ اتّفق فَإِنَّهُ عَاشَ بعد ذَلِك أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة، لِأَنَّهُ مَاتَ سنة خمس وَخمسين من الْهِجْرَة. وَقيل: سنة ثَمَان وَخمسين، فَيكون عَاشَ بعد حجَّة الْوَدَاع خمْسا وَأَرْبَعين أَو ثمانياً وَأَرْبَعين سنة. قَوْله: (فينتفع بك نَاس) أَي: ينْتَفع بك الْمُسلمُونَ بالغنائم مِمَّا سيفتح الله على يَديك من بِلَاد الشّرك، ويضرّ بك الْمُشْركُونَ الَّذين يهْلكُونَ على يَديك، وَزعم ابْن التِّين أَن المُرَاد بالنفع بِهِ مَا وَقع من الْفتُوح على يَدَيْهِ: كالقادسية وَغَيرهَا، وبالضرر مَا وَقع من تأمير

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين وسكون الميم، و «زُرارة» -بضمِّ الزَّاي وتخفيف الرَّاء الأولى- ابن واقدٍ الكلابيُّ النَّيسابوريُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) ابن عُلَيَّة (عَنِ ابْنِ عَوْنٍ) عبد الله (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنِ الأَسْوَدِ) بن يزيد خالِ إبراهيمَ، أنَّه (قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ وَصِيًّا) عنه ، أوصى له بالخلافة في مرض موته (فَقَالَتْ) ردًّا عليهم: (مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ) بها (وَقَدْ كُنْتُ مُسْنِدَتَهُ) خبرُ «كان» بلفظ اسم الفاعل، من الإسناد (إِلَى صَدْرِي -أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي-) بفتح الحاء، والشَّكُّ من الرَّاوي (فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ) بنونٍ ساكنةٍ فخاءٍ معجمةٍ فنونٍ فمثلَّثةٍ مفتوحاتٍ، أي: انثنى ومال لاسترخاء أعضائه الشَّريفة (فِي حَجْرِي) عند فراق الحياة (فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟!) بالخلافة، فنفت ذلك مستندةً إلى ملازمتها له (١) إلى أن مات، ولم يقع منه شيءٌ من ذلك.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤٥٩]، ومسلمٌ في «الوصايا»، والنَّسائيُّ في «الطهارة» و «الوصايا»، وابن ماجه في «الجنائز».

(٢) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه (أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ) بفتح همزة «أَن» في «الفرع» كأصله (٢): على أنَّها مصدريَّةٌ، أي: بأن يترك (٣) أي: تركك ورثتك (٤) مبتدأ، خبره: (خَيْرٌ) وفي

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أَمر الْوَصِيَّة وإنكار عَائِشَة إِيَّاهَا، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن زُرَارَة، بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى: ابْن وَاقد الْكلابِي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا وَإِسْمَاعِيل هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن علية، وَقد مر غير مرّة، وَابْن عون هُوَ عبد الله بن عون، وَقد مر عَن قريب، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، والأوسود هُوَ ابْن يزِيد خَال إِبْرَاهِيم.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة كِلَاهُمَا عَن إِسْمَاعِيل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن حميد بن مسْعدَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الْوَصَايَا عَن عَمْرو ابْن عَليّ وَفِي الْوَصَايَا أَيْضا عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجَنَائِز عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.

قَوْله: (ذكرُوا عِنْد عَائِشَة) ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ: الشِّيعَة قد وضعُوا أَحَادِيث فِي أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوصى بالخلافة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرد عَلَيْهِم جمَاعَة من الصَّحَابَة ذَلِك، وَكَذَا من بعدهمْ، فَمن ذَلِك مَا قالته عَائِشَة من إِنْكَار ذَلِك حَيْثُ قَالَت: (قد كنت مسندته) إِلَى آخِره. وَقيل: الَّذِي يظْهر أَنهم ذكرُوا عِنْدهَا أَنه أوصى لَهُ بالخلافة فِي مرض مَوته فَلذَلِك سَاغَ لَهَا إِنْكَار ذَلِك، وأسندت إِلَى ملازمتها لَهُ فِي مرض مَوته إِلَى أَن مَاتَ فِي حجرها فَلم يَقع شَيْء من ذَلِك، فَلذَلِك أنكرتها. فَإِن قلت: هَذَا لَا يَنْفِي وُقُوع ذَلِك قبل مرض مَوته؟ قلت: حَدِيث عَليّ الَّذِي مضى عَن قريب يرد وُقُوعه أصلا. قَوْله: (مسندته) ، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِسْنَاد. قَوْله: (حجري) ، بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْحجر، بِالْفَتْح وَالْكَسْر: الثَّوْب والحضن، والمصدر بِالْفَتْح لَا غير. قَوْله: (انخنث) ، أَي: انثنى وَمَال إِلَى السُّقُوط، ومادته: خاء مُعْجمَة وَنون وثاء مُثَلّثَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: (انخنث) أَي: انْكَسَرَ وانثنى لاسترخاء أَعْضَائِهِ عِنْد الْمَوْت، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : انحنث السقاء وخنث إِذا مَال، وَمِنْه المخنث للينه وتكسر أَعْضَائِهِ.

٢ - (بابٌ أَن يَتْرُكَ ورَثَتَهُ أغْنِياءً خيْرٌ مِنْ أنْ يتَكَفَّفُوا النَّاسَ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن يتْرك ... إِلَى آخِره، وَأخذ هَذِه التَّرْجَمَة من لفظ الحَدِيث مَعَ بعض تغير فِي اللَّفْظ، فَإِن لفظ الحَدِيث: (إِنَّك إِن تدع وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) ، وَكلمَة: أَن، يجوز فِيهَا فتح الْهمزَة وَكسرهَا، فَفِي الْفَتْح يكون: أَن، مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره: بِأَن يتْرك، أَي: تَركه ورثته أَغْنِيَاء. فَقَوله أَن يتْرك فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء بالتقدير الْمَذْكُور، وَقَوله: خير، خَبره، وَفِي الْكسر تكون: إِن شَرْطِيَّة وجزاؤها مَحْذُوف تَقْدِيره: إِن يتْرك ورثته أَغْنِيَاء فَهُوَ خير، وَقَالَ ابْن مَالك: من خص هَذَا الحكم بالشعر فقد ضيق الْوَاسِع، والتكفف بسط الْكَفّ للسؤال، أَو يسْأَل النَّاس كفافاً من الطَّعَام أَو مَا يكف الجوعة، أَو بِمَعْنى: يسْأَلُون بالكف.

٢٤٧٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ عامِرِ بنِ سَعدٍ عنْ سَعْدِ ابنِ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ جاءَ النبيُ، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَعُودُنِي وأنَا بِمَكَّةَ وهْوَ يَكْرَهُ أنْ يَمُوتَ بالأرْضِ الَّتِي هاجَرَ مِنْهَا قَالَ يَرْحَمُ الله ابنَ عَفْرَاءَ قُلْتُ يَا رسولَ الله أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ لَا قُلْتُ فالشَّطْرِ قَالَ لَا قلْتُ الثُّلْثُ قَالَ فالثُّلْثِ والثُّلْثُ كَثيرٌ إنَّكَ أنْ تدَعَ ورَثَتَكَ أغْنِيَاءَ خيْرٌ مِنْ أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتكَفُّفُونَ النَّاسَ فِي أيْدِيهِمْ وإنَّكَ مَهْمَا أنْفَقْتَ مِنْ نَفَقةٍ فإنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأتِكَ وعَساى الله أنْ يَرْفَعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسً ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إلَاّ ابْنةٌ..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّهَا مِنْهُ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَسعد ابْن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وعامر بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: (بَاب رثاء النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، سعد بن خَوْلَة) ، وَقد مضى بعض الْكَلَام فِيهِ، ولنتكلم أَيْضا زِيَادَة للفائدة.

قَوْله: (يعودنِي) ، جملَة وَقعت حَالا، وَكَذَلِكَ قَوْله: (وَأَنا بِمَكَّة) ، حَال، وَزَاد الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته فِي حجَّة الْوَدَاع: من

وجع اشْتَدَّ بِي، وَله فِي الْهِجْرَة: من وجع أشفيت مِنْهُ على الْمَوْت. وَاتفقَ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ على أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع إلَاّ ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: فِي فتح مَكَّة، أخرجه التِّرْمِذِيّ وَغَيره من طَرِيقه وَاتفقَ الْحفاظ على أَنه وهم فِيهِ، وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي الْفَرَائِض من طَرِيقه، فَقَالَ: (بِمَكَّة) ، وَلم يذكر الْفَتْح، وَيُؤَيّد كَلَام ابْن عُيَيْنَة مَا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ) وَابْن سعد من حَدِيث عَمْرو بن الْقَارِي: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قدم فخلف سَعْدا مَرِيضا حَيْثُ خرج إِلَى حنين، فَلَمَّا قدم من الْجِعِرَّانَة مُعْتَمِرًا دخل عَلَيْهِ وَهُوَ مغلوب، فَقَالَ: يَا رَسُول الله {إِن لي مَالا وَإِنِّي أورث كَلَالَة، أفأوصي بِمَا لي ... الحَدِيث، وَفِيه: قلت: يَا رَسُول الله} أميّت أَنا بِالدَّار الَّتِي خرجت مِنْهَا مُهَاجرا؟ قَالَ: إِنِّي لأرجو أَن يرفعك الله حَتَّى ينْتَفع بك أَقوام ... الحَدِيث. فَإِن قلت: بَين الرِّوَايَتَيْنِ فيهمَا مَا فِيهِ؟ قلت: يُمكن التَّوْفِيق بَينهمَا بِأَن يكون ذَلِك وَقع مرَّتَيْنِ: مرّة عَام الْفَتْح، وَمرَّة عَام حجَّة الْوَدَاع فَفِي الأولى: لم يكن لَهُ وَارِث من الْأَوْلَاد أصلا. وَفِي الثَّانِيَة: كَانَت لَهُ بنت فَقَط. قَوْله: (وَهُوَ يكره أَن يَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا) ، قَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ يكره، أَي: رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَهُوَ كَلَام سعد يَحْكِي كَلَام رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَو هُوَ كَلَام عَام يَحْكِي حَال وَلَده، وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: (وَهُوَ يكره أَن يَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا) ، يحْتَمل أَن تكون الْجُمْلَة حَالا من الْمَفْعُول وَهُوَ سعد فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يَقُول: وَأَنا أكره ... انْتهى. قلت: هَذَا لَا يَخْلُو من التعسف، وَالظَّاهِر من التَّرْكِيب أَن الْجُمْلَة حَال من النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالضَّمِير فِي: يكره، يرجع إِلَيْهِ، وَالَّذِي فِي: يَمُوت، يرجع إِلَى سعد، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يكون سعد كَارِهًا أَيْضا، لِأَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذا كَانَ كَارِهًا لذَلِك فكراهة سعد بِالطَّرِيقِ الأولى، وَدلّ على كَرَاهَته مَا رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن ثَلَاثَة من ولد سعد عَن سعد، بِلَفْظ: (فَقَالَ: يَا رَسُول الله {خشيت أَن أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرت مِنْهَا، كَمَا مَاتَ سعد بن خَوْلَة) . قَوْله: (قَالَ: يرحم الله ابْن عفراء) ، كَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان، فَقَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (يرحم الله سعد بن عفراء، ثَلَاث مَرَّات) . قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: (ابْن عفراء) غير مَحْفُوظ، وَقَالَ الْحَافِظ الدمياطي: هُوَ وهم، وَالْمَعْرُوف: ابْن خَوْلَة. قَالَ: وَلَعَلَّ الْوَهم من سعد بن إِبْرَاهِيم، فَإِن الزُّهْرِيّ أحفظ مِنْهُ. وَقَالَ فِيهِ: سعد ابْن خَوْلَة، يُشِير بذلك إِلَى مَا وَقع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق جرير بن يزِيد عَن عَامر بن سعد: لَكِن البائس سعد بن خَوْلَة مَاتَ فِي الأَرْض الَّتِي هَاجر مِنْهَا. قلت: البائس اسْم من بئس يبأس بؤساً وبأساً: إِذا خضع وافتقر واشتدت حَاجته، وَقَالَ التَّيْمِيّ: يحْتَمل أَن يكون لأمه إسمان: خَوْلَة وعفراء، وَقَالَ غَيره: وَيحْتَمل أَن يكون أَحدهمَا إسماً وَالْآخر لقباً، أَو أَحدهمَا اسْم أمه وَالْآخر اسْم أَبِيه أَو اسْم جدة لَهُ، وَقيل فِي خَوْلَة: خوليّ، بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء وَالْوَاو سَاكِنة بِلَا خلاف، وَأغْرب ابْن التِّين فَحكى عَن الْقَابِسِيّ فتحهَا، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة فِي الْفَرَائِض، قَالَ سُفْيَان: وَسعد بن خَوْلَة رجل من بني عَامر بن لؤَي، وَذكر ابْن إِسْحَاق: أَنه كَانَ حليفاً لَهُم، وَقيل: كَانَ من الْفرس الَّذين نزلُوا الْيمن. قَوْله: (قلت: يَا رَسُول الله} أوصِي بِمَالي كُله؟) وَفِي رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا فِي الطِّبّ: أفأتصدق بِثُلثي مَالِي؟ وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: لفظ: أَتصدق، يحْتَمل التَّنْجِيز وَالتَّعْلِيق بِخِلَاف لفظ: أوصِي. قلت: لما كَانَ متحداً حمل لفظ: أَتصدق، على التَّعْلِيق جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِن قلت: مَا وَجه الِاخْتِلَاف فِي السُّؤَال؟ قلت: كَأَنَّهُ سَأَلَ أَولا عَن الْكل، ثمَّ سَأَلَ عَن الثُّلثَيْنِ، ثمَّ سَأَلَ عَن النّصْف، ثمَّ سَأَلَ عَن الثُّلُث، وَقد وَقع مَجْمُوع ذَلِك فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث عبيد الله بن عِيَاض عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو ابْن عبد الْقَارِي: أَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دخل على سعد بن مَالك يَوْم الْفَتْح ... الحَدِيث، وَفِيه: فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله! (إِن مَالِي كثير وإنني أورث كَلَالَة، أفأتصدق بِمَالي كُله؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أفأتصدق بثلثيه؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أفأتصدق بشطره؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أفأتصدق بِثُلثِهِ؟ قَالَ: نعم، وَذَلِكَ كثير) ، قَوْله: (قلت فَالشَّطْر) ، أَي: النّصْف، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ بِالْجَرِّ أَو الرّفْع؟ قلت: وَجه الْجَرّ أَن يكون مَعْطُوفًا على قَوْله: بِمَالي كُله، وَوجه الرّفْع على تَقْدِير حذف الرافع، تَقْدِيره: أفيجوز الشّطْر؟ وَنسب إِلَى الزَّمَخْشَرِيّ جَوَاز النصب على تَقْدِير: أعيَّن الشطرَ أَو أسمي أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: (قلت: الثُّلُث؟) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب، وَفِي بعض النّسخ: فَالثُّلُث،

بِالْفَاءِ، فَإِن صحت هَذِه فَيجوز فِيهِ الْجَرّ أَيْضا، وَلَا يخفى ذَلِك على من يتَأَمَّل فِيهِ. قَوْله: (قَالَ: فَالثُّلُث؟) نصب على الإغراء، وَيجوز الرّفْع على الْفَاعِل، أَي: يَكْفِيك الثُّلُث؟ أَو على تَقْدِير الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف أَو على الْعَكْس. قَوْله: (وَالثلث كثير) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة أَو بِالْبَاء الْمُوَحدَة. وَقَوله: (قلت: فَالثُّلُث؟ قَالَ: الثُّلُث، وَالثلث كثير) ، كَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ فِي الْهِجْرَة: (قَالَ: الثُّلُث يَا سعد، وَالثلث كثير، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه: (قلت: فَالثُّلُث؟ قَالَ: نعم، وَالثلث كثير) . وَفِي رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ: (قَالَ: الثُّلُث، وَالثلث كثير أَو كَبِير) . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن سعد بِلَفْظ: (فَقَالَ: أوصيت؟ قلت: نعم، قَالَ: بكم؟ قلت: بِمَالي كُله. قَالَ: فَمَا تركت لولدك؟ وَفِيه: أوصِ بالعشر؟ قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُول وَأَقُول حَتَّى قَالَ: أوص بِالثُّلثِ، وَالثلث كثير أَو كَبِير) يَعْنِي: بِالْمُثَلثَةِ أَو بِالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَالْمَحْفُوظ فِي أَكثر الرِّوَايَات بِالْمُثَلثَةِ، وَمَعْنَاهُ كثير بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دونه. قَوْله: (إِنَّك إِن تدع) ، قد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أول الْبَاب وَقَالَ النَّوَوِيّ: فتح: (إِن) وَكسرهَا صَحِيحَانِ، يَعْنِي: بِالْفَتْح تكون للتَّعْلِيل، وبالكسر تكون للشّرط. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: لَا معنى للشّرط هُنَا لِأَنَّهُ يصير لَا جَوَاب لَهُ وَيبقى: خير، لَا رَافع لَهُ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: سمعناه من رُوَاة الحَدِيث بِالْكَسْرِ، وَأنْكرهُ شَيخنَا عبد الله بن أَحْمد، يَعْنِي: ابْن الخشاب، وَقَالَ: لَا يجوز الْكسر، لِأَنَّهُ لَا جَوَاب لَهُ لخلو لفظ: خير، من الْفَاء، انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام سَاقِط من رجل ضَابِط، وَقد قُلْنَا: إِن الْفَاء حذفت وَتَقْدِيره: فَهُوَ خير، وَحذف الْفَاء من الْجَزَاء سَائِغ شَائِع غير مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ. قَوْله: (وَرثتك) ، قيل: إِنَّمَا عبر بِلَفْظ: الْوَرَثَة، وَلم يقل: أَن تدع بنتك، مَعَ أَنه لم يكن لَهُ يَوْمئِذٍ إلَاّ ابْنة وَاحِدَة لكَون الْوَارِث حِينَئِذٍ لم يتَحَقَّق، لِأَن سَعْدا إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِنَاء على مَوته فِي ذَلِك الْمَرَض وبقائها بعده حَتَّى تَرثه، فَأَجَابَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِكَلَام كلي مُطَابق لكل حَاله، وَهُوَ قَوْله: (وَرثتك) ، وَلم يخص بِنْتا من غَيرهَا. وَقيل: إِنَّمَا عبر: بالورثة، لِأَنَّهُ اطلع على أَن سَعْدا سيعيش ويأتيه أَوْلَاد غير الْبِنْت الْمَذْكُورَة، فَكَانَ ذَلِك، وَولد لَهُ بعد ذَلِك أَرْبَعَة بَنِينَ، وَلَا أعرف أَسْمَاءَهُم، وَلَعَلَّ الله أَن يفتح بذلك، وَهَذَا ذُهُول شَدِيد مِنْهُ، فَإِن ثَلَاثَة من أَوْلَاده مذكورون فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عِنْد مُسلم من طَرِيق عَامر وَمصْعَب وَمُحَمّد ثَلَاثَتهمْ عَن سعد، وَالرَّابِع وَهُوَ عمر ابْن سعد فِي مَوضِع آخر، وَله غير هَؤُلَاءِ من الذُّكُور: إِبْرَاهِيم وَيحيى وَإِسْحَاق وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَعَمْرو وَعمْرَان وَصَالح وَعُثْمَان وَإِسْحَاق الْأَصْغَر وَعمر الْأَصْغَر وَعُمَيْر مُصَغرًا وَغَيرهم، وَمن الْبَنَات: ثنتا عشرَة بِنْتا، وَقيل: لِأَن مِيرَاثه لم يكن منحصراً فِي بنته، وَقد كَانَ لِأَخِيهِ عتبَة بن أبي وَقاص أَوْلَاد إِذْ ذَاك مِنْهُم: هَاشم بن عتبَة الصَّحَابِيّ الَّذِي قتل بصفين. قَوْله: (عَالَة) أَي: فُقَرَاء، وَهُوَ جمع: عائل، وَهُوَ الْفَقِير من: عَال يعيل إِذا افْتقر وَمر تَفْسِيره: يَتَكَفَّفُونَ، فِي أول الْبَاب. قَوْله: (فِي أَيْديهم) أَي: بِأَيْدِيهِم، أَو الْمَعْنى: يسْأَلُون بالكف اللِّقَاء فِي أَيْديهم. قَوْله: (وَإنَّك) ، عطف على قَوْله: (إِن تدع) وَهَذَا كَأَنَّهُ عِلّة للنَّهْي عَن الْوَصِيَّة بِأَكْثَرَ من الثُّلُث، فينحل التَّرْكِيب إِلَى قَوْله: لَا تفعل، لِأَنَّك إِن مت تركت وَرثتك أَغْنِيَاء، وَإِن عِشْت تَصَدَّقت وانفقت، فالأجر حَاصِل لَك حَيا وَمَيتًا. قَوْله: (فَإِنَّهَا صَدَقَة) أَي: فَإِن النَّفَقَة صَدَقَة، وَأطلق الصَّدَقَة فِي هَذِه الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: (فَإنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إلَاّ أجرت بهَا) ، وَفِيه ذكرهَا مُقَيّدَة بابتغاء وَجه الله وعلق حُصُول الْأجر بذلك وَهُوَ الْمُعْتَبر. وَفِيه دلَالَة على أَن أجر الْوَاجِب يزْدَاد بِالنِّيَّةِ، لِأَن الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ. قَوْله: (حَتَّى اللُّقْمَة) ، حَتَّى هَذِه ابتدائية، يَعْنِي: حرف ابْتِدَاء ابْتَدَأَ بعده إِمَّا جملَة إسمية، كَمَا فِي قَوْله: حَتَّى مَاء دجلة، أشكل، أَو فعلية، كَمَا فِي قَوْله: حَتَّى عفوا، وَهنا الْجُمْلَة إسمية من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، وَقَالَ بَعضهم: حَتَّى اللُّقْمَة، بِالنّصب عطفا على نَفَقَة، وَفِيه نظر، قَوْله: (إِلَى فِي امْرَأَتك) أَي: إِلَى فَم امْرَأَتك. فَإِن قلت: مَا وَجه تعلق النَّفَقَة بِقصَّة الْوَصِيَّة؟ قلت: لما كَانَ سُؤال سعد مشعراً برغبته فِي تَكْثِير الْأجر وَمنعه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الزِّيَادَة على الثُّلُث، قَالَ لَهُ مسلياً: إِن جَمِيع مَا تَفْعَلهُ فِي مَالك من صَدَقَة ناجزة، وَمن نَفَقَة، وَلَو كَانَت وَاجِبَة توجر بهَا إِذا ابْتَغَيْت بذلك وَجه الله تَعَالَى. فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص الْمَرْأَة بالذّكر؟ قلت: لِأَن نَفَقَتهَا مستمرة بِخِلَاف غَيرهَا. قَوْله: (عَسى الله أَن يرفعك) ، أَي: يُطِيل عمرك، وَكَذَلِكَ اتّفق فَإِنَّهُ عَاشَ بعد ذَلِك أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة، لِأَنَّهُ مَاتَ سنة خمس وَخمسين من الْهِجْرَة. وَقيل: سنة ثَمَان وَخمسين، فَيكون عَاشَ بعد حجَّة الْوَدَاع خمْسا وَأَرْبَعين أَو ثمانياً وَأَرْبَعين سنة. قَوْله: (فينتفع بك نَاس) أَي: ينْتَفع بك الْمُسلمُونَ بالغنائم مِمَّا سيفتح الله على يَديك من بِلَاد الشّرك، ويضرّ بك الْمُشْركُونَ الَّذين يهْلكُونَ على يَديك، وَزعم ابْن التِّين أَن المُرَاد بالنفع بِهِ مَا وَقع من الْفتُوح على يَدَيْهِ: كالقادسية وَغَيرهَا، وبالضرر مَا وَقع من تأمير

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد