«أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَيَنْفَعُهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٧٠

الحديث رقم ٢٧٧٠ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رجلا قال لرسول الله ﷺ: إن أمه توفيت…

«أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ : إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا.»

سند حديث: ٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ…

٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رجلا قال لرسول الله ﷺ: إن أمه توفيت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه، وكان منهم (١) حسَّان وأُبَيُّ بن كعبٍ [خ¦٢٧٥٨] وهو يدلُّ على أنَّه أعطى غيرهما أيضًا، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «في» من قوله: «وفي بني عمِّه».

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ، فيما وصله في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤] (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) هو التِّنِّيسيُّ، فيما وصله في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦١] (وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكيرٍ أبو زكريَّا التَّميميُّ الحنظليُّ فيما وصله في «الوكالة» [خ¦٢٣١٨] الثلاثة في روايتهم (عَنْ مَالِكٍ) الإمام: (رَايِحٌ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة.

٢٧٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٢)) المشهور بصاعقة قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الرَّاء، و «عُبَادة»: بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة، ابن العلاء البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ) المكِّيُّ الثِّقة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عُبَادة (قَالَ لِرَسُولِ اللهِ : إِنَّ أُمَّهُ (٣) تُوُفِّيَتْ) زاد في رواية يَعلى بن مسلمٍ عن عكرمة: «وهو غائب عنها» [خ¦٢٧٥٦] (أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ) : (نَعَمْ) ينفعها (قَالَ) سعدٌ (٤): (فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا) بالألف، قال الدِّمياطيُّ: وصوابه: «مَخْرَفًا» بحذفها، وهو البستان (وَأُشْهِدُكَ) ولأبي ذرٍّ: «فأنا أشهدك» (أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا) ولأبي ذرٍّ: «به عنها».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨٦٧٢ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ كَثيرٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ عَلِيَّةَ قَالَ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أنْسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَدِمَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فأخذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله إنَّ أنَساً غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ مَا قَالَ لي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هذَا هكَذَا ولَا لِشَيْءٍ لَمْ أصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

مطابقته لجَمِيع أَجزَاء التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. أما الْجُزْء الأول: وَهُوَ قَوْله: (فِي السّفر والحضر) فَفِي قَوْله: (فخدمته فِي السّفر والحضر) . وَأما الْجُزْء الثَّانِي: وَهُوَ قَوْله: وَنظر الْأُم. فَلَا شكّ أَن أَبَا طَلْحَة مَا ودى أنسا إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ بمشاورة أمه. وَأما الْجُزْء الثَّالِث: وَهُوَ قَوْله: أَو زَوجهَا، فَفِي قَوْله: (فَأخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي) إِلَى آخِره، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير ضد الْقَلِيل الدَّوْرَقِي، مر فِي الْإِيمَان، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، وَأمه علية مولاة لبني أَسد، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب أَبُو حَمْزَة. وَقَالَ بَعضهم: والإسناد كُله بصريون. قلت: شهرة شَيْخه بالدورقي، وَهُوَ شيخ الْجَمَاعَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَزُهَيْر بن حَرْب.

قَوْله: (أَبُو طَلْحَة) ، هُوَ زوج أم سليم، وَالِدَة أنس، واسْمه: زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (غُلَام) ، قَالَ أنس: فخدمته وَأَنا ابْن عشرَة، وَتُوفِّي وَأَنا ابْن عشْرين، وَمَات أنس سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَو اثْنَتَيْنِ، وَقد زَاد على الْمِائَة وَهُوَ آخر من مَاتَ بِالْبَصْرَةِ من الصَّحَابَة، وَكَانَ فِي كبره ضعف عَن الصَّوْم، وَكَانَ يفْطر وَيطْعم. قَوْله: (كيس) ، بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة، وَهُوَ ضد الأحمق وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْكيس الْعَاقِل، وَقد كاس يكيس كيساً، والكَيْس: الْعقل.

وَفِيه: السّفر باليتيم إِذا كَانَ ذَلِك من الصّلاح. وَفِيه: الثَّنَاء على الْمَرْء بِحَضْرَتِهِ إِذا أَمن عَلَيْهِ الْفِتْنَة. وَفِيه: جَوَاز اسْتِخْدَام الْحر الصَّغِير الَّذِي لَا يجوز أمره. وَفِيه: أَن خدمَة الإِمَام والعالم وَاجِبَة على الْمُسلمين. وَأَن ذَلِك شرف لمن خدمهم لما يُرْجَى من بركَة ذَلِك.

٦٢ - (بابٌ إذَا وقَفَ أرْضاً ولَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودِ فَهْوَ جائِزٌ وكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف شخص أَرضًا، وَالْحَال أَنه لم يبين حُدُود تِلْكَ الأَرْض فَهُوَ جَائِز، وَهَذَا غير مُطلق بل المُرَاد مِنْهُ أَن الأَرْض إِذا كَانَت مَشْهُورَة لَا يحْتَاج إِلَى ذكر حُدُودهَا، وإلَاّ فَلَا بُد من التَّحْدِيد لِئَلَّا يلتبس بحدود الْغَيْر فَيحصل الضَّرَر. قَوْله: (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة) ، أَي: وَكَذَلِكَ الْوَقْف بِلَفْظ الصَّدَقَة بِأَن جعل أرْضهَا صَدَقَة لله تَعَالَى، وتعظم كَمَا جعل أَبُو طَلْحَة حَائِطه صَدَقَة لله تَعَالَى، وَلم يذكر شَيْئا غير ذَلِك.

٩٦٧٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ كانَ أَبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ مالِهِ إلَيْهُ بِيرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فِيهَا طيِّبٍ قَالَ أنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رسولَ الله أنَّ الله يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيرُحَاءَ وإنَّها صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّهَا وذُخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْها حَيْثُ أرَاكَ الله فقَال بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ أوْ رايِحٌ شَكَّ ابنُ مسْلَمَةَ وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَها فِي الأقْرَبِينَ قَالَ أبُو طَلْحَةَ أفْعَلُ ذَلِكَ يَا رسولَ الله فقَسَمَها أبُو طَلْحَةَ فِي أقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.

.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة ظَاهِرَة، ومطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لفظ الْوَقْف وَلَفظ الصَّدَقَة فِي الْمَعْنى متقاربان، حكمهمَا وَاحِد.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (أَكثر أَنْصَارِي) ، رِوَايَة الْكشميهني، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِذا أُرِيد التَّفْضِيل أضيف إِلَى الْمُفْرد النكرَة، أَي: أَكثر كل وَاحِد وَاحِد من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة غَيره أَكثر الْأَنْصَار. قَوْله: (مَالا) ، نصب على التَّمْيِيز، وَكلمَة: من، فِي قَوْله: من نخل، للْبَيَان، وَتقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير: بيرحاء، بِوُجُوه. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدخلهَا) وَزَاد فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز: ويستظل فِيهَا. قَوْله: (شكّ ابْن مسلمة) ، هُوَ القعْنبِي شيخ البُخَارِيّ، وراوي الحَدِيث عَن مَالك، وَالشَّكّ فِيهِ بَين الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (أفعل) ، على صِيغَة الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى أبي طَلْحَة. قَوْله: (فِي أَقَاربه) ، وهم أبي بن كَعْب وَحسان بن ثَابت وَأَخُوهُ وَابْن أَخِيه شَدَّاد بن أَوْس ونبيط بن جَابر، فتقاوموه، فَبَاعَ حسان حِصَّته من مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بِمِائَة ألف دِرْهَم، وَقد مر فِيمَا مضى.

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وعَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ ويَحْيَى بنُ يَحْيَى عنْ مالِكٍ رايِحٌ

هَؤُلَاءِ الروَاة عَن مَالك، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعبد الله بن يُوسُف التينسي أَصله من دمشق، وَيحيى بن يحيى بن بكير أَبُو زَكَرِيَّاء التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة يَعْنِي: روى هَؤُلَاءِ الحَدِيث الْمَذْكُور بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن مَالك، بِلَفْظ: رَايِح، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف.

٠٧٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أخبرَنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ قَالَ زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحَاقَ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رَجلاً قَالَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أيَنْفَعُهَا إنْ تَصَدَّقْتُ عنْها قَالَ نَعَمْ قَالَ فإنَّ لِي مِخْرَافاً وأُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْها.

(انْظُر الحَدِيث ٦٥٧٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى الَّذِي يُقَال لَهُ: صَاعِقَة، وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ. وأفراده، وروح بِفَتْح الرَّاء، وَعبادَة، بِضَم الْعين. والْحَدِيث قد مر فِي: بَاب إِذا قَالَ أرضي أَو بستاني صَدَقَة، وَفِي: بَاب الْإِشْهَاد فِي الْوَقْف.

٧٢ - (بابٌ إذَا أوْقَفَ جَماعَةٌ أرْضاً مُشاعاً فَهْوَ جائِزٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف جمَاعَة أَرضًا مُشْتَركَة مشَاعا فَهُوَ جَائِز. قيل: احْتَرز بقوله: جمَاعَة، عَمَّا إِذا وقف وَاحِد مشَاعا فَإِن مَالِكًا لَا يُجِيزهُ لِئَلَّا يدْخل الضَّرَر على شَرِيكه، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَن وقف الْمشَاع جَائِز مُطلقًا، وَقد سبق بَيَان الْخلاف فِيهِ فِي: بَاب إِذا تصدق، أَو وقف، بعض مَاله فَهُوَ جَائِز.

١٧٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عبْدُ الوارِثِ عنْ أبي التَّيَّاحِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي بِحَائِطِكُم هَذَا قَالُوا لَا وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَاّ إِلَى الله..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ظَاهره أَنهم تصدقوا بحائطهم لله عز وَجل، فقبلها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْهُم، وَهَذَا وقف الْمشَاع من جمَاعَة. فَإِن قلت: ذكر الْوَاقِدِيّ أَن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دفع ثمن الأَرْض لمَالِكهَا مِنْهُم، وَقدره عشرَة دَنَانِير، فَصَارَ ملكا لأبي بكر وَتصدق بِهِ أَبُو بكر، فَلَا يكون وقف مشَاع. قلت: قَالَ بَعضهم: فَإِن ثَبت ذَلِك كَانَت الْحجَّة للتَّرْجَمَة من جِهَة تَقْرِير النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على ذَلِك، وَلم يُنكر قَوْلهم ذَلِك، فَلَو كَانَ وقف الْمشَاع لَا يجوز لأنكر عَلَيْهِم، وَفِيه نظر لِأَن معنى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ثامنوني بحائطكم) ، قرِّروا ثمنه معي وبيعونيه بِالثّمن، فَهَذَا يكون بيعا عِنْد دفع الثّمن، وَقد دَفعه أَبُو بكر، فَصَارَ بَينه وَبينهمْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فجعلها أبو طلحة في ذوي رحمه، وكان منهم (١) حسَّان وأُبَيُّ بن كعبٍ [خ¦٢٧٥٨] وهو يدلُّ على أنَّه أعطى غيرهما أيضًا، وسقط لأبي ذرٍّ لفظة «في» من قوله: «وفي بني عمِّه».

(وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ، فيما وصله في «التَّفسير» [خ¦٤٥٥٤] (وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) هو التِّنِّيسيُّ، فيما وصله في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦١] (وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكيرٍ أبو زكريَّا التَّميميُّ الحنظليُّ فيما وصله في «الوكالة» [خ¦٢٣١٨] الثلاثة في روايتهم (عَنْ مَالِكٍ) الإمام: (رَايِحٌ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة.

٢٧٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٢)) المشهور بصاعقة قال: (أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بفتح الرَّاء، و «عُبَادة»: بضمِّ العين وتخفيف الموحَّدة، ابن العلاء البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ) المكِّيُّ الثِّقة (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عُبَادة (قَالَ لِرَسُولِ اللهِ : إِنَّ أُمَّهُ (٣) تُوُفِّيَتْ) زاد في رواية يَعلى بن مسلمٍ عن عكرمة: «وهو غائب عنها» [خ¦٢٧٥٦] (أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ) : (نَعَمْ) ينفعها (قَالَ) سعدٌ (٤): (فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا) بالألف، قال الدِّمياطيُّ: وصوابه: «مَخْرَفًا» بحذفها، وهو البستان (وَأُشْهِدُكَ) ولأبي ذرٍّ: «فأنا أشهدك» (أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا) ولأبي ذرٍّ: «به عنها».

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٨٦٧٢ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ كَثيرٍ قَالَ حدَّثنا ابنُ عَلِيَّةَ قَالَ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أنْسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَدِمَ رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم المَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فأخذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا رسولَ الله إنَّ أنَساً غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ والحَضَرِ مَا قَالَ لي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هذَا هكَذَا ولَا لِشَيْءٍ لَمْ أصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا.

مطابقته لجَمِيع أَجزَاء التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. أما الْجُزْء الأول: وَهُوَ قَوْله: (فِي السّفر والحضر) فَفِي قَوْله: (فخدمته فِي السّفر والحضر) . وَأما الْجُزْء الثَّانِي: وَهُوَ قَوْله: وَنظر الْأُم. فَلَا شكّ أَن أَبَا طَلْحَة مَا ودى أنسا إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إلَاّ بمشاورة أمه. وَأما الْجُزْء الثَّالِث: وَهُوَ قَوْله: أَو زَوجهَا، فَفِي قَوْله: (فَأخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي) إِلَى آخِره، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير ضد الْقَلِيل الدَّوْرَقِي، مر فِي الْإِيمَان، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، وَأمه علية مولاة لبني أَسد، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب أَبُو حَمْزَة. وَقَالَ بَعضهم: والإسناد كُله بصريون. قلت: شهرة شَيْخه بالدورقي، وَهُوَ شيخ الْجَمَاعَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَزُهَيْر بن حَرْب.

قَوْله: (أَبُو طَلْحَة) ، هُوَ زوج أم سليم، وَالِدَة أنس، واسْمه: زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (غُلَام) ، قَالَ أنس: فخدمته وَأَنا ابْن عشرَة، وَتُوفِّي وَأَنا ابْن عشْرين، وَمَات أنس سنة ثَلَاث وَتِسْعين أَو اثْنَتَيْنِ، وَقد زَاد على الْمِائَة وَهُوَ آخر من مَاتَ بِالْبَصْرَةِ من الصَّحَابَة، وَكَانَ فِي كبره ضعف عَن الصَّوْم، وَكَانَ يفْطر وَيطْعم. قَوْله: (كيس) ، بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وَفِي آخِره سين مُهْملَة، وَهُوَ ضد الأحمق وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْكيس الْعَاقِل، وَقد كاس يكيس كيساً، والكَيْس: الْعقل.

وَفِيه: السّفر باليتيم إِذا كَانَ ذَلِك من الصّلاح. وَفِيه: الثَّنَاء على الْمَرْء بِحَضْرَتِهِ إِذا أَمن عَلَيْهِ الْفِتْنَة. وَفِيه: جَوَاز اسْتِخْدَام الْحر الصَّغِير الَّذِي لَا يجوز أمره. وَفِيه: أَن خدمَة الإِمَام والعالم وَاجِبَة على الْمُسلمين. وَأَن ذَلِك شرف لمن خدمهم لما يُرْجَى من بركَة ذَلِك.

٦٢ - (بابٌ إذَا وقَفَ أرْضاً ولَمْ يُبَيِّنِ الحُدُودِ فَهْوَ جائِزٌ وكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف شخص أَرضًا، وَالْحَال أَنه لم يبين حُدُود تِلْكَ الأَرْض فَهُوَ جَائِز، وَهَذَا غير مُطلق بل المُرَاد مِنْهُ أَن الأَرْض إِذا كَانَت مَشْهُورَة لَا يحْتَاج إِلَى ذكر حُدُودهَا، وإلَاّ فَلَا بُد من التَّحْدِيد لِئَلَّا يلتبس بحدود الْغَيْر فَيحصل الضَّرَر. قَوْله: (وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة) ، أَي: وَكَذَلِكَ الْوَقْف بِلَفْظ الصَّدَقَة بِأَن جعل أرْضهَا صَدَقَة لله تَعَالَى، وتعظم كَمَا جعل أَبُو طَلْحَة حَائِطه صَدَقَة لله تَعَالَى، وَلم يذكر شَيْئا غير ذَلِك.

٩٦٧٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله ابنِ أبِي طَلْحَةَ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ كانَ أَبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ أنْصَارِيٍّ بالمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ وكانَ أحَبُّ مالِهِ إلَيْهُ بِيرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِنْ ماءٍ فِيهَا طيِّبٍ قَالَ أنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رسولَ الله أنَّ الله يَقُولُ لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيرُحَاءَ وإنَّها صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّهَا وذُخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْها حَيْثُ أرَاكَ الله فقَال بَخْ ذَلِكَ مالٌ رابِحٌ أوْ رايِحٌ شَكَّ ابنُ مسْلَمَةَ وقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَها فِي الأقْرَبِينَ قَالَ أبُو طَلْحَةَ أفْعَلُ ذَلِكَ يَا رسولَ الله فقَسَمَها أبُو طَلْحَةَ فِي أقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.

.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة ظَاهِرَة، ومطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لفظ الْوَقْف وَلَفظ الصَّدَقَة فِي الْمَعْنى متقاربان، حكمهمَا وَاحِد.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب الزَّكَاة على الْأَقَارِب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (أَكثر أَنْصَارِي) ، رِوَايَة الْكشميهني، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِذا أُرِيد التَّفْضِيل أضيف إِلَى الْمُفْرد النكرَة، أَي: أَكثر كل وَاحِد وَاحِد من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة غَيره أَكثر الْأَنْصَار. قَوْله: (مَالا) ، نصب على التَّمْيِيز، وَكلمَة: من، فِي قَوْله: من نخل، للْبَيَان، وَتقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير: بيرحاء، بِوُجُوه. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدخلهَا) وَزَاد فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز: ويستظل فِيهَا. قَوْله: (شكّ ابْن مسلمة) ، هُوَ القعْنبِي شيخ البُخَارِيّ، وراوي الحَدِيث عَن مَالك، وَالشَّكّ فِيهِ بَين الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (أفعل) ، على صِيغَة الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى أبي طَلْحَة. قَوْله: (فِي أَقَاربه) ، وهم أبي بن كَعْب وَحسان بن ثَابت وَأَخُوهُ وَابْن أَخِيه شَدَّاد بن أَوْس ونبيط بن جَابر، فتقاوموه، فَبَاعَ حسان حِصَّته من مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بِمِائَة ألف دِرْهَم، وَقد مر فِيمَا مضى.

وَقَالَ إسْمَاعِيلُ وعَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ ويَحْيَى بنُ يَحْيَى عنْ مالِكٍ رايِحٌ

هَؤُلَاءِ الروَاة عَن مَالك، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعبد الله بن يُوسُف التينسي أَصله من دمشق، وَيحيى بن يحيى بن بكير أَبُو زَكَرِيَّاء التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة يَعْنِي: روى هَؤُلَاءِ الحَدِيث الْمَذْكُور بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور عَن مَالك، بِلَفْظ: رَايِح، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف.

٠٧٧٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ أخبرَنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ قَالَ زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحَاقَ قَالَ حدَّثني عَمْرُو بنُ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رَجلاً قَالَ لِرَسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أيَنْفَعُهَا إنْ تَصَدَّقْتُ عنْها قَالَ نَعَمْ قَالَ فإنَّ لِي مِخْرَافاً وأُشْهِدُكَ أنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْها.

(انْظُر الحَدِيث ٦٥٧٢ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى الَّذِي يُقَال لَهُ: صَاعِقَة، وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ. وأفراده، وروح بِفَتْح الرَّاء، وَعبادَة، بِضَم الْعين. والْحَدِيث قد مر فِي: بَاب إِذا قَالَ أرضي أَو بستاني صَدَقَة، وَفِي: بَاب الْإِشْهَاد فِي الْوَقْف.

٧٢ - (بابٌ إذَا أوْقَفَ جَماعَةٌ أرْضاً مُشاعاً فَهْوَ جائِزٌ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا وقف جمَاعَة أَرضًا مُشْتَركَة مشَاعا فَهُوَ جَائِز. قيل: احْتَرز بقوله: جمَاعَة، عَمَّا إِذا وقف وَاحِد مشَاعا فَإِن مَالِكًا لَا يُجِيزهُ لِئَلَّا يدْخل الضَّرَر على شَرِيكه، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَن وقف الْمشَاع جَائِز مُطلقًا، وَقد سبق بَيَان الْخلاف فِيهِ فِي: بَاب إِذا تصدق، أَو وقف، بعض مَاله فَهُوَ جَائِز.

١٧٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا عبْدُ الوارِثِ عنْ أبي التَّيَّاحِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أمَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَالَ يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي بِحَائِطِكُم هَذَا قَالُوا لَا وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَاّ إِلَى الله..

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ظَاهره أَنهم تصدقوا بحائطهم لله عز وَجل، فقبلها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْهُم، وَهَذَا وقف الْمشَاع من جمَاعَة. فَإِن قلت: ذكر الْوَاقِدِيّ أَن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دفع ثمن الأَرْض لمَالِكهَا مِنْهُم، وَقدره عشرَة دَنَانِير، فَصَارَ ملكا لأبي بكر وَتصدق بِهِ أَبُو بكر، فَلَا يكون وقف مشَاع. قلت: قَالَ بَعضهم: فَإِن ثَبت ذَلِك كَانَت الْحجَّة للتَّرْجَمَة من جِهَة تَقْرِير النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على ذَلِك، وَلم يُنكر قَوْلهم ذَلِك، فَلَو كَانَ وقف الْمشَاع لَا يجوز لأنكر عَلَيْهِم، وَفِيه نظر لِأَن معنى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ثامنوني بحائطكم) ، قرِّروا ثمنه معي وبيعونيه بِالثّمن، فَهَذَا يكون بيعا عِنْد دفع الثّمن، وَقد دَفعه أَبُو بكر، فَصَارَ بَينه وَبينهمْ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله