«بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ⦗٢٣⦘مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٢١

الحديث رقم ٢٨٢١ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من طلب الولد للجهاد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينما هو يسير⦗٢٣⦘مع رسول الله ﷺ ومعه الناس…

«بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ

⦗٢٣⦘

مَعَ رَسُولِ اللهِ وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ فَوَقَفَ النَّبِيُّ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا.»

سند حديث: ٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ : أَنَّهُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينما هو يسير⦗٢٣⦘مع رسول الله ﷺ ومعه الناس…

لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين، وهو وادٍ بين مكة والطائف، وكان معه جبير بن مطعم رضي الله عنه ، فتعلق الناس به يسألوه من الغنائم حتى ألجؤوه إلى شجرة سمرة -وهي من شجر البادية ذات شوك- فعلق رداءه بشوكها، فجبذه الأعراب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أعطوني ردائي لو كان لي عدد العضاه -وهي شجرة كثيرة الشوك- نعماً من الإبل والبقر والغنم لقسمته بينكم، ثم قال: وإذا جربتموني لا تجدوني بخيلًا ولا كذابًا ولا جبانًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان لما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الحلم وحسن الخلق وسعة الصدر، والصبر على جفاء الأعراب وغلظتهم.
  • ذم البخل والكذب والجبن، وأن إمام المسلمين لا ينبغي أن تكون فيه خصلة منها.
  • جواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة.
  • رضا السائل للحق بالوعد إذا تحقق عن الواعد التنجيز والوفاء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «بينما هو يسير⦗٢٣⦘مع رسول الله ﷺ ومعه الناس…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

داود (١) في روايةٍ: «فانطلق النَّاس قِبَل الصَّوت» (فَكَانَ النَّبِيُّ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ) عُرْيٍ، استعاره من أبي طلحة، يقال له: المندوب، وكان يقطف أي: بطيء المشي (وَقَالَ) حين رجع: (وَجَدْنَاهُ) أي: الفرس (بَحْرًا) أي: جوادًا واسع الجري، وفيه استعمال المجاز، حيث شبَّه الفرس بالبحر؛ لأنَّ الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر، وسقطت واو «وقال» لأبي ذرٍّ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨٥٧] و «الأدب» [خ¦٦٢١٢]، والتِّرمذيُّ في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير».

٢٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) «عُمر»: بضمِّ العين، و «مُطعِم»: بكسرها وضمِّ الميم، النوفليُّ القرشيُّ (أَنَّ) أباه (مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أبي (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) (أَنَّهُ بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَمَعَهُ) أي: والحال أنَّه معه (النَّاسُ مَقْفَلَهُ) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء واللَّام، مصدرٌ ميميٌ أو اسم زمانٍ، أي: زمان رجوعه (مِنْ حُنَيْنٍ) وادٍ بين مكَّة والطَّائف سنة ثمانٍ (فَعَلِقَهُ النَّاسُ) بفتح العين وكسر اللَّام المخفَّفة وبالقاف ثمَّ الهاء، أي: تعلَّقوا به، ولأبي ذرٍّ: «فعلقت» بتاء التَّأنيث بدل الهاء «الأعراب» بدل: «النَّاس»، وله عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فطفقت النَّاس (٢)» حال كونهم (يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ) أي: ألجؤوه (إِلَى

سَمُرَةٍ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ الميم، وهي شجرةٌ من شجر البادية ذات شوكٍ (فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ) بكسر الطَّاء، أي: علق شوكها بردائه الشَّريف فجبذه، فهو مجازٌ لأنَّه استعير لها الخطف (١)، أو المراد: خطفته الأعراب (فَوَقَفَ النَّبِيُّ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي) بهمزة قطعٍ (لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَمًا) بكسر العين وفتح الضَّاد المعجمة، وبعد الألف هاءٌ وقفًا ووصلًا، شجرٌ كثير الشَّوك، و «نَعَمًا»: نصب على التَّمييز، و «لي» خبر «كان» ويجوز أن يكون «نعمًا» خبر «كان»، والنَّعم: الإبل أو والبقر والغنم، ولأبي ذرٍّ: «عددَ» بالنَّصب خبر «كان» مقدَّمًا، «نَعَمٌ» بالرَّفع اسمها مؤخَّرًا (لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ) ولأبي ذرٍّ من غير «اليونينيَّة»: «عليكم» (ثُمَّ لَا تَجِدُونِي) بنونٍ واحدةٍ، ولأبي ذرٍّ: «لا تجدونني» (بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا) أي: إذا جرَّبتموني لا تجدوني ذا بخلٍ ولا ذا كذبٍ ولا ذا جبنٍ، فالمراد: نفي الوصف من أصله لا نفي المبالغة الَّتي تدلُّ عليها الثَّلاثة، لأنَّ «كذوبًا» من صيغ المبالغة، و «جبانًا» صفةٌ مشبَّهةٌ، و «بخيلًا» يحتمل الأمرين. قال ابن المُنَيِّر - رحمه الله تعالى - وفي جَمعه بين هذه الصِّفات لطيفةٌ، وذلك لأنَّها متلازمةٌ، وكذا أضدادها الصِّدق والكرم والشَّجاعة، وأصل المعنى هنا: الشَّجاعة، فإنَّ الشُّجاع واثقٌ من نفسه بالخُلْف من كسب سيفه، فبالضَّرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء لا يكذب بالخلف في الوعد، لأنَّ الخلف إنَّما ينشأ من البخل، وقوله: «لو كان لي عدد (٢) هذه العضاه» تنبيهٌ بطريق الأولى لأنَّه إذا سمح بمال نفسه فلأن يسمح بقسم غنائمهم عليهم أولى، واستعمال «ثمَّ» هنا بعد ما تقدَّم ذكره ليس مخالفًا لمقتضاها، وإن كان الكرمُ يتقدَّم العطاء، لكنَّ عِلْم النَّاس بكرم الكريم إنَّما يكون بعد العطاء، وليس المراد هنا بـ «ثمَّ» الدِّلالةُ على تراخي العلم بالكرم عن العطاء، وإنَّما التَّراخي هنا لعلوِّ رتبة الوصف، كأنَّه قال: وأعلى من العطاء بما لا يتقارب أن يكون العطاء عن كرمٍ، فقد يكون عطاء بلا كرم كعطاء البخيل ونحو ذلك. انتهى. وفيه دليلٌ على جواز تعريف الإنسان نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه؛ ليعتمد عليه.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٤٨].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

داود (١) في روايةٍ: «فانطلق النَّاس قِبَل الصَّوت» (فَكَانَ النَّبِيُّ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ) عُرْيٍ، استعاره من أبي طلحة، يقال له: المندوب، وكان يقطف أي: بطيء المشي (وَقَالَ) حين رجع: (وَجَدْنَاهُ) أي: الفرس (بَحْرًا) أي: جوادًا واسع الجري، وفيه استعمال المجاز، حيث شبَّه الفرس بالبحر؛ لأنَّ الجري منه لا ينقطع كما لا ينقطع ماء البحر، وسقطت واو «وقال» لأبي ذرٍّ.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٨٥٧] و «الأدب» [خ¦٦٢١٢]، والتِّرمذيُّ في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «السِّير».

٢٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهاب أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) «عُمر»: بضمِّ العين، و «مُطعِم»: بكسرها وضمِّ الميم، النوفليُّ القرشيُّ (أَنَّ) أباه (مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أبي (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ) (أَنَّهُ بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَمَعَهُ) أي: والحال أنَّه معه (النَّاسُ مَقْفَلَهُ) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء واللَّام، مصدرٌ ميميٌ أو اسم زمانٍ، أي: زمان رجوعه (مِنْ حُنَيْنٍ) وادٍ بين مكَّة والطَّائف سنة ثمانٍ (فَعَلِقَهُ النَّاسُ) بفتح العين وكسر اللَّام المخفَّفة وبالقاف ثمَّ الهاء، أي: تعلَّقوا به، ولأبي ذرٍّ: «فعلقت» بتاء التَّأنيث بدل الهاء «الأعراب» بدل: «النَّاس»، وله عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «فطفقت النَّاس (٢)» حال كونهم (يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ) أي: ألجؤوه (إِلَى

سَمُرَةٍ) بفتح السِّين المهملة وضمِّ الميم، وهي شجرةٌ من شجر البادية ذات شوكٍ (فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ) بكسر الطَّاء، أي: علق شوكها بردائه الشَّريف فجبذه، فهو مجازٌ لأنَّه استعير لها الخطف (١)، أو المراد: خطفته الأعراب (فَوَقَفَ النَّبِيُّ فَقَالَ: أَعْطُونِي رِدَائِي) بهمزة قطعٍ (لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَمًا) بكسر العين وفتح الضَّاد المعجمة، وبعد الألف هاءٌ وقفًا ووصلًا، شجرٌ كثير الشَّوك، و «نَعَمًا»: نصب على التَّمييز، و «لي» خبر «كان» ويجوز أن يكون «نعمًا» خبر «كان»، والنَّعم: الإبل أو والبقر والغنم، ولأبي ذرٍّ: «عددَ» بالنَّصب خبر «كان» مقدَّمًا، «نَعَمٌ» بالرَّفع اسمها مؤخَّرًا (لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ) ولأبي ذرٍّ من غير «اليونينيَّة»: «عليكم» (ثُمَّ لَا تَجِدُونِي) بنونٍ واحدةٍ، ولأبي ذرٍّ: «لا تجدونني» (بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا) أي: إذا جرَّبتموني لا تجدوني ذا بخلٍ ولا ذا كذبٍ ولا ذا جبنٍ، فالمراد: نفي الوصف من أصله لا نفي المبالغة الَّتي تدلُّ عليها الثَّلاثة، لأنَّ «كذوبًا» من صيغ المبالغة، و «جبانًا» صفةٌ مشبَّهةٌ، و «بخيلًا» يحتمل الأمرين. قال ابن المُنَيِّر - رحمه الله تعالى - وفي جَمعه بين هذه الصِّفات لطيفةٌ، وذلك لأنَّها متلازمةٌ، وكذا أضدادها الصِّدق والكرم والشَّجاعة، وأصل المعنى هنا: الشَّجاعة، فإنَّ الشُّجاع واثقٌ من نفسه بالخُلْف من كسب سيفه، فبالضَّرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء لا يكذب بالخلف في الوعد، لأنَّ الخلف إنَّما ينشأ من البخل، وقوله: «لو كان لي عدد (٢) هذه العضاه» تنبيهٌ بطريق الأولى لأنَّه إذا سمح بمال نفسه فلأن يسمح بقسم غنائمهم عليهم أولى، واستعمال «ثمَّ» هنا بعد ما تقدَّم ذكره ليس مخالفًا لمقتضاها، وإن كان الكرمُ يتقدَّم العطاء، لكنَّ عِلْم النَّاس بكرم الكريم إنَّما يكون بعد العطاء، وليس المراد هنا بـ «ثمَّ» الدِّلالةُ على تراخي العلم بالكرم عن العطاء، وإنَّما التَّراخي هنا لعلوِّ رتبة الوصف، كأنَّه قال: وأعلى من العطاء بما لا يتقارب أن يكون العطاء عن كرمٍ، فقد يكون عطاء بلا كرم كعطاء البخيل ونحو ذلك. انتهى. وفيه دليلٌ على جواز تعريف الإنسان نفسه بالأوصاف الحميدة لمن لا يعرفه؛ ليعتمد عليه.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الخمس» [خ¦٣١٤٨].

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله