«أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٠٤

الحديث رقم ٤٣٠٤ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وقال الليث حدثني يونس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة…

«أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ

⦗١٥٢⦘

فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ، فَقَالَ: أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ. قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ

سند حديث: ٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ…

٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة…

كانت امرأة من بني مخزوم تستعير المتاع من الناس احتيالاً، ثم تجحده.
فاستعارت مرةً حُلِيًا فجحدته، فوُجِدَ عندها، وبلغ أمرها النبي صلى الله عليه وسلم فعزم على تنفيذ حد الله تعالى بقطع يدها، وكانت ذات شرف، ومن أسرة عريقة في قريش.
فاهتمت قريش بها وبهذا الحكم الذي سينفذ فيها، وتشاوروا فيمن يجعلونه واسطة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليكلمه في خلاصها، فلم يروا أولى من أسامة بن زيد، فإنه المقرب المحبوب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أسامة.
فغضب منه صلى الله عليه وسلم وقال له - منكراً عليه: - "أتشفع في حدٍّ من حدود الله"؟
ثم قام خطيبا في الناس ليبين لهم خطورة مثل هذه الشفاعة التي تعطل بها حدود الله، ولأن الموضوع يهم الكثير منهم، فأخبرهم أن سبب هلاك من قبلنا في دينهم وفي دنياهم: أنهم يقيمون الحدود على الضعفاء والفقراء، ويتركون الأقوياء والأغنياء، فتعم فيهم الفوضى وينتشر الشر والفساد، فيحق عليهم غضب الله وعقابه.
ثم أقسم صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق- لو وقع هذا الفعل من سيدة نساء العالمين ابنته فاطمة- أعاذها الله من ذلك- لنفذ فيها حكم الله تعالى صلى الله عليه وسلم .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • امتِنَاعُ الشَّفَاعَةِ في الحَدِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ السُّلْطان.
  • أَنَّ جَاحِدَ الْعَاريَة حُكْمُهِ حُكْمُ السَّارِقِ، فَيُقْطَع.
  • وجُوبُ الْعَدْلِ والْمُسَاوَاةِ بَيْنَ النَّاسِ، سَوَاءً مِنهم الغِني أو الفَقير، والشَّرِيف أو الوَضِيع، في الأحْكَامِ والحُدُودِ، وفيما هُمْ مُشْتَركُونُ فِيهِ.
  • أَنَّ إِقَامَةَ الحُدُودِ عَلَى الضُّعَفَاء وتَعْطِيلِها في حَقِّ الْأَقْوِيَاء سبب الهلاك والدَّمَار وشَقَاوَة الدَّارَيْن.
  • جَوَازُ الْمُبَالَغَةِ فِي الكلام، والتَّشبيهُ والتَّمْثيل، لِتَوضِيح الحقِّ وتَبيينه وتَأْكِيده.
  • مَنْقَبَةٌ كُبْرَى لِأَسَامة، إذ لم يروا أولى منه للشَّفاعة عند النبي -صلى الله عليه وسلم - وقَدْ وَقَعَتْ الحَادِثَة فِي فَتْحِ مَكَة.
  • عظيم منزلة فاطمة -رضي الله عنها- عند النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • تعظيم أمر المحاباة للأشراف في حقوق الله تعالى.
  • الاعتبار بأحوال من مضى من الأمم ولا سيما من خالف أمر الشارع.
  • دخول النساء مع الرجال في حد السرقة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والْخَامِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ يُونُسَ، وَأَوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِطَرِيقِ مَالِكٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ شَدِيدَةٌ لَهُ، وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِهِ، وَقَدْ عَابَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ: قَرَنَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ) كَذَا هُنَا، وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْصُولٌ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بِذِكْرِ عُرْوَةَ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ رَدٌّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ فَقَالَ: أَيْ هُوَ لَكَ عَبْدٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ) أَيْ يُعْلِنُ بِهَذَا الْحَدِيثِ (١)، وَهَذَا مَوْصُولٌ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، زَادَ مَعْمَرٌ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا ; وَفِي أُخْرَى عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلِمَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلُ: هُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاخْتِصَارٍ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، فَلَعَلَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ.

٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ: أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والْخَامِسُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي آخِرِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى لَفْظِ يُونُسَ، وَأَوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِطَرِيقِ مَالِكٍ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ شَدِيدَةٌ لَهُ، وَسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ شَرْحِهِ، وَقَدْ عَابَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ: قَرَنَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ مَالِكٍ، وَيُونُسَ مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ) كَذَا هُنَا، وَهَذَا الْقَدْرُ مَوْصُولٌ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ بِذِكْرِ عُرْوَةَ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ رَدٌّ لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْمِلْكِ فَقَالَ: أَيْ هُوَ لَكَ عَبْدٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ) أَيْ يُعْلِنُ بِهَذَا الْحَدِيثِ (١)، وَهَذَا مَوْصُولٌ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ التَّنْبِيهَ عَلَيْهِ فِي الْأَطْرَافِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، زَادَ مَعْمَرٌ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ مَعًا ; وَفِي أُخْرَى عَنْ سَعِيدٍ أَوْ أَبِي سَلِمَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلُ: هُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا. قُلْتُ: وَسَيَأْتِي فِي الْفَرَائِضِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِاخْتِصَارٍ، لَكِنْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ، فَلَعَلَّ هَذَا الِاخْتِلَافُ هُوَ السَّبَبُ فِي تَرْكِ إِخْرَاجِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ.

٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ؛ فَقَالَ: أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ:

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر