الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٢
الحديث رقم ٤٤٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نوم الرجال في المسجد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
أهل الصفة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الفقراء الذين تركوا ديارهم وأموالهم في مكة وهاجروا منها إلى المدينة بعد أن كانت أحب البلاد إليهم.
وكان أهل الصفة أكثر من سبعين رجلاً، والصفة سقيفة مظللة كانت موجودة في آخر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ينام تحتها هؤلاء الفقراء من المهاجرين.
أما ثيابهم التي كانوا يرتدونها في الصيف وفي الشتاء فيخبرنا عنها أبو هريرة رضي الله عنه وقد كان أحد أصحاب الصفة فيقول: (ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء)، إذ إنه من أجل أن يلبس أحدهم رداء لا بد أن يلبس تحته إزارا فالرداء يقال عنه اليوم البدلة وكانت تسمى أيضا حُلة، وأبو هريرة يذكر أن أحدهم ما كان يلقى هذا الشيء، بل هو ثوب واحد يستر به نفسه من أعلى إلى أسفل يشبه ما يسمى اليوم الملاية القصيرة.
قال أبو هريرة: (قد ربطوا في أعناقهم) أي: يربطها أحدهم في رقبته كما يربط الصبي ثوبه في رقبته؛ لأنه لا يكفيه الثوب الذي عليه أن يفصله ويلبسه، وإنما طرفه في رقبته رضي الله عنهم.
ثم قال أبو هريرة: (فمنها ما يبلغ نصف الساقين) أي: أن الطول لهذا الثوب من المنكب إلى نصف الساقين، فلا يصل إلى الكعبين.
ثم قال: (ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته) أي: أنه في أثناء الصلاة يلمه على نفسه حتى لا ترى عورته وهو راكع أو ساجد رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين.
وهذا هو حال كثير من الصحابة رضي الله عنهم، فقد عاشوا على الفقر والحاجة ولم يركنوا إلى الدنيا وزينتها، حتى لما فتحت عليهم الدنيا لم ينشغلوا بها ، وظلوا على قناعتهم وزهدهم، حتى توفاهم الله تعالى.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنْكَرَهَا.
وَقَوْلُهُ: (لَا أَهْلَ لَهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَيَدْخُلَ فِيهِ الْأَقَارِبُ وَنَحْوُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: (فِي مَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنَامُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) فِيهِ إِطْلَاقُ ابْنِ الْعَمِّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا لَا ابْنُ عَمِّهَا، وَفِيهِ إِرْشَادُهَا إِلَى أَنْ تَخَاطُبَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطَافِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ، وَكَأَنَّهُ ﷺ فَهِمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ اسْتِعْطَافَهَا عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِإِنْسَانٍ) يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي هُنَا مُخَالَفَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا مَعَهُ فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي فَيْءِ الْجِدَارِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ) فِيهِ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِلَّا قِصَّةَ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ قَيْلُولَةِ النَّهَارِ.
وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمُمَازَحَةُ الْمُغْضَبِ بِمَا لَا يَغْضَبُ مِنْهُ بَلْ يَحْصُلُ بِهِ تَأْنِيسُهُ، وَفِيهِ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ الْوَلَدِ وَتَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ، وَالتَّلْقِيبُ بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَبُ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ مُدَارَةُ الصِّهْرِ وَتَسْكِينُهُ مِنْ غَضَبِهِ، وَدُخُولُ الْوَالِدِ بَيْتَ ابْنتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا حَيْثُ يَعْلَمُ رِضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِبْدَاءِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أهل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السِّنِّ وَاللِّقَاءِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مَدَنِيَّيْنِ تَابِعِيَّيْنِ ثِقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُمُ اسْتُشْهِدُوا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ اعْتَنَى بِجَمْعِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالسُّلَمِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرُوهُ اعْتِرَاضٌ وَمُنَاقَشَةٌ، لَكِنْ لَا يَسَعُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رِدَاءٌ) هُوَ مَا يَسْتُرُ أَعَالِيَ الْبَدَنِ فَقَطْ.
وَقَوْلُهُ: (إِمَّا إِزَارٌ) أَيْ فَقَطْ (وَإِمَّا كِسَاءٌ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِي الْمَتْنِ.
وَقَوْلُهُ: (قَدْ رَبَطُوا) أَيِ الْأَكْسِيَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ) أَيِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ثَوْبَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله: «انظر أين هو» المكانَ المخصوص من المسجد (فَجَاءَ) ذلك الإنسان (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) إلى المسجد ورآه (وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) جملةٌ وقعت حالًا، وكذا قوله: (وقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشِّين، أي: جانبه (وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ (١) عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ، قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ) بحذف حرف النِّداء المُقدَّر. واستُنبِط منه: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير الفقراء في المسجد، وغير ذلك من وجوه الانتفاعات المباحة، وجواز التَّكنية بغير الولد.
ورواته الأربعة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف فبلخيٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٠] وفي «فضل عليٍّ» [خ¦٣٧٠٣]، ومسلمٌ في «الفضائل».
٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) المروزيُّ، السَّابق في «باب مَن توضَّأ من الجنابة» [خ¦٢٧٤] (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء وفتح المُعجَمة مُصغَّرًا، وهو محمَّد بن فُضَيْلٍ بن غزوان الكوفيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُضَيْلٍ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، سلْمان -بسكون اللَّام- الأشجعيِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ، وهو غير الرَّاوي في الحديث السَّابق [خ¦٤٤١] والمميِّز بينهما: أنَّ الرَّاوي في الحديث السَّابق (٢) عن سهلٍ هو سلمة بن دينارٍ، والرَّاوي عن أبي هريرة سلمانُ الأشجعيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: رَأَيْتُ) وللأربعة: «قال: لقد رأيت» (سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) هم غير السَّبعين الَّذين استُشهِدوا ببئر معونة لأنَّهم استُشهِدوا قبل إسلام أبي هريرة (مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) بكسر الرَّاء، وهو ما يستر أعالي البدن فقط (إِمَّا إِزَارٌ) فقط (وَإِمَّا كِسَاءٌ) على الهيئة المذكورة في قوله: (قَدْ رَبَطُوا) بحذف الضَّمير العائد على الكساء، والجمع
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَيكون ذَا مَعَ هُوَ الثَّانِي جملَة أَو خبر الثَّانِي محذوفا وَالْجُمْلَة تَأْكِيد الْجُمْلَة وَالسَّابِع أَن يكون ذَا مَنْصُوبًا على الِاخْتِصَاص وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم " وَهَا هُوَ ذَا " وَفِي رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة " وَهُوَ ذَا كَمَا ترَوْنَ " قَوْله " قَالَت " أَي عَائِشَة قَوْله " فَجَاءَت " أَي الْمَرْأَة قَوْله " خباء " بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد وَهِي خيمة تكون من وبر أَو صوف وَهِي على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك وَفِي الْمُخَصّص الخباء يكون من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَقد أخبيت وخبيت وتخبيت وَعَن ابْن السّكيت أخبيناه خباء نصبناه واستخبينا نصبناه ودخلنا فِيهِ وَعَن ابْن دُرَيْد الخباء مُشْتَقّ من خبأت خبيئا وَيُقَال تخبأت وَعَن الْفَارِسِي أصل هَذِه الْكَلِمَة التغطية وَقَالَ ابْن دُرَيْد الأخبية بيُوت الْأَعْرَاب وَإِذا ضخم الخباء فَهُوَ بَيت وَقَالَ الْكَلْبِيّ بيُوت الْعَرَب سِتَّة مظلة من شعر خباء من صوف بجاد من وبر خيمة من شجر أفنة من حجر قبَّة من أَدَم قَوْله " أَو حفش " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره شين مُعْجمَة وَهُوَ بَيت صَغِير قَلِيل السّمك مَأْخُوذ من الإتحفاش وَهُوَ الانضمام وَذكر ابْن عديس فِي الْكتاب الباهر أَنه الصَّغِير من بيُوت الْأَعْرَاب وَقيل الحفش بِالْفَتْح وَالْكَسْر والإسكان وبفتح الْفَاء الْبَيْت الْقَرِيب السّمك من الأَرْض وَجمعه أحفاش وحفاش وَفِي الْمُخَصّص أَنه من الشّعْر لَا من الْآجر وَفِي الْمغرب للمطرزي استعيرت من حفش الْمَرْأَة وَهُوَ درجها وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْبَيْت الرَّدِيء وَقيل الخرب وَقَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ وعَاء المغازل (قلت) لكنه استعير للبيت الصَّغِير قَوْله " فَتحدث " بِلَفْظ الْمُضَارع أَصله تَتَحَدَّث من التحدث فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ الْمَحْذُوف هُوَ التَّاء الثَّانِيَة لِأَن الثّقل نَشأ مِنْهَا وَقيل هِيَ الأولى لِأَنَّهَا زَائِدَة قَوْله " وَيَوْم الوشاح " الخ من الْبَحْر الطَّوِيل وأجزاءه ثَمَانِيَة وَهِي فعولن مفاعيلن ثَمَان مَرَّات وَفِيه الْقَبْض فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ حذف الْخَامِس السَّاكِن قَوْله " إِلَّا أَنه " بتَخْفِيف اللَّام للضَّرُورَة قَوْله " من تعاجيب رَبنَا " أَي من أَعَاجِيب رَبنَا جمع أعجوبة وَقَالَ ابْن سَيّده لَا وَاحِد للتعاجيب من لَفظه ويروى من أَعَاجِيب رَبنَا قَوْله " أَلا قلت هَذَا " أَي هَذَا الْبَيْت قَوْله " بِهَذَا الحَدِيث " أَي بِهَذِهِ الْقِصَّة (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) قَالَ ابْن بطال فِيهِ أَن من لم يكن لَهُ مسكن وَلَا مَكَان مبيت يُبَاح لَهُ الْمبيت فِي الْمَسْجِد سَوَاء كَانَ رجلا أَو امْرَأَة عِنْد حُصُول الْأَمْن من الْفِتْنَة وَفِيه اصطناع الْخَيْمَة وَشبههَا للمسكين رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَفِيه أَن السّنة الْخُرُوج من بَلْدَة جرت فِيهَا فتْنَة على الْإِنْسَان تشاؤما بهَا وَرُبمَا كَانَ الَّذِي جرى عَلَيْهِ من المحنة سَببا لخير إِرَادَة الله بهَا فِي غير تِلْكَ الْبَلدة كَمَا جرى لهَذِهِ السَّوْدَاء أخرجتها فتْنَة الوشاح إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام ورؤية النَّبِي سيد الْأَنَام قَالَ الله تَعَالَى {ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة} وَفِيه فضل الْهِجْرَة من دَار الْكفْر
٨٥ - (بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الرِّجَال فِي الْمَسْجِد أَي: جَوَاز ذَلِك، فَإِن قلت: لِمَ مَا قَالَ نوم الرجل مثل مَا قَالَ فِي الْبَاب السَّابِق نوم الْمَرْأَة على الْإِفْرَاد؟ قلت: أما الْإِفْرَاد هُنَاكَ فلأجل أَن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ فِي قصَّة امْرَأَة وَاحِدَة، وَأما الْجمع هَهُنَا فَلِأَن الْأَثر الَّذِي ذكره فِي أول هَذَا الْبَاب فِي الْجَمَاعَة، على أَن فِي بعض النّسخ بَاب نوم الرجل. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.
وَقَالَ أبُو قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَ النَّبيِّ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ.
هَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من قصَّة العرنيين، وَقد تقدم حَدِيثهمْ فِي الطَّهَارَة، وَهَذَا اللَّفْظ أوردهُ مَوْصُولا فِي الْمُحَاربين من طَرِيق وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَهُوَ بِكَسْر الْقَاف وخفة اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد ابْن زيد: (والرهط) مَا دون الْعشْرَة من الرِّجَال لَا يكون فيهم امْرَأَة. و: (عكل) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وباللام: قَبيلَة من الْعَرَب. و: (الصّفة) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء: مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين.
وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بَكْر كانَ أصحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءُ.
هَذَا التَّعْلِيق أول حَدِيث طَوِيل يَأْتِي ذكره فِي بَاب السمر مَعَ الْأَهْل، والضيف، وأوله: حدّثنا أَبُو النُّعْمَان، قَالَ: حدّثنا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: حدّثنا أبي، قَالَ: حدّثنا أَبُو عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: (أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا نَاسا فُقَرَاء، وَأَن النَّبِي، قَالَ: من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث) . الحَدِيث، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ: ابْن أبي بكر الصّديق، و: الصّفة، كَانَت موضعا مظللاً فِي مَسْجِد النَّبِي، كَانَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين لَيْسَ لَهُم منزل يسكنونها. وَقيل؛ سموا بأصحاب الصّفة لأَنهم كَانُوا يصفونَ على بَاب الْمَسْجِد، لأَنهم غرباء لَا مأوى لَهُم. قَوْله: (فُقَرَاء) ، ويروى (الْفُقَرَاء) ، بِالْألف وَاللَّام.
١٠٠ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله قَالَ حَدثنِي نَافِع قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عمر أَنه كَانَ ينَام وَهُوَ شَاب أعزب لَا أهل لَهُ فِي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم قد ذكرُوا غير مرّة وَأما الْإِسْنَاد بِعَيْنِه تقدم فِي بَاب كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَرِجَاله مَا بَين مصري ومدني (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن عبيد الله بن عمر وَترْجم البُخَارِيّ أَيْضا على هَذَا الحَدِيث فِي أَوَاخِر الصَّلَاة بَاب فضل قيام اللَّيْل وَذكره مطولا وَفِيه " كنت غُلَاما شَابًّا وَكنت أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " الحَدِيث وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأخرجه مُسلم وَابْن ماجة أَيْضا وَلَفظ مُسلم " كنت أَبيت فِي الْمَسْجِد وَلم يكن لي أهل " وَلَفظ ابْن ماجة " كُنَّا ننام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ". (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " وَهُوَ شَاب " جملَة اسمية وَقعت حَالا وأعزب صفة للشاب وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عزب بِدُونِ الْألف وَقَالَ الْقَزاز فِي الْجَامِع العزب الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا عزب وعزبة وَقد عزب الرجل يعزب عزوبة فَهُوَ عزب وَلَا يُقَال أعزب ورد أَبُو إِسْحَاق الزّجاج على ثَعْلَب فِي الفصيح فِي قَوْله وَامْرَأَة عزبة فَقَالَ هَذَا خطأ إِنَّمَا يُقَال رجل أعزب وَامْرَأَة عزب وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ مصدر قَالَ الشَّاعِر
(يَا من يدل عزبا على عزب ... على فتاة مثل نبراس الذَّهَب)
النبراس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة الْمِصْبَاح قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي شَرحه الْعَامَّة تَقول عزبة وَهُوَ يجوز فِي المصادر إِذا غلبت على الصّفة حَتَّى جرت مجْرى الْأَسْمَاء وَلَيْسَ بالمختار وَفِي الْمُحكم رجل عزب ومعزابة لَا أهل لَهُ وَامْرَأَة عزبة وعزب وَالْجمع أعزاب وَجمع العازب عزاب والعزب اسْم للْجمع وَكَذَلِكَ العزيب اسْم للْجمع وَقَالَ صَاحب الْمُنْتَهى العزب بِالتَّحْرِيكِ نعت للذّكر وَالْأُنْثَى وَقَالَ الْكسَائي الْعزبَة الَّتِي لَا زوج لَهَا وَالْأول أشهر قَوْله " لَا أهل لَهُ " أَي لِابْنِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قيل العزب هُوَ الَّذِي لَا زوج لَهُ فَمَا فَائِدَة قَوْله " لَا أهل لَهُ " وَأجِيب بِأَنَّهُ للتَّأْكِيد أَو التَّعْمِيم لِأَن الْأَهْل أَعم من الزَّوْجَة قَوْله " فِي مَسْجِد " يتَعَلَّق بقوله " ينَام ". (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ جَوَاز النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْغَرِيب. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَمِمَّنْ رخص فِي النّوم فِيهِ ابْن عمر وَقَالَ " كُنَّا نبيت فِيهِ ونقيل على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَعَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَمُحَمّد بن سِيرِين مثله وَهُوَ وَاحِد قولي الشَّافِعِي وَاخْتلف عَن ابْن عَبَّاس فروى عَنهُ أَنه قَالَ " لَا تَتَّخِذُوا الْمَسْجِد مرفدا " وروى عَنهُ أَنه قَالَ " إِن كنت تنام فِيهِ لصَلَاة فَلَا بَأْس " وَقَالَ مَالك لَا أحب لمن لَهُ منزل أَن يبيت فِي الْمَسْجِد ويقيل فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ مَالك " وَقد كَانَ أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد " وَكره النّوم فِيهِ ابْن مَسْعُود وَطَاوُس وَمُجاهد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقد سُئِلَ سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار عَن النّوم فِيهِ فَقَالَا كَيفَ تسْأَلُون عَنْهَا وَقد كَانَ أهل الصّفة ينامون فِيهِ وهم قوم كَانَ مسكنهم الْمَسْجِد وَذكر الطَّبَرِيّ عَن الْحسن قَالَ رَأَيْت
عُثْمَان بن عَفَّان نَائِما فِيهِ لَيْسَ حوله أحد وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَقد نَام فِي الْمَسْجِد جمَاعَة من السّلف بِغَيْر مَحْذُور للِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا يحل كَالْأَكْلِ وَالشرب وَالْجُلُوس وَشبه النّوم من الْأَعْمَال وَالله أعلم
١٠١ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أبي سهل بن حَازِم عَن سعد قَالَ جَاءَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت فَقَالَ أَيْن ابْن عمك قَالَت كَانَ بيني وَبَينه شَيْء فغاضبني فَخرج فَلم يقل عِنْدِي فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لإِنْسَان انْظُر أَيْن هُوَ فجَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله هُوَ فِي الْمَسْجِد رَاقِد فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه وأصابه تُرَاب فَجعل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب قُم أَبَا تُرَاب) مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة. الأول قُتَيْبَة بن سعيد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمدنِي لم يكن بِالْمَدِينَةِ أفقه مِنْهُ بعد مَالك مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث أَبوهُ أَبُو حَازِم واسْمه سَلمَة بِفَتْح اللَّام بن دِينَار الْأَعْرَج. الرَّابِع سُهَيْل بن سعد الصَّحَابِيّ وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَهُوَ إِسْنَاد رباعي وَرُوَاته مدنيون غير شيخ البُخَارِيّ فَإِنَّهُ بلخي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن قُتَيْبَة أَيْضا وَأخرجه فِي فضل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا عَن القعْنبِي وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن قُتَيْبَة (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَيْن ابْن عمك " أَرَادَ بِهِ عَليّ بن أبي طَالب وَفِي الْحَقِيقَة ابْن عَم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الْعبارَة وَلم يقل أَيْن زَوجك أَو أَيْن عَليّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهم أَنه جرى بَينهمَا شَيْء فَأَرَادَ استعطافها عَلَيْهِ بِذكرِهِ الْقَرَابَة النسبية الَّتِي بَينهمَا قَوْله " فغاضبني " من بَاب المفاعلة الْمَوْضُوع لمشاركة اثْنَيْنِ قَوْله " فَلم يقل " بِكَسْر الْقَاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف النَّهَار ذكره ابْن درسْتوَيْه وَفِي الفصيح (قلت) من القائلة قيلولة وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن الْهَاء فِي القائلة تدل على السَّاعَة كَقَوْلِهِم الهاجرة وَفِي المصادر للفراء (قلت) وَأَنا أقيل قيلا وَمَقِيلا وقيلولة وقائلة وَفِي نَوَادِر اللحياني أَنا قَائِل وَالْجمع قَائِلُونَ وقيال وَفِي الْمُخَصّص قوم قيل وَفِي الصِّحَاح قيل بِالتَّخْفِيفِ مثل صَاحب وَصَحب قَوْله " وَهُوَ مُضْطَجع " جملَة اسمية وَقعت حَالا وَلَكِن فِي الْكَلَام مُقَدّر تَقْدِيره فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الْمَسْجِد وَرَآهُ وَهُوَ مُضْطَجع وَكَذَلِكَ قَوْله " قد سقط رِدَاؤُهُ " جملَة حَالية قَوْله " عَن شقَّه " أَي عَن جَانِبه قَوْله " أَبَا تُرَاب " حذف مِنْهُ حرف النداء وَالتَّقْدِير يَا أَبَا تُرَاب (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ من الْأَحْكَام) الأول فِيهِ جَوَاز دُخُول الْوَالِد فِي بَيت وَلَده بِغَيْر إِذن زَوجهَا. الثَّانِي فِيهِ استعطاف الشَّخْص على غَيره بِذكر مَا بَينهمَا من الْقَرَابَة. الثَّالِث فِيهِ إِبَاحَة النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْفُقَرَاء ولغير الْغَرِيب وَكَذَا القيلولة فِي الْمَسْجِد فَإِن عليا لم يقل عِنْد فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ونام فِي الْمَسْجِد وَفِي كتاب الْمَسَاجِد لأبي نعيم من حَدِيث بشر بن جبلة عَن أبي الْحسن عَن عَمْرو بن دِينَار عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه يرفعهُ " لَا تمنعوا القائلة فِي الْمَسْجِد مُقيما وَلَا ضيفا ". الرَّابِع فِيهِ الممازحة للغاضب بالتكنية بِغَيْر كنية إِذا كَانَ ذَلِك لَا يغضبه بل يؤنسه. الْخَامِس فِيهِ مدارة الصهر وتسلية أمره فِي غيابه. السَّادِس فِيهِ جَوَاز التكنية بِغَيْر الْوَلَد فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كناه أَبَا تُرَاب وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الاسْتِئْذَان مَا كَانَ لعَلي اسْم أحب إِلَيْهِ من أبي تُرَاب وَإنَّهُ كَانَ يفرح إِذا دعِي بهَا. السَّابِع فِيهِ الْفَضِيلَة الْعَظِيمَة لعَلي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه
٢٤٤٢٠١ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالَ حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبي حازِمٍ عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أصْحَابِ الصفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ إِمَّا إِزَارٌ وإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أعْنَاقِهِمْ فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ ومِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
يُوسُف بن عِيسَى هُوَ الْمروزِي سبق فِي بَاب من تَوَضَّأ من الْجَنَابَة، وَابْن فُضَيْل، بِضَم الْفَاء وَفتح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: هُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان أَبُو عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة، وَأَبوهُ فُضَيْل مر فِي بَاب التستر فِي الْغسْل، وَأَبُو حَازِم هُوَ سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ أكبر من أبي حَازِم الَّذِي قبله فِي السن واللقاء، وَإِن كَانَا جَمِيعًا مدنيين تابعيين ثقتين، وَيحْتَاج الْوَاقِف هُنَا أَن يكون على التيقظ لِئَلَّا يَقع التلبيس لأجل التشابه. قَوْله: (لقد رَأَيْت سبعين من أَصْحَاب الصّفة) ، هَؤُلَاءِ الَّذين رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَة غير السّبْعين الَّذين بَعثهمْ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي غَزْوَة بِئْر مَعُونَة وَكَانُوا من أهل الصّفة أَيْضا، لكِنهمْ اسْتشْهدُوا قبل إِسْلَام أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (عَلَيْهِ رِدَاء) هُوَ: مَا يستر النّصْف الْأَعْلَى من الْبدن، والإزار مَا يكسو النّصْف الْأَسْفَل. قَوْله: (إِمَّا إِزَار) أَي: فَقَط، (وَإِمَّا كسَاء) ، على الْهَيْئَة المشروحة فِي الْمَتْن. قَوْله: (قد ربطوا) أَي: الأكسية، فَحذف الْمَفْعُول للْعلم بِهِ. قَوْله: (فَمِنْهَا) أَي: فَمن الأكسية بِاعْتِبَار أَن الكساء جنس. قَوْله: (فيجمعه بِيَدِهِ) ، أَي: الْوَاحِد مِنْهُم، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ زِيَادَة وَهِي: إِن ذَلِك فِي حَال كَونهم فِي الصَّلَاة.
٩٥ - (بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِذا قدم الرجل من سفر، وغالب الْأَبْوَاب فِي هَذَا الْموضع فِيمَا يتَعَلَّق بالمساجد فَلَا يحْتَاج إِلَى زِيَادَة طلب وُجُوه المناسبات، فِيهَا.
وَقَالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ كانَ النبيُّ إِذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّي فيهِ.
هَذَا التَّعْلِيق ذكره البُخَارِيّ مُسْندًا فِي غَزْوَة تَبُوك، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل يرويهِ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد ابْن كَعْب بن مَالك: أَن عبد ابْن كَعْب بن مَالك، وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي، قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدثني تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك ... الحَدِيث بِطُولِهِ، يَأْتِي إِن شَاءَ اتعالى، وَفِيه: (وَأصْبح رَسُول الله قادماً، وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس) الحَدِيث، ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
[٣٤٤٣٠١ ح دّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدّثنا مِسْعَرٌ قَالَ حدّثنا مُحَارِبُ بنُ دِثارٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أتَيْتُ النبيَّ وهْوَ فِي المَسْجِدِ قَالَ مِسْعَرٌ أَراهُ قَالَ ضُحىً فَقَالَ صَلِّ ركْعَتَين وكانَ لِي علَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. (الحَدِيث ٣٤٤ أَطْرَافه فِي: ١٠٨١، ٧٩٠٢، ٩٠٣٢، ٥٨٣٢، ٤٩٣٢، ٦٠٤٢، ٠٧٤٢، ٣٠٦٢، ٤٠٦٢، ٨١٧٢، ١٦٨٢، ٧٦٩٢، ٧٨٠٣، ٩٨٠٣، ٠٩٠٣، ٢٥٠٤، ٩٧٠٥، ٠٨٠٥، ٣٤٢٥، ٤٤٢٥، ٥٤٢٥، ٦٤٢٥، ٧٤٢٥، ٧٦٣٥، ٧٨٣٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة فِي بَيَان الصَّلَاة عِنْد الْقدوم من السّفر، ومشروعية هَذِه الصَّلَاة أَعم من أَن تكون بِفِعْلِهِ، وَأَن تكون بقوله: فَبين الأول: بِالْحَدِيثِ الْمُعَلق، وَالثَّانِي: بِحَدِيث جَابر هَذَا. وَقَالَ بَعضهم: ذكر حَدِيث جَابر بعد الْمُعَلق ليجمع بَين فعل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأمره، فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه. قلت: قَوْله: فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه، لَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ يشْعر أَن كل فعل يصدر مِنْهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يظنّ فِيهِ أَنه من خَصَائِصه، وَلَيْسَ كَذَلِك. فَإِن مَوَاضِع الْخُصُوص لَهَا قَرَائِن تدل على ذَلِك.
وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا وَجه دلَالَته على التَّرْجَمَة؟ قلت: هَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من مطول ذكره فِي كتاب الْبيُوع وَغَيره، وَفِيه أَنه قَالَ: (كنت مَعَ النَّبِي، فِي غزَاة وَاشْترى مني جملا بأوقية، ثمَّ قدم رَسُول ا، قبلي وقدمت بِالْغَدَاةِ
فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، قَالَ: الْآن قدمت؟ قلت: نعم، قَالَ: فَادْخُلْ فصل رَكْعَتَيْنِ. قلت: هَذَا فِي الْحَقِيقَة وَجه التَّرْجَمَة على مَا ذَكرْنَاهُ، وَلكنه اقْتصر على مُجَرّد النَّقْل وَلم يوفِ حق الْكَلَام. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَلَيْسَ فِيهِ مَا بوب عَلَيْهِ هَذَا لِأَن لقَائِل أَن يَقُول: إِن جَابِرا لم يقدم من سفر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يشْعر بذلك. قلت: هَذَا الْكَلَام عَجِيب، وَكَيف هَذَا والْحَدِيث مُخْتَصر من مطول وَفِيه التَّصْرِيح بقدومه من السّفر؟ وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ فِي مثل هَذَا على الإحالة على أصل الحَدِيث.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: خَلاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ، مر فِي بَاب من بدا بشقه الْأَيْمن فِي الْغسْل. الثَّانِي: مسعر، بِكَسْر الْمِيم، مر فِي بَاب الْوضُوء بِمد. الثَّالِث: محَارب، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وبكسر الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن دثاء، بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة وبالراء: السدُوسِي، قَاضِي الْكُوفَة. الرَّابِع: جَابر بن عبد االأنصاري.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: من أَفْرَاد البُخَارِيّ خَلاد بن يحيى.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ فِي سَبْعَة عشر موضعا: هُنَا عَن خَلاد بن يحيى، وَفِي الاستقراض كَذَلِك، وَفِي الْهِبَة عَن ثَابت بن مُحَمَّد، وَفِي الْجِهَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَفِي الاستقراض عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الْهِبَة عَن بنْدَار عَن غنْدر، وَفِي الشَّفَاعَة فِي وضع الْيَدَيْنِ، وَفِي الشُّرُوط فِي الْجِهَاد فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَفِي النِّكَاح فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِي النَّفَقَات والدعوات. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن جواس وَفِيه وَفِي الْبيُوع عَن عبيد ابْن معَاذ، وَفِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى بن حبيب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَعَن مُحَمَّد بن مَنْصُور، وَمُحَمّد بن عبد ابْن يزِيد، وَفِي السّير عَن عَمْرو بن يزِيد.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (وَهُوَ فِي الْمَسْجِد) ، جملَة حَالية. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى محَارب. وَهَذَا كَلَام مدرج أَعنِي قَوْله: (قَالَ مسعر أرَاهُ قَالَ: ضحى) . قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي. قَوْله: (وَكَانَ لي عَلَيْهِ دين) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ. (وَكَانَ لَهُ) ، أَي: لجَابِر عَلَيْهِ أَي على النَّبِي، وَهَذَا الدّين كَانَ ثمن جمل جَابر، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ الْتِفَات، قلت: الِالْتِفَات لَا يَجِيء إلَاّ فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ لَا مُطلقًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذِه الصَّلَاة مَقْصُودَة للقدوم من السّفر لَا أَنَّهَا تَحِيَّة الْمَسْجِد. وَفِيه: اسْتِحْبَاب قَضَاء الدّين زَائِدا وَهُوَ من بَاب الْمُرُوءَة وَسَيَجِيءُ فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.
٩٥ - (بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِذا قدم الرجل من سفر، وغالب الْأَبْوَاب فِي هَذَا الْموضع فِيمَا يتَعَلَّق بالمساجد فَلَا يحْتَاج إِلَى زِيَادَة طلب وُجُوه المناسبات، فِيهَا.
وَقَالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ كانَ النبيُّ إِذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّي فيهِ.
هَذَا التَّعْلِيق ذكره البُخَارِيّ مُسْندًا فِي غَزْوَة تَبُوك، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل يرويهِ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد ابْن كَعْب بن مَالك: أَن عبد ابْن كَعْب بن مَالك، وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي، قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدثني تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك ... الحَدِيث بِطُولِهِ، يَأْتِي إِن شَاءَ اتعالى، وَفِيه: (وَأصْبح رَسُول الله قادماً، وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس) الحَدِيث، ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
[٣٤٤٣٠١ ح دّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدّثنا مِسْعَرٌ قَالَ حدّثنا مُحَارِبُ بنُ دِثارٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أتَيْتُ النبيَّ وهْوَ فِي المَسْجِدِ قَالَ مِسْعَرٌ أَراهُ قَالَ ضُحىً فَقَالَ صَلِّ ركْعَتَين وكانَ لِي علَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. (الحَدِيث ٣٤٤ أَطْرَافه فِي: ١٠٨١، ٧٩٠٢، ٩٠٣٢، ٥٨٣٢، ٤٩٣٢، ٦٠٤٢، ٠٧٤٢، ٣٠٦٢، ٤٠٦٢، ٨١٧٢، ١٦٨٢، ٧٦٩٢، ٧٨٠٣، ٩٨٠٣، ٠٩٠٣، ٢٥٠٤، ٩٧٠٥، ٠٨٠٥، ٣٤٢٥، ٤٤٢٥، ٥٤٢٥، ٦٤٢٥، ٧٤٢٥، ٧٦٣٥، ٧٨٣٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة فِي بَيَان الصَّلَاة عِنْد الْقدوم من السّفر، ومشروعية هَذِه الصَّلَاة أَعم من أَن تكون بِفِعْلِهِ، وَأَن تكون بقوله: فَبين الأول: بِالْحَدِيثِ الْمُعَلق، وَالثَّانِي: بِحَدِيث جَابر هَذَا. وَقَالَ بَعضهم: ذكر حَدِيث جَابر بعد الْمُعَلق ليجمع بَين فعل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأمره، فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه. قلت: قَوْله: فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه، لَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ يشْعر أَن كل فعل يصدر مِنْهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يظنّ فِيهِ أَنه من خَصَائِصه، وَلَيْسَ كَذَلِك. فَإِن مَوَاضِع الْخُصُوص لَهَا قَرَائِن تدل على ذَلِك.
وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا وَجه دلَالَته على التَّرْجَمَة؟ قلت: هَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من مطول ذكره فِي كتاب الْبيُوع وَغَيره، وَفِيه أَنه قَالَ: (كنت مَعَ النَّبِي، فِي غزَاة وَاشْترى مني جملا بأوقية، ثمَّ قدم رَسُول ا، قبلي وقدمت بِالْغَدَاةِ فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، قَالَ: الْآن قدمت؟ قلت: نعم، قَالَ: فَادْخُلْ فصل رَكْعَتَيْنِ. قلت: هَذَا فِي الْحَقِيقَة وَجه التَّرْجَمَة على مَا ذَكرْنَاهُ، وَلكنه اقْتصر على مُجَرّد النَّقْل وَلم يوفِ حق الْكَلَام. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَلَيْسَ فِيهِ مَا بوب عَلَيْهِ هَذَا لِأَن لقَائِل أَن يَقُول: إِن جَابِرا لم يقدم من سفر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يشْعر بذلك. قلت: هَذَا الْكَلَام عَجِيب، وَكَيف هَذَا والْحَدِيث مُخْتَصر من مطول وَفِيه التَّصْرِيح بقدومه من السّفر؟ وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ فِي مثل هَذَا على الإحالة على أصل الحَدِيث.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: خَلاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ، مر فِي بَاب من بدا بشقه الْأَيْمن فِي الْغسْل. الثَّانِي: مسعر، بِكَسْر الْمِيم، مر فِي بَاب الْوضُوء بِمد. الثَّالِث: محَارب، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وبكسر الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن دثاء، بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة وبالراء: السدُوسِي، قَاضِي الْكُوفَة. الرَّابِع: جَابر بن عبد االأنصاري.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: من أَفْرَاد البُخَارِيّ خَلاد بن يحيى.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ فِي سَبْعَة عشر موضعا: هُنَا عَن خَلاد بن يحيى، وَفِي الاستقراض كَذَلِك، وَفِي الْهِبَة عَن ثَابت بن مُحَمَّد، وَفِي الْجِهَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَفِي الاستقراض عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الْهِبَة عَن بنْدَار عَن غنْدر، وَفِي الشَّفَاعَة فِي وضع الْيَدَيْنِ، وَفِي الشُّرُوط فِي الْجِهَاد فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَفِي النِّكَاح فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِي النَّفَقَات والدعوات. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن جواس وَفِيه وَفِي الْبيُوع عَن عبيد ابْن معَاذ، وَفِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى بن حبيب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَعَن مُحَمَّد بن مَنْصُور، وَمُحَمّد بن عبد ابْن يزِيد، وَفِي السّير عَن عَمْرو بن يزِيد.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (وَهُوَ فِي الْمَسْجِد) ، جملَة حَالية. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى محَارب. وَهَذَا كَلَام مدرج أَعنِي قَوْله: (قَالَ مسعر أرَاهُ قَالَ: ضحى) . قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي. قَوْله: (وَكَانَ لي عَلَيْهِ دين) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ. (وَكَانَ لَهُ) ، أَي: لجَابِر عَلَيْهِ أَي على النَّبِي، وَهَذَا الدّين كَانَ ثمن جمل جَابر، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ الْتِفَات، قلت: الِالْتِفَات لَا يَجِيء إلَاّ فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ لَا مُطلقًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذِه الصَّلَاة مَقْصُودَة للقدوم من السّفر لَا أَنَّهَا تَحِيَّة الْمَسْجِد. وَفِيه: اسْتِحْبَاب قَضَاء الدّين زَائِدا وَهُوَ من بَاب الْمُرُوءَة وَسَيَجِيءُ فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.
٠٦ - (بَاب إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المسْجِدَ فَليرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَن يَجْلِسَ)
أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: إِذا دخل ... الخ، والنسخ مُخْتَلفَة فِيهِ، فَفِي بَعْضهَا مثل مَا ذكرنَا، وَفِي بَعْضهَا: بَاب إِذا دخل الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ، وَفِي بَعْضهَا: إِذا دخل الْمَسْجِد فليركع قبل أَن يجلس، وَلما كَانَت كلمة: إِذا، هُنَا بِمَعْنى الشَّرْط دخل فِي جوابها: الْفَاء.
٤٤٤٤٠١ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عامرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزَبَيْرِ عنْ عَمْرِو بنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عنْ أبي قَتَادَةَ السَّلمِيِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ: إِذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنُ يَجْلِسَ. (الحَدِيث ٤٤٤ طرفه فِي: ٣٦١١) .
التَّرْجَمَة وَمتْن الحَدِيث سَوَاء.
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد ابْن يُوسُف التنيسِي، من أَفْرَاد البُخَارِيّ. الثَّانِي: مَالك بن أنس. الثَّالِث: عَامر بن عبد ابْن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي الْمدنِي أَبُو الْحَارِث، بِالْمُثَلثَةِ، كَانَ عَالما عابداً، مر فِي بَاب إِثْم من كذب. الرَّابِع: عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن سليم، بِضَم السِّين: الزرقي، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء وبالقاف: الْأنْصَارِيّ الْمدنِي. الْخَامِس: أَبُو قَتَادَة، واسْمه: الْحَارِث، بِالْمُثَلثَةِ: ابْن ربعي، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة وبالياء
الْمُشَدّدَة: السّلمِيّ، بِفَتْح السِّين وَاللَّام كليهمَا. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (جَامع الْأُصُول) : وَأكْثر أَصْحَاب الحَدِيث يكسرون اللَّام لِأَنَّهُ نِسْبَة إِلَى: سَلمَة، بِكَسْر اللَّام، فَارس رَسُول ا، رُوِيَ لَهُ مائَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، للْبُخَارِيّ ثَلَاثَة عشر، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن الْإِسْنَاد كُله مدنِي مَا خلا شيخ البُخَارِيّ.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مكي بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، ثَلَاثَتهمْ عَن مَالك بِهِ، وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي بِهِ، وَعَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن الْعَبَّاس بن عُثْمَان عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ شيخ يُقَال لَهُ: سعيد بن عِيسَى عَن عبد ابْن إِدْرِيس عَن زَكَرِيَّا عَن عَامر عَن عبد ابْن الزبير عَن أبي قَتَادَة وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، وَسَعِيد هَذَا ضَعِيف، وَلَيْسَ هُوَ من حَدِيث زَكَرِيَّا وَلَا من حَدِيث الشّعبِيّ، وَالْمَحْفُوظ قَول مَالك وَمن تَابعه. وَقَالَ سُهَيْل بن أبي صَالح:: عَن عَامر بن عبد ابْن الزبير عَن عَمْرو بن سليم عَن جَابر بن عبد ا، فَوَهم فِي ذكره جَابِرا. وَقَالَ الطوسي فِي (الْأَحْكَام) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدِيث سُهَيْل غير مَحْفُوظ. وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: حَدِيث سُهَيْل خطأ. وَقَالَ ابْن مَاجَه: رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن سعيد عَن عَامر عَن أبي قَتَادَة وَهُوَ وهم. وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) : عَن أبي قَتَادَة رَفعه بِزِيَادَة: (قبل أَن يجلس أَو يستخبر) . وَفِي (مُصَنف ابْن أبي شيبَة) زِيَادَة من طَرِيق حَسَنَة: (أعْطوا الْمَسَاجِد حَقّهَا. قيل: يَا رَسُول اوما حَقّهَا؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس) . وَزَاد أَبُو أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: (وَإِذا دخل بَيته فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ، فَإِن اعز وَجل جَاعل لَهُ من ركعتيه فِي بَيته خيرا) . وَقَالَ إِسْنَاده مُنكر، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الإشبيلي: قَالَ البُخَارِيّ: هَذِه الزِّيَادَة لَا أصل لَهَا، وَأنكر ذَلِك ابْن الْقطَّان. وَزعم أَنه لَا يَصح نسبته إِلَيْهِ.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فليركع) أَي: فَليصل، أطلق الْجُزْء وَأَرَادَ الْكل. فَإِن قلت: الشَّرْط سَبَب للجزاء، فَمَا السَّبَب هَهُنَا؟ أهوَ الرُّكُوع أَو الْأَمر بِالرُّكُوعِ؟ قلت: إِن أُرِيد بِالْأَمر تعلق الْأَمر فَهُوَ الْجَزَاء، وَإِلَّا فالجزاء هُوَ لَازم الْأَمر، وَهُوَ الرُّكُوع، وَالْمرَاد من الرَّكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد، وَلَا يتَأَدَّى هَذَا بِأَقَلّ من رَكْعَتَيْنِ لِأَن هَذَا الْعدَد لَا مَفْهُوم لأكثره بالِاتِّفَاقِ، وَاخْتلف فِي أَقَله، وَالصَّحِيح اعتبارهما.
ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: قَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى أَنه مَحْمُول على النّدب والإرشاد مَعَ استحبابهم الرُّكُوع لكل من دخل الْمَسْجِد لما رُوِيَ: أَن كبار أَصْحَاب رَسُول الله يدْخلُونَ الْمَسْجِد ثمَّ يخرجُون وَلَا يصلونَ، وَأوجب أهل الظَّاهِر فرضا على كل مُسلم دَاخل فِي وَقت تجوز فِيهِ الصَّلَاة الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ بَعضهم: وَاجِب فِي كل وَقت، لِأَن فعل الْخَيْر لَا يمْنَع مِنْهُ إلَاّ بِدَلِيل معَارض لَهُ. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: من دخل الْمَسْجِد فِي أَوْقَات النَّهْي فَلَيْسَ بداخل فِي أمره بِالرُّكُوعِ عِنْد دُخُوله الْمَسْجِد، وَاسْتدلَّ الطَّحَاوِيّ أَيْضا فِي عدم الْوُجُوب بقوله للَّذي رَآهُ يتخطى: إجلس فقد آذيت، وَلم يَأْمُرهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ السفاقسي: وفقهاء الْأَمْصَار حملُوا هَذَا على النّدب لقَوْله للَّذي سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة: (هَل على غَيرهَا؟ قَالَ: إلَاّ أَن تطوع) . وَلَو قُلْنَا بوجوبهما لحرم على الْمُحدث الْحَدث الْأَصْغَر دُخُول الْمَسْجِد حَتَّى يتَوَضَّأ، وَلَا قَائِل بِهِ، فَإِذا جَازَ دُخُول الْمَسْجِد على غير وضوء لزم مِنْهُ أَنه لَا يجب عَلَيْهِ سجودها عِنْد دُخُوله، فَإِن قصد دُخُول الْمَسْجِد ليُصَلِّي فِيهِ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك عِنْد الشَّافِعِي. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هِيَ سنة بِإِجْمَاع، فَإِن دخل وَقت كَرَاهَة يكره لَهُ أَن يُصَلِّيهمَا فِي قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه، وَحكي ذَلِك أَيْضا عَن الشَّافِعِي، ومذهبه الصَّحِيح أَن لَا كَرَاهَة. وَا أعلم. وَقَالَ عِيَاض: وَظَاهر مَذْهَب مَالك أَنَّهُمَا من النَّوَافِل. وَقيل: من السّنَن، فَإِن دخل مجتازاً فَهَل يُؤمر بهما؟ خفف فِي ذَلِك مَالك، وَعَن بعض أَصْحَاب مَالك: إِن من تكَرر دُخُوله الْمَسْجِد سقطتا عَنهُ، وَاسْتدلَّ بَعضهم بقوله: (قبل أَن يجلس) ، بأه إِذا خَالف وَجلسَ لَا يشرع لَهُ التَّدَارُك، ورد هَذَا بِمَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من حَدِيث أبي ذَر: (أَنه دخل الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: أركعت رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، ثمَّ قَالَ: قُم فَارْكَعْهُمَا) . ترْجم عَلَيْهِ ابْن حبَان بَاب تَحِيَّة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَنْكَرَهَا.
وَقَوْلُهُ: (لَا أَهْلَ لَهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَيَدْخُلَ فِيهِ الْأَقَارِبُ وَنَحْوُهُمْ.
وَقَوْلُهُ: (فِي مَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنَامُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) فِيهِ إِطْلَاقُ ابْنِ الْعَمِّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا لَا ابْنُ عَمِّهَا، وَفِيهِ إِرْشَادُهَا إِلَى أَنْ تَخَاطُبَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطَافِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ، وَكَأَنَّهُ ﷺ فَهِمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ اسْتِعْطَافَهَا عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِإِنْسَانٍ) يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي هُنَا مُخَالَفَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا مَعَهُ فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي فَيْءِ الْجِدَارِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ) فِيهِ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِلَّا قِصَّةَ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ قَيْلُولَةِ النَّهَارِ.
وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمُمَازَحَةُ الْمُغْضَبِ بِمَا لَا يَغْضَبُ مِنْهُ بَلْ يَحْصُلُ بِهِ تَأْنِيسُهُ، وَفِيهِ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ الْوَلَدِ وَتَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ، وَالتَّلْقِيبُ بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَبُ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ مُدَارَةُ الصِّهْرِ وَتَسْكِينُهُ مِنْ غَضَبِهِ، وَدُخُولُ الْوَالِدِ بَيْتَ ابْنتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا حَيْثُ يَعْلَمُ رِضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِبْدَاءِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أهل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السِّنِّ وَاللِّقَاءِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مَدَنِيَّيْنِ تَابِعِيَّيْنِ ثِقَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُمُ اسْتُشْهِدُوا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ اعْتَنَى بِجَمْعِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالسُّلَمِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرُوهُ اعْتِرَاضٌ وَمُنَاقَشَةٌ، لَكِنْ لَا يَسَعُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (رِدَاءٌ) هُوَ مَا يَسْتُرُ أَعَالِيَ الْبَدَنِ فَقَطْ.
وَقَوْلُهُ: (إِمَّا إِزَارٌ) أَيْ فَقَطْ (وَإِمَّا كِسَاءٌ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِي الْمَتْنِ.
وَقَوْلُهُ: (قَدْ رَبَطُوا) أَيِ الْأَكْسِيَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.
قَوْلُهُ: (فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ) أَيِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ثَوْبَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قوله: «انظر أين هو» المكانَ المخصوص من المسجد (فَجَاءَ) ذلك الإنسان (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) إلى المسجد ورآه (وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) جملةٌ وقعت حالًا، وكذا قوله: (وقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشِّين، أي: جانبه (وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْسَحُهُ (١) عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ، قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ) بحذف حرف النِّداء المُقدَّر. واستُنبِط منه: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير الفقراء في المسجد، وغير ذلك من وجوه الانتفاعات المباحة، وجواز التَّكنية بغير الولد.
ورواته الأربعة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف فبلخيٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٠] وفي «فضل عليٍّ» [خ¦٣٧٠٣]، ومسلمٌ في «الفضائل».
٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) المروزيُّ، السَّابق في «باب مَن توضَّأ من الجنابة» [خ¦٢٧٤] (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء وفتح المُعجَمة مُصغَّرًا، وهو محمَّد بن فُضَيْلٍ بن غزوان الكوفيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُضَيْلٍ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، سلْمان -بسكون اللَّام- الأشجعيِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ، وهو غير الرَّاوي في الحديث السَّابق [خ¦٤٤١] والمميِّز بينهما: أنَّ الرَّاوي في الحديث السَّابق (٢) عن سهلٍ هو سلمة بن دينارٍ، والرَّاوي عن أبي هريرة سلمانُ الأشجعيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: رَأَيْتُ) وللأربعة: «قال: لقد رأيت» (سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) هم غير السَّبعين الَّذين استُشهِدوا ببئر معونة لأنَّهم استُشهِدوا قبل إسلام أبي هريرة (مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) بكسر الرَّاء، وهو ما يستر أعالي البدن فقط (إِمَّا إِزَارٌ) فقط (وَإِمَّا كِسَاءٌ) على الهيئة المذكورة في قوله: (قَدْ رَبَطُوا) بحذف الضَّمير العائد على الكساء، والجمع
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَيكون ذَا مَعَ هُوَ الثَّانِي جملَة أَو خبر الثَّانِي محذوفا وَالْجُمْلَة تَأْكِيد الْجُمْلَة وَالسَّابِع أَن يكون ذَا مَنْصُوبًا على الِاخْتِصَاص وَوَقع فِي رِوَايَة أبي نعيم " وَهَا هُوَ ذَا " وَفِي رِوَايَة ابْن خُزَيْمَة " وَهُوَ ذَا كَمَا ترَوْنَ " قَوْله " قَالَت " أَي عَائِشَة قَوْله " فَجَاءَت " أَي الْمَرْأَة قَوْله " خباء " بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد وَهِي خيمة تكون من وبر أَو صوف وَهِي على عمودين أَو ثَلَاثَة وَمَا فَوق ذَلِك وَفِي الْمُخَصّص الخباء يكون من وبر أَو صوف وَلَا يكون من شعر وَقد أخبيت وخبيت وتخبيت وَعَن ابْن السّكيت أخبيناه خباء نصبناه واستخبينا نصبناه ودخلنا فِيهِ وَعَن ابْن دُرَيْد الخباء مُشْتَقّ من خبأت خبيئا وَيُقَال تخبأت وَعَن الْفَارِسِي أصل هَذِه الْكَلِمَة التغطية وَقَالَ ابْن دُرَيْد الأخبية بيُوت الْأَعْرَاب وَإِذا ضخم الخباء فَهُوَ بَيت وَقَالَ الْكَلْبِيّ بيُوت الْعَرَب سِتَّة مظلة من شعر خباء من صوف بجاد من وبر خيمة من شجر أفنة من حجر قبَّة من أَدَم قَوْله " أَو حفش " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وَفِي آخِره شين مُعْجمَة وَهُوَ بَيت صَغِير قَلِيل السّمك مَأْخُوذ من الإتحفاش وَهُوَ الانضمام وَذكر ابْن عديس فِي الْكتاب الباهر أَنه الصَّغِير من بيُوت الْأَعْرَاب وَقيل الحفش بِالْفَتْح وَالْكَسْر والإسكان وبفتح الْفَاء الْبَيْت الْقَرِيب السّمك من الأَرْض وَجمعه أحفاش وحفاش وَفِي الْمُخَصّص أَنه من الشّعْر لَا من الْآجر وَفِي الْمغرب للمطرزي استعيرت من حفش الْمَرْأَة وَهُوَ درجها وَقَالَ أَبُو عبيد هُوَ الْبَيْت الرَّدِيء وَقيل الخرب وَقَالَ الْجَوْهَرِي هُوَ وعَاء المغازل (قلت) لكنه استعير للبيت الصَّغِير قَوْله " فَتحدث " بِلَفْظ الْمُضَارع أَصله تَتَحَدَّث من التحدث فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ الْمَحْذُوف هُوَ التَّاء الثَّانِيَة لِأَن الثّقل نَشأ مِنْهَا وَقيل هِيَ الأولى لِأَنَّهَا زَائِدَة قَوْله " وَيَوْم الوشاح " الخ من الْبَحْر الطَّوِيل وأجزاءه ثَمَانِيَة وَهِي فعولن مفاعيلن ثَمَان مَرَّات وَفِيه الْقَبْض فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ حذف الْخَامِس السَّاكِن قَوْله " إِلَّا أَنه " بتَخْفِيف اللَّام للضَّرُورَة قَوْله " من تعاجيب رَبنَا " أَي من أَعَاجِيب رَبنَا جمع أعجوبة وَقَالَ ابْن سَيّده لَا وَاحِد للتعاجيب من لَفظه ويروى من أَعَاجِيب رَبنَا قَوْله " أَلا قلت هَذَا " أَي هَذَا الْبَيْت قَوْله " بِهَذَا الحَدِيث " أَي بِهَذِهِ الْقِصَّة (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) قَالَ ابْن بطال فِيهِ أَن من لم يكن لَهُ مسكن وَلَا مَكَان مبيت يُبَاح لَهُ الْمبيت فِي الْمَسْجِد سَوَاء كَانَ رجلا أَو امْرَأَة عِنْد حُصُول الْأَمْن من الْفِتْنَة وَفِيه اصطناع الْخَيْمَة وَشبههَا للمسكين رجلا كَانَ أَو امْرَأَة. وَفِيه أَن السّنة الْخُرُوج من بَلْدَة جرت فِيهَا فتْنَة على الْإِنْسَان تشاؤما بهَا وَرُبمَا كَانَ الَّذِي جرى عَلَيْهِ من المحنة سَببا لخير إِرَادَة الله بهَا فِي غير تِلْكَ الْبَلدة كَمَا جرى لهَذِهِ السَّوْدَاء أخرجتها فتْنَة الوشاح إِلَى بِلَاد الْإِسْلَام ورؤية النَّبِي سيد الْأَنَام قَالَ الله تَعَالَى {ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة} وَفِيه فضل الْهِجْرَة من دَار الْكفْر
٨٥ - (بابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نوم الرِّجَال فِي الْمَسْجِد أَي: جَوَاز ذَلِك، فَإِن قلت: لِمَ مَا قَالَ نوم الرجل مثل مَا قَالَ فِي الْبَاب السَّابِق نوم الْمَرْأَة على الْإِفْرَاد؟ قلت: أما الْإِفْرَاد هُنَاكَ فلأجل أَن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ فِي قصَّة امْرَأَة وَاحِدَة، وَأما الْجمع هَهُنَا فَلِأَن الْأَثر الَّذِي ذكره فِي أول هَذَا الْبَاب فِي الْجَمَاعَة، على أَن فِي بعض النّسخ بَاب نوم الرجل. والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.
وَقَالَ أبُو قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَ النَّبيِّ فَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ.
هَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من قصَّة العرنيين، وَقد تقدم حَدِيثهمْ فِي الطَّهَارَة، وَهَذَا اللَّفْظ أوردهُ مَوْصُولا فِي الْمُحَاربين من طَرِيق وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَهُوَ بِكَسْر الْقَاف وخفة اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد ابْن زيد: (والرهط) مَا دون الْعشْرَة من الرِّجَال لَا يكون فيهم امْرَأَة. و: (عكل) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وباللام: قَبيلَة من الْعَرَب. و: (الصّفة) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْفَاء: مَوضِع مظلل من الْمَسْجِد يأوي إِلَيْهِ الْمَسَاكِين.
وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي بَكْر كانَ أصحَابُ الصُّفَّةِ الفُقَرَاءُ.
هَذَا التَّعْلِيق أول حَدِيث طَوِيل يَأْتِي ذكره فِي بَاب السمر مَعَ الْأَهْل، والضيف، وأوله: حدّثنا أَبُو النُّعْمَان، قَالَ: حدّثنا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: حدّثنا أبي، قَالَ: حدّثنا أَبُو عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر: (أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا نَاسا فُقَرَاء، وَأَن النَّبِي، قَالَ: من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث) . الحَدِيث، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ: ابْن أبي بكر الصّديق، و: الصّفة، كَانَت موضعا مظللاً فِي مَسْجِد النَّبِي، كَانَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين لَيْسَ لَهُم منزل يسكنونها. وَقيل؛ سموا بأصحاب الصّفة لأَنهم كَانُوا يصفونَ على بَاب الْمَسْجِد، لأَنهم غرباء لَا مأوى لَهُم. قَوْله: (فُقَرَاء) ، ويروى (الْفُقَرَاء) ، بِالْألف وَاللَّام.
١٠٠ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله قَالَ حَدثنِي نَافِع قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عمر أَنه كَانَ ينَام وَهُوَ شَاب أعزب لَا أهل لَهُ فِي مَسْجِد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم قد ذكرُوا غير مرّة وَأما الْإِسْنَاد بِعَيْنِه تقدم فِي بَاب كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَرِجَاله مَا بَين مصري ومدني (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة أَيْضا عَن عبيد الله بن عمر وَترْجم البُخَارِيّ أَيْضا على هَذَا الحَدِيث فِي أَوَاخِر الصَّلَاة بَاب فضل قيام اللَّيْل وَذكره مطولا وَفِيه " كنت غُلَاما شَابًّا وَكنت أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " الحَدِيث وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأخرجه مُسلم وَابْن ماجة أَيْضا وَلَفظ مُسلم " كنت أَبيت فِي الْمَسْجِد وَلم يكن لي أهل " وَلَفظ ابْن ماجة " كُنَّا ننام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ". (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " وَهُوَ شَاب " جملَة اسمية وَقعت حَالا وأعزب صفة للشاب وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عزب بِدُونِ الْألف وَقَالَ الْقَزاز فِي الْجَامِع العزب الَّذِي لَا امْرَأَة لَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الَّتِي لَا زوج لَهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا عزب وعزبة وَقد عزب الرجل يعزب عزوبة فَهُوَ عزب وَلَا يُقَال أعزب ورد أَبُو إِسْحَاق الزّجاج على ثَعْلَب فِي الفصيح فِي قَوْله وَامْرَأَة عزبة فَقَالَ هَذَا خطأ إِنَّمَا يُقَال رجل أعزب وَامْرَأَة عزب وَلَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث لِأَنَّهُ مصدر قَالَ الشَّاعِر
(يَا من يدل عزبا على عزب ... على فتاة مثل نبراس الذَّهَب)
النبراس بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة الْمِصْبَاح قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه فِي شَرحه الْعَامَّة تَقول عزبة وَهُوَ يجوز فِي المصادر إِذا غلبت على الصّفة حَتَّى جرت مجْرى الْأَسْمَاء وَلَيْسَ بالمختار وَفِي الْمُحكم رجل عزب ومعزابة لَا أهل لَهُ وَامْرَأَة عزبة وعزب وَالْجمع أعزاب وَجمع العازب عزاب والعزب اسْم للْجمع وَكَذَلِكَ العزيب اسْم للْجمع وَقَالَ صَاحب الْمُنْتَهى العزب بِالتَّحْرِيكِ نعت للذّكر وَالْأُنْثَى وَقَالَ الْكسَائي الْعزبَة الَّتِي لَا زوج لَهَا وَالْأول أشهر قَوْله " لَا أهل لَهُ " أَي لِابْنِ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قيل العزب هُوَ الَّذِي لَا زوج لَهُ فَمَا فَائِدَة قَوْله " لَا أهل لَهُ " وَأجِيب بِأَنَّهُ للتَّأْكِيد أَو التَّعْمِيم لِأَن الْأَهْل أَعم من الزَّوْجَة قَوْله " فِي مَسْجِد " يتَعَلَّق بقوله " ينَام ". (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ) وَهُوَ جَوَاز النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْغَرِيب. وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَمِمَّنْ رخص فِي النّوم فِيهِ ابْن عمر وَقَالَ " كُنَّا نبيت فِيهِ ونقيل على عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَعَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَمُحَمّد بن سِيرِين مثله وَهُوَ وَاحِد قولي الشَّافِعِي وَاخْتلف عَن ابْن عَبَّاس فروى عَنهُ أَنه قَالَ " لَا تَتَّخِذُوا الْمَسْجِد مرفدا " وروى عَنهُ أَنه قَالَ " إِن كنت تنام فِيهِ لصَلَاة فَلَا بَأْس " وَقَالَ مَالك لَا أحب لمن لَهُ منزل أَن يبيت فِي الْمَسْجِد ويقيل فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ مَالك " وَقد كَانَ أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد " وَكره النّوم فِيهِ ابْن مَسْعُود وَطَاوُس وَمُجاهد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقد سُئِلَ سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار عَن النّوم فِيهِ فَقَالَا كَيفَ تسْأَلُون عَنْهَا وَقد كَانَ أهل الصّفة ينامون فِيهِ وهم قوم كَانَ مسكنهم الْمَسْجِد وَذكر الطَّبَرِيّ عَن الْحسن قَالَ رَأَيْت
عُثْمَان بن عَفَّان نَائِما فِيهِ لَيْسَ حوله أحد وَهُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَقد نَام فِي الْمَسْجِد جمَاعَة من السّلف بِغَيْر مَحْذُور للِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا يحل كَالْأَكْلِ وَالشرب وَالْجُلُوس وَشبه النّوم من الْأَعْمَال وَالله أعلم
١٠١ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أبي سهل بن حَازِم عَن سعد قَالَ جَاءَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت فَقَالَ أَيْن ابْن عمك قَالَت كَانَ بيني وَبَينه شَيْء فغاضبني فَخرج فَلم يقل عِنْدِي فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لإِنْسَان انْظُر أَيْن هُوَ فجَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله هُوَ فِي الْمَسْجِد رَاقِد فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه وأصابه تُرَاب فَجعل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يمسحه عَنهُ وَيَقُول قُم أَبَا تُرَاب قُم أَبَا تُرَاب) مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة. الأول قُتَيْبَة بن سعيد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمدنِي لم يكن بِالْمَدِينَةِ أفقه مِنْهُ بعد مَالك مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة. الثَّالِث أَبوهُ أَبُو حَازِم واسْمه سَلمَة بِفَتْح اللَّام بن دِينَار الْأَعْرَج. الرَّابِع سُهَيْل بن سعد الصَّحَابِيّ وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَهُوَ إِسْنَاد رباعي وَرُوَاته مدنيون غير شيخ البُخَارِيّ فَإِنَّهُ بلخي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن قُتَيْبَة أَيْضا وَأخرجه فِي فضل عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا عَن القعْنبِي وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن قُتَيْبَة (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَيْن ابْن عمك " أَرَادَ بِهِ عَليّ بن أبي طَالب وَفِي الْحَقِيقَة ابْن عَم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَإِنَّمَا اخْتَار هَذِه الْعبارَة وَلم يقل أَيْن زَوجك أَو أَيْن عَليّ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فهم أَنه جرى بَينهمَا شَيْء فَأَرَادَ استعطافها عَلَيْهِ بِذكرِهِ الْقَرَابَة النسبية الَّتِي بَينهمَا قَوْله " فغاضبني " من بَاب المفاعلة الْمَوْضُوع لمشاركة اثْنَيْنِ قَوْله " فَلم يقل " بِكَسْر الْقَاف من القيلولة والقيلولة نوم نصف النَّهَار ذكره ابْن درسْتوَيْه وَفِي الفصيح (قلت) من القائلة قيلولة وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن الْهَاء فِي القائلة تدل على السَّاعَة كَقَوْلِهِم الهاجرة وَفِي المصادر للفراء (قلت) وَأَنا أقيل قيلا وَمَقِيلا وقيلولة وقائلة وَفِي نَوَادِر اللحياني أَنا قَائِل وَالْجمع قَائِلُونَ وقيال وَفِي الْمُخَصّص قوم قيل وَفِي الصِّحَاح قيل بِالتَّخْفِيفِ مثل صَاحب وَصَحب قَوْله " وَهُوَ مُضْطَجع " جملَة اسمية وَقعت حَالا وَلَكِن فِي الْكَلَام مُقَدّر تَقْدِيره فجَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى الْمَسْجِد وَرَآهُ وَهُوَ مُضْطَجع وَكَذَلِكَ قَوْله " قد سقط رِدَاؤُهُ " جملَة حَالية قَوْله " عَن شقَّه " أَي عَن جَانِبه قَوْله " أَبَا تُرَاب " حذف مِنْهُ حرف النداء وَالتَّقْدِير يَا أَبَا تُرَاب (ذكر مَا يستنبط مِنْهُ من الْأَحْكَام) الأول فِيهِ جَوَاز دُخُول الْوَالِد فِي بَيت وَلَده بِغَيْر إِذن زَوجهَا. الثَّانِي فِيهِ استعطاف الشَّخْص على غَيره بِذكر مَا بَينهمَا من الْقَرَابَة. الثَّالِث فِيهِ إِبَاحَة النّوم فِي الْمَسْجِد لغير الْفُقَرَاء ولغير الْغَرِيب وَكَذَا القيلولة فِي الْمَسْجِد فَإِن عليا لم يقل عِنْد فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ونام فِي الْمَسْجِد وَفِي كتاب الْمَسَاجِد لأبي نعيم من حَدِيث بشر بن جبلة عَن أبي الْحسن عَن عَمْرو بن دِينَار عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه يرفعهُ " لَا تمنعوا القائلة فِي الْمَسْجِد مُقيما وَلَا ضيفا ". الرَّابِع فِيهِ الممازحة للغاضب بالتكنية بِغَيْر كنية إِذا كَانَ ذَلِك لَا يغضبه بل يؤنسه. الْخَامِس فِيهِ مدارة الصهر وتسلية أمره فِي غيابه. السَّادِس فِيهِ جَوَاز التكنية بِغَيْر الْوَلَد فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كناه أَبَا تُرَاب وَفِي البُخَارِيّ فِي كتاب الاسْتِئْذَان مَا كَانَ لعَلي اسْم أحب إِلَيْهِ من أبي تُرَاب وَإنَّهُ كَانَ يفرح إِذا دعِي بهَا. السَّابِع فِيهِ الْفَضِيلَة الْعَظِيمَة لعَلي بن أبي طَالب كرم الله وَجهه
٢٤٤٢٠١ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى قَالَ حدّثنا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبي حازِمٍ عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أصْحَابِ الصفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ إِمَّا إِزَارٌ وإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أعْنَاقِهِمْ فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ ومِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
يُوسُف بن عِيسَى هُوَ الْمروزِي سبق فِي بَاب من تَوَضَّأ من الْجَنَابَة، وَابْن فُضَيْل، بِضَم الْفَاء وَفتح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: هُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان أَبُو عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة، وَأَبوهُ فُضَيْل مر فِي بَاب التستر فِي الْغسْل، وَأَبُو حَازِم هُوَ سلمَان الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ أكبر من أبي حَازِم الَّذِي قبله فِي السن واللقاء، وَإِن كَانَا جَمِيعًا مدنيين تابعيين ثقتين، وَيحْتَاج الْوَاقِف هُنَا أَن يكون على التيقظ لِئَلَّا يَقع التلبيس لأجل التشابه. قَوْله: (لقد رَأَيْت سبعين من أَصْحَاب الصّفة) ، هَؤُلَاءِ الَّذين رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَة غير السّبْعين الَّذين بَعثهمْ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فِي غَزْوَة بِئْر مَعُونَة وَكَانُوا من أهل الصّفة أَيْضا، لكِنهمْ اسْتشْهدُوا قبل إِسْلَام أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (عَلَيْهِ رِدَاء) هُوَ: مَا يستر النّصْف الْأَعْلَى من الْبدن، والإزار مَا يكسو النّصْف الْأَسْفَل. قَوْله: (إِمَّا إِزَار) أَي: فَقَط، (وَإِمَّا كسَاء) ، على الْهَيْئَة المشروحة فِي الْمَتْن. قَوْله: (قد ربطوا) أَي: الأكسية، فَحذف الْمَفْعُول للْعلم بِهِ. قَوْله: (فَمِنْهَا) أَي: فَمن الأكسية بِاعْتِبَار أَن الكساء جنس. قَوْله: (فيجمعه بِيَدِهِ) ، أَي: الْوَاحِد مِنْهُم، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ زِيَادَة وَهِي: إِن ذَلِك فِي حَال كَونهم فِي الصَّلَاة.
٩٥ - (بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِذا قدم الرجل من سفر، وغالب الْأَبْوَاب فِي هَذَا الْموضع فِيمَا يتَعَلَّق بالمساجد فَلَا يحْتَاج إِلَى زِيَادَة طلب وُجُوه المناسبات، فِيهَا.
وَقَالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ كانَ النبيُّ إِذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّي فيهِ.
هَذَا التَّعْلِيق ذكره البُخَارِيّ مُسْندًا فِي غَزْوَة تَبُوك، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل يرويهِ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد ابْن كَعْب بن مَالك: أَن عبد ابْن كَعْب بن مَالك، وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي، قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدثني تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك ... الحَدِيث بِطُولِهِ، يَأْتِي إِن شَاءَ اتعالى، وَفِيه: (وَأصْبح رَسُول الله قادماً، وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس) الحَدِيث، ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
[٣٤٤٣٠١ ح دّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدّثنا مِسْعَرٌ قَالَ حدّثنا مُحَارِبُ بنُ دِثارٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أتَيْتُ النبيَّ وهْوَ فِي المَسْجِدِ قَالَ مِسْعَرٌ أَراهُ قَالَ ضُحىً فَقَالَ صَلِّ ركْعَتَين وكانَ لِي علَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. (الحَدِيث ٣٤٤ أَطْرَافه فِي: ١٠٨١، ٧٩٠٢، ٩٠٣٢، ٥٨٣٢، ٤٩٣٢، ٦٠٤٢، ٠٧٤٢، ٣٠٦٢، ٤٠٦٢، ٨١٧٢، ١٦٨٢، ٧٦٩٢، ٧٨٠٣، ٩٨٠٣، ٠٩٠٣، ٢٥٠٤، ٩٧٠٥، ٠٨٠٥، ٣٤٢٥، ٤٤٢٥، ٥٤٢٥، ٦٤٢٥، ٧٤٢٥، ٧٦٣٥، ٧٨٣٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة فِي بَيَان الصَّلَاة عِنْد الْقدوم من السّفر، ومشروعية هَذِه الصَّلَاة أَعم من أَن تكون بِفِعْلِهِ، وَأَن تكون بقوله: فَبين الأول: بِالْحَدِيثِ الْمُعَلق، وَالثَّانِي: بِحَدِيث جَابر هَذَا. وَقَالَ بَعضهم: ذكر حَدِيث جَابر بعد الْمُعَلق ليجمع بَين فعل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأمره، فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه. قلت: قَوْله: فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه، لَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ يشْعر أَن كل فعل يصدر مِنْهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يظنّ فِيهِ أَنه من خَصَائِصه، وَلَيْسَ كَذَلِك. فَإِن مَوَاضِع الْخُصُوص لَهَا قَرَائِن تدل على ذَلِك.
وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا وَجه دلَالَته على التَّرْجَمَة؟ قلت: هَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من مطول ذكره فِي كتاب الْبيُوع وَغَيره، وَفِيه أَنه قَالَ: (كنت مَعَ النَّبِي، فِي غزَاة وَاشْترى مني جملا بأوقية، ثمَّ قدم رَسُول ا، قبلي وقدمت بِالْغَدَاةِ
فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، قَالَ: الْآن قدمت؟ قلت: نعم، قَالَ: فَادْخُلْ فصل رَكْعَتَيْنِ. قلت: هَذَا فِي الْحَقِيقَة وَجه التَّرْجَمَة على مَا ذَكرْنَاهُ، وَلكنه اقْتصر على مُجَرّد النَّقْل وَلم يوفِ حق الْكَلَام. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَلَيْسَ فِيهِ مَا بوب عَلَيْهِ هَذَا لِأَن لقَائِل أَن يَقُول: إِن جَابِرا لم يقدم من سفر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يشْعر بذلك. قلت: هَذَا الْكَلَام عَجِيب، وَكَيف هَذَا والْحَدِيث مُخْتَصر من مطول وَفِيه التَّصْرِيح بقدومه من السّفر؟ وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ فِي مثل هَذَا على الإحالة على أصل الحَدِيث.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: خَلاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ، مر فِي بَاب من بدا بشقه الْأَيْمن فِي الْغسْل. الثَّانِي: مسعر، بِكَسْر الْمِيم، مر فِي بَاب الْوضُوء بِمد. الثَّالِث: محَارب، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وبكسر الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن دثاء، بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة وبالراء: السدُوسِي، قَاضِي الْكُوفَة. الرَّابِع: جَابر بن عبد االأنصاري.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: من أَفْرَاد البُخَارِيّ خَلاد بن يحيى.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ فِي سَبْعَة عشر موضعا: هُنَا عَن خَلاد بن يحيى، وَفِي الاستقراض كَذَلِك، وَفِي الْهِبَة عَن ثَابت بن مُحَمَّد، وَفِي الْجِهَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَفِي الاستقراض عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الْهِبَة عَن بنْدَار عَن غنْدر، وَفِي الشَّفَاعَة فِي وضع الْيَدَيْنِ، وَفِي الشُّرُوط فِي الْجِهَاد فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَفِي النِّكَاح فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِي النَّفَقَات والدعوات. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن جواس وَفِيه وَفِي الْبيُوع عَن عبيد ابْن معَاذ، وَفِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى بن حبيب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَعَن مُحَمَّد بن مَنْصُور، وَمُحَمّد بن عبد ابْن يزِيد، وَفِي السّير عَن عَمْرو بن يزِيد.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (وَهُوَ فِي الْمَسْجِد) ، جملَة حَالية. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى محَارب. وَهَذَا كَلَام مدرج أَعنِي قَوْله: (قَالَ مسعر أرَاهُ قَالَ: ضحى) . قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي. قَوْله: (وَكَانَ لي عَلَيْهِ دين) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ. (وَكَانَ لَهُ) ، أَي: لجَابِر عَلَيْهِ أَي على النَّبِي، وَهَذَا الدّين كَانَ ثمن جمل جَابر، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ الْتِفَات، قلت: الِالْتِفَات لَا يَجِيء إلَاّ فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ لَا مُطلقًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذِه الصَّلَاة مَقْصُودَة للقدوم من السّفر لَا أَنَّهَا تَحِيَّة الْمَسْجِد. وَفِيه: اسْتِحْبَاب قَضَاء الدّين زَائِدا وَهُوَ من بَاب الْمُرُوءَة وَسَيَجِيءُ فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.
٩٥ - (بابُ الصَّلَاةِ إذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الصَّلَاة إِذا قدم الرجل من سفر، وغالب الْأَبْوَاب فِي هَذَا الْموضع فِيمَا يتَعَلَّق بالمساجد فَلَا يحْتَاج إِلَى زِيَادَة طلب وُجُوه المناسبات، فِيهَا.
وَقَالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ كانَ النبيُّ إِذَا قَدِمَ منْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّي فيهِ.
هَذَا التَّعْلِيق ذكره البُخَارِيّ مُسْندًا فِي غَزْوَة تَبُوك، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل يرويهِ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد ابْن كَعْب بن مَالك: أَن عبد ابْن كَعْب بن مَالك، وَكَانَ قَائِد كَعْب من بنيه حِين عمي، قَالَ: سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدثني تخلف عَن غَزْوَة تَبُوك ... الحَدِيث بِطُولِهِ، يَأْتِي إِن شَاءَ اتعالى، وَفِيه: (وَأصْبح رَسُول الله قادماً، وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس) الحَدِيث، ومطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
[٣٤٤٣٠١ ح دّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى قَالَ حدّثنا مِسْعَرٌ قَالَ حدّثنا مُحَارِبُ بنُ دِثارٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أتَيْتُ النبيَّ وهْوَ فِي المَسْجِدِ قَالَ مِسْعَرٌ أَراهُ قَالَ ضُحىً فَقَالَ صَلِّ ركْعَتَين وكانَ لِي علَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. (الحَدِيث ٣٤٤ أَطْرَافه فِي: ١٠٨١، ٧٩٠٢، ٩٠٣٢، ٥٨٣٢، ٤٩٣٢، ٦٠٤٢، ٠٧٤٢، ٣٠٦٢، ٤٠٦٢، ٨١٧٢، ١٦٨٢، ٧٦٩٢، ٧٨٠٣، ٩٨٠٣، ٠٩٠٣، ٢٥٠٤، ٩٧٠٥، ٠٨٠٥، ٣٤٢٥، ٤٤٢٥، ٥٤٢٥، ٦٤٢٥، ٧٤٢٥، ٧٦٣٥، ٧٨٣٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة فِي بَيَان الصَّلَاة عِنْد الْقدوم من السّفر، ومشروعية هَذِه الصَّلَاة أَعم من أَن تكون بِفِعْلِهِ، وَأَن تكون بقوله: فَبين الأول: بِالْحَدِيثِ الْمُعَلق، وَالثَّانِي: بِحَدِيث جَابر هَذَا. وَقَالَ بَعضهم: ذكر حَدِيث جَابر بعد الْمُعَلق ليجمع بَين فعل النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَأمره، فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه. قلت: قَوْله: فَلَا يظنّ أَن ذَلِك من خَصَائِصه، لَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ يشْعر أَن كل فعل يصدر مِنْهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يظنّ فِيهِ أَنه من خَصَائِصه، وَلَيْسَ كَذَلِك. فَإِن مَوَاضِع الْخُصُوص لَهَا قَرَائِن تدل على ذَلِك.
وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا وَجه دلَالَته على التَّرْجَمَة؟ قلت: هَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من مطول ذكره فِي كتاب الْبيُوع وَغَيره، وَفِيه أَنه قَالَ: (كنت مَعَ النَّبِي، فِي غزَاة وَاشْترى مني جملا بأوقية، ثمَّ قدم رَسُول ا، قبلي وقدمت بِالْغَدَاةِ فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، قَالَ: الْآن قدمت؟ قلت: نعم، قَالَ: فَادْخُلْ فصل رَكْعَتَيْنِ. قلت: هَذَا فِي الْحَقِيقَة وَجه التَّرْجَمَة على مَا ذَكرْنَاهُ، وَلكنه اقْتصر على مُجَرّد النَّقْل وَلم يوفِ حق الْكَلَام. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : وَلَيْسَ فِيهِ مَا بوب عَلَيْهِ هَذَا لِأَن لقَائِل أَن يَقُول: إِن جَابِرا لم يقدم من سفر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يشْعر بذلك. قلت: هَذَا الْكَلَام عَجِيب، وَكَيف هَذَا والْحَدِيث مُخْتَصر من مطول وَفِيه التَّصْرِيح بقدومه من السّفر؟ وَقد جرت عَادَة البُخَارِيّ فِي مثل هَذَا على الإحالة على أصل الحَدِيث.
ذكر رِجَاله وهم أَرْبَعَة: الأول: خَلاد على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ، مر فِي بَاب من بدا بشقه الْأَيْمن فِي الْغسْل. الثَّانِي: مسعر، بِكَسْر الْمِيم، مر فِي بَاب الْوضُوء بِمد. الثَّالِث: محَارب، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وبكسر الرَّاء وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن دثاء، بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة وبالراء: السدُوسِي، قَاضِي الْكُوفَة. الرَّابِع: جَابر بن عبد االأنصاري.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: أَن رُوَاته كلهم كوفيون. وَفِيه: من أَفْرَاد البُخَارِيّ خَلاد بن يحيى.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ فِي سَبْعَة عشر موضعا: هُنَا عَن خَلاد بن يحيى، وَفِي الاستقراض كَذَلِك، وَفِي الْهِبَة عَن ثَابت بن مُحَمَّد، وَفِي الْجِهَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب، وَفِي الاستقراض عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الْهِبَة عَن بنْدَار عَن غنْدر، وَفِي الشَّفَاعَة فِي وضع الْيَدَيْنِ، وَفِي الشُّرُوط فِي الْجِهَاد فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع، وَفِي النِّكَاح فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وَفِي النَّفَقَات والدعوات. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن جواس وَفِيه وَفِي الْبيُوع عَن عبيد ابْن معَاذ، وَفِي الْبيُوع أَيْضا عَن يحيى بن حبيب. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْبيُوع عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَعَن مُحَمَّد بن مَنْصُور، وَمُحَمّد بن عبد ابْن يزِيد، وَفِي السّير عَن عَمْرو بن يزِيد.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (وَهُوَ فِي الْمَسْجِد) ، جملَة حَالية. قَوْله: (أرَاهُ) ، بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى محَارب. وَهَذَا كَلَام مدرج أَعنِي قَوْله: (قَالَ مسعر أرَاهُ قَالَ: ضحى) . قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي. قَوْله: (وَكَانَ لي عَلَيْهِ دين) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ. (وَكَانَ لَهُ) ، أَي: لجَابِر عَلَيْهِ أَي على النَّبِي، وَهَذَا الدّين كَانَ ثمن جمل جَابر، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ الْتِفَات، قلت: الِالْتِفَات لَا يَجِيء إلَاّ فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ لَا مُطلقًا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذِه الصَّلَاة مَقْصُودَة للقدوم من السّفر لَا أَنَّهَا تَحِيَّة الْمَسْجِد. وَفِيه: اسْتِحْبَاب قَضَاء الدّين زَائِدا وَهُوَ من بَاب الْمُرُوءَة وَسَيَجِيءُ فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ اتعالى.
٠٦ - (بَاب إذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المسْجِدَ فَليرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَن يَجْلِسَ)
أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: إِذا دخل ... الخ، والنسخ مُخْتَلفَة فِيهِ، فَفِي بَعْضهَا مثل مَا ذكرنَا، وَفِي بَعْضهَا: بَاب إِذا دخل الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ، وَفِي بَعْضهَا: إِذا دخل الْمَسْجِد فليركع قبل أَن يجلس، وَلما كَانَت كلمة: إِذا، هُنَا بِمَعْنى الشَّرْط دخل فِي جوابها: الْفَاء.
٤٤٤٤٠١ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ عامرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزَبَيْرِ عنْ عَمْرِو بنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عنْ أبي قَتَادَةَ السَّلمِيِّ أنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ: إِذا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنُ يَجْلِسَ. (الحَدِيث ٤٤٤ طرفه فِي: ٣٦١١) .
التَّرْجَمَة وَمتْن الحَدِيث سَوَاء.
ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد ابْن يُوسُف التنيسِي، من أَفْرَاد البُخَارِيّ. الثَّانِي: مَالك بن أنس. الثَّالِث: عَامر بن عبد ابْن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي الْمدنِي أَبُو الْحَارِث، بِالْمُثَلثَةِ، كَانَ عَالما عابداً، مر فِي بَاب إِثْم من كذب. الرَّابِع: عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن سليم، بِضَم السِّين: الزرقي، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء وبالقاف: الْأنْصَارِيّ الْمدنِي. الْخَامِس: أَبُو قَتَادَة، واسْمه: الْحَارِث، بِالْمُثَلثَةِ: ابْن ربعي، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة وبالياء
الْمُشَدّدَة: السّلمِيّ، بِفَتْح السِّين وَاللَّام كليهمَا. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (جَامع الْأُصُول) : وَأكْثر أَصْحَاب الحَدِيث يكسرون اللَّام لِأَنَّهُ نِسْبَة إِلَى: سَلمَة، بِكَسْر اللَّام، فَارس رَسُول ا، رُوِيَ لَهُ مائَة وَسَبْعُونَ حَدِيثا، للْبُخَارِيّ ثَلَاثَة عشر، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَخمسين.
ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن الْإِسْنَاد كُله مدنِي مَا خلا شيخ البُخَارِيّ.
ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره. أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مكي بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى والقعنبي وقتيبة، ثَلَاثَتهمْ عَن مَالك بِهِ، وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي بِهِ، وَعَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن الْعَبَّاس بن عُثْمَان عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ شيخ يُقَال لَهُ: سعيد بن عِيسَى عَن عبد ابْن إِدْرِيس عَن زَكَرِيَّا عَن عَامر عَن عبد ابْن الزبير عَن أبي قَتَادَة وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، وَسَعِيد هَذَا ضَعِيف، وَلَيْسَ هُوَ من حَدِيث زَكَرِيَّا وَلَا من حَدِيث الشّعبِيّ، وَالْمَحْفُوظ قَول مَالك وَمن تَابعه. وَقَالَ سُهَيْل بن أبي صَالح:: عَن عَامر بن عبد ابْن الزبير عَن عَمْرو بن سليم عَن جَابر بن عبد ا، فَوَهم فِي ذكره جَابِرا. وَقَالَ الطوسي فِي (الْأَحْكَام) ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي (الْجَامِع) : حَدِيث سُهَيْل غير مَحْفُوظ. وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: حَدِيث سُهَيْل خطأ. وَقَالَ ابْن مَاجَه: رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن سعيد عَن عَامر عَن أبي قَتَادَة وَهُوَ وهم. وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) : عَن أبي قَتَادَة رَفعه بِزِيَادَة: (قبل أَن يجلس أَو يستخبر) . وَفِي (مُصَنف ابْن أبي شيبَة) زِيَادَة من طَرِيق حَسَنَة: (أعْطوا الْمَسَاجِد حَقّهَا. قيل: يَا رَسُول اوما حَقّهَا؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس) . وَزَاد أَبُو أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: (وَإِذا دخل بَيته فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ، فَإِن اعز وَجل جَاعل لَهُ من ركعتيه فِي بَيته خيرا) . وَقَالَ إِسْنَاده مُنكر، وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الإشبيلي: قَالَ البُخَارِيّ: هَذِه الزِّيَادَة لَا أصل لَهَا، وَأنكر ذَلِك ابْن الْقطَّان. وَزعم أَنه لَا يَصح نسبته إِلَيْهِ.
ذكر مَعْنَاهُ قَوْله: (فليركع) أَي: فَليصل، أطلق الْجُزْء وَأَرَادَ الْكل. فَإِن قلت: الشَّرْط سَبَب للجزاء، فَمَا السَّبَب هَهُنَا؟ أهوَ الرُّكُوع أَو الْأَمر بِالرُّكُوعِ؟ قلت: إِن أُرِيد بِالْأَمر تعلق الْأَمر فَهُوَ الْجَزَاء، وَإِلَّا فالجزاء هُوَ لَازم الْأَمر، وَهُوَ الرُّكُوع، وَالْمرَاد من الرَّكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد، وَلَا يتَأَدَّى هَذَا بِأَقَلّ من رَكْعَتَيْنِ لِأَن هَذَا الْعدَد لَا مَفْهُوم لأكثره بالِاتِّفَاقِ، وَاخْتلف فِي أَقَله، وَالصَّحِيح اعتبارهما.
ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: قَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى أَنه مَحْمُول على النّدب والإرشاد مَعَ استحبابهم الرُّكُوع لكل من دخل الْمَسْجِد لما رُوِيَ: أَن كبار أَصْحَاب رَسُول الله يدْخلُونَ الْمَسْجِد ثمَّ يخرجُون وَلَا يصلونَ، وَأوجب أهل الظَّاهِر فرضا على كل مُسلم دَاخل فِي وَقت تجوز فِيهِ الصَّلَاة الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ بَعضهم: وَاجِب فِي كل وَقت، لِأَن فعل الْخَيْر لَا يمْنَع مِنْهُ إلَاّ بِدَلِيل معَارض لَهُ. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: من دخل الْمَسْجِد فِي أَوْقَات النَّهْي فَلَيْسَ بداخل فِي أمره بِالرُّكُوعِ عِنْد دُخُوله الْمَسْجِد، وَاسْتدلَّ الطَّحَاوِيّ أَيْضا فِي عدم الْوُجُوب بقوله للَّذي رَآهُ يتخطى: إجلس فقد آذيت، وَلم يَأْمُرهُ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ السفاقسي: وفقهاء الْأَمْصَار حملُوا هَذَا على النّدب لقَوْله للَّذي سَأَلَهُ عَن الصَّلَاة: (هَل على غَيرهَا؟ قَالَ: إلَاّ أَن تطوع) . وَلَو قُلْنَا بوجوبهما لحرم على الْمُحدث الْحَدث الْأَصْغَر دُخُول الْمَسْجِد حَتَّى يتَوَضَّأ، وَلَا قَائِل بِهِ، فَإِذا جَازَ دُخُول الْمَسْجِد على غير وضوء لزم مِنْهُ أَنه لَا يجب عَلَيْهِ سجودها عِنْد دُخُوله، فَإِن قصد دُخُول الْمَسْجِد ليُصَلِّي فِيهِ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة فَلَا يجوز لَهُ ذَلِك عِنْد الشَّافِعِي. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هِيَ سنة بِإِجْمَاع، فَإِن دخل وَقت كَرَاهَة يكره لَهُ أَن يُصَلِّيهمَا فِي قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه، وَحكي ذَلِك أَيْضا عَن الشَّافِعِي، ومذهبه الصَّحِيح أَن لَا كَرَاهَة. وَا أعلم. وَقَالَ عِيَاض: وَظَاهر مَذْهَب مَالك أَنَّهُمَا من النَّوَافِل. وَقيل: من السّنَن، فَإِن دخل مجتازاً فَهَل يُؤمر بهما؟ خفف فِي ذَلِك مَالك، وَعَن بعض أَصْحَاب مَالك: إِن من تكَرر دُخُوله الْمَسْجِد سقطتا عَنهُ، وَاسْتدلَّ بَعضهم بقوله: (قبل أَن يجلس) ، بأه إِذا خَالف وَجلسَ لَا يشرع لَهُ التَّدَارُك، ورد هَذَا بِمَا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من حَدِيث أبي ذَر: (أَنه دخل الْمَسْجِد فَقَالَ لَهُ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: أركعت رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، ثمَّ قَالَ: قُم فَارْكَعْهُمَا) . ترْجم عَلَيْهِ ابْن حبَان بَاب تَحِيَّة