الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٩
الحديث رقم ٤٦٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دخول المشرك المسجد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
معنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أرسل فرساناً إلى نجد بقيادة محمد بن مسلمة في العاشر من محرم سنة ست من الهجرة؛ ليقاتلوا أحياء بني بكر الذين منهم بنو حنيفة، فأغاروا عليهم، وهزموهم، وأسروا ثمامة بن أثال وأتوا به إلى المدينة، وربطوه إلى سارية من سواري المسجد النبوي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ما عندك" أي: ماذا تظن أني فاعل بك، "قال: عندي خير" أي لا أظن بك، ولا أؤمل منك إلا الخير، مهما فعلت معي.
قول ثمامة: "إن تقتل تقتل ذا دم" أي: إن تقتلني فهناك من يأخذ بالثأر لأني سيد في قومي، وقيل: معناه إن تقتلني فذلك عدل منك، ولم تعاملني إلَّا بما أستحق؛ لأني مطلوب بدم، فإن قتلتني قتلتني قصاصاً، ولم تظلمني أبداً
وأما "وإن تُنْعِمْ تنعم على شاكر" أي: وإن تحسن إليَّ بالعفو عني، فالعفو من شيم الكرام، ولن يضيع معروفك عندي؛ لأنك أنعمت على كريم يحفظ الجميل، ولا ينسى المعروف أبداً.
وفي قول ثمامة رضي الله عنه : "وإن كنت تريد المال" يعني وإن كنت تريد أن افتدي نفسي بالمال "فسل منه ما شئت" ولك ما طلبت.
وبعد هذه المحاورة ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن "تركه حتى كان من الغد، قال له: ما عندك يا ثمامة؟ قال: ما قلت لك" يعني فتركه مربوطاً إلى السارية حتى كان اليوم الثاني فأعاد عليه سؤاله الأوّل، وأجابه ثمامة بنفس الجواب الأوّل، ثم تركه اليوم الثالث، وأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السؤال، وأجابه ثمامة بالجواب نفسه، فلما كان اليوم الثالث، أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: "أطلقوا ثمامة" أي فكُّوه من رباطه.
فما كان من ثمامة إلى أن "انطلق إلى نخل قريب من المسجد" أي فذهب إلى ماء قريب من المسجد "فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إِله إِلَّا الله" أي وأعلن إسلامه ونطق بالشهادتين، وهذه رواية الصحيحين: أن ثمامة اغتسل من تلقاء نفسه وليس بأمر النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم عبّر ثمامة رضي الله عنه عن شعوره نحو النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو دينه الحنيف، ونحو بلده الحبيب المدينة النبوية، فقال رضي الله عنه : ما كان هناك وجه أكرهه مثل وجهك فقد أصبح وجهك لما أسلمت أحب الوجوه إليَّ، حيث تحول البغض والكراهية إلى محبة شديدة لا تعدلها أي محبة أخرى.
"والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ" وهكذا عاطفة الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.
"والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ"؛ لأن محبتي لك دفعتني إلى مزيد الحب لبلادك.
ثم قال: "وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى" أي فهل تأذن لي في العمرة "فبشره" بغفران ذنوبه كلها، وبخيري الدنيا والآخرة" وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت "أي خرجت من دين إلى دين" قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد رسول الله "أي ولكني تركت الدين الباطلَ ودخلت في دين الحق" ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن بها رسول الله "أي: حتى يأذن رسول الله في إرسالها إليكم، فانصرف إلى اليمامة، وكانت ريف مكة، فمنع الحنطة عنهم حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة، ففعل صلى الله عليه وسلم .
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، أَيْ: مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ اسْمُ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَوْلُهُ: (لَوْ رَأَيْتُ) مَحْذُوفٌ الْجَوَابَ وَتَقْدِيرُهُ: لَرَأَيْتُ عَجَبًا أَوْ حَسَنًا، لِإِتْقَانِهَا أَوْ نَظَافَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتْ قَدِ انْدَرَسَتْ.
قَوْلُهُ: (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) لَمْ يَقُلِ الْأَصِيلِيُّ: ابْنُ زَيْدٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْحِكْمَةُ فِي غَلْقِ الْبَابِ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ سُنَّةٌ فَيَلْتَزِمُونَ ذَلِكَ، كَذَا قَالَ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَزْدَحِمُوا عَلَيْهِ، لِتَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى مُرَاعَاةِ أَفْعَالِهِ لِيَأْخُذُوهَا عَنْهُ، أَوْ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْكَنَ لِقَلْبِهِ وَأَجْمَعَ لِخُشُوعِهِ. وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَعَهُ عُثْمَانَ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ عُزِلَ عَنْ وِلَايَةِ الْكَعْبَةِ، وَبِلَالًا، وَأُسَامَةَ لِمُلَازَمَتِهِمَا خَدَمْتَهُ. وَقِيلَ: فَائِدَةُ ذَلِكَ التَّمَكُّنُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ جِهَاتِهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى جِهَةِ الْبَابِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ لَا تَصِحُّ.
٨٢ - بَاب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ
٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَرُدُّ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَيْثُ تَرْجَمَ بِهَا فِيمَا مَضَى بَدَلَ تَرْجَمَةِ الِاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْجَمَةِ الْأَسِيرِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ رَبْطَهُ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ إِدْخَالَهُ. لَكِنْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ ذَاكَ، وَقَدِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَسَيَأْتِي تَامًّا فِي الْمُغَازِي. وَفِي دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ مَذَاهِبُ: فَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمُزَنِيِّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَعَنِ الشَّافِعِيَّةِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ لِلْآيَةِ. وَقِيلَ: يُؤْذَنُ لِلْكِتَابِيِّ خَاصَّةً، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ثُمَامَةَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
٨٣ - بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ
٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا -؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ!
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ) أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِلْمِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَرَضٍ دِينِيٍّ أَوْ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ وَبَيْنَ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَسَاقَ الْبُخَارِيُّ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٨٩] و «الجهاد» [خ¦٢٩٨٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٨٢) (باب دُخُولِ المُشْرِكِ المَسْجِدَ).
٤٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا) فرسانًا (قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهتها، و «نجدٌ»: ما ارتفع من تهامة إلى العراق (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم في الأوَّل، وضمِّ الهمزة وتخفيف المُثلَّثة في الثَّاني (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ) لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيرقَّ قلبه.
وهذا الحديث سبق قريبًا في «باب الاغتسال إذا أسلم» [خ¦٤٦٢] واختصره هنا مقتصرًا منه على مراد التَّرجمة، وهو دخول المشرك المسجد، وعند الشَّافعيَّة: التَّفصيل بين المسجد الحرام وغيره، فيُمنَع (١) من دخوله لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قتل أَبوهُ وَعَمه يَوْم أحد كَافِرين فِي جمَاعَة من بني عَمهمَا وَهَاجَر هَذَا مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَعَمْرو وَدفع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهُ وَإِلَى ابْن عَمه شيبَة بن عُثْمَان مِفْتَاح الْكَعْبَة وَقَالَ الْكرْمَانِي أسلم يَوْم هدنة الْحُدَيْبِيَة وَجَاء يَوْم الْفَتْح بمفتاح الْكَعْبَة وَفتحهَا فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " خذوها " يَعْنِي الْمِفْتَاح " يَا آل أبي طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم " ثمَّ نزل الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى وَفَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثمَّ تحول إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين قَوْله " وبلال " عطف على قَول النَّبِي أَي وَدخل بِلَال أَيْضا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَدخل أَيْضا أُسَامَة بن زيد وَعُثْمَان بن أبي طَلْحَة وإدخاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَه لمعان تخص كل وَاحِد مِنْهُم فَأَما دُخُول بِلَال فلكونه مؤذنه وخادم أَمر صلَاته وَأما أُسَامَة فَلِأَنَّهُ كَانَ يتَوَلَّى خدمَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأما عُثْمَان فلئلا يتَوَهَّم النَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَزله وَلِأَنَّهُ كَانَ يقوم بِفَتْح الْبَاب وإغلاقه قَوْله " فبدرت " أَي أسرعت قَوْله " فَسَأَلت بِلَالًا " أَي عَن صَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْكَعْبَة قَوْله " فَقلت فِي أَي " أَي فِي أَي نواحيه ويروى فِي أَي نواحيه بِوُجُود الْمُضَاف إِلَيْهِ قَوْله " بَين الاسطوانتين " هِيَ تَثْنِيَة الاسطوانة بِضَم الْهمزَة وَزنهَا أفعوالة وَقيل فعلوانة وَقيل افعلانة قَوْله " فَذهب عَليّ " أَي فَاتَ مني سُؤال الكمية قَوْله " أَن أسأله " بِفَتْح أَن مَصْدَرِيَّة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ فَاعل ذهب (وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ) مَا قَالَه الْخطابِيّ وَابْن بطال أَن إغلاق بَاب الْكَعْبَة كَانَ لِئَلَّا يكثر النَّاس عَلَيْهِ فيصلوا بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيكون ذَلِك عِنْدهم من الْمَنَاسِك كَمَا فعل فِي صَلَاة اللَّيْل حِين لم يخرج إِلَيْهِم خشيَة أَن تكْتب عَلَيْهِم وَقيل إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِئَلَّا يزدحموا عَلَيْهِ لتوفر دواعيهم على مُرَاعَاة أَفعاله ليأخذوها عَنهُ وَقيل ليَكُون ذَلِك أسكن لِقَلْبِهِ وَأجْمع لخشوعه. وَمِنْهَا مَا قَالَ ابْن بطال اتِّخَاذ الْأَبْوَاب للمساجد وَاجِب وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَمِنْهَا أَن الْمُسْتَحبّ لمن يدْخل الْكَعْبَة أَن يُصَلِّي بَين الاسطوانتين كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَيَجِيءُ فِي كتاب الْحَج عَن ابْن عمر أَنه سَأَلَ بِلَالًا هَل صلى فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ نعم بَين العمودين اليمانيين وَفِي لفظ " جعل العمودين عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة ثمَّ صلى " وَفِي لفظ " فَمَكثَ فِي الْبَيْت نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج فابتدر النَّاس من الدُّخُول فسبقتهم فَوجدت بِلَالًا قَائِما وَرَاء الْبَيْت فَقلت لَهُ أَيْن صلى فَقَالَ بَين ذَيْنك العمودين المقدمين قَالَ ونسيت أَن أسأله كم صلى وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرّة مرّة حَمْرَاء " وروى أَحْمد من حَدِيث عُثْمَان بن أبي طَلْحَة بِسَنَد صَالح " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْبَيْت فصلى رَكْعَتَيْنِ بَين الساريتين " وَفِي فَوَائِد سمويه بن عبد الرَّحْمَن بن الوضاح قَالَ " قلت لشيبة زَعَمُوا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْكَعْبَة فَلم يصل فِيهَا قَالَ كذبُوا وَأبي لقد صلى رَكْعَتَيْنِ بَين العمودين ثمَّ ألصق بهما بَطْنه وظهره " -
٢٨ - (بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز دُخُول الْمُشرك الْمَسْجِد، وَفِيه خلاف، فعندنا يجوز مُطلقًا، وَعند الْمَالِكِيَّة والمزني الْمَنْع مُطلقًا، وَعند الشَّافِعِيَّة التَّفْصِيل بَين الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيره، وَلنَا حَدِيث الْبَاب.
٣٨ -
(بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، وَلَكِن هَذَا أَعم من أَن يكون مَمْنُوعًا، أَو غير مَمْنُوع، فَذكره الْحَدِيثين فِيهِ إِشَارَة إِلَى بَيَان تَفْصِيل فِيهِ مَعَ الْخلاف، فَالْحَدِيث الأول يدل على الْمَنْع، والْحَدِيث الثَّانِي يدل على عَدمه، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ فِيمَا تقدم، وَهُوَ بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد.
٠٧٤٩٢١ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدّثنا الجُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدّثني يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ كنْتُ قائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجلٌ فَنَظَرْتُ فإِذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ اذْهبْ فَأتِني بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِما قَالَ مَن أنْتُما أوْ مِنْ أيْنَ أنْتُما قَالَا منْ أهْلِ الطَّائِفِ قَالَ لَوْ كُنْتُما مِنْ أهْلِ البَلَدِ لأوْجَعْتُكُما تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رسولِ اللَّهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أحد احتماليها، وَهُوَ: الْمَنْع.
ذكر رِجَاله. وهم خَمْسَة. الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: يحيى الْقطَّان، كَذَلِك. الثَّالِث: الجعيد، بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَيُقَال لَهُ: جعيد، أَيْضا بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَيُقَال لَهُ: الْجَعْد، بِدُونِ التصغير، وَهُوَ اسْمه الْأَصْلِيّ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس، وَهُوَ ثِقَة روى لَهُ مُسلم حَدِيثا وَاحِدًا عَن السَّائِب. الرَّابِع: يزِيد، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الزَّاي: أَبُو خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: ابْن أخي السَّائِب الْمَذْكُور فِيهِ، وخصيفة جده، وَأَبوهُ عبد ابْن خصيفَة، وَقد نسب إِلَى جده. الْخَامِس: السَّائِب، بِالسِّين الْمُهْملَة: ابْن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ الصَّحَابِيّ، وَقد تقدم فِي بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، وروى ثمَّة الجعيد عَن السَّائِب بِدُونِ وَاسِطَة، وَهَهُنَا روى عَنهُ بِوَاسِطَة، يزِيد، وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل هَذَا الحَدِيث عَن الجعيد عَن السَّائِب بِلَا وَاسِطَة، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَصَحَّ سَماع الْجَعْد عَن الساب كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن، فَلَا يكون هَذَا الِاخْتِلَاف قادحاً، وروى عبد الرَّزَّاق هَذَا من طَرِيق أُخْرَى عَن نَافِع قَالَ: (كَانَ عمر رَضِي اتعالى عَنهُ، يَقُول: لَا تكثروا للغط. فَقَالَ: إِن مَسْجِدنَا هَذَا لَا يرفع فِيهِ الصَّوْت) . الحَدِيث، وَهَذَا فِيهِ انْقِطَاع لِأَن نَافِعًا لم يدْرك هَذَا الزَّمَان.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مديني ومدني وبصري. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن خَاله كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (كنت قَائِما) ، وَقع فِي الْأُصُول بِالْقَافِ، ويروى: (نَائِما) ، بالنُّون وَيُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة مَا ذكره الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى حدّثنا مُحَمَّد بن عباد حدّثنا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن الجعيد عَن السَّائِب، قَالَ: (كنت مُضْطَجعا فحصبني إِنْسَان) . قَوْله: (فحصبني) ، من: حصبت الرجل أحصبه، بِالْكَسْرِ: رميته بالحصباء. قَوْله: (إِذا هُوَ عمر بن الْخطاب) كلمة؛ إِذا، للمفاجأة وَهُوَ: مُبْتَدأ وَعمر: خَبره، ويروى: فَإِذا عمر بن الْخطاب، فعلى هَذَا: عمر، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره؛ فَإِذا عمر حَاضر، أَو: وَاقِف. قَوْله: (فَقَالَ: اذْهَبْ) ، أَي: فَقَالَ عمر للسائب: إذهب. قَوْله: (فَاتَنِي بِهَذَيْنِ) ، يَعْنِي: بِهَذَيْنِ الشخصين وَكَانَا ثقفيين، كَذَا فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق. قَوْله: (لأوجعتكما) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (لأوجعتكما جلدا) . قَوْله: (ترفعان) ، خطاب لهذين الْإِثْنَيْنِ، وَهِي جملَة استئنافية، وَهِي فِي الْحَقِيقَة جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر، كَأَنَّهُمَا قَالَا: لم توجعن؟ قَالَ: لأنكما ترفعان أصواتكما فِي مَسْجِد رَسُول ا. فَإِن قلت: مَا وَجه الْجمع فِي أصواتكما، مَعَ أَن الْمَوْجُود صوتان لَهما؟ قلت: الْمُضَاف الْمثنى معنى، إِذا كَانَ جُزْء مَا أضيف إِلَيْهِ، الْأَفْصَح أَن يذكر بِالْجمعِ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فقد صغت قُلُوبكُمَا} (التَّحْرِيم: ٤) وَيجوز إِفْرَاده نَحْو: أكلت رَأس شَاتين، والتثنية مَعَ أصالتها قَليلَة الِاسْتِعْمَال، وَإِن لم يكن جزءه فالأكثر
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ، أَيْ: مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ اسْمُ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَوْلُهُ: (لَوْ رَأَيْتُ) مَحْذُوفٌ الْجَوَابَ وَتَقْدِيرُهُ: لَرَأَيْتُ عَجَبًا أَوْ حَسَنًا، لِإِتْقَانِهَا أَوْ نَظَافَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَهَذَا السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَتْ قَدِ انْدَرَسَتْ.
قَوْلُهُ: (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) لَمْ يَقُلِ الْأَصِيلِيُّ: ابْنُ زَيْدٍ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: الْحِكْمَةُ فِي غَلْقِ الْبَابِ حِينَئِذٍ لِئَلَّا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ سُنَّةٌ فَيَلْتَزِمُونَ ذَلِكَ، كَذَا قَالَ. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَزْدَحِمُوا عَلَيْهِ، لِتَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ عَلَى مُرَاعَاةِ أَفْعَالِهِ لِيَأْخُذُوهَا عَنْهُ، أَوْ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْكَنَ لِقَلْبِهِ وَأَجْمَعَ لِخُشُوعِهِ. وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَعَهُ عُثْمَانَ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ عُزِلَ عَنْ وِلَايَةِ الْكَعْبَةِ، وَبِلَالًا، وَأُسَامَةَ لِمُلَازَمَتِهِمَا خَدَمْتَهُ. وَقِيلَ: فَائِدَةُ ذَلِكَ التَّمَكُّنُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ جِهَاتِهَا؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى جِهَةِ الْبَابِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ لَا تَصِحُّ.
٨٢ - بَاب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ
٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ تَرُدُّ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَيْثُ تَرْجَمَ بِهَا فِيمَا مَضَى بَدَلَ تَرْجَمَةِ الِاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْجَمَةِ الْأَسِيرِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ تَكْرَارًا؛ لِأَنَّ رَبْطَهُ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ إِدْخَالَهُ. لَكِنْ يُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ ذَاكَ، وَقَدِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَسَيَأْتِي تَامًّا فِي الْمُغَازِي. وَفِي دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ مَذَاهِبُ: فَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمُزَنِيِّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَعَنِ الشَّافِعِيَّةِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ لِلْآيَةِ. وَقِيلَ: يُؤْذَنُ لِلْكِتَابِيِّ خَاصَّةً، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ثُمَامَةَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
٨٣ - بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ
٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا -؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ!
قَوْلُهُ: (بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ) أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِلْمِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَرَضٍ دِينِيٍّ أَوْ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ وَبَيْنَ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَسَاقَ الْبُخَارِيُّ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٨٩] و «الجهاد» [خ¦٢٩٨٨]، ومسلمٌ في «الحجِّ»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٨٢) (باب دُخُولِ المُشْرِكِ المَسْجِدَ).
٤٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) المقبريِّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا) فرسانًا (قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهتها، و «نجدٌ»: ما ارتفع من تهامة إلى العراق (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) بضمِّ المُثلَّثة وتخفيف الميم في الأوَّل، وضمِّ الهمزة وتخفيف المُثلَّثة في الثَّاني (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ) لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها فيرقَّ قلبه.
وهذا الحديث سبق قريبًا في «باب الاغتسال إذا أسلم» [خ¦٤٦٢] واختصره هنا مقتصرًا منه على مراد التَّرجمة، وهو دخول المشرك المسجد، وعند الشَّافعيَّة: التَّفصيل بين المسجد الحرام وغيره، فيُمنَع (١) من دخوله لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قتل أَبوهُ وَعَمه يَوْم أحد كَافِرين فِي جمَاعَة من بني عَمهمَا وَهَاجَر هَذَا مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَعَمْرو وَدفع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهُ وَإِلَى ابْن عَمه شيبَة بن عُثْمَان مِفْتَاح الْكَعْبَة وَقَالَ الْكرْمَانِي أسلم يَوْم هدنة الْحُدَيْبِيَة وَجَاء يَوْم الْفَتْح بمفتاح الْكَعْبَة وَفتحهَا فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " خذوها " يَعْنِي الْمِفْتَاح " يَا آل أبي طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم " ثمَّ نزل الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى وَفَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثمَّ تحول إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين قَوْله " وبلال " عطف على قَول النَّبِي أَي وَدخل بِلَال أَيْضا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَدخل أَيْضا أُسَامَة بن زيد وَعُثْمَان بن أبي طَلْحَة وإدخاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَه لمعان تخص كل وَاحِد مِنْهُم فَأَما دُخُول بِلَال فلكونه مؤذنه وخادم أَمر صلَاته وَأما أُسَامَة فَلِأَنَّهُ كَانَ يتَوَلَّى خدمَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأما عُثْمَان فلئلا يتَوَهَّم النَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَزله وَلِأَنَّهُ كَانَ يقوم بِفَتْح الْبَاب وإغلاقه قَوْله " فبدرت " أَي أسرعت قَوْله " فَسَأَلت بِلَالًا " أَي عَن صَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْكَعْبَة قَوْله " فَقلت فِي أَي " أَي فِي أَي نواحيه ويروى فِي أَي نواحيه بِوُجُود الْمُضَاف إِلَيْهِ قَوْله " بَين الاسطوانتين " هِيَ تَثْنِيَة الاسطوانة بِضَم الْهمزَة وَزنهَا أفعوالة وَقيل فعلوانة وَقيل افعلانة قَوْله " فَذهب عَليّ " أَي فَاتَ مني سُؤال الكمية قَوْله " أَن أسأله " بِفَتْح أَن مَصْدَرِيَّة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ فَاعل ذهب (وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ) مَا قَالَه الْخطابِيّ وَابْن بطال أَن إغلاق بَاب الْكَعْبَة كَانَ لِئَلَّا يكثر النَّاس عَلَيْهِ فيصلوا بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيكون ذَلِك عِنْدهم من الْمَنَاسِك كَمَا فعل فِي صَلَاة اللَّيْل حِين لم يخرج إِلَيْهِم خشيَة أَن تكْتب عَلَيْهِم وَقيل إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِئَلَّا يزدحموا عَلَيْهِ لتوفر دواعيهم على مُرَاعَاة أَفعاله ليأخذوها عَنهُ وَقيل ليَكُون ذَلِك أسكن لِقَلْبِهِ وَأجْمع لخشوعه. وَمِنْهَا مَا قَالَ ابْن بطال اتِّخَاذ الْأَبْوَاب للمساجد وَاجِب وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَمِنْهَا أَن الْمُسْتَحبّ لمن يدْخل الْكَعْبَة أَن يُصَلِّي بَين الاسطوانتين كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَيَجِيءُ فِي كتاب الْحَج عَن ابْن عمر أَنه سَأَلَ بِلَالًا هَل صلى فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ نعم بَين العمودين اليمانيين وَفِي لفظ " جعل العمودين عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة ثمَّ صلى " وَفِي لفظ " فَمَكثَ فِي الْبَيْت نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج فابتدر النَّاس من الدُّخُول فسبقتهم فَوجدت بِلَالًا قَائِما وَرَاء الْبَيْت فَقلت لَهُ أَيْن صلى فَقَالَ بَين ذَيْنك العمودين المقدمين قَالَ ونسيت أَن أسأله كم صلى وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرّة مرّة حَمْرَاء " وروى أَحْمد من حَدِيث عُثْمَان بن أبي طَلْحَة بِسَنَد صَالح " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْبَيْت فصلى رَكْعَتَيْنِ بَين الساريتين " وَفِي فَوَائِد سمويه بن عبد الرَّحْمَن بن الوضاح قَالَ " قلت لشيبة زَعَمُوا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْكَعْبَة فَلم يصل فِيهَا قَالَ كذبُوا وَأبي لقد صلى رَكْعَتَيْنِ بَين العمودين ثمَّ ألصق بهما بَطْنه وظهره " -
٢٨ - (بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز دُخُول الْمُشرك الْمَسْجِد، وَفِيه خلاف، فعندنا يجوز مُطلقًا، وَعند الْمَالِكِيَّة والمزني الْمَنْع مُطلقًا، وَعند الشَّافِعِيَّة التَّفْصِيل بَين الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيره، وَلنَا حَدِيث الْبَاب.
٣٨ -
(بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، وَلَكِن هَذَا أَعم من أَن يكون مَمْنُوعًا، أَو غير مَمْنُوع، فَذكره الْحَدِيثين فِيهِ إِشَارَة إِلَى بَيَان تَفْصِيل فِيهِ مَعَ الْخلاف، فَالْحَدِيث الأول يدل على الْمَنْع، والْحَدِيث الثَّانِي يدل على عَدمه، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ فِيمَا تقدم، وَهُوَ بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد.
٠٧٤٩٢١ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدّثنا الجُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدّثني يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ كنْتُ قائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجلٌ فَنَظَرْتُ فإِذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ اذْهبْ فَأتِني بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِما قَالَ مَن أنْتُما أوْ مِنْ أيْنَ أنْتُما قَالَا منْ أهْلِ الطَّائِفِ قَالَ لَوْ كُنْتُما مِنْ أهْلِ البَلَدِ لأوْجَعْتُكُما تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رسولِ اللَّهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أحد احتماليها، وَهُوَ: الْمَنْع.
ذكر رِجَاله. وهم خَمْسَة. الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: يحيى الْقطَّان، كَذَلِك. الثَّالِث: الجعيد، بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَيُقَال لَهُ: جعيد، أَيْضا بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَيُقَال لَهُ: الْجَعْد، بِدُونِ التصغير، وَهُوَ اسْمه الْأَصْلِيّ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس، وَهُوَ ثِقَة روى لَهُ مُسلم حَدِيثا وَاحِدًا عَن السَّائِب. الرَّابِع: يزِيد، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الزَّاي: أَبُو خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: ابْن أخي السَّائِب الْمَذْكُور فِيهِ، وخصيفة جده، وَأَبوهُ عبد ابْن خصيفَة، وَقد نسب إِلَى جده. الْخَامِس: السَّائِب، بِالسِّين الْمُهْملَة: ابْن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ الصَّحَابِيّ، وَقد تقدم فِي بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، وروى ثمَّة الجعيد عَن السَّائِب بِدُونِ وَاسِطَة، وَهَهُنَا روى عَنهُ بِوَاسِطَة، يزِيد، وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل هَذَا الحَدِيث عَن الجعيد عَن السَّائِب بِلَا وَاسِطَة، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَصَحَّ سَماع الْجَعْد عَن الساب كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن، فَلَا يكون هَذَا الِاخْتِلَاف قادحاً، وروى عبد الرَّزَّاق هَذَا من طَرِيق أُخْرَى عَن نَافِع قَالَ: (كَانَ عمر رَضِي اتعالى عَنهُ، يَقُول: لَا تكثروا للغط. فَقَالَ: إِن مَسْجِدنَا هَذَا لَا يرفع فِيهِ الصَّوْت) . الحَدِيث، وَهَذَا فِيهِ انْقِطَاع لِأَن نَافِعًا لم يدْرك هَذَا الزَّمَان.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مديني ومدني وبصري. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن خَاله كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (كنت قَائِما) ، وَقع فِي الْأُصُول بِالْقَافِ، ويروى: (نَائِما) ، بالنُّون وَيُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة مَا ذكره الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى حدّثنا مُحَمَّد بن عباد حدّثنا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن الجعيد عَن السَّائِب، قَالَ: (كنت مُضْطَجعا فحصبني إِنْسَان) . قَوْله: (فحصبني) ، من: حصبت الرجل أحصبه، بِالْكَسْرِ: رميته بالحصباء. قَوْله: (إِذا هُوَ عمر بن الْخطاب) كلمة؛ إِذا، للمفاجأة وَهُوَ: مُبْتَدأ وَعمر: خَبره، ويروى: فَإِذا عمر بن الْخطاب، فعلى هَذَا: عمر، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره؛ فَإِذا عمر حَاضر، أَو: وَاقِف. قَوْله: (فَقَالَ: اذْهَبْ) ، أَي: فَقَالَ عمر للسائب: إذهب. قَوْله: (فَاتَنِي بِهَذَيْنِ) ، يَعْنِي: بِهَذَيْنِ الشخصين وَكَانَا ثقفيين، كَذَا فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق. قَوْله: (لأوجعتكما) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (لأوجعتكما جلدا) . قَوْله: (ترفعان) ، خطاب لهذين الْإِثْنَيْنِ، وَهِي جملَة استئنافية، وَهِي فِي الْحَقِيقَة جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر، كَأَنَّهُمَا قَالَا: لم توجعن؟ قَالَ: لأنكما ترفعان أصواتكما فِي مَسْجِد رَسُول ا. فَإِن قلت: مَا وَجه الْجمع فِي أصواتكما، مَعَ أَن الْمَوْجُود صوتان لَهما؟ قلت: الْمُضَاف الْمثنى معنى، إِذا كَانَ جُزْء مَا أضيف إِلَيْهِ، الْأَفْصَح أَن يذكر بِالْجمعِ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فقد صغت قُلُوبكُمَا} (التَّحْرِيم: ٤) وَيجوز إِفْرَاده نَحْو: أكلت رَأس شَاتين، والتثنية مَعَ أصالتها قَليلَة الِاسْتِعْمَال، وَإِن لم يكن جزءه فالأكثر