الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٨
الحديث رقم ٤٦٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ وَقُتَيْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ :
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ البصريُّ (وَقُتَيْبَةُ) ولأبي ذَرٍّ: «وقتيبة بن سعيدٍ» (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (١) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ) عام الفتح (فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ) الحجبيَّ (فَفَتَحَ البَابَ) أي: باب الكعبة (فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ) فيها (وَ) دخل معه (بِلَالٌ) مؤذِّنه وخادم أمر صلاته (وَ) دخل معه أيضًا (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خادمه فيما يحتاج إليه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ حتَّى لا يتوهَّم النَّاس عزله عن سدانة البيت (ثُمَّ أُغْلِقَ البَابُ) لئلَّا يزدحم النَّاس عليه لتوفُّر (٢) دواعيهم على مُراعاة أفعاله ﷺ ليأخذوها عنه، و «أُغلِق» بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام مبنيًّا للمفعول، وفي روايةٍ: «ثمَّ أَغلَق» بفتح الهمزة واللَّام مبنيًّا للفاعل، و «البابَ» نُصِبَ على المفعوليَّة (فَلَبِثَ) ﵊ (فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا) كلُّهم (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ) أي: أسرعت (فَسَأَلْتُ بِلَالًا): هل صلَّى النَّبيُّ ﷺ فيه (٣) أم لا؟ (فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أَيٍّ) بالتَّنوين، أي: في أيِّ نواحيه؟ (قَالَ: بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة.
(قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى) أي: فاتني سؤال الكميَّة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قتل أَبوهُ وَعَمه يَوْم أحد كَافِرين فِي جمَاعَة من بني عَمهمَا وَهَاجَر هَذَا مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَعَمْرو وَدفع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهُ وَإِلَى ابْن عَمه شيبَة بن عُثْمَان مِفْتَاح الْكَعْبَة وَقَالَ الْكرْمَانِي أسلم يَوْم هدنة الْحُدَيْبِيَة وَجَاء يَوْم الْفَتْح بمفتاح الْكَعْبَة وَفتحهَا فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " خذوها " يَعْنِي الْمِفْتَاح " يَا آل أبي طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم " ثمَّ نزل الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى وَفَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثمَّ تحول إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين قَوْله " وبلال " عطف على قَول النَّبِي أَي وَدخل بِلَال أَيْضا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَدخل أَيْضا أُسَامَة بن زيد وَعُثْمَان بن أبي طَلْحَة وإدخاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَه لمعان تخص كل وَاحِد مِنْهُم فَأَما دُخُول بِلَال فلكونه مؤذنه وخادم أَمر صلَاته وَأما أُسَامَة فَلِأَنَّهُ كَانَ يتَوَلَّى خدمَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأما عُثْمَان فلئلا يتَوَهَّم النَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَزله وَلِأَنَّهُ كَانَ يقوم بِفَتْح الْبَاب وإغلاقه قَوْله " فبدرت " أَي أسرعت قَوْله " فَسَأَلت بِلَالًا " أَي عَن صَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْكَعْبَة قَوْله " فَقلت فِي أَي " أَي فِي أَي نواحيه ويروى فِي أَي نواحيه بِوُجُود الْمُضَاف إِلَيْهِ قَوْله " بَين الاسطوانتين " هِيَ تَثْنِيَة الاسطوانة بِضَم الْهمزَة وَزنهَا أفعوالة وَقيل فعلوانة وَقيل افعلانة قَوْله " فَذهب عَليّ " أَي فَاتَ مني سُؤال الكمية قَوْله " أَن أسأله " بِفَتْح أَن مَصْدَرِيَّة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ فَاعل ذهب (وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ) مَا قَالَه الْخطابِيّ وَابْن بطال أَن إغلاق بَاب الْكَعْبَة كَانَ لِئَلَّا يكثر النَّاس عَلَيْهِ فيصلوا بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيكون ذَلِك عِنْدهم من الْمَنَاسِك كَمَا فعل فِي صَلَاة اللَّيْل حِين لم يخرج إِلَيْهِم خشيَة أَن تكْتب عَلَيْهِم وَقيل إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِئَلَّا يزدحموا عَلَيْهِ لتوفر دواعيهم على مُرَاعَاة أَفعاله ليأخذوها عَنهُ وَقيل ليَكُون ذَلِك أسكن لِقَلْبِهِ وَأجْمع لخشوعه. وَمِنْهَا مَا قَالَ ابْن بطال اتِّخَاذ الْأَبْوَاب للمساجد وَاجِب وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَمِنْهَا أَن الْمُسْتَحبّ لمن يدْخل الْكَعْبَة أَن يُصَلِّي بَين الاسطوانتين كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَيَجِيءُ فِي كتاب الْحَج عَن ابْن عمر أَنه سَأَلَ بِلَالًا هَل صلى فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ نعم بَين العمودين اليمانيين وَفِي لفظ " جعل العمودين عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة ثمَّ صلى " وَفِي لفظ " فَمَكثَ فِي الْبَيْت نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج فابتدر النَّاس من الدُّخُول فسبقتهم فَوجدت بِلَالًا قَائِما وَرَاء الْبَيْت فَقلت لَهُ أَيْن صلى فَقَالَ بَين ذَيْنك العمودين المقدمين قَالَ ونسيت أَن أسأله كم صلى وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرّة مرّة حَمْرَاء " وروى أَحْمد من حَدِيث عُثْمَان بن أبي طَلْحَة بِسَنَد صَالح " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْبَيْت فصلى رَكْعَتَيْنِ بَين الساريتين " وَفِي فَوَائِد سمويه بن عبد الرَّحْمَن بن الوضاح قَالَ " قلت لشيبة زَعَمُوا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْكَعْبَة فَلم يصل فِيهَا قَالَ كذبُوا وَأبي لقد صلى رَكْعَتَيْنِ بَين العمودين ثمَّ ألصق بهما بَطْنه وظهره " -
٢٨ - (بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز دُخُول الْمُشرك الْمَسْجِد، وَفِيه خلاف، فعندنا يجوز مُطلقًا، وَعند الْمَالِكِيَّة والمزني الْمَنْع مُطلقًا، وَعند الشَّافِعِيَّة التَّفْصِيل بَين الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيره، وَلنَا حَدِيث الْبَاب.
٣٨ -
(بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، وَلَكِن هَذَا أَعم من أَن يكون مَمْنُوعًا، أَو غير مَمْنُوع، فَذكره الْحَدِيثين فِيهِ إِشَارَة إِلَى بَيَان تَفْصِيل فِيهِ مَعَ الْخلاف، فَالْحَدِيث الأول يدل على الْمَنْع، والْحَدِيث الثَّانِي يدل على عَدمه، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ فِيمَا تقدم، وَهُوَ بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد.
٠٧٤٩٢١ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدّثنا الجُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدّثني يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ كنْتُ قائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجلٌ فَنَظَرْتُ فإِذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ اذْهبْ فَأتِني بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِما قَالَ مَن أنْتُما أوْ مِنْ أيْنَ أنْتُما قَالَا منْ أهْلِ الطَّائِفِ قَالَ لَوْ كُنْتُما مِنْ أهْلِ البَلَدِ لأوْجَعْتُكُما تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رسولِ اللَّهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أحد احتماليها، وَهُوَ: الْمَنْع.
ذكر رِجَاله. وهم خَمْسَة. الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: يحيى الْقطَّان، كَذَلِك. الثَّالِث: الجعيد، بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَيُقَال لَهُ: جعيد، أَيْضا بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَيُقَال لَهُ: الْجَعْد، بِدُونِ التصغير، وَهُوَ اسْمه الْأَصْلِيّ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس، وَهُوَ ثِقَة روى لَهُ مُسلم حَدِيثا وَاحِدًا عَن السَّائِب. الرَّابِع: يزِيد، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الزَّاي: أَبُو خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: ابْن أخي السَّائِب الْمَذْكُور فِيهِ، وخصيفة جده، وَأَبوهُ عبد ابْن خصيفَة، وَقد نسب إِلَى جده. الْخَامِس: السَّائِب، بِالسِّين الْمُهْملَة: ابْن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ الصَّحَابِيّ، وَقد تقدم فِي بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، وروى ثمَّة الجعيد عَن السَّائِب بِدُونِ وَاسِطَة، وَهَهُنَا روى عَنهُ بِوَاسِطَة، يزِيد، وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل هَذَا الحَدِيث عَن الجعيد عَن السَّائِب بِلَا وَاسِطَة، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَصَحَّ سَماع الْجَعْد عَن الساب كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن، فَلَا يكون هَذَا الِاخْتِلَاف قادحاً، وروى عبد الرَّزَّاق هَذَا من طَرِيق أُخْرَى عَن نَافِع قَالَ: (كَانَ عمر رَضِي اتعالى عَنهُ، يَقُول: لَا تكثروا للغط. فَقَالَ: إِن مَسْجِدنَا هَذَا لَا يرفع فِيهِ الصَّوْت) . الحَدِيث، وَهَذَا فِيهِ انْقِطَاع لِأَن نَافِعًا لم يدْرك هَذَا الزَّمَان.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مديني ومدني وبصري. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن خَاله كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (كنت قَائِما) ، وَقع فِي الْأُصُول بِالْقَافِ، ويروى: (نَائِما) ، بالنُّون وَيُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة مَا ذكره الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى حدّثنا مُحَمَّد بن عباد حدّثنا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن الجعيد عَن السَّائِب، قَالَ: (كنت مُضْطَجعا فحصبني إِنْسَان) . قَوْله: (فحصبني) ، من: حصبت الرجل أحصبه، بِالْكَسْرِ: رميته بالحصباء. قَوْله: (إِذا هُوَ عمر بن الْخطاب) كلمة؛ إِذا، للمفاجأة وَهُوَ: مُبْتَدأ وَعمر: خَبره، ويروى: فَإِذا عمر بن الْخطاب، فعلى هَذَا: عمر، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره؛ فَإِذا عمر حَاضر، أَو: وَاقِف. قَوْله: (فَقَالَ: اذْهَبْ) ، أَي: فَقَالَ عمر للسائب: إذهب. قَوْله: (فَاتَنِي بِهَذَيْنِ) ، يَعْنِي: بِهَذَيْنِ الشخصين وَكَانَا ثقفيين، كَذَا فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق. قَوْله: (لأوجعتكما) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (لأوجعتكما جلدا) . قَوْله: (ترفعان) ، خطاب لهذين الْإِثْنَيْنِ، وَهِي جملَة استئنافية، وَهِي فِي الْحَقِيقَة جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر، كَأَنَّهُمَا قَالَا: لم توجعن؟ قَالَ: لأنكما ترفعان أصواتكما فِي مَسْجِد رَسُول ا. فَإِن قلت: مَا وَجه الْجمع فِي أصواتكما، مَعَ أَن الْمَوْجُود صوتان لَهما؟ قلت: الْمُضَاف الْمثنى معنى، إِذا كَانَ جُزْء مَا أضيف إِلَيْهِ، الْأَفْصَح أَن يذكر بِالْجمعِ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فقد صغت قُلُوبكُمَا} (التَّحْرِيم: ٤) وَيجوز إِفْرَاده نَحْو: أكلت رَأس شَاتين، والتثنية مَعَ أصالتها قَليلَة الِاسْتِعْمَال، وَإِن لم يكن جزءه فالأكثر
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٤٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) بضمِّ النُّون، محمَّد بن الفضل السَّدوسيُّ البصريُّ (وَقُتَيْبَةُ) ولأبي ذَرٍّ: «وقتيبة بن سعيدٍ» (قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) ولأبوَي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حمَّاد بن زيدٍ» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (١) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ) عام الفتح (فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ) الحجبيَّ (فَفَتَحَ البَابَ) أي: باب الكعبة (فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ) فيها (وَ) دخل معه (بِلَالٌ) مؤذِّنه وخادم أمر صلاته (وَ) دخل معه أيضًا (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) خادمه فيما يحتاج إليه (وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ) الحجبيُّ حتَّى لا يتوهَّم النَّاس عزله عن سدانة البيت (ثُمَّ أُغْلِقَ البَابُ) لئلَّا يزدحم النَّاس عليه لتوفُّر (٢) دواعيهم على مُراعاة أفعاله ﷺ ليأخذوها عنه، و «أُغلِق» بضمِّ الهمزة وكسر اللَّام مبنيًّا للمفعول، وفي روايةٍ: «ثمَّ أَغلَق» بفتح الهمزة واللَّام مبنيًّا للفاعل، و «البابَ» نُصِبَ على المفعوليَّة (فَلَبِثَ) ﵊ (فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا) كلُّهم (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ) أي: أسرعت (فَسَأَلْتُ بِلَالًا): هل صلَّى النَّبيُّ ﷺ فيه (٣) أم لا؟ (فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أَيٍّ) بالتَّنوين، أي: في أيِّ نواحيه؟ (قَالَ: بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ) بضمِّ الهمزة.
(قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى) أي: فاتني سؤال الكميَّة.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قتل أَبوهُ وَعَمه يَوْم أحد كَافِرين فِي جمَاعَة من بني عَمهمَا وَهَاجَر هَذَا مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَعَمْرو وَدفع النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَهُ وَإِلَى ابْن عَمه شيبَة بن عُثْمَان مِفْتَاح الْكَعْبَة وَقَالَ الْكرْمَانِي أسلم يَوْم هدنة الْحُدَيْبِيَة وَجَاء يَوْم الْفَتْح بمفتاح الْكَعْبَة وَفتحهَا فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " خذوها " يَعْنِي الْمِفْتَاح " يَا آل أبي طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم " ثمَّ نزل الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى وَفَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثمَّ تحول إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين قَوْله " وبلال " عطف على قَول النَّبِي أَي وَدخل بِلَال أَيْضا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَدخل أَيْضا أُسَامَة بن زيد وَعُثْمَان بن أبي طَلْحَة وإدخاله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَه لمعان تخص كل وَاحِد مِنْهُم فَأَما دُخُول بِلَال فلكونه مؤذنه وخادم أَمر صلَاته وَأما أُسَامَة فَلِأَنَّهُ كَانَ يتَوَلَّى خدمَة مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَأما عُثْمَان فلئلا يتَوَهَّم النَّاس أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَزله وَلِأَنَّهُ كَانَ يقوم بِفَتْح الْبَاب وإغلاقه قَوْله " فبدرت " أَي أسرعت قَوْله " فَسَأَلت بِلَالًا " أَي عَن صَلَاة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْكَعْبَة قَوْله " فَقلت فِي أَي " أَي فِي أَي نواحيه ويروى فِي أَي نواحيه بِوُجُود الْمُضَاف إِلَيْهِ قَوْله " بَين الاسطوانتين " هِيَ تَثْنِيَة الاسطوانة بِضَم الْهمزَة وَزنهَا أفعوالة وَقيل فعلوانة وَقيل افعلانة قَوْله " فَذهب عَليّ " أَي فَاتَ مني سُؤال الكمية قَوْله " أَن أسأله " بِفَتْح أَن مَصْدَرِيَّة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ فَاعل ذهب (وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ) مَا قَالَه الْخطابِيّ وَابْن بطال أَن إغلاق بَاب الْكَعْبَة كَانَ لِئَلَّا يكثر النَّاس عَلَيْهِ فيصلوا بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَيكون ذَلِك عِنْدهم من الْمَنَاسِك كَمَا فعل فِي صَلَاة اللَّيْل حِين لم يخرج إِلَيْهِم خشيَة أَن تكْتب عَلَيْهِم وَقيل إِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِئَلَّا يزدحموا عَلَيْهِ لتوفر دواعيهم على مُرَاعَاة أَفعاله ليأخذوها عَنهُ وَقيل ليَكُون ذَلِك أسكن لِقَلْبِهِ وَأجْمع لخشوعه. وَمِنْهَا مَا قَالَ ابْن بطال اتِّخَاذ الْأَبْوَاب للمساجد وَاجِب وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَمِنْهَا أَن الْمُسْتَحبّ لمن يدْخل الْكَعْبَة أَن يُصَلِّي بَين الاسطوانتين كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَسَيَجِيءُ فِي كتاب الْحَج عَن ابْن عمر أَنه سَأَلَ بِلَالًا هَل صلى فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ نعم بَين العمودين اليمانيين وَفِي لفظ " جعل العمودين عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة ثمَّ صلى " وَفِي لفظ " فَمَكثَ فِي الْبَيْت نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج فابتدر النَّاس من الدُّخُول فسبقتهم فَوجدت بِلَالًا قَائِما وَرَاء الْبَيْت فَقلت لَهُ أَيْن صلى فَقَالَ بَين ذَيْنك العمودين المقدمين قَالَ ونسيت أَن أسأله كم صلى وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرّة مرّة حَمْرَاء " وروى أَحْمد من حَدِيث عُثْمَان بن أبي طَلْحَة بِسَنَد صَالح " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْبَيْت فصلى رَكْعَتَيْنِ بَين الساريتين " وَفِي فَوَائِد سمويه بن عبد الرَّحْمَن بن الوضاح قَالَ " قلت لشيبة زَعَمُوا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - دخل الْكَعْبَة فَلم يصل فِيهَا قَالَ كذبُوا وَأبي لقد صلى رَكْعَتَيْنِ بَين العمودين ثمَّ ألصق بهما بَطْنه وظهره " -
٢٨ - (بابُ دُخولِ المُشْرِكِ المَسْجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز دُخُول الْمُشرك الْمَسْجِد، وَفِيه خلاف، فعندنا يجوز مُطلقًا، وَعند الْمَالِكِيَّة والمزني الْمَنْع مُطلقًا، وَعند الشَّافِعِيَّة التَّفْصِيل بَين الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيره، وَلنَا حَدِيث الْبَاب.
٣٨ -
(بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي المَسَاجِدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، وَلَكِن هَذَا أَعم من أَن يكون مَمْنُوعًا، أَو غير مَمْنُوع، فَذكره الْحَدِيثين فِيهِ إِشَارَة إِلَى بَيَان تَفْصِيل فِيهِ مَعَ الْخلاف، فَالْحَدِيث الأول يدل على الْمَنْع، والْحَدِيث الثَّانِي يدل على عَدمه، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ فِيمَا تقدم، وَهُوَ بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد.
٠٧٤٩٢١ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدّثنا الجُعَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حدّثني يَزِيدُ بنُ خُصَيْفَةَ عنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ كنْتُ قائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجلٌ فَنَظَرْتُ فإِذا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَقَالَ اذْهبْ فَأتِني بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِما قَالَ مَن أنْتُما أوْ مِنْ أيْنَ أنْتُما قَالَا منْ أهْلِ الطَّائِفِ قَالَ لَوْ كُنْتُما مِنْ أهْلِ البَلَدِ لأوْجَعْتُكُما تَرْفَعَانِ أصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رسولِ اللَّهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أحد احتماليها، وَهُوَ: الْمَنْع.
ذكر رِجَاله. وهم خَمْسَة. الأول: عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: يحيى الْقطَّان، كَذَلِك. الثَّالِث: الجعيد، بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره دَال مُهْملَة، وَيُقَال لَهُ: جعيد، أَيْضا بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَيُقَال لَهُ: الْجَعْد، بِدُونِ التصغير، وَهُوَ اسْمه الْأَصْلِيّ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس، وَهُوَ ثِقَة روى لَهُ مُسلم حَدِيثا وَاحِدًا عَن السَّائِب. الرَّابِع: يزِيد، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الزَّاي: أَبُو خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: ابْن أخي السَّائِب الْمَذْكُور فِيهِ، وخصيفة جده، وَأَبوهُ عبد ابْن خصيفَة، وَقد نسب إِلَى جده. الْخَامِس: السَّائِب، بِالسِّين الْمُهْملَة: ابْن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ الصَّحَابِيّ، وَقد تقدم فِي بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، وروى ثمَّة الجعيد عَن السَّائِب بِدُونِ وَاسِطَة، وَهَهُنَا روى عَنهُ بِوَاسِطَة، يزِيد، وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل هَذَا الحَدِيث عَن الجعيد عَن السَّائِب بِلَا وَاسِطَة، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَصَحَّ سَماع الْجَعْد عَن الساب كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن، فَلَا يكون هَذَا الِاخْتِلَاف قادحاً، وروى عبد الرَّزَّاق هَذَا من طَرِيق أُخْرَى عَن نَافِع قَالَ: (كَانَ عمر رَضِي اتعالى عَنهُ، يَقُول: لَا تكثروا للغط. فَقَالَ: إِن مَسْجِدنَا هَذَا لَا يرفع فِيهِ الصَّوْت) . الحَدِيث، وَهَذَا فِيهِ انْقِطَاع لِأَن نَافِعًا لم يدْرك هَذَا الزَّمَان.
ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين مديني ومدني وبصري. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن خَاله كَمَا ذكرنَا.
ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (كنت قَائِما) ، وَقع فِي الْأُصُول بِالْقَافِ، ويروى: (نَائِما) ، بالنُّون وَيُؤَيّد هَذِه الرِّوَايَة مَا ذكره الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى حدّثنا مُحَمَّد بن عباد حدّثنا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن الجعيد عَن السَّائِب، قَالَ: (كنت مُضْطَجعا فحصبني إِنْسَان) . قَوْله: (فحصبني) ، من: حصبت الرجل أحصبه، بِالْكَسْرِ: رميته بالحصباء. قَوْله: (إِذا هُوَ عمر بن الْخطاب) كلمة؛ إِذا، للمفاجأة وَهُوَ: مُبْتَدأ وَعمر: خَبره، ويروى: فَإِذا عمر بن الْخطاب، فعلى هَذَا: عمر، مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره؛ فَإِذا عمر حَاضر، أَو: وَاقِف. قَوْله: (فَقَالَ: اذْهَبْ) ، أَي: فَقَالَ عمر للسائب: إذهب. قَوْله: (فَاتَنِي بِهَذَيْنِ) ، يَعْنِي: بِهَذَيْنِ الشخصين وَكَانَا ثقفيين، كَذَا فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق. قَوْله: (لأوجعتكما) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (لأوجعتكما جلدا) . قَوْله: (ترفعان) ، خطاب لهذين الْإِثْنَيْنِ، وَهِي جملَة استئنافية، وَهِي فِي الْحَقِيقَة جَوَاب عَن سُؤال مُقَدّر، كَأَنَّهُمَا قَالَا: لم توجعن؟ قَالَ: لأنكما ترفعان أصواتكما فِي مَسْجِد رَسُول ا. فَإِن قلت: مَا وَجه الْجمع فِي أصواتكما، مَعَ أَن الْمَوْجُود صوتان لَهما؟ قلت: الْمُضَاف الْمثنى معنى، إِذا كَانَ جُزْء مَا أضيف إِلَيْهِ، الْأَفْصَح أَن يذكر بِالْجمعِ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فقد صغت قُلُوبكُمَا} (التَّحْرِيم: ٤) وَيجوز إِفْرَاده نَحْو: أكلت رَأس شَاتين، والتثنية مَعَ أصالتها قَليلَة الِاسْتِعْمَال، وَإِن لم يكن جزءه فالأكثر