«سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٢

الحديث رقم ٤٧٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الحلق والجلوس في المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر ما ترى في…

«سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِهِ».

سند حديث: ٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا…

٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر ما ترى في…

سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر: يا رسول الله علمني كيف أصلي الليل؟

فقال صلى الله عليه وسلم: تصلي وتسلم من كل ركعتين، فإذا خفت طلوع الصبح فصلِّ ركعة توتر لك ما صليت، وإنه صلى الله عليه وسلم كان يوصي بجعل آخر صلاة الليل وترًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الأصل في صلاة الليل أن يسلِّم من كل ركعتين، في غير الوِتر.
  • أن صلاة الليل غير مُقيدة بعَدد؛ لإطلاق اللفظ.
  • قال النووي: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، هذا الحديث محمول على بيان الأفضل، وهو أن يسلم من كل ركعتين، وسواء نوافل الليل والنهار يستحب أن يسلم من كل ركعتين.
  • قال النووي: فيه دليل على أن السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل، وعلى أن وقته يخرج بطلوع الفجر، وهو المشهور من مذهبنا، وبه قال جمهور العلماء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر ما ترى في…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

منادى مُفرَدٌ، والثَّاني: منصوبٌ (١) منادى مُضافٌ، ولأبوي ذَرٍّ وَالوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ونادى كعب بن مالكٍ» (قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال يا كعب» قال: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ) الكريمة المُبارَكة (أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ) مخاطبًا لابن أبي حَدْرَدٍ وآمرًا له: (قُمْ فَاقْضِهِ) دينه.

(٨٤) (بابُ) جواز (الحِلَقِ) للعلم وقراءة القرآن والذِّكروغيرها، وهي بكسر الحاء المُهمَلة وفتح اللَّام، ولابن عساكر: «الحَلَق» بفتحهما (٢) (وَ) جواز (الجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ).

٤٧٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين المُعجَمة في الأوَّل، وضمِّ الميم وفتح الفاء وتشديد الضَّاد المُعجَمة المفتوحة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين ابن عمر العمريِّ، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا عُبيد الله» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ، وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن

عمر» (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمه (وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ) جملةٌ حاليَّةٌ (مَا تَرَى) أي: ما رأيك (١)، أو من: «رأى» بمعنى «علم»، والمُراد: لازِمُه إذ العالم يحكم بما علم شرعًا (فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ) : (مَثْنَى مَثْنَى) أي: صلاة اللَّيل مثنى مثنى، فالمبتدأ محذوفٌ، و «مَثْنى» غير منصرفٍ للعدل والوصف، أي: اثنين اثنين، وكرَّره للتَّأكيد، قال الزَّركشيُّ في «تعليق العمدة»: استشكل بعضهم التَّكرار، فإنَّ القاعدة فيما عُدِل من أسماء الأعداد ألَّا (٢) يُكرَّر، فلا يُقال: جاء القوم مثنى مثنى، وأُجيب بأنَّه تأكيدٌ لفظيٌّ، لا لقصد التَّكرار، فإنَّ ذلك مُستفادٌ من الصِّيغة، ثمَّ قال: وأقول: إنَّ أصل السُّؤال فاسدٌ، بل لا بدَّ من التَّكرار إذا كان العدل في لفظٍ واحدٍ كمَثْنى مَثْنى، وثُلَاث ثُلَاث. قال الشَّاعر:

هنيئًا لأربابِ البيوتِ بيوتُهم … وللآكلينَ التَّمرَ مَخْمَسَ مَخْمسًا

ومنه الحديث: «مَثْنى مَثْنى»، فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظٍ مختلفةٍ لم يَجُزْ التَّكرار كمَثْنى وثُلَاث ورُبَاع، والحكمة في ذلك: أنَّ ألفاظ العدد المعدولة مشروطةٌ بسبق ما يقع فيه التَّفصيل تحقيقًا نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى (١)[فاطر: ١] أو تقديرًا نحو: «صلاة اللَّيل مَثْنى مَثْنى»، فإذا أُرِيد (٢) تفصيله من نوعٍ واحدٍ وجب تكريره لأنَّ وقوعه بعده إمَّا هو (٣) على جهة الخبريَّة، أو الحاليَّة، أو الوصفيَّة، فحمله عليه يقتضي مُطابَقته له، فلا بدَّ من تكريره (٤) لتحصل المُوافَقة له إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين، وإن كان من ألفاظٍ مُقدَّرةٍ (٥) متعدِّدةٍ، فالمجموع تفصيلٌ للمجموع، فكان وافيًا به، فلأجل ذلك لم يُكرَّر، نحو (٦) قوله تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وإنَّما كان العدل في هذه الألفاظ من غير تكرارٍ ليصيب كلُّ ناكحٍ ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظٍ واحدٍ لاقتصر النَّاكحون على ذلك العدد. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه لا يعرف أحدًا من النُّحاة ذهب إلى هذا التَّفصيل الَّذي ذكره، وفي «الصِّحاح»: إذا قلت (٧): جاءت الخيل مثنى (٨)، فالمعنى: اثنين اثنين (٩)، أي:

جاؤوا مزدوجين، فهذا ممَّا يقدح في إيجاب التَّكرير في اللَّفظ الواحد، ثمَّ بناء (١) ما ذكره على الحكمة (٢) الَّتي أبداها بناءٌ واهٍ لأنَّ المُطابَقة حاصلةٌ بدون تكرير اللَّفظ المعدول من جهة المعنى، وذلك أنَّك إذا قلت: جاء القوم مَثْنى، إنَّما معناه: اثنين اثنين وهكذا، فهو بمعنى: مزدوجين، كما قال الجوهريُّ، ولا شكَّ في صحَّة حمل مزدوجين على القوم، ثمَّ تكرير (٣) اللَّفظ المعدول لا يوجب المُطابَقة لأنَّ الثَّاني كالأوَّل سواءٌ، وليس ثَمَّ حرفٌ يقتضي الجمع حتَّى تحسن (٤) المُطابَقة الَّتي قصدها، فلا يظهر وجهٌ صحيحٌ لما قاله وبناه. انتهى. (فَإِذَا خَشِيَ) المصلِّي (الصُّبْحَ صَلَّى) ركعةً (وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ) تلك الرَّكعة (لَهُ مَا صَلَّى) احتجَّ به الشَّافعيَّة على أنَّ أقلَّ الوتر ركعةٌ واحدةٌ، مع حديث ابن عمر مرفوعًا: «الوتر ركعةٌ من آخر اللَّيل»، وقال المالكيَّة: أي: ركعةٌ مع شفعٍ تقدَّمها، ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى، قال نافعٌ: (وَإِنَّهُ) أي: ابن عمر (كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَجِيئه بِلَفْظ التَّثْنِيَة، نَحْو: سلَّ الزيدان سيفيهما، وَإِن أَمن اللّبْس جَازَ جلّ الْمُضَاف بِلَفْظ الْجمع، كَمَا فِي قَوْله: (يعذبان فِي قبورهما) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (برفعكما أصواتكما) ، أَي: بِسَبَب رفعكما أصواتكما.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ. مَا قَالَه ابْن بطال: قَالَ بَعضهم: أما إِنْكَار عمر فلأنهما رفعا أصواتهما فِيمَا لَا يحتاجان إِلَيْهِ من اللَّغط الَّذِي لَا يجوز فِي الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا سَأَلَهُمَا من أَيْن أَنْتُمَا ليعلم أَنَّهُمَا إِن كَانَا من أهل الْبَلَد وعلما أَن رفع الصَّوْت فِي الْمَسْجِد باللغط فِيهِ غير جَائِز زجرهما وأدبهما، فَلَمَّا أخبراه أَنَّهُمَا من غير الْبَلَد عُذْرهمَا بِالْجَهْلِ. وَفِيه: مَا يدل على جَوَاز قبُول اعتذار أهل الْجَهْل بالحلم إِذا كَانَ فِي شَيْء يخفى مثله. وَفِيه: جَوَاز تَأْدِيب الإِمَام من يرفع صَوته فِي الْمَسْجِد باللغط وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا الحَدِيث لَهُ حكم الرّفْع لِأَن عمر لَا يتوعد الرجلَيْن الْمَذْكُورين بِالْجلدِ إلَاّ على مُخَالفَة أَمر توفيقي. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون ذَلِك بِاجْتِهَادِهِ ورأيه.

١٧٤ - ح دّثنا أحَمدُ قَالَ حدّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بنُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ أخْبَرَهُ أنَّهُ تَقاضَى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْناً لَهُ عليهِ فِي عَهْدِ رسولِ اللَّهِ فِي المَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حَتَّى سَمِعَهَا رَسولُ اللَّهِ وَهْوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِما رسولُ اللَّهِ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ونادَى يَا كَعْبُ بنَ مالِكٍ قَالَ لَبيْكَ يَا رسولَ اللَّهِ فأشَارَ بِيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ منْ دَيْنِكَ قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رسولَ اللَّهِ قَالَ رسولُ اللَّهِ قُمْ فاقْضِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الِاحْتِمَال الثَّانِي، وَهُوَ: عدم الْمَنْع.

ذكر رِجَاله. وهم سِتَّة: الأول: أَحْمد، قَالَ الغساني: قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة فِي موضِعين: حدّثنا أَحْمد قَالَ: حدّثنا ابْن وهب، فَقَالَ ابْن السكن: هُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ. قلت: وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْفربرِي: حدّثنا أَحْمد بن صَالح. وَقَالَ الْحَاكِم فِي (الْمدْخل) : إِنَّه هُوَ، وَقيل: إِنَّه أَحْمد بن عِيسَى التسترِي، وَلَا يَخْلُو أَن يكون وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَقَالَ الكلاباذي: قَالَ لي ابْن مَنْدَه الْأَصْفَهَانِي: كل مَا قَالَه البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : أَحْمد عَن ابْن وهب، هُوَ: أَحْمد ابْن صَالح الْمصْرِيّ. الثَّانِي: عبد ابْن وهب الْمصْرِيّ. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عبد ابْن كَعْب بن مَالك. السَّادِس: أَبوهُ كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ الْمدنِي الشَّاعِر.

وَهَذَا الحَدِيث مَعَ تَحْقِيق مَعْنَاهُ وفوائده قد مضى فِي بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد قبل مِقْدَار عشرَة أَبْوَاب.

قَوْله: (حَتَّى سَمعهَا) ، أَي: حَتَّى سمع النَّبِي، أصواتهما: وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: حَتَّى سمعهما. وَا تَعَالَى أعلم.

٤٨ - (بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْحلق وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي: يجوز ذَلِك خُصُوصا إِذا كَانَ لعلم أَو ذكر أَو قِرَاءَة قُرْآن. قَوْله: (الْحلق) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح اللَّام، كَذَا قَالَه الْخطابِيّ فِي (إصْلَاح الْغَلَط) . وَقَالَ ابْن التِّين: الْحلق، بِفَتْح الْحَاء وَاللَّام: جمع حَلقَة، مثل تَمْرَة وتمر. وَفِي (الْمُحكم) : الْحلقَة كل شَيْء اسْتَدَارَ كحلقة الْحَدِيد وَالْفِضَّة وَالذَّهَب، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّاس، وَالْجمع: حلاق، على الْغَالِب، و: حلق على النَّادِر: هضبة وهضب، وَالْحلق: عِنْد سِيبَوَيْهٍ اسْم للْجمع وَلَيْسَ بِجمع لِأَن فعلة لَيست مِمَّا يكسر على فعل، وَنَظِير هَذَا مَا حَكَاهُ من قَوْلهم؛ فلكة وفلك، وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ فِي: الْحلقَة، فتح اللَّام، وَأنْكرهُ ابْن السّكيت يكسر على فعل، وَنَظِير هَذَا مَا حَكَاهُ من قَوْلهم: فلكة وفلك، وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ فِي: الْحلقَة، فتح اللَّام، وأنكرها ابْن السّكيت وَغَيره. وَقَالَ اللحياني: حَلقَة الْبَاب وحلقته بِإِسْكَان اللَّام وَفتحهَا، وَقَالَ كرَاع: حَلقَة الْقَوْم وحلقتهم، وَحكى الْأمَوِي: حَلقَة الْقَوْم وحلاق، وَحكى أَبُو يُونُس عَن أبي عمر بن الْعَلَاء: حَلقَة فِي الْوَاحِد بِالتَّحْرِيكِ وَالْجمع: حلقات وَفِي (الموعب) : الْحلق مُؤَنّثَة فِي الْقيَاس إِلَاّ أَنِّي رايته فِي رجزدكين مذكراً، وَبَلغنِي أَن بَعضهم يَقُول: الْحلقَة، بِالتَّحْرِيكِ وَهِي لُغَة قَليلَة، فجَاء التَّذْكِير

على هَذَا، وَحكى مكي عَن الْخَلِيل: بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ الفرزدق:

(يَا أَيهَا الْجَالِس فِي وسط الْحلقَة ... أَفِي زنا جلدت أم فِي سَرقَة)

وَفِي (الْمُجَرّد) لكراع: حَلقَة الْقَوْم، وحلقة، وحلقة وَالْجمع: حلق وَحلق وحلاق.

٢٧٤١٣١ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عنْ نافِعٍ عنِ ابِنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النبيَّ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صلَّى وَاحِدَةً فأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى وإنَّهُ كانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وتْراً فإِنَّ النَّبيَّ أمَرَ بِهِ. (الحَدِيث ٢٧٤ أَطْرَافه فِي: ٣٧٤، ٠٩٩، ٣٩٩، ٥٩٩، ٧٣١١) .

١١

- مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن كَون النَّبِي على الْمِنْبَر يدل على كَون جمَاعَة جالسين فِي الْمَسْجِد، وَمِنْهُم الرجل الَّذِي سَأَلَهُ عَن صَلَاة اللَّيْل، وَهَذَا لم يعرف اسْمه. وَقَالَ ابْن بطال: شبه البُخَارِيّ فِي الحَدِيث جُلُوس الرِّجَال فِي الْمَسْجِد حول النَّبِي وَهُوَ يخْطب: بِالْحلقِ، وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد للْعلم. انْتهى قلت: فعلى هَذَا طابق الحَدِيث جزئي التَّرْجَمَة كليهمَا.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: مُسَدّد بن مسرهد، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن الْمفضل، على صِيغَة الْمَفْعُول، مر فِي بَاب قَول النَّبِي: (رب مبلغ أوعى) . الثَّالِث: عبيد ابْن عمر الْعمريّ، مر فِي بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْإِبِل. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد ابْن عمر رَضِي اعنهم.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي ومدني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ اتعالى عَن أبي النُّعْمَان، وَأخرجه أَيْضا عَن عبد ابْن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع وَعبد ابْن دِينَار عَن ابْن عمر. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ فِي (مَعَاني الْآثَار) من اثْنَي عشر طَرِيقا.

ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (وَهُوَ على الْمِنْبَر) جملَة حَالية. قَوْله: (مَا ترى؟) يحْتَمل أَن يكون من الرَّأْي، أَي: مَا رَأْيك؟ وَأَن يكون من الرُّؤْيَة الَّتِي هِيَ الْعلم، وَالْمرَاد لَازِمَة أَي: مَا حكمت؟ إِذْ الْعَالم يحكم بِعِلْمِهِ شرعا. قَوْله: (مثنى مثنى) مقول القَوْل، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة جملَة لِأَن مقول القَوْل يكون جملَة، فالمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، أَي: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ، وَهُوَ غير منصرف لِأَن فِيهِ الْعدْل الْحَقِيقِيّ وَالصّفة. قَوْله: (فأوترت) على صِيغَة الْمَاضِي، أَي: أوترت تِلْكَ الْوَاحِد، لَهُ، أَي: للْمُصَلِّي. قَوْله: (مَا صلى) ، جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا مفعول أوترت، وَالْفَاعِل فِيهِ الضَّمِير الَّذِي يرجع إِلَى الْوَاحِدَة. قَوْله: (وَأَنه) ، جملَة استئنافية، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى ابْن عمر، وَالْقَائِل هُوَ نَافِع. قَوْله: (بِاللَّيْلِ) ، وَقعت فِي رِوَايَة الْكشميهني والأصيلي. فَقَط. قَوْله: (أَمر بِهِ) ، أَي: بالوتر، أَو بالجعل الَّذِي يدل عَلَيْهِ قَوْله: (اجعلوا) .

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الْحلق فِي الْمَسْجِد للْعلم وَالذكر وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَنَحْو ذَلِك فَإِن قلت: روى مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة، قَالَ: (دخل رَسُول الله الْمَسْجِد وهم حلق، فقافل: مَالِي أَرَاكُم عزين؟) فَهَذَا يُعَارض ذَلِك قلت: تحلقهم هَذَا كَانَ لغير فَائِدَة وَلَا مَنْفَعَة، بِخِلَاف تحلقهم فِي ذَلِك، لِأَنَّهُ كَانَ لسَمَاع الْعلم والتعلم، فَلَا مُعَارضَة. وَفِيه: أَن الْخَطِيب إِذا سُئِلَ عَن أَمر الدّين لَهُ أَن يُجَاوب من سَأَلَهُ، وَلَا يضر ذَلِك خطبَته. وَفِيه: أَن صَلَاة اللَّيْل رَكْعَتَانِ.

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي النَّوَافِل، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: السّنة أَن تكون مثنى مثنى لَيْلًا وَنَهَارًا. قَالَ أَبُو حنيفَة: الْأَفْضَل الْأَرْبَع لَيْلًا وَنَهَارًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: الْأَفْضَل بِاللَّيْلِ رَكْعَتَانِ، وبالنهار أَربع. وَاحْتج أَبُو حنيفَة فِي صَلَاة اللَّيْل بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) من حَدِيث عَائِشَة (أَنَّهَا سُئِلت عَن صَلَاة رَسُول ا، فِي جَوف اللَّيْل، فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي صَلَاة الْعشَاء فِي جمَاعَة. ثمَّ يرجع إِلَى أَهله فيركع أَربع رَكْعَات، ثمَّ يأوي إِلَى فرَاشه) الحَدِيث بِطُولِهِ. وَفِي آخِره: (حَتَّى قبض على ذَلِك) ، وَاحْتج فِي صَلَاة النَّهَار بِمَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث معَاذَة (أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة: كم كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي الضُّحَى؟

قَالَت: أَربع رَكْعَات يزِيد مَا شَاءَ) ، رَوَاهُ أَبُو يعلى فِي مُسْنده، وَفِيه: (لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام) . فَإِن قلت: روى الْأَرْبَعَة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ: (صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى) ، قلت: لما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ سكت عَنهُ، إلَاّ أَنه قَالَ: اخْتلف أَصْحَاب شُعْبَة فِيهِ، فرفعه بَعضهم وَوَقفه بَعضهم، وَرَوَاهُ الثِّقَات عَن عبد ابْن عمر عَن النَّبِي وَلم يذكر فِيهِ صَلَاة النَّهَار، وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ، وَقَالَ فِي (سنَنه الْكُبْرَى) إِسْنَاد جيد إلَاّ أَن جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن عمر خالفوا الْأَزْدِيّ فِيهِ، فَلم يذكرُوا فِيهِ النَّهَار، مِنْهُم: سَالم وَنَافِع وَطَاوُس. والْحَدِيث فِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث جمَاعَة عَن ابْن عمر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر النَّهَار، وروى الطَّحَاوِيّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبعا. وبالليل رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قَالَ: فمحال أَن يروي ابْن عمر عَن رَسُول الله شَيْئا ثمَّ يُخَالف ذَلِك، فَعلم بذلك أَنه كَانَ مَا رُوِيَ عَنهُ عَن رَسُول الله ضَعِيفا، أَو كَانَ مَوْقُوفا غير مَرْفُوع. فَإِن قلت: روى الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي (تَارِيخ اصفهان) : عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول ا: (صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى) ، وروى إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي (غَرِيب الحَدِيث) عَنهُ قَالَ: (صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى) ؟ قلت: الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أصح مِنْهُمَا وَأقوى وَأثبت، وعَلى تَقْدِير التَّسْلِيم نقُول: مَعْنَاهُ شفعاً لَا وترا، بسبيل إِطْلَاق اسْم الْمَلْزُوم على اللَّازِم مجَازًا جمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ.

وَفِيه إِن قَوْله: (فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى وَاحِدَة) ، احْتج بِهِ من يَقُول: إِن الْوتر رَكْعَة وادة، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن مجلز، قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يحدث عَن النَّبِي قَالَ: (الْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل) ، وَإِلَيْهِ ذهب عَطاء بن أبي رَبَاح وَسَعِيد بن الْمسيب وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق وَدَاوُد، وهم جعلُوا هَذَا الحَدِيث أصلا فِي الإيتار بِرَكْعَة، إلَاّ أَن مَالِكًا قَالَ: وَلَا بُد أَن يكون قبلهَا شفع ليسلم بَينهُنَّ فِي الْحَضَر وَالسّفر، وَعنهُ: لَا بَأْس أَن يُوتر الْمُسَافِر بِوَاحِدَة، وَكَذَا فعله سَحْنُون فِي مَرضه، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الرَّكْعَة الْوَاحِدَة لم تشرع إلَاّ فِي الْوتر، وَفعله أَبُو بكر وَعمر، وَرُوِيَ عَن عُثْمَان وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَأبي مُوسَى وَابْن الزبير وَعَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهُم.

وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد، فِي رِوَايَة الْحسن بن حَيّ وَابْن الْمُبَارك: الْوتر ثَلَاث رَكْعَات لَا يسلم إلَاّ فِي آخِرهنَّ كَصَلَاة الْمغرب، وَقَالَ أَبُو عمر: يرْوى ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب، وَعلي ابْن أبي طَالب وَعبد ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَأنس بن مَالك وَأبي أُمَامَة وَحُذَيْفَة وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَأَجَابُوا عَمَّا احتجت بِهِ أهل الْمقَالة الأولى من الحَدِيث الْمَذْكُور وَنَحْوه فِي هَذَا الْبَاب بِأَن قَوْله: (الْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل) ، يحْتَمل مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَيحْتَمل أَن يكون رَكْعَة مَعَ شفع تقدمها، وَذَلِكَ كُله وتر، فَتكون تِلْكَ الرَّكْعَة توتر الشفع الْمُتَقَدّم لَهَا، وَقد بَين ذَلِك آخر حَدِيث الْبَاب الَّذِي احْتج بِهِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ قَوْله: (فأوترت لَهُ مَا صلى) ، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الثَّانِي من هَذَا الْبَاب: (فأوتر بِوَاحِدَة توتر لَك مَا قد صليت) ، وَآخر حَدِيثهمْ حجَّة عَلَيْهِم، وروى التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) : عَن عَليّ رَضِي اتعالى عَنهُ، أَن رَسُول ا: (كَانَ يُوتر بِثَلَاث) ، الحَدِيث، وروى الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) عَن عَائِشَة، قَالَت: (كَانَ رَسُول ا، يُوتر بِثَلَاث لَا يعْقد إلَاّ فِي آخِره) ، وروى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة عَن سعيد بن هِشَام عَن عَائِشَة، قَالَت: (كَانَ رَسُول ا، لَا يسلم فِي رَكْعَتي الْوتر) . وَقَالَ الْحَاكِم: لَا يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْوتر، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وروى الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن: (أَن النَّبِي، كَانَ يُوتر بِثَلَاث) الحَدِيث، وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد من رِوَايَة عَليّ بن عبد ابْن عَبَّاس عَن أَبِيه أَنه رقد عِنْد رَسُول الله فَذكر الحَدِيث.

وَفِيه؛ ثمَّ أوتر بِثَلَاث، وروى النَّسَائِيّ من رِوَايَة يحيى بن الجزار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي من اللَّيْل ثَمَان رَكْعَات ويوتر بِثَلَاث) ، وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أبي بن كَعْب: (أَن رَسُول الله كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات) ، وروى ابْن مَاجَه من رِوَايَة الشّعبِيّ، قَالَ: سَأَلت عبد ابْن عَبَّاس وَعبد ابْن عمر رَضِي اتعالى عَنْهُم، عَن صَلَاة رَسُول الله فَقَالَا: ثَلَاث عشرَة، مِنْهَا: ثَمَان بِاللَّيْلِ ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر، وروى الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) من حَدِيث عبد ابْن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (وتر اللَّيْل ثَلَاث كوتر النَّهَار: صَلَاة الْمغرب) . وروى

مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي من حَدِيث أنس بن مَالك: (أَن النَّبِي كَانَ يُوتر بِثَلَاث) وروى أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أَبِيه: (أَن رَسُول الله كَانَ يُوتر بِثَلَاث) ، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) قَالَ: حدّثنا حَفْص عَن عَمْرو عَن الْحسن، قَالَ: أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْوتر ثَلَاث لَا يسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ. فَإِن قلت: رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي، قَالَ: (لَا توتروا بِثَلَاث وأوتروا بِخمْس أَو بِسبع، وَلَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب) . قلت: رُوِيَ هَذَا مَوْقُوفا على أبي هُرَيْرَة، كَمَا رُوِيَ مَرْفُوعا، وَمَعَ هَذَا هُوَ معَارض بِحَدِيث عَليّ وَعَائِشَة وَمن ذكرنَا مَعَهُمَا من الصَّحَابَة، وَأَيْضًا إِن قَوْله: (لَا توتروا بِثَلَاث) ، يحْتَمل كَرَاهَة الْوتر من غير تطوع قبله من الشفع، وَيكون الْمَعْنى: لَا توتروا بِثَلَاث رَكْعَات وَحدهَا من غير أَن يتقدمها شَيْء من التَّطَوُّع الفع، بل أوتروا هَذِه الثَّلَاث مَعَ شفع قبلهَا لتَكون خمْسا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (واوتروا بِخمْس) أَو: أوتروا هَذِه الثَّلَاث مَعَ شفعين قبلهَا لتَكون سبعا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (أَو بِسبع) أَي: أوتروا بِسبع رَكْعَات: أَربع تطوع وَثَلَاث وتر، وَلَا تفردوا هَذِه الثَّلَاث كَصَلَاة الْمغرب لَيْسَ قبلهَا شَيْء، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (وَلَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب) وَمَعْنَاهُ: لَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب فِي كَونهَا مُنْفَرِدَة عَن تطوع قبلهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ: لَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب فِي كَونهَا ثَلَاث رَكْعَات. وَالنَّهْي لَيْسَ بوارد على تَشْبِيه الذَّات بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَارِد على تَشْبِيه الصّفة بِالصّفةِ، وَمَعَ هَذَا فِيمَا ذكره نفي أَن تكون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة وترا، لِأَنَّهُ أَمر بالإيتار بِخمْس أَو بِسبع لَيْسَ إلَاّ. فَافْهَم. فَإِن قلت: قَالَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي: لم نجد عَن النَّبِي خَبرا ثَابتا مُفَسرًا أَنه أوتر بِثَلَاث لم يسلم إلَاّ فِي آخِرهنَّ، كَمَا وجدنَا فِي الْخمس والبسع وَالتسع، غير أَنا وجدنَا عَنهُ أَخْبَارًا أَنه أوتر بِثَلَاث لَا ذكر للتسليم فِيهَا؟ قلت: يرد عَلَيْهِ مَا ذَكرْنَاهُ من (الْمُسْتَدْرك) من حَدِيث عَائِشَة: أَنه إِن يُوتر بِثَلَاث لَا يقْعد إلَاّ فِي آخِرهنَّ، وَفِي حَدِيث أبي بن كَعْب: لَا يسلم إلَاّ فِي آخِرهنَّ، وَقد قيل: لَعَلَّ مُحَمَّد بن نصر لَا يرى هَذَا ثَابتا. قلت: هَذَا تعصب لَا يجدي وَلَا يلْزم من عدم رُؤْيَته ثَابتا أَن لَا يكون ثَابتا عِنْد غَيره.

وَفِيه: إِن قَوْله: اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ ... إِلَى آخِره، دَلِيل على أَن ذَلِك يَقْتَضِي الْوُجُوب لظَاهِر الْأَمر بِهِ، وَلكنه مُسْتَحبّ فِي حق من لَا يغلبه النّوم، فَإِن كَانَ يغلبه وَلَا يَثِق بالانتباه أوتر قبله.

٤٧٤٣٣١ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي طَلْحَة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

منادى مُفرَدٌ، والثَّاني: منصوبٌ (١) منادى مُضافٌ، ولأبوي ذَرٍّ وَالوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ونادى كعب بن مالكٍ» (قَالَ) وللأَصيليِّ: «فقال يا كعب» قال: (لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ) الكريمة المُبارَكة (أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ) ذلك (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ) مخاطبًا لابن أبي حَدْرَدٍ وآمرًا له: (قُمْ فَاقْضِهِ) دينه.

(٨٤) (بابُ) جواز (الحِلَقِ) للعلم وقراءة القرآن والذِّكروغيرها، وهي بكسر الحاء المُهمَلة وفتح اللَّام، ولابن عساكر: «الحَلَق» بفتحهما (٢) (وَ) جواز (الجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ).

٤٧٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ) بكسر المُوحَّدة وسكون الشِّين المُعجَمة في الأوَّل، وضمِّ الميم وفتح الفاء وتشديد الضَّاد المُعجَمة المفتوحة (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين ابن عمر العمريِّ، وللأَصيليِّ: «حدَّثنا عُبيد الله» (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ، وللأَصيليِّ: «عن عبد الله بن

عمر» (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على اسمه (وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ) جملةٌ حاليَّةٌ (مَا تَرَى) أي: ما رأيك (١)، أو من: «رأى» بمعنى «علم»، والمُراد: لازِمُه إذ العالم يحكم بما علم شرعًا (فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ) : (مَثْنَى مَثْنَى) أي: صلاة اللَّيل مثنى مثنى، فالمبتدأ محذوفٌ، و «مَثْنى» غير منصرفٍ للعدل والوصف، أي: اثنين اثنين، وكرَّره للتَّأكيد، قال الزَّركشيُّ في «تعليق العمدة»: استشكل بعضهم التَّكرار، فإنَّ القاعدة فيما عُدِل من أسماء الأعداد ألَّا (٢) يُكرَّر، فلا يُقال: جاء القوم مثنى مثنى، وأُجيب بأنَّه تأكيدٌ لفظيٌّ، لا لقصد التَّكرار، فإنَّ ذلك مُستفادٌ من الصِّيغة، ثمَّ قال: وأقول: إنَّ أصل السُّؤال فاسدٌ، بل لا بدَّ من التَّكرار إذا كان العدل في لفظٍ واحدٍ كمَثْنى مَثْنى، وثُلَاث ثُلَاث. قال الشَّاعر:

هنيئًا لأربابِ البيوتِ بيوتُهم … وللآكلينَ التَّمرَ مَخْمَسَ مَخْمسًا

ومنه الحديث: «مَثْنى مَثْنى»، فإن وقعت بين لفظين أو ألفاظٍ مختلفةٍ لم يَجُزْ التَّكرار كمَثْنى وثُلَاث ورُبَاع، والحكمة في ذلك: أنَّ ألفاظ العدد المعدولة مشروطةٌ بسبق ما يقع فيه التَّفصيل تحقيقًا نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى (١)[فاطر: ١] أو تقديرًا نحو: «صلاة اللَّيل مَثْنى مَثْنى»، فإذا أُرِيد (٢) تفصيله من نوعٍ واحدٍ وجب تكريره لأنَّ وقوعه بعده إمَّا هو (٣) على جهة الخبريَّة، أو الحاليَّة، أو الوصفيَّة، فحمله عليه يقتضي مُطابَقته له، فلا بدَّ من تكريره (٤) لتحصل المُوافَقة له إذ لا يحسن وصف الجماعة باثنين، وإن كان من ألفاظٍ مُقدَّرةٍ (٥) متعدِّدةٍ، فالمجموع تفصيلٌ للمجموع، فكان وافيًا به، فلأجل ذلك لم يُكرَّر، نحو (٦) قوله تعالى: ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] وإنَّما كان العدل في هذه الألفاظ من غير تكرارٍ ليصيب كلُّ ناكحٍ ما شاء من هذه الأعداد، إذ لو كان من لفظٍ واحدٍ لاقتصر النَّاكحون على ذلك العدد. انتهى. وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّه لا يعرف أحدًا من النُّحاة ذهب إلى هذا التَّفصيل الَّذي ذكره، وفي «الصِّحاح»: إذا قلت (٧): جاءت الخيل مثنى (٨)، فالمعنى: اثنين اثنين (٩)، أي:

جاؤوا مزدوجين، فهذا ممَّا يقدح في إيجاب التَّكرير في اللَّفظ الواحد، ثمَّ بناء (١) ما ذكره على الحكمة (٢) الَّتي أبداها بناءٌ واهٍ لأنَّ المُطابَقة حاصلةٌ بدون تكرير اللَّفظ المعدول من جهة المعنى، وذلك أنَّك إذا قلت: جاء القوم مَثْنى، إنَّما معناه: اثنين اثنين وهكذا، فهو بمعنى: مزدوجين، كما قال الجوهريُّ، ولا شكَّ في صحَّة حمل مزدوجين على القوم، ثمَّ تكرير (٣) اللَّفظ المعدول لا يوجب المُطابَقة لأنَّ الثَّاني كالأوَّل سواءٌ، وليس ثَمَّ حرفٌ يقتضي الجمع حتَّى تحسن (٤) المُطابَقة الَّتي قصدها، فلا يظهر وجهٌ صحيحٌ لما قاله وبناه. انتهى. (فَإِذَا خَشِيَ) المصلِّي (الصُّبْحَ صَلَّى) ركعةً (وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ) تلك الرَّكعة (لَهُ مَا صَلَّى) احتجَّ به الشَّافعيَّة على أنَّ أقلَّ الوتر ركعةٌ واحدةٌ، مع حديث ابن عمر مرفوعًا: «الوتر ركعةٌ من آخر اللَّيل»، وقال المالكيَّة: أي: ركعةٌ مع شفعٍ تقدَّمها، ومباحث ذلك تأتي إن شاء الله تعالى، قال نافعٌ: (وَإِنَّهُ) أي: ابن عمر (كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مَجِيئه بِلَفْظ التَّثْنِيَة، نَحْو: سلَّ الزيدان سيفيهما، وَإِن أَمن اللّبْس جَازَ جلّ الْمُضَاف بِلَفْظ الْجمع، كَمَا فِي قَوْله: (يعذبان فِي قبورهما) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: (برفعكما أصواتكما) ، أَي: بِسَبَب رفعكما أصواتكما.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ. مَا قَالَه ابْن بطال: قَالَ بَعضهم: أما إِنْكَار عمر فلأنهما رفعا أصواتهما فِيمَا لَا يحتاجان إِلَيْهِ من اللَّغط الَّذِي لَا يجوز فِي الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا سَأَلَهُمَا من أَيْن أَنْتُمَا ليعلم أَنَّهُمَا إِن كَانَا من أهل الْبَلَد وعلما أَن رفع الصَّوْت فِي الْمَسْجِد باللغط فِيهِ غير جَائِز زجرهما وأدبهما، فَلَمَّا أخبراه أَنَّهُمَا من غير الْبَلَد عُذْرهمَا بِالْجَهْلِ. وَفِيه: مَا يدل على جَوَاز قبُول اعتذار أهل الْجَهْل بالحلم إِذا كَانَ فِي شَيْء يخفى مثله. وَفِيه: جَوَاز تَأْدِيب الإِمَام من يرفع صَوته فِي الْمَسْجِد باللغط وَنَحْو ذَلِك، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا الحَدِيث لَهُ حكم الرّفْع لِأَن عمر لَا يتوعد الرجلَيْن الْمَذْكُورين بِالْجلدِ إلَاّ على مُخَالفَة أَمر توفيقي. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون ذَلِك بِاجْتِهَادِهِ ورأيه.

١٧٤ - ح دّثنا أحَمدُ قَالَ حدّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبرنِي يُونُسُ بنُ يَزِيدَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ حدّثني عَبْدُ اللَّهِ بنُ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ أخْبَرَهُ أنَّهُ تَقاضَى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْناً لَهُ عليهِ فِي عَهْدِ رسولِ اللَّهِ فِي المَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حَتَّى سَمِعَهَا رَسولُ اللَّهِ وَهْوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِما رسولُ اللَّهِ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ونادَى يَا كَعْبُ بنَ مالِكٍ قَالَ لَبيْكَ يَا رسولَ اللَّهِ فأشَارَ بِيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ منْ دَيْنِكَ قَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رسولَ اللَّهِ قَالَ رسولُ اللَّهِ قُمْ فاقْضِهِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الِاحْتِمَال الثَّانِي، وَهُوَ: عدم الْمَنْع.

ذكر رِجَاله. وهم سِتَّة: الأول: أَحْمد، قَالَ الغساني: قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب الصَّلَاة فِي موضِعين: حدّثنا أَحْمد قَالَ: حدّثنا ابْن وهب، فَقَالَ ابْن السكن: هُوَ أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ. قلت: وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْفربرِي: حدّثنا أَحْمد بن صَالح. وَقَالَ الْحَاكِم فِي (الْمدْخل) : إِنَّه هُوَ، وَقيل: إِنَّه أَحْمد بن عِيسَى التسترِي، وَلَا يَخْلُو أَن يكون وَاحِدًا مِنْهُمَا. وَقَالَ الكلاباذي: قَالَ لي ابْن مَنْدَه الْأَصْفَهَانِي: كل مَا قَالَه البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : أَحْمد عَن ابْن وهب، هُوَ: أَحْمد ابْن صَالح الْمصْرِيّ. الثَّانِي: عبد ابْن وهب الْمصْرِيّ. الثَّالِث: يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عبد ابْن كَعْب بن مَالك. السَّادِس: أَبوهُ كَعْب بن مَالك الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ الْمدنِي الشَّاعِر.

وَهَذَا الحَدِيث مَعَ تَحْقِيق مَعْنَاهُ وفوائده قد مضى فِي بَاب التقاضي والملازمة فِي الْمَسْجِد قبل مِقْدَار عشرَة أَبْوَاب.

قَوْله: (حَتَّى سَمعهَا) ، أَي: حَتَّى سمع النَّبِي، أصواتهما: وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: حَتَّى سمعهما. وَا تَعَالَى أعلم.

٤٨ - (بابُ الحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْحلق وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد، يَعْنِي: يجوز ذَلِك خُصُوصا إِذا كَانَ لعلم أَو ذكر أَو قِرَاءَة قُرْآن. قَوْله: (الْحلق) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح اللَّام، كَذَا قَالَه الْخطابِيّ فِي (إصْلَاح الْغَلَط) . وَقَالَ ابْن التِّين: الْحلق، بِفَتْح الْحَاء وَاللَّام: جمع حَلقَة، مثل تَمْرَة وتمر. وَفِي (الْمُحكم) : الْحلقَة كل شَيْء اسْتَدَارَ كحلقة الْحَدِيد وَالْفِضَّة وَالذَّهَب، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي النَّاس، وَالْجمع: حلاق، على الْغَالِب، و: حلق على النَّادِر: هضبة وهضب، وَالْحلق: عِنْد سِيبَوَيْهٍ اسْم للْجمع وَلَيْسَ بِجمع لِأَن فعلة لَيست مِمَّا يكسر على فعل، وَنَظِير هَذَا مَا حَكَاهُ من قَوْلهم؛ فلكة وفلك، وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ فِي: الْحلقَة، فتح اللَّام، وَأنْكرهُ ابْن السّكيت يكسر على فعل، وَنَظِير هَذَا مَا حَكَاهُ من قَوْلهم: فلكة وفلك، وَقد حكى سِيبَوَيْهٍ فِي: الْحلقَة، فتح اللَّام، وأنكرها ابْن السّكيت وَغَيره. وَقَالَ اللحياني: حَلقَة الْبَاب وحلقته بِإِسْكَان اللَّام وَفتحهَا، وَقَالَ كرَاع: حَلقَة الْقَوْم وحلقتهم، وَحكى الْأمَوِي: حَلقَة الْقَوْم وحلاق، وَحكى أَبُو يُونُس عَن أبي عمر بن الْعَلَاء: حَلقَة فِي الْوَاحِد بِالتَّحْرِيكِ وَالْجمع: حلقات وَفِي (الموعب) : الْحلق مُؤَنّثَة فِي الْقيَاس إِلَاّ أَنِّي رايته فِي رجزدكين مذكراً، وَبَلغنِي أَن بَعضهم يَقُول: الْحلقَة، بِالتَّحْرِيكِ وَهِي لُغَة قَليلَة، فجَاء التَّذْكِير

على هَذَا، وَحكى مكي عَن الْخَلِيل: بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ الفرزدق:

(يَا أَيهَا الْجَالِس فِي وسط الْحلقَة ... أَفِي زنا جلدت أم فِي سَرقَة)

وَفِي (الْمُجَرّد) لكراع: حَلقَة الْقَوْم، وحلقة، وحلقة وَالْجمع: حلق وَحلق وحلاق.

٢٧٤١٣١ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عنْ نافِعٍ عنِ ابِنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ النبيَّ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ قَالَ مَثْنَى مَثْنَى فإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صلَّى وَاحِدَةً فأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى وإنَّهُ كانَ يَقُولُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وتْراً فإِنَّ النَّبيَّ أمَرَ بِهِ. (الحَدِيث ٢٧٤ أَطْرَافه فِي: ٣٧٤، ٠٩٩، ٣٩٩، ٥٩٩، ٧٣١١) .

١١

- مُطَابقَة هَذَا الحَدِيث للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن كَون النَّبِي على الْمِنْبَر يدل على كَون جمَاعَة جالسين فِي الْمَسْجِد، وَمِنْهُم الرجل الَّذِي سَأَلَهُ عَن صَلَاة اللَّيْل، وَهَذَا لم يعرف اسْمه. وَقَالَ ابْن بطال: شبه البُخَارِيّ فِي الحَدِيث جُلُوس الرِّجَال فِي الْمَسْجِد حول النَّبِي وَهُوَ يخْطب: بِالْحلقِ، وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد للْعلم. انْتهى قلت: فعلى هَذَا طابق الحَدِيث جزئي التَّرْجَمَة كليهمَا.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: مُسَدّد بن مسرهد، وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي: بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن الْمفضل، على صِيغَة الْمَفْعُول، مر فِي بَاب قَول النَّبِي: (رب مبلغ أوعى) . الثَّالِث: عبيد ابْن عمر الْعمريّ، مر فِي بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْإِبِل. الرَّابِع: نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس: عبد ابْن عمر رَضِي اعنهم.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بَصرِي ومدني.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ اتعالى عَن أبي النُّعْمَان، وَأخرجه أَيْضا عَن عبد ابْن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع وَعبد ابْن دِينَار عَن ابْن عمر. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ فِي (مَعَاني الْآثَار) من اثْنَي عشر طَرِيقا.

ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه قَوْله: (وَهُوَ على الْمِنْبَر) جملَة حَالية. قَوْله: (مَا ترى؟) يحْتَمل أَن يكون من الرَّأْي، أَي: مَا رَأْيك؟ وَأَن يكون من الرُّؤْيَة الَّتِي هِيَ الْعلم، وَالْمرَاد لَازِمَة أَي: مَا حكمت؟ إِذْ الْعَالم يحكم بِعِلْمِهِ شرعا. قَوْله: (مثنى مثنى) مقول القَوْل، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة جملَة لِأَن مقول القَوْل يكون جملَة، فالمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، أَي: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ، وَهُوَ غير منصرف لِأَن فِيهِ الْعدْل الْحَقِيقِيّ وَالصّفة. قَوْله: (فأوترت) على صِيغَة الْمَاضِي، أَي: أوترت تِلْكَ الْوَاحِد، لَهُ، أَي: للْمُصَلِّي. قَوْله: (مَا صلى) ، جملَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا مفعول أوترت، وَالْفَاعِل فِيهِ الضَّمِير الَّذِي يرجع إِلَى الْوَاحِدَة. قَوْله: (وَأَنه) ، جملَة استئنافية، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى ابْن عمر، وَالْقَائِل هُوَ نَافِع. قَوْله: (بِاللَّيْلِ) ، وَقعت فِي رِوَايَة الْكشميهني والأصيلي. فَقَط. قَوْله: (أَمر بِهِ) ، أَي: بالوتر، أَو بالجعل الَّذِي يدل عَلَيْهِ قَوْله: (اجعلوا) .

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ فِيهِ: جَوَاز الْحلق فِي الْمَسْجِد للْعلم وَالذكر وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَنَحْو ذَلِك فَإِن قلت: روى مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة، قَالَ: (دخل رَسُول الله الْمَسْجِد وهم حلق، فقافل: مَالِي أَرَاكُم عزين؟) فَهَذَا يُعَارض ذَلِك قلت: تحلقهم هَذَا كَانَ لغير فَائِدَة وَلَا مَنْفَعَة، بِخِلَاف تحلقهم فِي ذَلِك، لِأَنَّهُ كَانَ لسَمَاع الْعلم والتعلم، فَلَا مُعَارضَة. وَفِيه: أَن الْخَطِيب إِذا سُئِلَ عَن أَمر الدّين لَهُ أَن يُجَاوب من سَأَلَهُ، وَلَا يضر ذَلِك خطبَته. وَفِيه: أَن صَلَاة اللَّيْل رَكْعَتَانِ.

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي النَّوَافِل، فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: السّنة أَن تكون مثنى مثنى لَيْلًا وَنَهَارًا. قَالَ أَبُو حنيفَة: الْأَفْضَل الْأَرْبَع لَيْلًا وَنَهَارًا. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: الْأَفْضَل بِاللَّيْلِ رَكْعَتَانِ، وبالنهار أَربع. وَاحْتج أَبُو حنيفَة فِي صَلَاة اللَّيْل بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) من حَدِيث عَائِشَة (أَنَّهَا سُئِلت عَن صَلَاة رَسُول ا، فِي جَوف اللَّيْل، فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي صَلَاة الْعشَاء فِي جمَاعَة. ثمَّ يرجع إِلَى أَهله فيركع أَربع رَكْعَات، ثمَّ يأوي إِلَى فرَاشه) الحَدِيث بِطُولِهِ. وَفِي آخِره: (حَتَّى قبض على ذَلِك) ، وَاحْتج فِي صَلَاة النَّهَار بِمَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث معَاذَة (أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة: كم كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي الضُّحَى؟

قَالَت: أَربع رَكْعَات يزِيد مَا شَاءَ) ، رَوَاهُ أَبُو يعلى فِي مُسْنده، وَفِيه: (لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام) . فَإِن قلت: روى الْأَرْبَعَة عَن ابْن عمر أَن النَّبِي قَالَ: (صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى) ، قلت: لما رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ سكت عَنهُ، إلَاّ أَنه قَالَ: اخْتلف أَصْحَاب شُعْبَة فِيهِ، فرفعه بَعضهم وَوَقفه بَعضهم، وَرَوَاهُ الثِّقَات عَن عبد ابْن عمر عَن النَّبِي وَلم يذكر فِيهِ صَلَاة النَّهَار، وَقَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا الحَدِيث عِنْدِي خطأ، وَقَالَ فِي (سنَنه الْكُبْرَى) إِسْنَاد جيد إلَاّ أَن جمَاعَة من أَصْحَاب ابْن عمر خالفوا الْأَزْدِيّ فِيهِ، فَلم يذكرُوا فِيهِ النَّهَار، مِنْهُم: سَالم وَنَافِع وَطَاوُس. والْحَدِيث فِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث جمَاعَة عَن ابْن عمر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر النَّهَار، وروى الطَّحَاوِيّ عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبعا. وبالليل رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قَالَ: فمحال أَن يروي ابْن عمر عَن رَسُول الله شَيْئا ثمَّ يُخَالف ذَلِك، فَعلم بذلك أَنه كَانَ مَا رُوِيَ عَنهُ عَن رَسُول الله ضَعِيفا، أَو كَانَ مَوْقُوفا غير مَرْفُوع. فَإِن قلت: روى الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي (تَارِيخ اصفهان) : عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول ا: (صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى) ، وروى إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي (غَرِيب الحَدِيث) عَنهُ قَالَ: (صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى) ؟ قلت: الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أصح مِنْهُمَا وَأقوى وَأثبت، وعَلى تَقْدِير التَّسْلِيم نقُول: مَعْنَاهُ شفعاً لَا وترا، بسبيل إِطْلَاق اسْم الْمَلْزُوم على اللَّازِم مجَازًا جمعا بَين الدَّلِيلَيْنِ.

وَفِيه إِن قَوْله: (فَإِذا خشِي أحدكُم الصُّبْح صلى وَاحِدَة) ، احْتج بِهِ من يَقُول: إِن الْوتر رَكْعَة وادة، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن مجلز، قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يحدث عَن النَّبِي قَالَ: (الْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل) ، وَإِلَيْهِ ذهب عَطاء بن أبي رَبَاح وَسَعِيد بن الْمسيب وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق وَدَاوُد، وهم جعلُوا هَذَا الحَدِيث أصلا فِي الإيتار بِرَكْعَة، إلَاّ أَن مَالِكًا قَالَ: وَلَا بُد أَن يكون قبلهَا شفع ليسلم بَينهُنَّ فِي الْحَضَر وَالسّفر، وَعنهُ: لَا بَأْس أَن يُوتر الْمُسَافِر بِوَاحِدَة، وَكَذَا فعله سَحْنُون فِي مَرضه، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الرَّكْعَة الْوَاحِدَة لم تشرع إلَاّ فِي الْوتر، وَفعله أَبُو بكر وَعمر، وَرُوِيَ عَن عُثْمَان وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة وَأبي مُوسَى وَابْن الزبير وَعَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهُم.

وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَأحمد، فِي رِوَايَة الْحسن بن حَيّ وَابْن الْمُبَارك: الْوتر ثَلَاث رَكْعَات لَا يسلم إلَاّ فِي آخِرهنَّ كَصَلَاة الْمغرب، وَقَالَ أَبُو عمر: يرْوى ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب، وَعلي ابْن أبي طَالب وَعبد ابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَأنس بن مَالك وَأبي أُمَامَة وَحُذَيْفَة وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة، وَأَجَابُوا عَمَّا احتجت بِهِ أهل الْمقَالة الأولى من الحَدِيث الْمَذْكُور وَنَحْوه فِي هَذَا الْبَاب بِأَن قَوْله: (الْوتر رَكْعَة من آخر اللَّيْل) ، يحْتَمل مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَيحْتَمل أَن يكون رَكْعَة مَعَ شفع تقدمها، وَذَلِكَ كُله وتر، فَتكون تِلْكَ الرَّكْعَة توتر الشفع الْمُتَقَدّم لَهَا، وَقد بَين ذَلِك آخر حَدِيث الْبَاب الَّذِي احْتج بِهِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ قَوْله: (فأوترت لَهُ مَا صلى) ، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الحَدِيث الثَّانِي من هَذَا الْبَاب: (فأوتر بِوَاحِدَة توتر لَك مَا قد صليت) ، وَآخر حَدِيثهمْ حجَّة عَلَيْهِم، وروى التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه) : عَن عَليّ رَضِي اتعالى عَنهُ، أَن رَسُول ا: (كَانَ يُوتر بِثَلَاث) ، الحَدِيث، وروى الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) عَن عَائِشَة، قَالَت: (كَانَ رَسُول ا، يُوتر بِثَلَاث لَا يعْقد إلَاّ فِي آخِره) ، وروى النَّسَائِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة عَن سعيد بن هِشَام عَن عَائِشَة، قَالَت: (كَانَ رَسُول ا، لَا يسلم فِي رَكْعَتي الْوتر) . وَقَالَ الْحَاكِم: لَا يسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْوتر، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وروى الإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن: (أَن النَّبِي، كَانَ يُوتر بِثَلَاث) الحَدِيث، وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد من رِوَايَة عَليّ بن عبد ابْن عَبَّاس عَن أَبِيه أَنه رقد عِنْد رَسُول الله فَذكر الحَدِيث.

وَفِيه؛ ثمَّ أوتر بِثَلَاث، وروى النَّسَائِيّ من رِوَايَة يحيى بن الجزار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (كَانَ رَسُول الله يُصَلِّي من اللَّيْل ثَمَان رَكْعَات ويوتر بِثَلَاث) ، وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أبي بن كَعْب: (أَن رَسُول الله كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات) ، وروى ابْن مَاجَه من رِوَايَة الشّعبِيّ، قَالَ: سَأَلت عبد ابْن عَبَّاس وَعبد ابْن عمر رَضِي اتعالى عَنْهُم، عَن صَلَاة رَسُول الله فَقَالَا: ثَلَاث عشرَة، مِنْهَا: ثَمَان بِاللَّيْلِ ويوتر بِثَلَاث وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْفجْر، وروى الدَّارَقُطْنِيّ فِي (سنَنه) من حَدِيث عبد ابْن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (وتر اللَّيْل ثَلَاث كوتر النَّهَار: صَلَاة الْمغرب) . وروى

مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي من حَدِيث أنس بن مَالك: (أَن النَّبِي كَانَ يُوتر بِثَلَاث) وروى أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن أَبِيه: (أَن رَسُول الله كَانَ يُوتر بِثَلَاث) ، وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) قَالَ: حدّثنا حَفْص عَن عَمْرو عَن الْحسن، قَالَ: أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْوتر ثَلَاث لَا يسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ. فَإِن قلت: رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي، قَالَ: (لَا توتروا بِثَلَاث وأوتروا بِخمْس أَو بِسبع، وَلَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب) . قلت: رُوِيَ هَذَا مَوْقُوفا على أبي هُرَيْرَة، كَمَا رُوِيَ مَرْفُوعا، وَمَعَ هَذَا هُوَ معَارض بِحَدِيث عَليّ وَعَائِشَة وَمن ذكرنَا مَعَهُمَا من الصَّحَابَة، وَأَيْضًا إِن قَوْله: (لَا توتروا بِثَلَاث) ، يحْتَمل كَرَاهَة الْوتر من غير تطوع قبله من الشفع، وَيكون الْمَعْنى: لَا توتروا بِثَلَاث رَكْعَات وَحدهَا من غير أَن يتقدمها شَيْء من التَّطَوُّع الفع، بل أوتروا هَذِه الثَّلَاث مَعَ شفع قبلهَا لتَكون خمْسا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (واوتروا بِخمْس) أَو: أوتروا هَذِه الثَّلَاث مَعَ شفعين قبلهَا لتَكون سبعا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (أَو بِسبع) أَي: أوتروا بِسبع رَكْعَات: أَربع تطوع وَثَلَاث وتر، وَلَا تفردوا هَذِه الثَّلَاث كَصَلَاة الْمغرب لَيْسَ قبلهَا شَيْء، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بقوله: (وَلَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب) وَمَعْنَاهُ: لَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب فِي كَونهَا مُنْفَرِدَة عَن تطوع قبلهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ: لَا تشبهوا بِصَلَاة الْمغرب فِي كَونهَا ثَلَاث رَكْعَات. وَالنَّهْي لَيْسَ بوارد على تَشْبِيه الذَّات بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ وَارِد على تَشْبِيه الصّفة بِالصّفةِ، وَمَعَ هَذَا فِيمَا ذكره نفي أَن تكون الرَّكْعَة الْوَاحِدَة وترا، لِأَنَّهُ أَمر بالإيتار بِخمْس أَو بِسبع لَيْسَ إلَاّ. فَافْهَم. فَإِن قلت: قَالَ مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي: لم نجد عَن النَّبِي خَبرا ثَابتا مُفَسرًا أَنه أوتر بِثَلَاث لم يسلم إلَاّ فِي آخِرهنَّ، كَمَا وجدنَا فِي الْخمس والبسع وَالتسع، غير أَنا وجدنَا عَنهُ أَخْبَارًا أَنه أوتر بِثَلَاث لَا ذكر للتسليم فِيهَا؟ قلت: يرد عَلَيْهِ مَا ذَكرْنَاهُ من (الْمُسْتَدْرك) من حَدِيث عَائِشَة: أَنه إِن يُوتر بِثَلَاث لَا يقْعد إلَاّ فِي آخِرهنَّ، وَفِي حَدِيث أبي بن كَعْب: لَا يسلم إلَاّ فِي آخِرهنَّ، وَقد قيل: لَعَلَّ مُحَمَّد بن نصر لَا يرى هَذَا ثَابتا. قلت: هَذَا تعصب لَا يجدي وَلَا يلْزم من عدم رُؤْيَته ثَابتا أَن لَا يكون ثَابتا عِنْد غَيره.

وَفِيه: إِن قَوْله: اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ ... إِلَى آخِره، دَلِيل على أَن ذَلِك يَقْتَضِي الْوُجُوب لظَاهِر الْأَمر بِهِ، وَلكنه مُسْتَحبّ فِي حق من لَا يغلبه النّوم، فَإِن كَانَ يغلبه وَلَا يَثِق بالانتباه أوتر قبله.

٤٧٤٣٣١ - ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أبي طَلْحَة

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله