«اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٢٤٨

الحديث رقم ٥٢٤٨ من كتاب «كتاب النكاح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن إلى قوله لم يظهروا على عورات النساء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اختلف الناس بأي شيء دووي رسول الله ﷺ يوم…

«اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ رَسُولُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.»

سند حديث: ٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ…

٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «اختلف الناس بأي شيء دووي رسول الله ﷺ يوم…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم ليوم واحد مُخلصًا لله خير من الدنيا وما فيها، وأن موضع السوط الذي يجاهد به في سبيل الله في الجنة خير من الدنيا وما فيها، وأن أجر وثواب السير في الوقت الذي من أول النهار إلى بداية وقت الظهر، أو الروحة: من وقت الظهر إلى الليل في سبيل الله مرة واحدة، خير من الدنيا وما فيها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل الرباط في سبيل الله، لما فيه من المخاطرة بالنفس، ولما يترتب عليه من إعلاء كلمة الله ونصر دينه؛ لذا فإن ثواب يوم واحد، خير من الدنيا وما فيها.
  • حقارة الدنيا بالنسبة للآخرة؛ لأن موضع السوط من الجنة، خير من الدنيا وما فيها.
  • فضل الجهاد في سبيل الله، وعظم ثوابه؛ لأن ثواب الروحة الواحدة أو الغدوة، خير من الدنيا وما فيها.
  • قوله: "في سبيل الله" فيه الدلالة على أهمية الإخلاص، وأن الأجر مترتب عليه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «اختلف الناس بأي شيء دووي رسول الله ﷺ يوم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: أَتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ.

قَوْلُهُ (بَابُ تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ) ضَبْطُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرَ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

١٢٣ - بَاب ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾

٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَظْهَرُ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرَ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ (اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَخْ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَ أَحْوَالَ النَّبِيِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّ الَّذِي يُدَاوَى بِهِ الْجُرْحُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا كَانَ طَاهِرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرَدَّدُوا فِيهِ حَتَّى سَأَلُوا مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ) فِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَكَانَ بِهَا فِي آخِرِ حَيَاةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ لَبِيدٍ، وَكِلَاهُمَا لَهُ رُؤْيَةٌ وَعَدٌّ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ثَبَتَ سَمَاعُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ فَمَا كَانَ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ حِينَئِذٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِهَا، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الصَّلَاحِ.

قَوْلُهُ (مَا بَقِيَ لِلنَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ فَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِثْلُهُ، وَلَكِنْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي نَفْيِ الْمِثْلِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا كَوْنُ فَاطِمَةَ بَاشَرَتْ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهَا ، فَيُطَابِقُ الْآيَةَ وَهِيَ جَوَازُ إِبْدَاءِ الْمَرْأَةِ زِينَتَهَا لِأَبِيهَا وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مُغَلْطَايْ الِاحْتِجَاجَ بِقِصَّةِ فَاطِمَةَ هَذِهِ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ قَبْلَ الْحِجَابِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّمَسُّكَ مِنْهَا بِالِاسْتِصْحَابِ، وَنُزُولُ الْآيَةِ كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مُطَابِقًا. فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ الْعَمَّ وَالْخَالَ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذَكَرِهِمَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَمَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَالْخَالَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِهَا لِوَلَدَيْهِمَا، قَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا وَخَالِهَا، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أو إظهارُها وهي في مواضِعِها، ومواضعها: الرَّأس والأذنُ والعنقُ والصَّدرُ والعضدان والذِّراع، فهي (١) الإكليلُ والقرْطُ والقلادَةُ والوشاحُ والدُّملجُ والسِّوارُ والخلخالُ، أو المراد بهذه الآية مواضع الزِّينةِ الباطنةِ، كالصَّدر والسَّاق ونحوهما (﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾) أي: لأزواجهنَّ جمع بعلٍ (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء﴾ [النور: ٣١]) أي: لم يطَّلعوا لعدم الشَّهوةِ، من ظهر على الشَّيء إذا اطَّلع عليه، وعبَّر بالجمع في قوله: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا﴾ عن لفظ الطفل لأنَّه جنسٌ.

٥٢٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار أنَّه (٢) (قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللهِ) ولغير أبي ذرٍّ: «دوويَ رسول الله» () الَّذي جُرِحه بوجههِ الشَّريف (يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِالمَدِينَةِ) فيه احترازٌ عمَّن بقي من الصَّحابة بالمدينةِ كمحمودِ بن الرَّبيع ومحمود بن لبيدٍ، وبغير المدينةِ كأنسِ بن مالكٍ بالبصرة (فَقَالَ) سهل: (مَا (٣) بَقِيَ مِنَ النَّاسِ) ولأبي ذرٍّ: «ما بقيَ للنَّاسِ» (أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) أي بالَّذي دووي به جرحه ، وأكثر هذا التَّركيب يستعمل في نفي المثل أيضًا (كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) المقدَّس. فيه المطابقة بين الحديث والآية من جهة كون فاطمةَ باشرتْ ذلك من أبيها صلوات الله عليه وسلامه، فيطابق الآية من حيث إبداء المرأةِ زينتها لأبويها (وَ) كان (عَلِيٌّ) (يَأْتِي بِالمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة (فَحُرِّقَ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وتخفف (فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ).

وهذا الحديث قد مرَّ في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢٤٣].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ: أَتَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ.

قَوْلُهُ (بَابُ تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ) ضَبْطُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرَ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ، وتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

١٢٣ - بَاب ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾

٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ.

قَوْلُهُ (بَابُ ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ: عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَظْهَرُ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ (سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرَ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ (اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَخْ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَ أَحْوَالَ النَّبِيِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّ الَّذِي يُدَاوَى بِهِ الْجُرْحُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا كَانَ طَاهِرًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرَدَّدُوا فِيهِ حَتَّى سَأَلُوا مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ (وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ) فِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ، فَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَكَانَ بِهَا فِي آخِرِ حَيَاةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ لَبِيدٍ، وَكِلَاهُمَا لَهُ رُؤْيَةٌ وَعَدٌّ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَمَّا مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ثَبَتَ سَمَاعُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ فَمَا كَانَ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ حِينَئِذٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَأَمَّا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِهَا، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الصَّلَاحِ.

قَوْلُهُ (مَا بَقِيَ لِلنَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ فَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِثْلُهُ، وَلَكِنْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي نَفْيِ الْمِثْلِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا كَوْنُ فَاطِمَةَ بَاشَرَتْ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهَا ، فَيُطَابِقُ الْآيَةَ وَهِيَ جَوَازُ إِبْدَاءِ الْمَرْأَةِ زِينَتَهَا لِأَبِيهَا وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مُغَلْطَايْ الِاحْتِجَاجَ بِقِصَّةِ فَاطِمَةَ هَذِهِ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ قَبْلَ الْحِجَابِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّمَسُّكَ مِنْهَا بِالِاسْتِصْحَابِ، وَنُزُولُ الْآيَةِ كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مُطَابِقًا. فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ الْعَمَّ وَالْخَالَ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذَكَرِهِمَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْعَمَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَالْخَالَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِهَا لِوَلَدَيْهِمَا، قَالَهُ عِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا وَخَالِهَا، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أو إظهارُها وهي في مواضِعِها، ومواضعها: الرَّأس والأذنُ والعنقُ والصَّدرُ والعضدان والذِّراع، فهي (١) الإكليلُ والقرْطُ والقلادَةُ والوشاحُ والدُّملجُ والسِّوارُ والخلخالُ، أو المراد بهذه الآية مواضع الزِّينةِ الباطنةِ، كالصَّدر والسَّاق ونحوهما (﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾) أي: لأزواجهنَّ جمع بعلٍ (إِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء﴾ [النور: ٣١]) أي: لم يطَّلعوا لعدم الشَّهوةِ، من ظهر على الشَّيء إذا اطَّلع عليه، وعبَّر بالجمع في قوله: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا﴾ عن لفظ الطفل لأنَّه جنسٌ.

٥٢٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار أنَّه (٢) (قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللهِ) ولغير أبي ذرٍّ: «دوويَ رسول الله» () الَّذي جُرِحه بوجههِ الشَّريف (يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ بِالمَدِينَةِ) فيه احترازٌ عمَّن بقي من الصَّحابة بالمدينةِ كمحمودِ بن الرَّبيع ومحمود بن لبيدٍ، وبغير المدينةِ كأنسِ بن مالكٍ بالبصرة (فَقَالَ) سهل: (مَا (٣) بَقِيَ مِنَ النَّاسِ) ولأبي ذرٍّ: «ما بقيَ للنَّاسِ» (أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي) أي بالَّذي دووي به جرحه ، وأكثر هذا التَّركيب يستعمل في نفي المثل أيضًا (كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ) المقدَّس. فيه المطابقة بين الحديث والآية من جهة كون فاطمةَ باشرتْ ذلك من أبيها صلوات الله عليه وسلامه، فيطابق الآية من حيث إبداء المرأةِ زينتها لأبويها (وَ) كان (عَلِيٌّ) (يَأْتِي بِالمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ) بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة (فَحُرِّقَ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء المكسورة وتخفف (فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ).

وهذا الحديث قد مرَّ في «كتاب الطَّهارة» [خ¦٢٤٣].

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.7 / 29.5
الإضاءة 83%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
اللهم صل على محمد