«مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٤٢٧

الحديث رقم ٥٤٢٧ من كتاب «كتاب الأطعمة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر الطعام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة…

«مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ.»

سند حديث: ٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا…

٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة…

بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أقسامَ الناسِ في قراءة القرآن والانتفاع به:

فالقسم الأول: المؤمن الذي يقرأ القرآنَ وينتفع به، فهو كَثَمَرَةِ الأترجة، طَيِّبُ الطعم والرائحة وحَسَن اللون، ومنافعه كثيرة، فهو يعمل بما يقرأ، وينفع عبادَ الله.

الثاني: المُؤمن الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالتَّمْرَة، طعمُها حُلْو، ولا ريح لها، فقلبُه مُشتملٌ على الإيمان كاشتمال التمرة على الحلاوة في طعمها وباطنها، وعدم ظهور ريح لها يَشُمُّه الناسُ؛ لعدم ظهور قراءة منه يرتاح الناس بسماعها.

الثالث: المنافق الذي يقرأ القرآن، فهو كالريحانة، لها رائحة طيبة وطعمها مُرّ، حيث لم يُصلِح قلبَه بالإيمان، ولم يعملْ بالقرآن، ويَظهرُ أمامَ الناس أنه مؤمن، فريحُها الطيب يُشبه قراءتَه، وطعمُها المُرُّ يُشبه كُفرَه.

الرابع: المنافق الذي لا يقرأ القرآن، فهو كالحَنْظَلَة، حيثُ إنها لا رائحة لها، ومُرٌّ مذاقُها، فانعدام ريحِها أَشبَهَ انعدامَ ريحِه؛ لعدم قراءته، ومَرَارةُ طعمِها شَبيهٌ بمرارة كفرِه، فباطنُه خَالٍ من الإيمان، وظاهره لا نفع فيه، بل هو ضارٌّ.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان فضيلة حامل القرآن العامل به.
  • مِن طُرُق التعليم ضَرْبُ المَثَل؛ لتقريب الفهم.
  • ينبغي للمسلم أن يكونَ له وِرْدٌ مُسْتَمِرٌّ مِن كتاب الله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَوِ الْمُمَوَّهُ وَهُوَ الْمَطْلِيُّ فَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ.

قَالَ مُغَلْطَايْ: لَا يُطَابِقُ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ الَّذِي سَقَى فِيهِ حُذَيْفَةَ كَانَ مُضَبَّبًا فَإِنَّ الضَّبَّةَ مَوْضِعُ الشَّفَةِ عِنْدَ الشُّرْبِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ لَفْظَ مُفَضَّضٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ فِضَّةٌ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ مُتَّخَذًا كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَّةِ الْفِضَّةِ يَلْحَقُ بِهِ الْأَكْلُ لِلْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ فَيُطَابِقُ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٠ - بَاب ذِكْرِ الطَّعَامِ

٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ.

٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ.

٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ) ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.

أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَكْرَارُ ذِكْرِ الطَّعْمِ فِيهِ، وَالطَّعَامُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الطَّعْمِ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ، وَقَدْ مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا وَذُكِرَ فِيهِ الطَّعَامُ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ كِتَابِ الْحَجِّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِبَاحَةُ أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَأَنَّ الزُّهْدَ لَيْسَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّ تَشْبِيهَ الْمُؤْمِنِ بِمَا طَعْمُهُ طَيِّبٌ وَتَشْبِيهَ الْكَافِرِ بِمَا طَعْمُهُ مُرٌّ تَرْغِيبًا فِي أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ السَّلَفُ الْإِدْمَانَ عَلَى أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ خَشْيَةَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ عَادَةً فَلَا تَصْبِرُ النَّفْسُ عَلَى فَقْدِهَا. قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا بُدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ يُقِيمُ بِهِ جَسَدَهُ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَبَلَ النُّفُوسَ عَلَى ذَلِكَ لِقَوَامِ الْحَيَاةِ، لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ إِيثَارِهِ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا. وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ قَالَ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، قَالَ مُغَلْطَايْ: قَوْلُهُ لَيْسَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفضة الكبيرة لغير حاجةٍ بأن كانت لزينةٍ أو بعضها لزينةٍ وبعضها لحاجةٍ، فيحرمُ استعمالُ ذلك واتِّخاذُه، وإن كانتْ صغيرة لغير حاجةٍ بأن كانت لزينةٍ أو بعضها لزينةٍ وبعضها لحاجةٍ أو كبيرة لحاجةٍ كره ذلك؛ لِمَا روى البخاريُّ رحمه الله تعالى أنَّ قدحه الَّذي كان يشربُ فيه كان مسلسلًا بفضةٍ لانصداعهِ، أي: مشعَّبًا بخيطِ فضَّةٍ لانشقاقهِ، وخرج بغير حاجة الصَّغيرة لحاجةٍ فلا تكره، ومرجع الكبيرة والصَّغيرة للعرف، وإنَّما حرمت ضبَّة الذَّهب مطلقًا لأنَّ الخيلاء فيه أشدُّ من الفضَّة، ويحلُّ نحو نحاسٍ مموَّه بذهبٍ أو فضَّة إن لم يحصل من ذلك شيءٌ بالنار لقلَّة المموَّه به فكأنَّه معدومٌ بخلاف ما إذا حصل منه شيء بها لكثرته.

وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٦٣٣] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٣١]، ومسلمٌ في «الأطعمةِ»، وأبو داود في «الأشربة»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة» و «الوليمة»، وابن ماجه في «الأشربةِ» و «اللِّباس».

(٣٠) (بابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ).

٥٤٢٧ - وبه قال (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ الصَّحابيُّ (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأ القُرْآنَ) ويعملُ به ويداومُ عليه (كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ) قال في «القاموس»: الأُتْرُجُّ والأُتْرُجَّةُ والتُّرُنْجَةُ والتُّرُنْجُ معرُوفٌ (رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ) ومنظرها حسنٌ فاقعٌ لونها تسرُّ النَّاظرين (وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ) ويعملُ به (كَمَثَلِ التَّمْرَةِ) بالمثنَّاة الفوقية (لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) وسقطَتِ الكاف من «كمثل الريحانة» من «اليونينيَّة»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَوِ الْمُمَوَّهُ وَهُوَ الْمَطْلِيُّ فَوَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَّةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْرَبُ مِنْ قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ، وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ تَفْضِيضِ الْأَقْدَاحِ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ.

قَالَ مُغَلْطَايْ: لَا يُطَابِقُ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ إِلَّا إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ الَّذِي سَقَى فِيهِ حُذَيْفَةَ كَانَ مُضَبَّبًا فَإِنَّ الضَّبَّةَ مَوْضِعُ الشَّفَةِ عِنْدَ الشُّرْبِ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ لَفْظَ مُفَضَّضٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِيمَا فِيهِ فِضَّةٌ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ مُتَّخَذًا كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَّةِ الْفِضَّةِ يَلْحَقُ بِهِ الْأَكْلُ لِلْعِلَّةِ الْجَامِعَةِ فَيُطَابِقُ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٠ - بَاب ذِكْرِ الطَّعَامِ

٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ: لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ: رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ: لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ.

٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ.

٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ: يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.

قَوْلُهُ (بَابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ) ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ.

أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَكْرَارُ ذِكْرِ الطَّعْمِ فِيهِ، وَالطَّعَامُ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الطَّعْمِ.

ثَانِيهَا: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ، وَقَدْ مَضَى التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا وَذُكِرَ فِيهِ الطَّعَامُ.

ثَالِثُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ بَعْدَ كِتَابِ الْحَجِّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِبَاحَةُ أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَأَنَّ الزُّهْدَ لَيْسَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّ تَشْبِيهَ الْمُؤْمِنِ بِمَا طَعْمُهُ طَيِّبٌ وَتَشْبِيهَ الْكَافِرِ بِمَا طَعْمُهُ مُرٌّ تَرْغِيبًا فِي أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَالْحُلْوِ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ السَّلَفُ الْإِدْمَانَ عَلَى أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ خَشْيَةَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ عَادَةً فَلَا تَصْبِرُ النَّفْسُ عَلَى فَقْدِهَا. قَالَ: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْآدَمِيَّ لَا بُدَّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَامٍ يُقِيمُ بِهِ جَسَدَهُ وَيَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَبَلَ النُّفُوسَ عَلَى ذَلِكَ لِقَوَامِ الْحَيَاةِ، لَكِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ إِيثَارِهِ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى الدُّنْيَا. وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ قَالَ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا مَعْنَاهُ: لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الطَّعَامِ، قَالَ مُغَلْطَايْ: قَوْلُهُ لَيْسَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفضة الكبيرة لغير حاجةٍ بأن كانت لزينةٍ أو بعضها لزينةٍ وبعضها لحاجةٍ، فيحرمُ استعمالُ ذلك واتِّخاذُه، وإن كانتْ صغيرة لغير حاجةٍ بأن كانت لزينةٍ أو بعضها لزينةٍ وبعضها لحاجةٍ أو كبيرة لحاجةٍ كره ذلك؛ لِمَا روى البخاريُّ رحمه الله تعالى أنَّ قدحه الَّذي كان يشربُ فيه كان مسلسلًا بفضةٍ لانصداعهِ، أي: مشعَّبًا بخيطِ فضَّةٍ لانشقاقهِ، وخرج بغير حاجة الصَّغيرة لحاجةٍ فلا تكره، ومرجع الكبيرة والصَّغيرة للعرف، وإنَّما حرمت ضبَّة الذَّهب مطلقًا لأنَّ الخيلاء فيه أشدُّ من الفضَّة، ويحلُّ نحو نحاسٍ مموَّه بذهبٍ أو فضَّة إن لم يحصل من ذلك شيءٌ بالنار لقلَّة المموَّه به فكأنَّه معدومٌ بخلاف ما إذا حصل منه شيء بها لكثرته.

وهذا الحديثُ أخرجهُ المؤلِّف أيضًا في «الأشربة» [خ¦٥٦٣٣] و «اللِّباس» [خ¦٥٨٣١]، ومسلمٌ في «الأطعمةِ»، وأبو داود في «الأشربة»، والنَّسائيُّ في «الزِّينة» و «الوليمة»، وابن ماجه في «الأشربةِ» و «اللِّباس».

(٣٠) (بابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ).

٥٤٢٧ - وبه قال (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ) هو ابنُ مالكٍ الصَّحابيُّ (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأ القُرْآنَ) ويعملُ به ويداومُ عليه (كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ) قال في «القاموس»: الأُتْرُجُّ والأُتْرُجَّةُ والتُّرُنْجَةُ والتُّرُنْجُ معرُوفٌ (رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ) ومنظرها حسنٌ فاقعٌ لونها تسرُّ النَّاظرين (وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ القُرْآنَ) ويعملُ به (كَمَثَلِ التَّمْرَةِ) بالمثنَّاة الفوقية (لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ) وسقطَتِ الكاف من «كمثل الريحانة» من «اليونينيَّة»

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله