«أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٨٢٧

الحديث رقم ٥٨٢٧ من كتاب «كتاب اللباس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الثياب البيض.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم…

«أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ٦ هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، غُفِرَ لَهُ.

سند حديث: ٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا…

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيَلِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم…

معنى الحديث: يخبر أبو ذر رضي الله عنه- أنه كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حَرَّةٍ ذات حجارة سود بالمدينة، فاستقبلهم أُحُدٌ الجبل المعروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يسرني، أي: لا يفرحني، أن عندي مثل أُحُدٍ هذا ذهبًا فيمر علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء، ولا دينار واحد، إلا شيئًا أرصده لدين، فلو كنتُ أملك من المال مقدار جبل أحدٍ من الذهب الخالص لأنفقته كله في سبيل الله، ولم أبق منه إلا الشيء الذي أحتاج إليه في قضاء الحقوق، وتسديد الديون التي علي، وما زاد على ذلك ، فإنه لا يسرني أن يمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء.
وهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من أزهد الناس في الدنيا؛ لأنه لا يريد أن يجمع المال إلا شيئًا يرصده لدين، وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لأهله.
ولو كانت الدنيا محبوبة إلى الله عز وجل ما حرم منها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلمًا، وما يكون في طاعة الله عز وجل .
ثم قال: "إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة" يعني: المكثرون من الدنيا هم المقلون من الأعمال الصالحة يوم القيامة؛ لأن الغالب على من كثر ماله في الدنيا الاستغناء والتكبر والإعراض عن طاعة الله؛ لأن الدنيا تلهيه، فيكون مكثرًا في الدنيا مقلًّا في الآخرة.
وقوله: "إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا" يعني صرف المال في سبيل الله عز وجل ، ثم قال: "وقليل ما هم" والمعنى أن من ينفق ماله في سبيل الله قليلٌ.
ثم قال: (من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة وإن زنى وإن سرق) وهذا لا يعني أن الزنى والسرقة سهلة، بل هي صعبة، ولهذا استعظمها أبو ذر وقال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق).
وذلك لأن من مات على الإيمان وعليه معاص من كبائر الذنوب؛ فإن الله يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، قد يعفو الله عنه ولا يعاقبه، وقد يعاقبه، ولكن إن عاقبه فمآله إلى الجنة؛ لأن كل من كان لا يشرك بالله ولم يأت شيئًا مكفرًا؛ فإن مآله إلى الجنة، أما من أتى مكفرًا ومات عليه، فهذا مخلد في النار وعمله حابط؛ لأن المنافقين كانوا يقولون للرسول -عليه الصلاة والسلام-: (نشهد إنك لرسول الله)، وكانوا يذكرون الله ولكن لا يذكرون الله إلا قليلاً ويصلون ولكن (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) ومع ذلك فهم في الدرك الأسفل من النار.
فدل على الزهد في الدنيا، وأن الإنسان لا ينبغي أن يعلق نفسه بها، وأن تكون الدنيا بيده لا بقلبه، حتى يقبل بقلبه على الله عز وجل ؛ فإن هذا هو كمال الزهد، وليس المعنى أنك لا تأخذ شيئًا من الدنيا؛ بل خذ من الدنيا ما يحل لك، ولا تنس نصيبك منها، ولكن اجعلها في يدك ولا تجعلها في قلبك، وهذا هو المهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه وعدم ترفعه على أحد منهم.
  • حسن أدب أبي ذر -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى عليه وسلم-، وشدة حرصه على سلامته من كل مكروه.
  • جواز حفظ المال لصاحب دين غائب أو لأجل وفاء دين مؤجل حين يحل، وأن وفاء الدين مقدم على صدقة التطوع.
  • وجوب الاهتمام بالدين، والحرص على قضائه والمسارعة إلى تسديده وتقديمه على الإنفاق والصدقة في سبيل الله، لأن تسديد الديون أولى.
  • حث أصحاب الأموال على الإنفاق في سبيل الله؛ لأن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة.
  • لا يكره وجود المال مادام صاحبه ينفق منه في سبيل الله.
  • استجابة الصحابة -رضي الله عنهم- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعدم مخالفته.
  • جواز الأخذ بالقرائن، وهذا ظاهر في قول أبي ذر: فسمعت صوتًا ارتفع، فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم إخباره الرسول بذلك وسكوته ـصلى الله عليه وسلم-.
  • صحة المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله: وإن زنى وإن سرق؛ واقتصر على هاتين الكبيرتين؛ لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد.
  • لا ينبغي الإلحاح في المراجعة، ومن فعل ذلك جاز للشيخ زجره بما يليق به كزجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر، كما في بعض الروايات بقوله: "وعلى رغم أنف أبي ذر".

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدّيلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِيهَا شَيْءٌ صَرِيحٌ، فَاكْتَفَى بِمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ عَلَيْكُمْ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ فَالْبَسُوهَا فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ.

وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلَيْنِ وَأَنَّهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِسْرَافِيلُ.

وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ (عَنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) أَيِ ابْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ أَيْضًا تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ رَجُلًا.

قَوْلُهُ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ فِي هَذَا الْقَدْرِ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَقِيَّتِهِ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ الثَّوْبَ، وَقَوْلُهُ أَتَيْتُهُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْتِحْضَارِهِ الْقِصَّةَ بِمَا فِيهَا لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى إِتْقَانِهِ لَهَا. وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ وَيَجُوزُ فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ أَيْ ذُلَّ، كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ (هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ أَيْ مِنَ الْكُفْرِ (وَنَدِمَ) يُرِيدُ شَرْحَ قَوْلِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَحَّدَ رَبَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ تَائِبًا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَوْعُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ابْتِدَاءً ; وَهَذَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَيُشْتَرَطُ رَدُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَالْأَوَّلِ وَيُثِيبُ اللَّهُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِمَا شَاءَ، وَأَمَّا مَنْ تَلَبَّسَ بِالذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَاضِي فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ فِيهِ وَمَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَاقَبْ بِهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ. وَهَذَا الْمُفَسِّرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبْهَمِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُبْتَدَعَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَمِنَ الْمُعْتَزِلَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَا (١) رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما لقطعهمَا عن الإضافة، أي: قبل ذلك ولا بعده، ومرادُه من الحديث قوله: «ثيابٌ بِيضٌ» وأنَّ البياض كان لباس الملائكة الَّذين نصروه يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونهِ فيما يظهرُ لم يثبتْ عنده على شرطهِ في ذلك شيءٌ صريحٌ، وفي حديث سمُرة المروي عند الإمام أحمد والسُّنن وصحَّحه الحاكم مرفوعًا: «عليكم بالثِّياب البيضِ فالبسوها، فإنَّها أطيبُ وأطهرُ وكفِّنوا فيها مَوْتاكم». قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كانت أطهرَ لأنَّ البيض أكثر تأثُّرًا (٢) من الثِّياب الملوَّنة، فتكون البيض أكثر غسلًا منها.

وحديث الباب سبق في «غزوة أُحُد» [خ¦٤٠٥٤].

٥٨٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، عبد الله بن عَمرو ابن أبي الحجَّاج المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٣) بنِ ذكوان التَّيميُّ، مولاهم البصريُّ التَّنوريُّ (٤) (عَنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء، ابن ذكوان المعلم البصريُّ الثِّقة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن الحُصَيب الأسلميِّ التَّابعيِّ، قاضي مرو وعالِمها

(عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح التحتية والميم بينهما عين (١) مهملة ساكنة، قاضي مرو التَّابعيِّ أيضًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «الدُّؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التَّابعيُّ الكبير، قاضي البصرة (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) جُنْدَبَ بنَ جُنادَةَ ( حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) قال الكِرمانيُّ: وفائدة ذكر الثَّوب والنَّوم، تقرير التَّثبُّت والإتقان فيما يرويهِ في آذان السَّامعين ليتمكَّن في قلوبهم (فَقَالَ) : (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) لأنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان، ولا تحبط الطَّاعة، ولا تخلِّد صاحبها في النَّار، بل عاقبته أن يدخل الجنَّة. قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) صلوات الله عليه وسلامه: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال أبو ذرٍّ (٢): (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ) من رغم إذا لصق بالرَّغام وهو التُّراب، ويستعملُ مجازًا بمعنى كره أو ذلَّ إطلاقًا لاسم السَّبب على المسبَّب، وتكرير أبي ذرٍّ قوله: وإنْ زنى وإن سرقَ، استعظامًا لشأن الدُّخول مع اقترافِ الكبائر وتعجُّبه من ذلك، وتكرير النَّبيِّ ذلك (٣) لإنكارهِ استعظامه وتحجيرهِ واسعًا، فإنَّ رحمة الله تعالى واسعة (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا) الحديث (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول» بلفظ المضارع: (وَإِنْ رَغِمَ) بكسر المعجمة وتفتح، ذلَّ (أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ) وأبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: مفهوم الشَّرط أنَّ من لم يزن لم يدخلِ الجنَّة، وأجاب: بأنَّ هذا الشَّرط للمبالغة والدُّخول له بالطَّريق الأولى نحو «نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ».

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف مفسِّرًا (٤) للحديث: (هَذَا) الَّذي قاله وهو: «ما من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.

٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدّيلِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ، وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ، فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ) كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِيهَا شَيْءٌ صَرِيحٌ، فَاكْتَفَى بِمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ عَلَيْكُمْ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ فَالْبَسُوهَا فَإِنَّهَا أَطْيَبُ وَأَطْهَرُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ: فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ.

وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الرَّجُلَيْنِ وَأَنَّهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا إِسْرَافِيلُ.

وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَنْهُ.

قَوْلُهُ (عَنِ الْحُسَيْنِ) هُوَ ابْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ الْبَصْرِيُّ.

قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) أَيِ ابْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ، وَشَيْخُهُ تَابِعِيٌّ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ أَيْضًا تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ رَجُلًا.

قَوْلُهُ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ فِي هَذَا الْقَدْرِ الْغَرَضُ الْمَطْلُوبُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَقِيَّتِهِ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الرِّقَاقِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُطَوَّلًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَفَائِدَةُ وَصْفِهِ الثَّوْبَ، وَقَوْلُهُ أَتَيْتُهُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ الْإِشَارَةُ إِلَى اسْتِحْضَارِهِ الْقِصَّةَ بِمَا فِيهَا لِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى إِتْقَانِهِ لَهَا. وَقَوْلُهُ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ وَيَجُوزُ فِي الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ أَيْ ذُلَّ، كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْبُخَارِيُّ.

قَوْلُهُ (هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ إِذَا تَابَ أَيْ مِنَ الْكُفْرِ (وَنَدِمَ) يُرِيدُ شَرْحَ قَوْلِهِ مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَحَّدَ رَبَّهُ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ تَائِبًا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي أُشِيرَ إِلَيْهَا فِي الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مَوْعُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ ابْتِدَاءً ; وَهَذَا فِي حُقُوقِ اللَّهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَيُشْتَرَطُ رَدُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ كَالْأَوَّلِ وَيُثِيبُ اللَّهُ صَاحِبَ الْحَقِّ بِمَا شَاءَ، وَأَمَّا مَنْ تَلَبَّسَ بِالذُّنُوبِ الْمَذْكُورَةِ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَيْضًا دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْمَاضِي فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فَإِنَّ فِيهِ وَمَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُعَاقَبْ بِهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ. وَهَذَا الْمُفَسِّرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُبْهَمِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَرُدُّ عَلَى الْمُبْتَدَعَةِ مِنَ الْخَوَارِجِ وَمِنَ الْمُعْتَزِلَةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مَا (١) رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ) بالبناء على الضَّم فيهما لقطعهمَا عن الإضافة، أي: قبل ذلك ولا بعده، ومرادُه من الحديث قوله: «ثيابٌ بِيضٌ» وأنَّ البياض كان لباس الملائكة الَّذين نصروه يوم أُحُد وغيره، واكتفى بذلك لكونهِ فيما يظهرُ لم يثبتْ عنده على شرطهِ في ذلك شيءٌ صريحٌ، وفي حديث سمُرة المروي عند الإمام أحمد والسُّنن وصحَّحه الحاكم مرفوعًا: «عليكم بالثِّياب البيضِ فالبسوها، فإنَّها أطيبُ وأطهرُ وكفِّنوا فيها مَوْتاكم». قال في «شرح المشكاة»: وإنَّما كانت أطهرَ لأنَّ البيض أكثر تأثُّرًا (٢) من الثِّياب الملوَّنة، فتكون البيض أكثر غسلًا منها.

وحديث الباب سبق في «غزوة أُحُد» [خ¦٤٠٥٤].

٥٨٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) بفتح الميمين وسكون العين المهملة بينهما، عبد الله بن عَمرو ابن أبي الحجَّاج المُقْعَد البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٣) بنِ ذكوان التَّيميُّ، مولاهم البصريُّ التَّنوريُّ (٤) (عَنِ الحُسَيْنِ) بضم الحاء، ابن ذكوان المعلم البصريُّ الثِّقة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة، ابن الحُصَيب الأسلميِّ التَّابعيِّ، قاضي مرو وعالِمها

(عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ) بفتح التحتية والميم بينهما عين (١) مهملة ساكنة، قاضي مرو التَّابعيِّ أيضًا (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ) بكسر الدال المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذرٍّ: «الدُّؤلي» بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التَّابعيُّ الكبير، قاضي البصرة (حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ) جُنْدَبَ بنَ جُنادَةَ ( حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهْوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ) قال الكِرمانيُّ: وفائدة ذكر الثَّوب والنَّوم، تقرير التَّثبُّت والإتقان فيما يرويهِ في آذان السَّامعين ليتمكَّن في قلوبهم (فَقَالَ) : (مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ) قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ): يا رسول الله (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) لأنَّ الكبيرةَ لا تسلبُ اسم الإيمان، ولا تحبط الطَّاعة، ولا تخلِّد صاحبها في النَّار، بل عاقبته أن يدخل الجنَّة. قال أبو ذرٍّ: (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) صلوات الله عليه وسلامه: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) قال أبو ذرٍّ (٢): (قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ) : (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ) من رغم إذا لصق بالرَّغام وهو التُّراب، ويستعملُ مجازًا بمعنى كره أو ذلَّ إطلاقًا لاسم السَّبب على المسبَّب، وتكرير أبي ذرٍّ قوله: وإنْ زنى وإن سرقَ، استعظامًا لشأن الدُّخول مع اقترافِ الكبائر وتعجُّبه من ذلك، وتكرير النَّبيِّ ذلك (٣) لإنكارهِ استعظامه وتحجيرهِ واسعًا، فإنَّ رحمة الله تعالى واسعة (وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا) الحديث (قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «يقول» بلفظ المضارع: (وَإِنْ رَغِمَ) بكسر المعجمة وتفتح، ذلَّ (أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ) وأبدى صاحب «الكواكب» سؤالًا فقال: فإن قلت: مفهوم الشَّرط أنَّ من لم يزن لم يدخلِ الجنَّة، وأجاب: بأنَّ هذا الشَّرط للمبالغة والدُّخول له بالطَّريق الأولى نحو «نِعْمَ العبدُ صهيب لو لم يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ».

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) المصنِّف مفسِّرًا (٤) للحديث: (هَذَا) الَّذي قاله وهو: «ما من

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الله أكبر