«أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٠٨

الحديث رقم ٦٠٠٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رحمة الناس والبهائم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتينا النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا…

«أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.»

سند حديث: ٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتينا النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا…

قال مالك رضي الله عنه : "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون"، وهذا في عام الوفود في السنة التاسعة من الهجرة، وكانوا شبابا فأقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة.
جاءوا من أجل أن يتفقهوا في دين الله، قال مالك: "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فظن أنا قد اشتقنا أهلنا" يعني اشتقنا إليهم، "فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" زاد البخاري "وصلوا كما رأيتموني أصلي".
فدل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشهورا بالرحمة والرفق، فكان أرحم الناس بالناس، وكان أرفق الناس بالناس -عليه الصلاة والسلام- رحيما رفيقا، فلما رأى أنهم اشتاقوا إلى أهلهم وسألهم من خلَّفوا وراءهم وأخبروه، أمرهم أن يرجعوا إلى أهليهم.
"وليؤمكم أكبركم" دليل على تقديم الكبير في الإمامة، وهذا لا ينافي قوله -عليه الصلاة والسلام-: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"؛ لأن هؤلاء الشباب كلهم وفدوا في وقت واحد، والظاهر أنه ليس بينهم فرق بيِّن في قراءة القرآن، وأنهم متقاربون ليس بعضهم أقرأ من بعض؛ ولهذا قال: "وليؤمكم أكبركم" لأنهم متساوون في القراءة أو متقاربون، فإذا تساووا في القراءة والسنة والهجرة، فإنه يرجع إلى الأكبر سنا ويقدمونه.
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : "صلوا كما رأيتموني أصلي" وهذا مؤكد لما كان عليه الهدي النبوي من تعليم الناس بالقول وبالفعل.
فعلَّم الذي صلَّى بغير طمأنينة بالقول قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع" إلى آخره.
أما هؤلاء الشباب فعلمهم بالفعل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه.
  • وجوب الرحلة في طلب العلم، إن لم يتهيَّأ للإنسان في بلده.
  • من أراد العلم فعليه بالبحث عنه، والصبر على تحصيله، ومفارقة الأهل والأحبة من أجل الوصول إليه.
  • الشباب أقوى على حمل العلم والرحلة إليه.
  • وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • وجوب تعليم العالم الناس الذين لا يعلمون وتفقيههم في الدين.
  • إذا عاد المتعلم إلى قوم هم أقل منه علما وجب عليه تعليمهم.
  • للصلوات المفروضة أوقات لا يحصل معرفتها إلا بالتعليم.
  • تقديم الأكبر سنا في الإمامة إذا استوى مع غيره في العلم أو كان أعلم منهم.
  • القوم يؤمهم أعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله، ولكنهم لما كانوا قد تعلموا معا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي وقت واحد وكانوا جميعا يحرصون على مجلسه لم يبق في الإمامة إلا السن.
  • مشروعية الأذان للصلوات.
  • أنَّ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يعَلِّم الناس بالقول وبالفعل.
  • استحباب سؤال ولي الأمر أفراد رعيته عن حالهم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتينا النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بنُ مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ إبراهيم، يعرف بأمِّه عُلَيَّة قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بنُ أبي (١) تميمة السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبدِ الله بنِ زيد الجرميِّ (عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ) اللَّيثيِّ، نزيل البصرة، أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) جمع شاب، مثل كَتَبة وكاتب (٢) (مُتَقَارِبُونَ) في السِّنِّ (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ) (أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا) ولأبي ذرٍّ: «إلى أهلينا» (٣) بزيادة حرف الجرِّ والتَّحتية السَّاكنة بعد اللَّام (٤) (وَسَأَلَنَا) بفتح اللَّام (عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا) ولأبي ذرٍّ: «في أهلينا» (فَأَخْبَرْنَاهُ) بذلك (وَكَانَ رَفِيقًا) بالفاء ثمَّ القاف، من الرِّفق، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «رقيقًا» بقافين، من الرِّقَّة (رَحِيمًا فَقَالَ) لهم: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ) من الجموعِ النَّادرة حيثُ يجمعُ على الأهلين والأهلات والأهالي (فَعَلِّمُوهُمْ) أي الشَّرع (وَمُرُوهُمْ) بالمأموراتِ، أو علِّموهم الصَّلاة وأمُرُوهم بها (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فإذا» (حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «وليؤمكم» بالواو بدل ثمَّ (أَكْبَرُكُمْ) سنًا.

والحديث قد مرَّ في «باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعةً» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٦٣١].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بنُ مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ إبراهيم، يعرف بأمِّه عُلَيَّة قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) بنُ أبي (١) تميمة السَّخْتِيانِيُّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بكسر القاف، عبدِ الله بنِ زيد الجرميِّ (عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ) اللَّيثيِّ، نزيل البصرة، أنَّه (قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) جمع شاب، مثل كَتَبة وكاتب (٢) (مُتَقَارِبُونَ) في السِّنِّ (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ) (أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا) ولأبي ذرٍّ: «إلى أهلينا» (٣) بزيادة حرف الجرِّ والتَّحتية السَّاكنة بعد اللَّام (٤) (وَسَأَلَنَا) بفتح اللَّام (عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا) ولأبي ذرٍّ: «في أهلينا» (فَأَخْبَرْنَاهُ) بذلك (وَكَانَ رَفِيقًا) بالفاء ثمَّ القاف، من الرِّفق، ولأبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ: «رقيقًا» بقافين، من الرِّقَّة (رَحِيمًا فَقَالَ) لهم: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ) من الجموعِ النَّادرة حيثُ يجمعُ على الأهلين والأهلات والأهالي (فَعَلِّمُوهُمْ) أي الشَّرع (وَمُرُوهُمْ) بالمأموراتِ، أو علِّموهم الصَّلاة وأمُرُوهم بها (وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فإذا» (حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ) ولأبي ذرٍّ: «وليؤمكم» بالواو بدل ثمَّ (أَكْبَرُكُمْ) سنًا.

والحديث قد مرَّ في «باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعةً» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٦٣١].

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل