«اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعِنْدَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٠٨٥

الحديث رقم ٦٠٨٥ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التبسم والضحك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «استأذن عمر بن الخطاب ﵁ على رسول الله ﷺ…

«اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ فَدَخَلَ، وَالنَّبِيُّ يَضْحَكُ، فَقَالَ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ ، فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ : إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.»

سند حديث: ٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا…

٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «استأذن عمر بن الخطاب ﵁ على رسول الله ﷺ…

استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند الرسول صلى الله عليه وسلم نساء من قريش يكلِّمنه -عليه الصلاة والسلام- ويطلبن كثيرًا من كلامه وجوابه، أو يطلبن كثيرًا من العطاء والنفقة، وقد علت أصواتهن، فلما استأذن عمر في الدخول سمعن صوته فسارعْنَ إلى الحجاب، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل، فدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك من تصرفهن، فقال عمر: «أضحك اللهُ سِنَّك يا رسول الله» أي: أدام الله لك السرور الذي سبَّب ضحكك، فأخبره صلى الله عليه وسلم أنه ضحك من فعل هؤلاء النسوة، حيث كن يتكلمن بصوت مرتفع قبل أن يجيء عمر، فلما جاء عمر سارعن إلى الحجاب هيبة منه وتوقيرًا له. فقال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يوقِّرن ويحترمن. ثم قال عمر رضي الله عنه لهؤلاء النسوة: يا عدوات أنفسِهن أتوقرنني ولا توقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقلن: نعم، فإنك تتصف بشدة الخلق والغلظة بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم . فحينئذ أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يلقى عمرَ سالكًا طريقًا إلا هرب منه وسلك طريقًا آخر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أنه لا ينبغي الدخول على أحد إلا بعد الاستئذان.
  • فضل عمر -رضي الله عنه- وعظيم منزلته.
  • أن الشيطان إذا رأى عمر -رضي الله عنه- سالكًا طريقًا هرب خوفًا منه وهيبةً, وفارق ذلك الطريق إلى طريق آخر.
  • فضل لين الجانب والرفق.
  • عظم حِلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن خلقه.
  • أن المؤمنين قد يكونون مختلفي الأحوال، ففيهم الرفيق وفيهم الشديد، وأن عمر -رضي الله عنه- كان قويًا شديدًا في الله -عز وجل-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «استأذن عمر بن الخطاب ﵁ على رسول الله ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ، يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى التَّبَسُّمِ ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ.

٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ فَدَخَلَ، وَالنَّبِيُّ يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.

٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عبد الله بْنِ عمرو قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِالطَّائِفِ قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ : لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ : فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ قَالَ: فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمْ الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ . وقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ.

٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ فَقَالَ: هَلَكْتُ؛ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ لِي، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ - فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ، تَصَدَّقْ بِهَا، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي، وَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: فَأَنْتُمْ إِذًا.

٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأوسِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ بُرْدة نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) بن سعد بن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف، مؤدِّب ولد عُمر بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ) كان واليًا على الكوفة لعمر بنِ عبد العزيز (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بن أبي وقَّاصٍ ، أنَّه (قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ) من أزواجهِ (مِنْ قُرَيْشٍ) عائشة وحفصة وأمُّ سلمة وزينب بنت جحش وغيرهنَّ، حال كونهنَّ (يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ) أي: يطلبْنَ منه أكثرَ ممَّا يُعْطيهنَّ، حال كونهنَّ (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ) ولأبي ذرٍّ: «عاليةٌ» بالرَّفع على الصِّفة، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هنَّ رافعةٌ (١) أصواتهنَّ (عَلَى صَوْتِهِ) يحتملُ أن يكون ذلك قبل النَّهي عن رفع الصَّوت على صوتهِ، أو كان ذلك من طبعهنَّ (فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ) في الدُّخول (تَبَادَرْنَ الحِجَابَ) أي: أسرعنَ إليه (فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ، فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ يَضْحَكُ) من فعلهنَّ، والواو للحال (فَقَالَ) له عمرُ: (أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ) هو دعاءٌ بالسُّرور الَّذي هو لازم الضَّحك لا دعاءَ بالضَّحك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) أفديكَ (فَقَالَ) : (عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ) النِّسوة (اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي) يرفعنَ أصواتهنَّ (لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ) ولأبي ذرٍّ: «فتبادرن» (الحِجَابَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ) عمر (عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي) بفتح الهمزة والفوقية والهاء وسكون الموحدة وفتح النون الأولى وكسر الثانية (وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ فَقُلْنَ) له: (إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ) بالظاء المعجمة فيهما، وصيغةُ أفعل ليست على بابها لحديث: «ليس بفظٍّ ولا غليظٍ» [خ¦٢١٢٥]

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ وَابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ، يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى التَّبَسُّمِ ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ.

٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ فَدَخَلَ، وَالنَّبِيُّ يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ: عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقُلْنَ: إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ.

٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عبد الله بْنِ عمرو قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِالطَّائِفِ قَالَ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ : لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ : فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ قَالَ: فَغَدَوْا فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمْ الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَسَكَتُوا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ . وقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ.

٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ فَقَالَ: هَلَكْتُ؛ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: أَعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ لِي، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: الْعَرَقُ الْمِكْتَلُ - فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ، تَصَدَّقْ بِهَا، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي، وَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: فَأَنْتُمْ إِذًا.

٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأوسِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ بُرْدة نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٠٨٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ) بن سعد بن إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف، مؤدِّب ولد عُمر بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّدِ بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ) كان واليًا على الكوفة لعمر بنِ عبد العزيز (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعدِ بن أبي وقَّاصٍ ، أنَّه (قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ) من أزواجهِ (مِنْ قُرَيْشٍ) عائشة وحفصة وأمُّ سلمة وزينب بنت جحش وغيرهنَّ، حال كونهنَّ (يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ) أي: يطلبْنَ منه أكثرَ ممَّا يُعْطيهنَّ، حال كونهنَّ (عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ) ولأبي ذرٍّ: «عاليةٌ» بالرَّفع على الصِّفة، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هنَّ رافعةٌ (١) أصواتهنَّ (عَلَى صَوْتِهِ) يحتملُ أن يكون ذلك قبل النَّهي عن رفع الصَّوت على صوتهِ، أو كان ذلك من طبعهنَّ (فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ) في الدُّخول (تَبَادَرْنَ الحِجَابَ) أي: أسرعنَ إليه (فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ ، فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ يَضْحَكُ) من فعلهنَّ، والواو للحال (فَقَالَ) له عمرُ: (أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ) هو دعاءٌ بالسُّرور الَّذي هو لازم الضَّحك لا دعاءَ بالضَّحك (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) أفديكَ (فَقَالَ) : (عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ) النِّسوة (اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي) يرفعنَ أصواتهنَّ (لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ) ولأبي ذرٍّ: «فتبادرن» (الحِجَابَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ) عمر (عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي) بفتح الهمزة والفوقية والهاء وسكون الموحدة وفتح النون الأولى وكسر الثانية (وَلَمْ تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ فَقُلْنَ) له: (إِنَّكَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ) بالظاء المعجمة فيهما، وصيغةُ أفعل ليست على بابها لحديث: «ليس بفظٍّ ولا غليظٍ» [خ¦٢١٢٥]

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله