«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٣٤٧

الحديث رقم ٦٣٤٧ من كتاب «كتاب الدعوات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التعوذ من جهد البلاء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ من جهد البلاء ودرك…

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ» قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ.

سند حديث: ٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ…

٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

رواة الحديث

شرح حديث: «كان رسول الله ﷺ يتعوذ من جهد البلاء ودرك…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

دَعَوَاتِ الْكَرْبِ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ؟ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ: دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ، اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

٢٨ - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ

٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ.

قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ.

[الحديث ٦٣٤٧ - طرفه في ٦٦١٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ) الْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِضَمِّهَا الْمَشَقَّةُ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَالْبَلَاءُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَدِّ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ.

قَوْلُهُ: (سُمَيٌّ) بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَتَعَوَّذُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ هَذَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ: تَعَوَّذُوا، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (وَدَرَكِ الشَّقَاءِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيَجُوزُ سُكُونُ الرَّاءِ وَهُوَ الْإِدْرَاكُ وَاللِّحَاقُ وَالشَّقَاءُ، بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ قَافٍ هُوَ الْهَلَاكُ، وَيُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ)، أَيِ ال حَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الْمَرْوِيُّ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ جُمَلٍ مِنَ الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ، وَالرَّابِعَةُ زَادَهَا سُفْيَانُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ خَفِيَ عَلَيْهِ تَعْيِينُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ، وَلَمْ يُفَصِّلْ ذَلِكَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ سُفْيَانَ، وَفِي ذَلِكَ تَعَقُّبٌ عَلَى الْكَرْمَانِيِّ حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي جَوَابِ مَنِ اسْتَشْكَلَ جَوَازَ زِيَادَتِهِ الْجُمْلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِدْرَاجُ فِي الْحَدِيثِ، فَقَالَ يُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ كَانَ يُمَيِّزُهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَسَيَأْتِي فِي الْقَدَرِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بِالْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَاقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ.

وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْخَصْلَةَ الْمَزِيدَةَ هِيَ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى الثَّلَاثَةِ دُونَهَا، وَعُرِفَ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْخَصْلَةِ الْمَزِيدَةِ، وَيُجَابُ عَنِ النَّظَرِ بِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ مَيَّزَهَا، ثُمَّ طَالَ الْأَمْرُ فَطَرَقَهُ السَّهْوُ عَنْ تَعْيِينِهَا فَحَفِظَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ تَعْيِينَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْرُقَهُ السَّهْوُ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ وَهْبٌ) بفتح الواو وسكون الهاء، وللمستمليِّ: «وُهَيب» بضم الواو وفتح الهاء، لكن قال أبو ذرٍّ الهرويُّ: الصَّواب: وَهب -يعني: بفتح الواو- وهو وَهْب بن جرير بن حازمٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) السَّدوسيِّ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وأشار المؤلِّف بهذا التَّعليق إلى ردِّ قول القائل: إنَّ قتادة لم يسمعْ من أبي العاليةَ إلَّا أربعةَ أحاديث (١): حديث يونس بن متَّى (٢)، وحديث ابنِ عمر (٣) في «الصَّلاة»، وحديث القضاة الثَّلاثة، وحديث ابن عبَّاسٍ: شهد عندي رجالٌ مرضيُّون (٤) [خ¦٥٨١] لأنَّ شعبة ما كان يحدِّث عن أحدٍ من المدلِّسين إلَّا بما يكون ذلك المدلِّس قد سمعَه من شيخهِ، وقد حدَّث شُعبة بهذا الحديثِ عن قتادةَ فانتفتْ ريبةُ تدليس (٥) قتادة (٦) في هذا الحديث حيثُ رواهُ بالعنعنةِ، لا سيَّما (٧) وقد أخرجه مسلمٌ من طريقِ سعيد بن أبي عَروبة (٨) عن قتادة: أنَّ أبا العالية حدَّثه. فصرَّح بسماعه له منه.

(٢٨) (باب التَّعَوُّذِ) بالله (مِنْ جَُهْدِ البَلَاءِ) بفتح الجيم وضمها.

٦٣٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُمَيٌّ) بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية، مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن (عَنْ

أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَعَوَّذُ) تعبُّدًا وتواضعًا وتعليمًا لأمَّته (مِنْ جَُهْدِ البَلَاءِ) بفتح الموحدة مع المدِّ، ويجوز الكسر مع القصر، وهو الحالةُ الَّتي يمتحنُ بها الإنسان، وتشقُّ عليه بحيث يتمنَّى فيها الموت ويختاره عليها، وعن ابن عُمر: جهد البلاء: قلَّة المال وكثرةُ العيال (وَ) من (دَرَكِ الشَّقَاءِ) بفتح الدال والراء المهملتين وقد تسكن الراء، اللَّحاق والوصول إلى الشَّيء، و «الشَّقاء» بالشين المعجمة والقاف: الهلاك، وقد (١) يطلقُ على السَّبب المؤدِّي إلى الهلاك (وَ) من (سُوءِ القَضَاءِ) ما يسوءُ الإنسان ويوقعه في المكروهِ، ولفظ السُّوء منصرفٌ (٢) إلى المقضيِّ عليه دون القضاءِ، وهو -كما قال النَّوويُّ- شاملٌ للسُّوء في الدِّين والدُّنيا والبدن والمال والأهل، وقد يكونُ في الخاتمةِ، أسألُ الله تعالى العافية، وأسألُه (٣) بوجاهة وجههِ الوجيه (٤) أن يختمَ لي وللمسلمين بخاتمةِ الحُسنى، ويرفعنا إلى المحلِّ الأسنى بمنِّه وكرمه (وَ) من (شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ) وهي فرح العدوِّ ببليَّةٍ تنزلُ بمن يُعاديه.

(قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة، بالسَّند السَّابق: (الحَدِيثُ) مذكورٌ فيه (ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً) من قِبَلِ نفسي (لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ) وقد أخرج الإسماعيليُّ الحديثَ من طريقِ ابن أبي عمرٍ عن سفيان فبيَّن فيه أنَّ الخَصلة المزيدة هي: «شماتةُ الأعداء». ولعلَّ سفيانَ كان إذا حدَّث ميَّزها، ثمَّ طالَ الأمر فطرأَ عليه النِّسيان فحفظَ بعض مَن سمعَ تعيينها منه قبل أن يطرأَ عليه النِّسيان، ثمَّ كان بعدَ أن خفيَ عليه تَعْيينها يذكر كونها مزيدةً مع إبهامها.

والحديثُ أخرجهُ البخاريُّ أيضًا في «القدر» [خ¦٦٦١٦]، ومسلمٌ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «الاستعاذة».

(٢٩) (باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ) عند موتهِ بقوله: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) قال في «فتح الباري» وتبعه العينيُّ: وفي رواية الأكثرين: «بابٌ» بغير ترجمةٍ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

دَعَوَاتِ الْكَرْبِ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِيهِنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ؟ اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَفَعَهُ: دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ، اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.

٢٨ - بَاب التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ

٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ.

قَالَ سُفْيَانُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ.

[الحديث ٦٣٤٧ - طرفه في ٦٦١٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ) الْجَهْدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَبِضَمِّهَا الْمَشَقَّةُ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَالْبَلَاءُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَدِّ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ مَعَ الْقَصْرِ.

قَوْلُهُ: (سُمَيٌّ) بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَتَعَوَّذُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَرَوَاهُ مُسَدَّدٌ، عَنْ سُفْيَانَ بِسَنَدِهِ هَذَا بِلَفْظِ الْأَمْرِ: تَعَوَّذُوا، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ.

قَوْلُهُ: (وَدَرَكِ الشَّقَاءِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيَجُوزُ سُكُونُ الرَّاءِ وَهُوَ الْإِدْرَاكُ وَاللِّحَاقُ وَالشَّقَاءُ، بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ قَافٍ هُوَ الْهَلَاكُ، وَيُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ)، أَيِ ال حَدِيثُ الْمَرْفُوعُ الْمَرْوِيُّ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثِ جُمَلٍ مِنَ الْجُمَلِ الْأَرْبَعِ، وَالرَّابِعَةُ زَادَهَا سُفْيَانُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ خَفِيَ عَلَيْهِ تَعْيِينُهَا، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ: الْحَدِيثُ ثَلَاثٌ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ، وَلَمْ يُفَصِّلْ ذَلِكَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ سُفْيَانَ، وَفِي ذَلِكَ تَعَقُّبٌ عَلَى الْكَرْمَانِيِّ حَيْثُ اعْتَذَرَ عَنْ سُفْيَانَ فِي جَوَابِ مَنِ اسْتَشْكَلَ جَوَازَ زِيَادَتِهِ الْجُمْلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِدْرَاجُ فِي الْحَدِيثِ، فَقَالَ يُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ كَانَ يُمَيِّزُهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَا قَالَ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَسَيَأْتِي فِي الْقَدَرِ عَنْ مُسَدَّدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بِالْخِصَالِ الْأَرْبَعَةِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا قَالَ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ: قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ أَنِّي زِدْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَأَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، فَاقْتَصَرَ عَلَى ثَلَاثَةٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ.

وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ وَبَيَّنَ أَنَّ الْخَصْلَةَ الْمَزِيدَةَ هِيَ: شَمَاتَةُ الْأَعْدَاءُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ مُقْتَصِرًا عَلَى الثَّلَاثَةِ دُونَهَا، وَعُرِفَ مِنْ ذَلِكَ تَعْيِينُ الْخَصْلَةِ الْمَزِيدَةِ، وَيُجَابُ عَنِ النَّظَرِ بِأَنَّ سُفْيَانَ كَانَ إِذَا حَدَّثَ مَيَّزَهَا، ثُمَّ طَالَ الْأَمْرُ فَطَرَقَهُ السَّهْوُ عَنْ تَعْيِينِهَا فَحَفِظَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ تَعْيِينَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَطْرُقَهُ السَّهْوُ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ وَهْبٌ) بفتح الواو وسكون الهاء، وللمستمليِّ: «وُهَيب» بضم الواو وفتح الهاء، لكن قال أبو ذرٍّ الهرويُّ: الصَّواب: وَهب -يعني: بفتح الواو- وهو وَهْب بن جرير بن حازمٍ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) السَّدوسيِّ (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث السَّابق، وأشار المؤلِّف بهذا التَّعليق إلى ردِّ قول القائل: إنَّ قتادة لم يسمعْ من أبي العاليةَ إلَّا أربعةَ أحاديث (١): حديث يونس بن متَّى (٢)، وحديث ابنِ عمر (٣) في «الصَّلاة»، وحديث القضاة الثَّلاثة، وحديث ابن عبَّاسٍ: شهد عندي رجالٌ مرضيُّون (٤) [خ¦٥٨١] لأنَّ شعبة ما كان يحدِّث عن أحدٍ من المدلِّسين إلَّا بما يكون ذلك المدلِّس قد سمعَه من شيخهِ، وقد حدَّث شُعبة بهذا الحديثِ عن قتادةَ فانتفتْ ريبةُ تدليس (٥) قتادة (٦) في هذا الحديث حيثُ رواهُ بالعنعنةِ، لا سيَّما (٧) وقد أخرجه مسلمٌ من طريقِ سعيد بن أبي عَروبة (٨) عن قتادة: أنَّ أبا العالية حدَّثه. فصرَّح بسماعه له منه.

(٢٨) (باب التَّعَوُّذِ) بالله (مِنْ جَُهْدِ البَلَاءِ) بفتح الجيم وضمها.

٦٣٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُمَيٌّ) بضم السين وفتح الميم وتشديد التحتية، مولى أبي بكر بن عبد الرَّحمن (عَنْ

أَبِي صَالِحٍ) ذكوان الزَّيَّات (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ، أنَّه قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ يَتَعَوَّذُ) تعبُّدًا وتواضعًا وتعليمًا لأمَّته (مِنْ جَُهْدِ البَلَاءِ) بفتح الموحدة مع المدِّ، ويجوز الكسر مع القصر، وهو الحالةُ الَّتي يمتحنُ بها الإنسان، وتشقُّ عليه بحيث يتمنَّى فيها الموت ويختاره عليها، وعن ابن عُمر: جهد البلاء: قلَّة المال وكثرةُ العيال (وَ) من (دَرَكِ الشَّقَاءِ) بفتح الدال والراء المهملتين وقد تسكن الراء، اللَّحاق والوصول إلى الشَّيء، و «الشَّقاء» بالشين المعجمة والقاف: الهلاك، وقد (١) يطلقُ على السَّبب المؤدِّي إلى الهلاك (وَ) من (سُوءِ القَضَاءِ) ما يسوءُ الإنسان ويوقعه في المكروهِ، ولفظ السُّوء منصرفٌ (٢) إلى المقضيِّ عليه دون القضاءِ، وهو -كما قال النَّوويُّ- شاملٌ للسُّوء في الدِّين والدُّنيا والبدن والمال والأهل، وقد يكونُ في الخاتمةِ، أسألُ الله تعالى العافية، وأسألُه (٣) بوجاهة وجههِ الوجيه (٤) أن يختمَ لي وللمسلمين بخاتمةِ الحُسنى، ويرفعنا إلى المحلِّ الأسنى بمنِّه وكرمه (وَ) من (شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ) وهي فرح العدوِّ ببليَّةٍ تنزلُ بمن يُعاديه.

(قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة، بالسَّند السَّابق: (الحَدِيثُ) مذكورٌ فيه (ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا وَاحِدَةً) من قِبَلِ نفسي (لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ) وقد أخرج الإسماعيليُّ الحديثَ من طريقِ ابن أبي عمرٍ عن سفيان فبيَّن فيه أنَّ الخَصلة المزيدة هي: «شماتةُ الأعداء». ولعلَّ سفيانَ كان إذا حدَّث ميَّزها، ثمَّ طالَ الأمر فطرأَ عليه النِّسيان فحفظَ بعض مَن سمعَ تعيينها منه قبل أن يطرأَ عليه النِّسيان، ثمَّ كان بعدَ أن خفيَ عليه تَعْيينها يذكر كونها مزيدةً مع إبهامها.

والحديثُ أخرجهُ البخاريُّ أيضًا في «القدر» [خ¦٦٦١٦]، ومسلمٌ في «الدَّعوات»، والنَّسائيُّ في «الاستعاذة».

(٢٩) (باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ) عند موتهِ بقوله: (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى) قال في «فتح الباري» وتبعه العينيُّ: وفي رواية الأكثرين: «بابٌ» بغير ترجمةٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
أستغفر الله