«إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةُِ، لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٤٩٨

الحديث رقم ٦٤٩٨ من كتاب «كتاب الرقاق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب رفع الأمانة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها…

«إِنَّمَا النَّاسُ كَالْإِبِلِ الْمِائَةُِ، لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً.»

بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ

سند حديث: ٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها…

إنما الناس مثل الإبل الكثيرة التي لا تكاد تجد فيها بعير ترحل لتُركب، بل كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها، والمعنى أن الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل، أو أن أكثر الناس أهل نقص، وأما أهل الفضل فعددهم قليل جدًا، فهم بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • قلة الراغبين في الآخرة وأهل الفضل من الناس، وأن الأكثر منغمسون في الدنيا وملذاتها، بعضهم في المباح، وبعضهم في المحرم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إنما الناس كالإبل المائة، لا تكاد تجد فيها…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٤٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ) في أحكام الدِّين سواءٌ، لا فضل فيها لشريفٍ على مشروفٍ، ولا لرفيعٍ على وضيعٍ (كَالإِبِلِ المِئَةُ) الَّتي (لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) وهي الَّتي ترحل لتركب، والرَّاحلة: فاعلةٌ بمعنى مفعولة، والهاء فيها للمبالغةِ، أي: كلُّها حَمولة تصلح للحملِ ولا تصلح للرَّحل والرُّكوب عليها، أو (١) المعنى: أنَّ (٢) النَّاس كثيرٌ والمرضيُّ منهم قليلٌ، أو المعنى: أنَّ الزَّاهد في الدُّنيا الكامل فيه الرَّاغب في الآخرة قليل كقلَّة الرَّاحلة في الإبل، والعرب تقول للمئة من الإبل: إبلٌ، فيقولون (٣): لفلانٍ إبل، أي: مئة بعيرٍ، ولفلانٍ إبلان، أي: مئتان، ولمَّا كان لفظ مجرَّد الإبل ليس مشهور الاستعمال في المئة ذكر المئة للتَّوضيح، وقوله: «كالإبلِ المئة» فيه -كما قال ابنُ مالكٍ- النَّعت بالعددِ، وقد حكى سيبويه عن بعض العربِ: أخذوا من بني فلانٍ إبلًا مئة.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّاس كثيرون والمرضيُّ منهم قليلٌ كالرَّاحلة في المئة من الإبل، وغير المرضيِّ هو مَن ضيَّع الفرائض، وقد فسَّر ابن عبَّاسٍ الأمانة بالفرائض.

والحديث بهذا السَّند من أفرادهِ، ورواه مسلمٌ من طريق معمر، عن الزُّهريِّ بلفظ: «تجدون النَّاس كإبلٍ مئةٍ، لا يجد الرَّجل (٤) فيها راحلةً (٥)».

(٣٦) (بابُ) ذمِّ (الرِّيَاءِ) وهو بكسر الراء وبعد التحتية المخففة ألف فهمزة، إظهار العبوديَّة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ يُونُسُ وابنُ مُسافِرِ ويَحْيَاى بنُ سَعِيدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَطاءٍ عنْ بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

يُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن مُسَافر أَبُو خَالِد، وَيُقَال: أَبُو الْوَلِيد التَّمِيمِي الْمصْرِيّ وَالِي مصر لهشام سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل عَنْهَا سنة تسع عشرَة وَمِائَة، وَهُوَ مولى اللَّيْث بن سعد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ النجاري الْمَدِينِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، رأى أنس بن مَالك. وَتَعْلِيق يُونُس أخرجه عبد الله بن وهب فِي (جَامعه) ، وَتَعْلِيق ابْن مُسَافر أخرجه الذهلي فِي (الزهريات) : من طَرِيق اللَّيْث ابْن سعد عَنهُ. وَتَعْلِيق يحيى أخرجه الذهلي الْمَذْكُور من طَرِيق سُلَيْمَان بن بِلَال عَنهُ. قَوْله: عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ.

٥٩٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا المَاجشُونُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (يَأْتِي عَلى النَّاس زَمانٌ خَيْرُ مالِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ الغَنَمُ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينهِ منَ الفِتْنَ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن وَهُوَ الْفضل بن عَمْرو بن حَمَّاد الْأَحول التَّيْمِيّ الْكُوفِي. ودكين لقب. عَمْرو مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، والماجشون بِكَسْر الْجِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، يروي عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عبد الرَّحْمَن هَذَا: أَنه سمع أَبَاهُ أخرجه أَحْمد والإسماعيلي وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الله انْفَرد البُخَارِيّ بهما وبأبيهما.

والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب من الدّين الْفِرَار من الْفِتَن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (شعف الْجبَال) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة جمع شعفة، وَهِي رَأس الْجَبَل. قَوْله: (ومواقع الْقطر) يَعْنِي: بطُون الأودية.

وَفِيه: أَن اعتزال النَّاس عِنْد ظُهُور الْفِتَن والهرب عَنْهُم أسلم للدّين من مخالطتهم.

٥٣ - (بابُ رَفْعِ الأمانَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْأَمَانَة من بَين النَّاس. وَالْمرَاد برفعها ذهابها بِحَيْثُ إِن لَا يُوجد الْأمين، وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة.

٦٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا هِلالُ بنُ عَلِيٍّ عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِر السَّاعَةَ) . قَالَ: كَيْف إضاعَتُها يَا رسولَ الله؟ قَالَ: (إِذا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِذا ضيعت الْأَمَانَة) وَمُحَمّد بن سِنَان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى.

والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْعلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.

قَوْله: (كَيفَ إضاعتها) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ الْأَعرَابِي، سَأَلَ: مَتى السَّاعَة؟ لِأَن أول الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة: بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مجْلِس يحدث الْقَوْم جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ ... الحَدِيث. قَوْله: (قَالَ: إِذا أسْند) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أسْند الْأَمر إِلَى غير أَهله) وَالْمرَاد من الْأَمر جنس الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِالدّينِ كالخلافة والسلطنة والإمارة وَالْقَضَاء والإفتاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْأَمر، أَي: فوض المناصب إِلَى غير مستحقيها كتفويض الْقَضَاء إِلَى غير الْعَالم بِالْأَحْكَامِ كَمَا هُوَ فِي زَمَاننَا.

قلت: يَا لَيْت أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بِلَا رشوة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون دينا يستفتي فِيمَا يجهله، فالمصيبة الْعُظْمَى أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بالرشوة، فلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الراشي والمرتشي والرائش، حَيْثُ قَالَ: لعن الله الراشي ... إِلَى آخر الحَدِيث، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَلَا شكّ أَن من لَعنه الله لَعنه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأعظم المصائب أَن الديار

المصرية الَّتِي هِيَ كرْسِي الْإِسْلَام لَا يتَوَلَّى فِيهَا الْقُضَاة والحكام وَسَائِر أَصْحَاب المناصب إِلَّا بالرشي والبراطيل، وَلَا يُوجد هَذَا فِي بِلَاد الرّوم وَلَا فِي بِلَاد الْعَجم.

٧٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنَا سُفْيانُ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ حدّثنا حُذَيْفَةُ قَالَ: حدّثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما، وَأَنا أنْتَظرُ الآخَرَ. حدّثنا: أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، وحدّثنا عنْ رَفْعِها، قَالَ: (يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ منْ قَلْبِهِ فَيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثَرِ الوكْتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقاى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعُوَنَ فَلا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ. فَيُقالُ: إِن فِي بَني فُلانٍ رَجُلاً أمِيناً، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: مَا أعْقَلهُ وَمَا أظْرَفَهُ وَمَا أجْلَدَهُ، وَمَا فِي قلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ) ولقدْ أتَى عَلَيَّ زَمانٌ وَمَا أُبالي أيَّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كَانَ نَصْرانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ، فأمَّا اليَوْمَ، فَما كُنْتُ أُبايعُ إلَاّ فُلاناً وفُلاناً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن هناد بن السّري. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ.

قَوْله: (حديثين) أَي: فِي بَاب الْأَمَانَة. أَحدهمَا: فِي نزُول الْأَمَانَة. وَالْآخر: فِي رَفعهَا قَوْله: (حَدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فِي جذر قُلُوب الرِّجَال) بِفَتْح الْجِيم: وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الأَصْل فِي كل شَيْء. قَالَه أَبُو عبيد، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجذر أصل الْحسب وَالنّسب، وأصل الشَّجَرَة. قَوْله: (ثمَّ علمُوا) أَي: بعد نُزُولهَا فِي قُلُوب الرِّجَال بالفطرة علموها من الْقُرْآن. قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض} (الْأَحْزَاب: ٢٧) الْآيَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْفَرَائِض الَّتِي على الْعباد، وَقيل: هِيَ مَا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ، وَقيل: هِيَ الطَّاعَة، نَقله الواحدي عَن أَكثر الْمُفَسّرين. قَوْله: (ثمَّ علمُوا من السّنة) أَي: سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن الْأَمَانَة كَانَت لَهُم بِحَسب الْفطْرَة وحصلت لَهُم بِالْكَسْبِ أَيْضا، بِسَبَب الشَّرِيعَة. قَوْله: (وَحدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عَن رَفعهَا) أَي: عَن رفع الْأَمَانَة. قَوْله: (ينَام الرجل) إِلَى آخِره بَيَان رَفعهَا وَهُوَ أَنه (ينَام نومَة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه) يَعْنِي: تقبض من قوم ثمَّ من قوم ثمَّ شَيْئا بعد شَيْء فِي وَقت بعد وَقت على قدر فَسَاد الدّين. قَوْله: (فيظل أَثَرهَا) أَي: فَيصير أَثَرهَا. (مثل أثر الوكت) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالتاء الْمُثَنَّاة وَهُوَ أثر النَّار وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الوكتة الْأَثر فِي الشَّيْء كالنقطة من غير لَونه وَالْجمع وكت، وَمِنْه قيل للبسر: إِذا وَقعت فِيهِ نقطة من الإرطاب وكت، وَمِنْه حَدِيث حُذَيْفَة الْمَذْكُور، وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي فصل الْوَاو من بَاب التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: الوكتة كالنقطة فِي الشَّيْء، يُقَال فِي عينه وكتة، وَضَبطه صَاحب (التَّلْوِيح) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ غلط. قَوْله: (مثل المجل) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتحهَا هُوَ التنفط الَّذِي يحصل فِي الْيَد من الْعَمَل بفأس وَنَحْوه، وَهُوَ مصدر: مجلت يَده تمجل مجلاً، وَيُقَال: هُوَ أَن يكون بَين الْجلد وَاللَّحم مَاء وَكَذَلِكَ الْمجلة، وَهُوَ من بَاب علم يعلم ومصدره مجل بِفتْحَتَيْنِ: وَمن بَاب نصر ينصر ومصدره مجل بِسُكُون الْجِيم ومجول، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ تفتح يشبه الْبِئْر من الْعَمَل. قَوْله: (فنفط) بِكَسْر الْفَاء قَالَ ابْن فَارس: النفط قرح يخرج فِي الْيَد من الْعَمَل وَإِنَّمَا قَالَ: نفط مَعَ أَن الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الرجل وَهُوَ مؤنث، وَذكره بِاعْتِبَار الْعُضْو أَو بِاعْتِبَار لفظ الرجل. قَوْله: (منتبرا) أَي: مرتفعاً، من الانتبار وَهُوَ الِارْتفَاع، وَمِنْه انتبر الْأَمِير: صعد على الْمِنْبَر، وَمِنْه سمي الْمِنْبَر منبراً لارتفاعه، وكل شَيْء ارْتَفع فقد نبره وَقَالَ أَبُو عبيد: منتبراً أَي: متنفطاً. وَحَاصِله أَن الْقلب يَخْلُو عَن الْأَمَانَة بِأَن تَزُول عَنهُ شَيْئا فَشَيْئًا، فَإِذا زَالَ جُزْء مِنْهَا

زَالَ نورها وخلفته ظلمَة كالوكت، وَإِذا زَالَ شَيْء آخر مِنْهُ صَار كالمجل وَهُوَ أثر حكم لَا يكَاد يَزُول إلَاّ بعد مُدَّة، ثمَّ شبه زَوَال ذَلِك النُّور بعد ثُبُوته فِي الْقلب وَخُرُوجه مِنْهُ واعتقابه إِيَّاه بجمر تدحرجه على رجلك حَتَّى يُؤثر فِيهَا، ثمَّ يَزُول الْجَمْر وَيبقى التنفط. قَوْله: (يتبايعون) أَي: من البيع وَالشِّرَاء. قَوْله: (فَلَا يكَاد أحد) كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَلَا يكَاد أحدهم. قَوْله: (أَتَى عَليّ) بتَشْديد الْيَاء قَوْله: (وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت) وَقَالَ ابْن التِّين: تَأَوَّلَه بعض النَّاس على بيعَة الْخلَافَة، وَهُوَ خطأ، فَكيف يكون ذَلِك وَهُوَ يَقُول: لَئِن كَانَ نَصْرَانِيّا ... إِلَى آخِره؟ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ الصَّحِيح أَنه أَرَادَ بِهِ البيع وَالشِّرَاء المعروفين، يَعْنِي: كنت أعلم أَن الْأَمَانَة فِي النَّاس: فَكنت أقدم على مُعَاملَة من أَثِق غير باحث عَن حَاله وثوقاً بأمانته، فَإِنَّهُ إِن كَانَ مُسلما فدينه يمنعهُ من الْخِيَانَة ويحمله على أَدَاء الْأَمَانَة. وَإِن كَانَ كَافِرًا فساعيه، وَهُوَ الْوَالِي الَّذِي يسْعَى لَهُ. أَي الْوَالِي عَلَيْهِ يقوم بالأمانة فِي ولَايَته فينصفني ويستخرج حَقي مِنْهُ، وكل من ولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعيهم مثل سعاة الزَّكَاة، وَأما الْيَوْم فقد ذهبت الْأَمَانَة فلست أَثِق الْيَوْم بِأحد أأتمنه على بيع أَو شِرَاء إلَاّ فلَانا وَفُلَانًا يَعْنِي أَفْرَاد من النَّاس قَلَائِل أعرفهم وأثق بهم. قَوْله: (رده عَليّ الْإِسْلَام) وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِالْإِسْلَامِ. قَوْله: (وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا) ذكر النَّصْرَانِي على سَبِيل التَّمْثِيل، وإلَاّ فاليهودي أَيْضا، كَذَلِك صرح فِي (صَحِيح مُسلم) بهما.

٨٩٤٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: سمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (إنَّما النَّاسُ كالإبِلِ المِائَةُ لَا تَكادُ تَجِدُ فِيها راحِلَةً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن توجه من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر فِي هَذَا الحَدِيث بِأَن النَّاس كَثِيرُونَ والمرضي فيهم قَلِيل بِمَنْزِلَة الرَّاحِلَة فِي الْإِبِل الْمِائَة، وَغير المرضي هم الَّذين ضيعوا الْفَرَائِض الَّتِي عَلَيْهِم، وَقد ذكرنَا أَن ابْن عَبَّاس فسر الْأَمَانَة بالفرائض، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تحصل الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث.

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.

والْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد من أَفْرَاده، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ: تَجِدُونَ النَّاس كإبل مائَة لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة.

وَاخْتلفُوا فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقيل: إِنَّمَا يُرَاد بِهِ الْقُرُون المذمومة فِي آخر الزَّمَان، وَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ هُنَا وَلم يرد بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، زمن أَصْحَابه، وتابعيهم لِأَنَّهُ قد شهد لَهُم بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: خير الْقُرُون ... الحَدِيث، وَنقل الْكرْمَانِي هَذَا فِي (شَرحه) بقوله: وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بِهِ الْقُرُون المذمومة ... إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ بَعضهم: نقل الْكرْمَانِي هَذَا عَن مغلطاي ظنا مِنْهُ أَنه كَلَامه لكَونه لم يعزه.

قلت: لم يقل الْكرْمَانِي إلَاّ: قَالَ بَعضهم، وَلم يذكر لفظ مغلطاي أصلا، فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكره بِمَا فِيهِ من سوء الْأَدَب وَنسبَة الظَّن إِلَيْهِ وَبَعض الظَّن إِثْم، وَقيل: يحْتَمل أَن يُرِيد كل النَّاس فَلَا يكون مُؤمن إلَاّ فِي مائَة أَو أَكثر، وَقيل: إِن النَّاس فِي أَحْكَام الدّين سَوَاء لَا فضل فِيهَا لشريف على مشروف وَلَا لرفيع على وضيع، كَالْإِبِلِ الْمِائَة الَّتِي لَا تكون فِيهَا رَاحِلَة، وَقيل: إِن أَكثر النَّاس أهل نقص وَأهل الْفضل عَددهمْ قَلِيل بِمَنْزِلَة الرَّاحِلَة فِي الْإِبِل الحمولة. قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَكِن ثر النَّاس لَا يعلمُونَ} (الْأَعْرَاف: ٧٨١ وَغَيرهَا) وَقَوله: {وَلَكِن أَكْثَرهم يجهلون} (الْأَنْعَام: ١١١) وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الَّذِي يُنَاسب التَّمْثِيل أَن الرجل الجوادالذي يتَحَمَّل أثقال النَّاس والحمالات عَنْهُم ويكشف كربهم عَزِيز الْوُجُود كالراحلة فِي الْإِبِل الْكَثِيرَة.

قلت: الْأَنْسَب من كل الْأَقْوَال هُوَ القَوْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَولا، وَفِيه أَيْضا مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة كَمَا ذَكرْنَاهُ.

قَوْله: (كَالْإِبِلِ الْمِائَة) وصف لفظ الْإِبِل الَّذِي هُوَ مُفْرد بقوله: الْمِائَة، لِأَن الْعَرَب يَقُول للمائة من الْإِبِل، وَيُقَال لفُلَان إبل أَي: مائَة من الْإِبِل وإبلان إِذا كَانَ لَهُ مِائَتَان. قَوْله: (رَاحِلَة) هِيَ النجيبة المختارة الْكَامِلَة الْأَوْصَاف الْحَسَنَة المنظر، وَقيل: الرَّاحِلَة الْجمل النجيب، وَالْهَاء للْمُبَالَغَة.

٦٣ - (بابُ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الرِّيَاء، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد هُوَ إِظْهَار الْعِبَادَة لقصد رُؤْيَة النَّاس لَهَا

فيحمدوا صَاحبهَا، والسمعة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم قَالَ بَعضهم: هِيَ مُشْتَقَّة من السماع.

قلت: السمعة اسْم، وَالسَّمَاع مصدر، وَالِاسْم لَا يشتق من الْمصدر، وَمعنى: السمعة، التنويه بِالْعَمَلِ وتشهيره ليراه النَّاس ويسمعوا بِهِ، وَالْفرق بَينهمَا أَن الرِّيَاء يتَعَلَّق بحاسة الْبَصَر، والسمعة بحاسة السّمع.

٩٤٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى اعنْ سفْيانَ حدّثني سَلَمةُ بنُ كُهَيْلٍ.

(ح) وحدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا سفْيانُ عنْ سَلَمَة قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَباً يَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَمْ أسْمَعْ أحَداً يَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَيْرَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، ومَنْ يُرائِي يُرائِي الله بِهِ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ فِي الطَّرِيقَيْنِ، وَأَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن، وجندب بِضَم الْجِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا ابْن عبد الله البَجلِيّ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم المفتوحتين وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة.

وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين، والسند الثَّانِي أَعلَى من الأول.

وَرِجَاله كوفيون وَلم يكتف بِهِ مَعَ علوه لِأَن فِي الرِّوَايَة الأولى مَا لَيْسَ فِي الثَّانِيَة وَهُوَ جلالة الْقطَّان، وتصريح سُفْيَان بِالتَّحْدِيثِ عَن سَلمَة وَلَفظ (ح) بَين الطَّرِيقَيْنِ إِشَارَة إِلَى التَّحْوِيل من إِسْنَاد إِلَى إِسْنَاد آخر قبل ذكر الحَدِيث، أَو إِلَى الْحَائِل، أَو إِلَى صَحَّ أَو إِلَى الحَدِيث، ويتلفظ عِنْد الْقِرَاءَة بِلَفْظَة: (حا) ، مَقْصُورا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي بكر عَن وَكِيع عَن الثَّوْريّ وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن أبي نعيم بِهِ وَعَن غَيرهمَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن هَارُون بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب عَن الثَّوْريّ بِهِ.

قَوْله: (وَلم أسمع أحدا يَقُول: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَيره) أَي: قَالَ سَلمَة بن كهيل: لم أسمع أحدا ... إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم أسمع. أَي: لم يبْق من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حينئذٍ غَيره فِي ذَلِك الْمَكَان. ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن جندباً كَانَ بِالْكُوفَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ بهَا فِي حَيَاة جُنْدُب أَو جُحَيْفَة السوَائِي وَكَانَت وَفَاته بعد جُنْدُب بست سِنِين، وَعبد الله بن أبي أوفى وَكَانَت وَفَاته بعد جُنْدُب بِعشْرين سنة، وَقد روى سَلمَة بن كهيل عَن كل مِنْهُمَا، فَيتَعَيَّن أَن يكون مُرَاده أَنه لم يسمع مِنْهُمَا وَلَا من أَحدهمَا وَلَا من غَيرهمَا مِمَّن كَانَ مَوْجُودا من الصَّحَابَة بِغَيْر الْكُوفَة بعد أَن سمع من جُنْدُب الحَدِيث الْمَذْكُور عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا. انْتهى.

قلت: إِنَّمَا رد هَذَا الْقَائِل بِمَا قَالَه بعد أَن قَالَ: احْتَرز بقوله: (وَذَلِكَ عَمَّن كَانَ من الصَّحَابَة مَوْجُودا إِذْ ذَاك) بِغَيْر الْمَكَان الَّذِي كَانَ فِيهِ جُنْدُب، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِك ... إِلَى آخِره. وَفِيه نظر، لِأَن للكرماني أَن يَقُول: مرادي من قولي فِي ذَلِك الْمَكَان الْمَكَان الَّذِي كَانَ جُنْدُب معداً فِيهِ لإسماع الحَدِيث، وَلم يكن هُنَاكَ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حينئذٍ غَيره، وَإِن كَانَ أَبُو جُحَيْفَة وَابْن أبي أوفى موجودين فِي الْكُوفَة حينئذٍ وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل يُفَسر كَلَام الْكرْمَانِي بِحَسب مَا يفهمهُ ثمَّ يرد عَلَيْهِ.

وَفِي الصَّحَابَة من يُسمى بجندب خَمْسَة أنفس: جُنْدُب بن جُنَادَة أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وجندب بن مكين الْجُهَنِيّ، وجندب بن ضَمرَة الجندعي، وجندب بن كَعْب الْعَبْدي، وجندب بن عبد الله البَجلِيّ وَهُوَ الَّذِي روى عَنهُ سَلمَة بن كهيل، وَالْأَشْهر مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، فَقَالَ خَليفَة بن خياط: مَاتَ جُنْدُب يَعْنِي: أَبَا ذَر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بالربذة، قَرْيَة من قرى الْمَدِينَة فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَصلى عَلَيْهِ ابْن مَسْعُود. وَأما جُنْدُب الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث فَلم يذكر أحد تَارِيخ وَفَاته، فَكيف يَقُول هَذَا الْقَائِل: وَكَانَت وَفَاة أبي جُحَيْفَة بعد جُنْدُب بست سِنِين؟ وَكَانَت وَفَاة أبي جُحَيْفَة فِي سنة أَربع وَسبعين؟ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي فِي ولَايَة بشر بن مَرْوَان وَكَانَت وَفَاة ابْن أبي أوفى سنة سبع وَثَمَانِينَ قَالَه البُخَارِيّ، فَكيف يَقُول. وَكَانَت وَفَاته بعد جُنْدُب بِعشْرين سنة؟ فأحسب التَّفَاوُت بَين تاريخي وَفَاة أبي جُحَيْفَة وَابْن أبي أوفى وَبَين تَارِيخ جُنْدُب.

قَوْله: (من سمع) بتَشْديد الْمِيم من التسميع وَهُوَ التشهير وَإِزَالَة الخمول بنشر الذّكر، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي عمل عملا على غير إخلاص، وَإِنَّمَا يُرِيد أَن يرَاهُ النَّاس ويسمعوه جوزي على ذَلِك بِأَن يشهره الله تَعَالَى ويفضحه وَيظْهر مَا كَانَ يبطنه، وَقيل: إِن قصد بِعَمَلِهِ الجاه والمنزلة عِنْد النَّاس وَلم يرد بِهِ وَجه الله تَعَالَى فَإِن الله يَجعله حَدِيثا عِنْد

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٤٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ، أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ) في أحكام الدِّين سواءٌ، لا فضل فيها لشريفٍ على مشروفٍ، ولا لرفيعٍ على وضيعٍ (كَالإِبِلِ المِئَةُ) الَّتي (لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً) وهي الَّتي ترحل لتركب، والرَّاحلة: فاعلةٌ بمعنى مفعولة، والهاء فيها للمبالغةِ، أي: كلُّها حَمولة تصلح للحملِ ولا تصلح للرَّحل والرُّكوب عليها، أو (١) المعنى: أنَّ (٢) النَّاس كثيرٌ والمرضيُّ منهم قليلٌ، أو المعنى: أنَّ الزَّاهد في الدُّنيا الكامل فيه الرَّاغب في الآخرة قليل كقلَّة الرَّاحلة في الإبل، والعرب تقول للمئة من الإبل: إبلٌ، فيقولون (٣): لفلانٍ إبل، أي: مئة بعيرٍ، ولفلانٍ إبلان، أي: مئتان، ولمَّا كان لفظ مجرَّد الإبل ليس مشهور الاستعمال في المئة ذكر المئة للتَّوضيح، وقوله: «كالإبلِ المئة» فيه -كما قال ابنُ مالكٍ- النَّعت بالعددِ، وقد حكى سيبويه عن بعض العربِ: أخذوا من بني فلانٍ إبلًا مئة.

ومناسبة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّاس كثيرون والمرضيُّ منهم قليلٌ كالرَّاحلة في المئة من الإبل، وغير المرضيِّ هو مَن ضيَّع الفرائض، وقد فسَّر ابن عبَّاسٍ الأمانة بالفرائض.

والحديث بهذا السَّند من أفرادهِ، ورواه مسلمٌ من طريق معمر، عن الزُّهريِّ بلفظ: «تجدون النَّاس كإبلٍ مئةٍ، لا يجد الرَّجل (٤) فيها راحلةً (٥)».

(٣٦) (بابُ) ذمِّ (الرِّيَاءِ) وهو بكسر الراء وبعد التحتية المخففة ألف فهمزة، إظهار العبوديَّة

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَقَالَ يُونُسُ وابنُ مُسافِرِ ويَحْيَاى بنُ سَعِيدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عَطاءٍ عنْ بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

يُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن مُسَافر أَبُو خَالِد، وَيُقَال: أَبُو الْوَلِيد التَّمِيمِي الْمصْرِيّ وَالِي مصر لهشام سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل عَنْهَا سنة تسع عشرَة وَمِائَة، وَهُوَ مولى اللَّيْث بن سعد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ النجاري الْمَدِينِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، رأى أنس بن مَالك. وَتَعْلِيق يُونُس أخرجه عبد الله بن وهب فِي (جَامعه) ، وَتَعْلِيق ابْن مُسَافر أخرجه الذهلي فِي (الزهريات) : من طَرِيق اللَّيْث ابْن سعد عَنهُ. وَتَعْلِيق يحيى أخرجه الذهلي الْمَذْكُور من طَرِيق سُلَيْمَان بن بِلَال عَنهُ. قَوْله: عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ.

٥٩٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا المَاجشُونُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (يَأْتِي عَلى النَّاس زَمانٌ خَيْرُ مالِ الرَّجُلِ المُسْلِمِ الغَنَمُ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينهِ منَ الفِتْنَ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن وَهُوَ الْفضل بن عَمْرو بن حَمَّاد الْأَحول التَّيْمِيّ الْكُوفِي. ودكين لقب. عَمْرو مَاتَ سنة ثَمَان أَو تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، والماجشون بِكَسْر الْجِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة، يروي عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عبد الرَّحْمَن هَذَا: أَنه سمع أَبَاهُ أخرجه أَحْمد والإسماعيلي وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الله انْفَرد البُخَارِيّ بهما وبأبيهما.

والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب من الدّين الْفِرَار من الْفِتَن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (شعف الْجبَال) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة جمع شعفة، وَهِي رَأس الْجَبَل. قَوْله: (ومواقع الْقطر) يَعْنِي: بطُون الأودية.

وَفِيه: أَن اعتزال النَّاس عِنْد ظُهُور الْفِتَن والهرب عَنْهُم أسلم للدّين من مخالطتهم.

٥٣ - (بابُ رَفْعِ الأمانَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رفع الْأَمَانَة من بَين النَّاس. وَالْمرَاد برفعها ذهابها بِحَيْثُ إِن لَا يُوجد الْأمين، وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة.

٦٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا هِلالُ بنُ عَلِيٍّ عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا ضُيِّعَتِ الأمانَةُ فانْتَظِر السَّاعَةَ) . قَالَ: كَيْف إضاعَتُها يَا رسولَ الله؟ قَالَ: (إِذا أُسْنِدَ الأمْرُ إِلَى غَيْرِ أهْلِهِ فانْتَظِرِ السَّاعَةَ) . (انْظُر الحَدِيث ٩٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِذا ضيعت الْأَمَانَة) وَمُحَمّد بن سِنَان بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى.

والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْعلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.

قَوْله: (كَيفَ إضاعتها) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ الْأَعرَابِي، سَأَلَ: مَتى السَّاعَة؟ لِأَن أول الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة: بَيْنَمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مجْلِس يحدث الْقَوْم جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ ... الحَدِيث. قَوْله: (قَالَ: إِذا أسْند) أَي: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (إِذا أسْند الْأَمر إِلَى غير أَهله) وَالْمرَاد من الْأَمر جنس الْأُمُور الَّتِي تتَعَلَّق بِالدّينِ كالخلافة والسلطنة والإمارة وَالْقَضَاء والإفتاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أسْند الْأَمر، أَي: فوض المناصب إِلَى غير مستحقيها كتفويض الْقَضَاء إِلَى غير الْعَالم بِالْأَحْكَامِ كَمَا هُوَ فِي زَمَاننَا.

قلت: يَا لَيْت أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بِلَا رشوة لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون دينا يستفتي فِيمَا يجهله، فالمصيبة الْعُظْمَى أَن يتَوَلَّى الْجَاهِل بالرشوة، فلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الراشي والمرتشي والرائش، حَيْثُ قَالَ: لعن الله الراشي ... إِلَى آخر الحَدِيث، رَوَاهُ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَلَا شكّ أَن من لَعنه الله لَعنه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأعظم المصائب أَن الديار

المصرية الَّتِي هِيَ كرْسِي الْإِسْلَام لَا يتَوَلَّى فِيهَا الْقُضَاة والحكام وَسَائِر أَصْحَاب المناصب إِلَّا بالرشي والبراطيل، وَلَا يُوجد هَذَا فِي بِلَاد الرّوم وَلَا فِي بِلَاد الْعَجم.

٧٩٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرنَا سُفْيانُ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ زَيْدِ بن وَهْبٍ حدّثنا حُذَيْفَةُ قَالَ: حدّثنا رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما، وَأَنا أنْتَظرُ الآخَرَ. حدّثنا: أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، وحدّثنا عنْ رَفْعِها، قَالَ: (يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ منْ قَلْبِهِ فَيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثَرِ الوكْتِ، ثُمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقاى أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبايَعُوَنَ فَلا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ. فَيُقالُ: إِن فِي بَني فُلانٍ رَجُلاً أمِيناً، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: مَا أعْقَلهُ وَمَا أظْرَفَهُ وَمَا أجْلَدَهُ، وَمَا فِي قلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ) ولقدْ أتَى عَلَيَّ زَمانٌ وَمَا أُبالي أيَّكُمْ بايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَلَيَّ الإسْلامُ، وإنْ كَانَ نَصْرانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ ساعِيهِ، فأمَّا اليَوْمَ، فَما كُنْتُ أُبايعُ إلَاّ فُلاناً وفُلاناً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي بكر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن هناد بن السّري. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع بِهِ.

قَوْله: (حديثين) أَي: فِي بَاب الْأَمَانَة. أَحدهمَا: فِي نزُول الْأَمَانَة. وَالْآخر: فِي رَفعهَا قَوْله: (حَدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله: (فِي جذر قُلُوب الرِّجَال) بِفَتْح الْجِيم: وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهُوَ الأَصْل فِي كل شَيْء. قَالَه أَبُو عبيد، وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجذر أصل الْحسب وَالنّسب، وأصل الشَّجَرَة. قَوْله: (ثمَّ علمُوا) أَي: بعد نُزُولهَا فِي قُلُوب الرِّجَال بالفطرة علموها من الْقُرْآن. قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّا عرضنَا الْأَمَانَة على السَّمَوَات وَالْأَرْض} (الْأَحْزَاب: ٢٧) الْآيَة. قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الْفَرَائِض الَّتِي على الْعباد، وَقيل: هِيَ مَا أمروا بِهِ ونهوا عَنهُ، وَقيل: هِيَ الطَّاعَة، نَقله الواحدي عَن أَكثر الْمُفَسّرين. قَوْله: (ثمَّ علمُوا من السّنة) أَي: سنة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن الْأَمَانَة كَانَت لَهُم بِحَسب الْفطْرَة وحصلت لَهُم بِالْكَسْبِ أَيْضا، بِسَبَب الشَّرِيعَة. قَوْله: (وَحدثنَا) أَي: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (عَن رَفعهَا) أَي: عَن رفع الْأَمَانَة. قَوْله: (ينَام الرجل) إِلَى آخِره بَيَان رَفعهَا وَهُوَ أَنه (ينَام نومَة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه) يَعْنِي: تقبض من قوم ثمَّ من قوم ثمَّ شَيْئا بعد شَيْء فِي وَقت بعد وَقت على قدر فَسَاد الدّين. قَوْله: (فيظل أَثَرهَا) أَي: فَيصير أَثَرهَا. (مثل أثر الوكت) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالتاء الْمُثَنَّاة وَهُوَ أثر النَّار وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الوكتة الْأَثر فِي الشَّيْء كالنقطة من غير لَونه وَالْجمع وكت، وَمِنْه قيل للبسر: إِذا وَقعت فِيهِ نقطة من الإرطاب وكت، وَمِنْه حَدِيث حُذَيْفَة الْمَذْكُور، وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي فصل الْوَاو من بَاب التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: الوكتة كالنقطة فِي الشَّيْء، يُقَال فِي عينه وكتة، وَضَبطه صَاحب (التَّلْوِيح) بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ غلط. قَوْله: (مثل المجل) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتحهَا هُوَ التنفط الَّذِي يحصل فِي الْيَد من الْعَمَل بفأس وَنَحْوه، وَهُوَ مصدر: مجلت يَده تمجل مجلاً، وَيُقَال: هُوَ أَن يكون بَين الْجلد وَاللَّحم مَاء وَكَذَلِكَ الْمجلة، وَهُوَ من بَاب علم يعلم ومصدره مجل بِفتْحَتَيْنِ: وَمن بَاب نصر ينصر ومصدره مجل بِسُكُون الْجِيم ومجول، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ تفتح يشبه الْبِئْر من الْعَمَل. قَوْله: (فنفط) بِكَسْر الْفَاء قَالَ ابْن فَارس: النفط قرح يخرج فِي الْيَد من الْعَمَل وَإِنَّمَا قَالَ: نفط مَعَ أَن الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الرجل وَهُوَ مؤنث، وَذكره بِاعْتِبَار الْعُضْو أَو بِاعْتِبَار لفظ الرجل. قَوْله: (منتبرا) أَي: مرتفعاً، من الانتبار وَهُوَ الِارْتفَاع، وَمِنْه انتبر الْأَمِير: صعد على الْمِنْبَر، وَمِنْه سمي الْمِنْبَر منبراً لارتفاعه، وكل شَيْء ارْتَفع فقد نبره وَقَالَ أَبُو عبيد: منتبراً أَي: متنفطاً. وَحَاصِله أَن الْقلب يَخْلُو عَن الْأَمَانَة بِأَن تَزُول عَنهُ شَيْئا فَشَيْئًا، فَإِذا زَالَ جُزْء مِنْهَا

زَالَ نورها وخلفته ظلمَة كالوكت، وَإِذا زَالَ شَيْء آخر مِنْهُ صَار كالمجل وَهُوَ أثر حكم لَا يكَاد يَزُول إلَاّ بعد مُدَّة، ثمَّ شبه زَوَال ذَلِك النُّور بعد ثُبُوته فِي الْقلب وَخُرُوجه مِنْهُ واعتقابه إِيَّاه بجمر تدحرجه على رجلك حَتَّى يُؤثر فِيهَا، ثمَّ يَزُول الْجَمْر وَيبقى التنفط. قَوْله: (يتبايعون) أَي: من البيع وَالشِّرَاء. قَوْله: (فَلَا يكَاد أحد) كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَلَا يكَاد أحدهم. قَوْله: (أَتَى عَليّ) بتَشْديد الْيَاء قَوْله: (وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت) وَقَالَ ابْن التِّين: تَأَوَّلَه بعض النَّاس على بيعَة الْخلَافَة، وَهُوَ خطأ، فَكيف يكون ذَلِك وَهُوَ يَقُول: لَئِن كَانَ نَصْرَانِيّا ... إِلَى آخِره؟ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَهُوَ الصَّحِيح أَنه أَرَادَ بِهِ البيع وَالشِّرَاء المعروفين، يَعْنِي: كنت أعلم أَن الْأَمَانَة فِي النَّاس: فَكنت أقدم على مُعَاملَة من أَثِق غير باحث عَن حَاله وثوقاً بأمانته، فَإِنَّهُ إِن كَانَ مُسلما فدينه يمنعهُ من الْخِيَانَة ويحمله على أَدَاء الْأَمَانَة. وَإِن كَانَ كَافِرًا فساعيه، وَهُوَ الْوَالِي الَّذِي يسْعَى لَهُ. أَي الْوَالِي عَلَيْهِ يقوم بالأمانة فِي ولَايَته فينصفني ويستخرج حَقي مِنْهُ، وكل من ولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعيهم مثل سعاة الزَّكَاة، وَأما الْيَوْم فقد ذهبت الْأَمَانَة فلست أَثِق الْيَوْم بِأحد أأتمنه على بيع أَو شِرَاء إلَاّ فلَانا وَفُلَانًا يَعْنِي أَفْرَاد من النَّاس قَلَائِل أعرفهم وأثق بهم. قَوْله: (رده عَليّ الْإِسْلَام) وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِالْإِسْلَامِ. قَوْله: (وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا) ذكر النَّصْرَانِي على سَبِيل التَّمْثِيل، وإلَاّ فاليهودي أَيْضا، كَذَلِك صرح فِي (صَحِيح مُسلم) بهما.

٨٩٤٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا، قَالَ: سمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُولُ: (إنَّما النَّاسُ كالإبِلِ المِائَةُ لَا تَكادُ تَجِدُ فِيها راحِلَةً) .

مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن توجه من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أخبر فِي هَذَا الحَدِيث بِأَن النَّاس كَثِيرُونَ والمرضي فيهم قَلِيل بِمَنْزِلَة الرَّاحِلَة فِي الْإِبِل الْمِائَة، وَغير المرضي هم الَّذين ضيعوا الْفَرَائِض الَّتِي عَلَيْهِم، وَقد ذكرنَا أَن ابْن عَبَّاس فسر الْأَمَانَة بالفرائض، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تحصل الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث.

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع.

والْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد من أَفْرَاده، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ: تَجِدُونَ النَّاس كإبل مائَة لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة.

وَاخْتلفُوا فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقيل: إِنَّمَا يُرَاد بِهِ الْقُرُون المذمومة فِي آخر الزَّمَان، وَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ هُنَا وَلم يرد بِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، زمن أَصْحَابه، وتابعيهم لِأَنَّهُ قد شهد لَهُم بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: خير الْقُرُون ... الحَدِيث، وَنقل الْكرْمَانِي هَذَا فِي (شَرحه) بقوله: وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بِهِ الْقُرُون المذمومة ... إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ بَعضهم: نقل الْكرْمَانِي هَذَا عَن مغلطاي ظنا مِنْهُ أَنه كَلَامه لكَونه لم يعزه.

قلت: لم يقل الْكرْمَانِي إلَاّ: قَالَ بَعضهم، وَلم يذكر لفظ مغلطاي أصلا، فَلَا يحْتَاج إِلَى ذكره بِمَا فِيهِ من سوء الْأَدَب وَنسبَة الظَّن إِلَيْهِ وَبَعض الظَّن إِثْم، وَقيل: يحْتَمل أَن يُرِيد كل النَّاس فَلَا يكون مُؤمن إلَاّ فِي مائَة أَو أَكثر، وَقيل: إِن النَّاس فِي أَحْكَام الدّين سَوَاء لَا فضل فِيهَا لشريف على مشروف وَلَا لرفيع على وضيع، كَالْإِبِلِ الْمِائَة الَّتِي لَا تكون فِيهَا رَاحِلَة، وَقيل: إِن أَكثر النَّاس أهل نقص وَأهل الْفضل عَددهمْ قَلِيل بِمَنْزِلَة الرَّاحِلَة فِي الْإِبِل الحمولة. قَالَ الله تَعَالَى: {وَلَكِن ثر النَّاس لَا يعلمُونَ} (الْأَعْرَاف: ٧٨١ وَغَيرهَا) وَقَوله: {وَلَكِن أَكْثَرهم يجهلون} (الْأَنْعَام: ١١١) وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الَّذِي يُنَاسب التَّمْثِيل أَن الرجل الجوادالذي يتَحَمَّل أثقال النَّاس والحمالات عَنْهُم ويكشف كربهم عَزِيز الْوُجُود كالراحلة فِي الْإِبِل الْكَثِيرَة.

قلت: الْأَنْسَب من كل الْأَقْوَال هُوَ القَوْل الَّذِي ذَكرْنَاهُ أَولا، وَفِيه أَيْضا مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة كَمَا ذَكرْنَاهُ.

قَوْله: (كَالْإِبِلِ الْمِائَة) وصف لفظ الْإِبِل الَّذِي هُوَ مُفْرد بقوله: الْمِائَة، لِأَن الْعَرَب يَقُول للمائة من الْإِبِل، وَيُقَال لفُلَان إبل أَي: مائَة من الْإِبِل وإبلان إِذا كَانَ لَهُ مِائَتَان. قَوْله: (رَاحِلَة) هِيَ النجيبة المختارة الْكَامِلَة الْأَوْصَاف الْحَسَنَة المنظر، وَقيل: الرَّاحِلَة الْجمل النجيب، وَالْهَاء للْمُبَالَغَة.

٦٣ - (بابُ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الرِّيَاء، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد هُوَ إِظْهَار الْعِبَادَة لقصد رُؤْيَة النَّاس لَهَا

فيحمدوا صَاحبهَا، والسمعة بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم قَالَ بَعضهم: هِيَ مُشْتَقَّة من السماع.

قلت: السمعة اسْم، وَالسَّمَاع مصدر، وَالِاسْم لَا يشتق من الْمصدر، وَمعنى: السمعة، التنويه بِالْعَمَلِ وتشهيره ليراه النَّاس ويسمعوا بِهِ، وَالْفرق بَينهمَا أَن الرِّيَاء يتَعَلَّق بحاسة الْبَصَر، والسمعة بحاسة السّمع.

٩٤٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى اعنْ سفْيانَ حدّثني سَلَمةُ بنُ كُهَيْلٍ.

(ح) وحدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا سفْيانُ عنْ سَلَمَة قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَباً يَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولَمْ أسْمَعْ أحَداً يَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَيْرَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، ومَنْ يُرائِي يُرائِي الله بِهِ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ فِي الطَّرِيقَيْنِ، وَأَبُو نعيم هُوَ الْفضل بن دُكَيْن، وجندب بِضَم الْجِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا ابْن عبد الله البَجلِيّ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم المفتوحتين وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة.

وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين، والسند الثَّانِي أَعلَى من الأول.

وَرِجَاله كوفيون وَلم يكتف بِهِ مَعَ علوه لِأَن فِي الرِّوَايَة الأولى مَا لَيْسَ فِي الثَّانِيَة وَهُوَ جلالة الْقطَّان، وتصريح سُفْيَان بِالتَّحْدِيثِ عَن سَلمَة وَلَفظ (ح) بَين الطَّرِيقَيْنِ إِشَارَة إِلَى التَّحْوِيل من إِسْنَاد إِلَى إِسْنَاد آخر قبل ذكر الحَدِيث، أَو إِلَى الْحَائِل، أَو إِلَى صَحَّ أَو إِلَى الحَدِيث، ويتلفظ عِنْد الْقِرَاءَة بِلَفْظَة: (حا) ، مَقْصُورا.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي بكر عَن وَكِيع عَن الثَّوْريّ وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن أبي نعيم بِهِ وَعَن غَيرهمَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن هَارُون بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب عَن الثَّوْريّ بِهِ.

قَوْله: (وَلم أسمع أحدا يَقُول: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غَيره) أَي: قَالَ سَلمَة بن كهيل: لم أسمع أحدا ... إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم أسمع. أَي: لم يبْق من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حينئذٍ غَيره فِي ذَلِك الْمَكَان. ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن جندباً كَانَ بِالْكُوفَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ بهَا فِي حَيَاة جُنْدُب أَو جُحَيْفَة السوَائِي وَكَانَت وَفَاته بعد جُنْدُب بست سِنِين، وَعبد الله بن أبي أوفى وَكَانَت وَفَاته بعد جُنْدُب بِعشْرين سنة، وَقد روى سَلمَة بن كهيل عَن كل مِنْهُمَا، فَيتَعَيَّن أَن يكون مُرَاده أَنه لم يسمع مِنْهُمَا وَلَا من أَحدهمَا وَلَا من غَيرهمَا مِمَّن كَانَ مَوْجُودا من الصَّحَابَة بِغَيْر الْكُوفَة بعد أَن سمع من جُنْدُب الحَدِيث الْمَذْكُور عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَيْئا. انْتهى.

قلت: إِنَّمَا رد هَذَا الْقَائِل بِمَا قَالَه بعد أَن قَالَ: احْتَرز بقوله: (وَذَلِكَ عَمَّن كَانَ من الصَّحَابَة مَوْجُودا إِذْ ذَاك) بِغَيْر الْمَكَان الَّذِي كَانَ فِيهِ جُنْدُب، ثمَّ قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِك ... إِلَى آخِره. وَفِيه نظر، لِأَن للكرماني أَن يَقُول: مرادي من قولي فِي ذَلِك الْمَكَان الْمَكَان الَّذِي كَانَ جُنْدُب معداً فِيهِ لإسماع الحَدِيث، وَلم يكن هُنَاكَ من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حينئذٍ غَيره، وَإِن كَانَ أَبُو جُحَيْفَة وَابْن أبي أوفى موجودين فِي الْكُوفَة حينئذٍ وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل يُفَسر كَلَام الْكرْمَانِي بِحَسب مَا يفهمهُ ثمَّ يرد عَلَيْهِ.

وَفِي الصَّحَابَة من يُسمى بجندب خَمْسَة أنفس: جُنْدُب بن جُنَادَة أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وجندب بن مكين الْجُهَنِيّ، وجندب بن ضَمرَة الجندعي، وجندب بن كَعْب الْعَبْدي، وجندب بن عبد الله البَجلِيّ وَهُوَ الَّذِي روى عَنهُ سَلمَة بن كهيل، وَالْأَشْهر مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، فَقَالَ خَليفَة بن خياط: مَاتَ جُنْدُب يَعْنِي: أَبَا ذَر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بالربذة، قَرْيَة من قرى الْمَدِينَة فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَصلى عَلَيْهِ ابْن مَسْعُود. وَأما جُنْدُب الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث فَلم يذكر أحد تَارِيخ وَفَاته، فَكيف يَقُول هَذَا الْقَائِل: وَكَانَت وَفَاة أبي جُحَيْفَة بعد جُنْدُب بست سِنِين؟ وَكَانَت وَفَاة أبي جُحَيْفَة فِي سنة أَربع وَسبعين؟ وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي فِي ولَايَة بشر بن مَرْوَان وَكَانَت وَفَاة ابْن أبي أوفى سنة سبع وَثَمَانِينَ قَالَه البُخَارِيّ، فَكيف يَقُول. وَكَانَت وَفَاته بعد جُنْدُب بِعشْرين سنة؟ فأحسب التَّفَاوُت بَين تاريخي وَفَاة أبي جُحَيْفَة وَابْن أبي أوفى وَبَين تَارِيخ جُنْدُب.

قَوْله: (من سمع) بتَشْديد الْمِيم من التسميع وَهُوَ التشهير وَإِزَالَة الخمول بنشر الذّكر، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي عمل عملا على غير إخلاص، وَإِنَّمَا يُرِيد أَن يرَاهُ النَّاس ويسمعوه جوزي على ذَلِك بِأَن يشهره الله تَعَالَى ويفضحه وَيظْهر مَا كَانَ يبطنه، وَقيل: إِن قصد بِعَمَلِهِ الجاه والمنزلة عِنْد النَّاس وَلم يرد بِهِ وَجه الله تَعَالَى فَإِن الله يَجعله حَدِيثا عِنْد

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله