انْتَحَرَ فُلَانٌ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ.
٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رجُل مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ حَتَّى جُرِحَ، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُسْرِعًا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَعْظَمنَا غَنَاءً عَنْ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ.
(قَوْلُهُ: بَابُ الْعَمَلِ بِالْخَوَاتِيمِ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَلِيٍّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الْعَمَلِ الظَّاهِرِ أَرْدَفَهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْخَاتِمَةِ وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ الَّذِي نَحَرَ نَفْسَهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي اسْمِ الْمَذْكُورِ، وَهَلِ الْقِصَّتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ فِي مَوْطِنَيْنِ لِرَجُلَيْنِ أَوْ هُمَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ؟ قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا، وَأَوَّلُهُ: لَا تَعْجَبُوا لِعَمَلِ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَ يُخْتَمُ لَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مُخْتَصَرًا، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثًا فِيهِ ذِكْرُ الْكِتَابَيْنِ، وَفِي آخِرِهِ الْعَمَلُ بِخَوَاتِيمِهِ الْعَمَلُ بِخَوَاتِيمِهِ.
٦ - بَاب إِلْقَاءِ العبد النذر إِلَى الْقَدَرِ
٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ.
[الحديث ٦٦٠٨ - طرفاه في: ٦٦٩٢، ٦٦٩٣]
٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ، وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ.
[الحديث ٦٦٠٩ - طرفه في: ٦٦٩٤]
والحديث سبق في «الجهاد» [خ¦٣٠٦٢].
٦٦٠٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكمِ بن محمدِ بن أبي مريم، أبو محمَّد الجمحيُّ مولاهم قال: (حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسين المهملة المشددة وبعد الألف نون، محمَّد بن مطرِّف اللَّيثيُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو حَازِمٍ) سلمة ابنُ دينار (عَنْ سَهْلٍ) ولأبي ذرٍّ زيادة «ابن سعد الأنصاريِّ ﵁» (أَنَّ رَجُلًا) اسمه قُزْمان (مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً) بفتح الغين المعجمة والنون والمدِّ، يقال: أغنى عنه، أي: أجزأ وناب (عَنِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ) هي غزوةُ خيبر (فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ) إليه (فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى رجل» (مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا) الرَّجل، أي: قُزْمان (فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ) اسمه: أكثمُ بنُ أبي الجَوْن الخزاعيُّ (وَهْوَ) أي: الرَّجل (عَلَى تِلْكَ الحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى المُشْرِكِينَ) قتالًا (حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ المَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيْفِهِ) طرفه (بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) بالتَّثنية (حَتَّى خَرَجَ) السَّيف (مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ) واستُشكل قولهِ هنا: «فجعلَ ذبابة سيفه» مع قولهِ في السَّابق: أنَّه نحرَ نفسَه بالسَّهم [خ¦٦٦٠٦]، فقيل