الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩١٨
الحديث رقم ٦٩١٨ من كتاب «كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْكَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، وَحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ الْمُرْسَلِ: مَا قتل أَحَد قَطُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ، وَحَدِيثِهِ الْمُرْسَلِ: دَخَلَ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الْحَدِيثَ فِي الْقَسَامَةِ.
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ وَسَائِرُهَا مُعَلَّقٌ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
﷽
٨٨ - كِتَاب اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ، وَسَقَطَ لَفْظُ كِتَابٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَأَمَّا النَّسَفِيُّ فَقَالَ: كِتَابُ الْمُرْتَدِّينَ ثُمَّ بَسْمَلَ ثُمَّ قَالَ: بَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ وَإِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُعَانِدِينَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالنُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ بِالْهَاءِ بَدَلَ النُّونِ، وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ.
١ - بَاب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلكَ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ح وحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ "عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قال النبي ﷺ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ "ثَلَاثًا" أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ"
٦٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ. قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ"
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لا يشركون؛ لأنَّ الخطابَ للنَّبيِّ ﷺ والمرادُ به غيره، أو لأنَّه على سبيلِ الفرض، والمحالات يصحُّ فرضُها.
٦٩١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد (١) الرَّازيُّ الكوفيُّ الأصل (٢) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ﴾) ولم يخلطُوا (﴿إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بذلك» بزيادة لام قبل الكاف، أي: ليس بالظُّلم مطلقًا بل المراد: الشِّرك (أَلَا) بالتَّخفيف (تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ) المذكور في سورته: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾) أي: باللهِ (﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) والمراد بالَّذين آمنوا أعمُّ من المؤمن الخالصِ وغيره، واحتجَّ له في «فتوح الغيب» كما قرأتُه فيه بأنَّ اسم الإشارة الواقع خبرًا للموصولِ مع صلتهِ يشيرُ إلى أنَّ ما بعدَه ثابتٌ لما (٣) قبله؛ لاكتسابهِ ما ذكر من الصِّفة، ولا ارتيابَ أنَّ الأمنَ المذكور قَبْلُ هو (٤) الأمنُ الحاصل للموحِّدين في قولهِ تعالى: ﴿أَحَقُّ بِالأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١] لأنَّ المعرَّف إذ أُعيد كان الثَّاني عين الأوَّل، فيجبُ أن يكون الظُّلم عين الشِّرك ليسلم النَّظم، فإذًا ليس الكلام في المعصيةِ والفسق. وأمَّا معنى اللَّبس فهو -كما قال القاضِي-: لَبس الإيمان بالظُّلم أن يصدِّقَ بوجودِ الله، ويخلطَ به عبادةَ غيره، ويؤيِّده قولهُ تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].
والحديث سبق في «الإيمان» [خ¦٣٢].
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: لَوِ اطَّلَعَ عَلَيْكَ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ، وَحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ الْمُرْسَلِ: مَا قتل أَحَد قَطُّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثٍ، وَحَدِيثِهِ الْمُرْسَلِ: دَخَلَ عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ الْحَدِيثَ فِي الْقَسَامَةِ.
وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا بَعْضُهَا مَوْصُولٌ وَسَائِرُهَا مُعَلَّقٌ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
﷽
٨٨ - كِتَاب اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ، وَسَقَطَ لَفْظُ كِتَابٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَأَمَّا النَّسَفِيُّ فَقَالَ: كِتَابُ الْمُرْتَدِّينَ ثُمَّ بَسْمَلَ ثُمَّ قَالَ: بَابُ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ وَإِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُعَانِدِينَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالنُّونِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجُرْجَانِيِّ بِالْهَاءِ بَدَلَ النُّونِ، وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ.
١ - بَاب إِثْمِ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلكَ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ح وحَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ "عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قال النبي ﷺ: "أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ "ثَلَاثًا" أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ"
٦٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: "جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ. قُلْتُ: وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ؟ قَالَ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ"
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
لا يشركون؛ لأنَّ الخطابَ للنَّبيِّ ﷺ والمرادُ به غيره، أو لأنَّه على سبيلِ الفرض، والمحالات يصحُّ فرضُها.
٦٩١٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بكسر العين قال: (أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد (١) الرَّازيُّ الكوفيُّ الأصل (٢) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ﴾) ولم يخلطُوا (﴿إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ) ولأبي ذرٍّ: «رسول الله» (ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بذلك» بزيادة لام قبل الكاف، أي: ليس بالظُّلم مطلقًا بل المراد: الشِّرك (أَلَا) بالتَّخفيف (تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ) المذكور في سورته: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ﴾) أي: باللهِ (﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]) والمراد بالَّذين آمنوا أعمُّ من المؤمن الخالصِ وغيره، واحتجَّ له في «فتوح الغيب» كما قرأتُه فيه بأنَّ اسم الإشارة الواقع خبرًا للموصولِ مع صلتهِ يشيرُ إلى أنَّ ما بعدَه ثابتٌ لما (٣) قبله؛ لاكتسابهِ ما ذكر من الصِّفة، ولا ارتيابَ أنَّ الأمنَ المذكور قَبْلُ هو (٤) الأمنُ الحاصل للموحِّدين في قولهِ تعالى: ﴿أَحَقُّ بِالأَمْنِ﴾ [الأنعام: ٨١] لأنَّ المعرَّف إذ أُعيد كان الثَّاني عين الأوَّل، فيجبُ أن يكون الظُّلم عين الشِّرك ليسلم النَّظم، فإذًا ليس الكلام في المعصيةِ والفسق. وأمَّا معنى اللَّبس فهو -كما قال القاضِي-: لَبس الإيمان بالظُّلم أن يصدِّقَ بوجودِ الله، ويخلطَ به عبادةَ غيره، ويؤيِّده قولهُ تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].
والحديث سبق في «الإيمان» [خ¦٣٢].